أعراض الإصابة في فيروس زيكا وطرق العلاج والوقاية

شغل فيروس زيكا حيزًا كبيرًا من حديث جميع دول العالم مؤخرًا بعد انتشاره وإصابة الملايين من البشر به، وعلى الرغم من انتشار أخباره وتداولها بكثرة إلا أن هناك العديد من المعلومات المتعلقة بهذا الفيروس الحديث والتي يجهلها الكثير منا.

فأغلب الظن المرتبط في أذهاننا جميعًا عند ذكر فيروس زيكا هو الهلع والخوف من العدوى والموت نظرًا لكثرة التحذيرات المنتشرة من قبل جميع الهيئات الصحية العالمية بشأن هذا الفيروس، لذا نستعرض معكم اليوم جميع التفاصيل المتعلقة بهذا الفيروس بداية من أول ظهوره، وأماكن انتشاره، وأعراضه، وكيفية العلاج منه.

ما هو فيروس زيكا؟ وبداية اكتشافه

أعراض فيروس زيكا وطرق العلاج

فيروس زيكا هو أحد الفيروسات التي ظهرت وانتشرت حديثًا في جميع دول الأمريكتين عدًا القليل منها مثل دولة كندا وتشيلي، والذي يرجع أصله إلى الفيروسات المصفرة، وبدأ اكتشافه للمرة الأولى في أوغندا عام 1947، بينما تم اكتشافه للمرة الأولى في البشر عام 1952.

 

ومؤخرًا أصبح من الصعب السيطرة عليه حيث انتشر في العديد من الدول، وبلغت عدد الدول التي تفشى بها ما يزيد عن 37 دولة من مختلف بقاع العالم وأبرزها المناطق المدارية التي ينتشر فيها البعوض بكثرة في إفريقيا وآسيا، بالإضافة إلى الأمريكتين والبرازيل، التي سجلت أعلى نسب الإصابة بالمرض.

طرق العدوى بفيروس زيكا

تنتقل العدوى بفيروس زيكا إلى الإنسان عند تعرضه إلى لسعة بعوض تحمل نفس الفيروس، ولعل أشهر أنواع البعوض الحاملة لهذا الفيروس هي بعوضة “إيديس” وهي نفسها التي تقوم بنقل الحمى الصفراء وحمى الدنغ، بالإضافة إلى البعوض الزاعج مثل البعوضة الزاعجة المصرية.

كما أسفرت بعض حالات الإصابة بهذا الفيروس عن احتمالية انتقال العدوى عن طريق الاتصال الجنسي، وهي شائعة نسبيًا، حيث تم تسجيل بعض الحالات المصابة بهذا المرض عن طريق الاتصال الجنسي في عدد من الدول المختلفة. كما أظهرت بعض الحالات وجود إمكانية انتقال الفيروس أيضًا عن طريق المشيمة، مما قد يؤثر بالسلب على حالة الجنين الذي لم يولد بعد، وهناك احتمالية ضعيفة للغاية تشير إلى إمكانية انتقال الفيروس من الأُم المُصابة إلى الطَفل أثناء الوِلادة.

أعراض الإصابة بفيروس زيكا

في حالة تعرض أي من البشر للسع من البعوض الحامل لفيروس زيكا فإنه يصاب بمرض حُمى زيكا، وهناك العديد من الأعراض التي تصاحب هذا المرض وتظهر على الحالات المصابة بالعدوى به، ومن أبرزها:

  • طفح جلدي والتهاب في ملتحمة العين.
  • ارتفاع بسيط في درجات الحرارة، والتي دائمًا ما يصاحبها الشعور بالصداع الخفيف في البداية.
  • الشعور بالإرهاق الدائم مع آلام في المفاصل وعضلات الجسم.
  • وغالبًا ما تستمر هذه الأعراض فيما بين يومين إلى سبعة أيام، وبعدها يبدأ الطفح الجلدي بالتلاشي، وبعد ذلك تزول الحمى.
  • هذه هي الأعراض الشائعة لدى الكثير من المصابين بمرض فيروس زيكا، ولكن هناك بعض الحالات المصابة التي لا تظهر عليها أي أعراض للإصابة بالعدوى.

خطورة فيروس زيكا على المصابين به

  • لا شك أن فيروس زيكا يشكل خطرًا كبيرًا على جميع المصابين به، وخاصة الحوامل الذين هم في شدة الحاجة إلى أخذ جميع الاحتياطات اللازمة للحفاظ على سلامتهم وسلامة الجنين، وكانت بعض تقارير منظمة الصحة العالمية قد أظهرت وجود علاقة كبيرة تربط بين إصابة الحوامِل بفيروس زيكا وإنجاب أطفال يعانون من التشوه الخلقي، لذا تحذر المنظمة جميع الحوامل من ضرورة تجنب التعرض للسع من قبل أي من البعوض، والتواجد في أماكن نظيفة باستمرار، وفي حالة ظهور أي من الأعراض السابقة لابد من اللجوء إلى الطبيب الخاص على الفور لاتخاذ التدابير اللازمة.
  • وفي حالة انتقال العدوى عن طريق المشيمة من الممكن أن يصاب الجنين بضمور وتلف في المخ.
  • على الرغم من عدم وجود دليل قطعي يفيد خطورة فيروس زيكا الذي يؤدي إلى درجة الوفاة، إلا أن هناك العديد من الإحصائيات التي أسفرت عن وفاة العديد من الحالات التي أصبيت بمضاعفات أكثر خطورة نتيجة إصابتهم بالفيروس إلى جانب معاناتهم من الأمراض الأخرى، وكانت البرازيل قد أعلنت من قبل عن وفاة 139 طفلًا نتيجة الإصابة بصغر الجمجمة الناتجة عن إصابة بفيروس “زيكا”.

طرق العلاج من فيروس زيكا

أوضحت منظمة الصحة العالمية أن تشخيص فيروس زيكا يتم عن طريق عزل الفيروسات من عينات الدَم، بينما يصعب التَشخيص عن طَريق الاختبار المَصلي نَظراً لقدرة الفيروس الكبيرة على أن يتفاعل تفاعلًا مشتركًا مع الفيروسات المُصفرة الأُخرى مثل فيروسات حمى الضنك وغرب النيل وغيرها، ونظرًا لوجود تشابه كبير بين حُمى زيكا وحُمى الضنك فإن أولى خطوات العلاج تتم عن طريق الراحة.

وردًا على تساؤلات العديد حول وجود مصل لعلاج المصابين بعدوى فيروس زيكا أم لا، فإنه إلى وقتنا هذا لم يتم التوصل الفعلي إلى وجود مصل أو لقاح من شأنه القضاء على فيروس زيكا نهائيًا.

إلا أن هناك العديد من الشركات الطبية التي تسابق الزمن من أجل التوصل إلى مصل أو لقاح قوي لمحاربة هذا الفيروس، ووفقًا لما ذكرته منظمة الصحة العالمية فإن هذه العملية تستغرق ما يقرب من ثمانية عشر شهرًا في التجار الإكلينيكية، من أجل التوصل إلى دواء محدد يمكن تداوله لمحاربة هذا الفيروس.

وفي السياق ذاته توجد العديد من اللقاحات التي من شأنها محاربة الفيروسات المصفرة مثل فيروس الحمى الصَفراء، والتهاب الدماغ الياباني والتهاب الدَماغ المَنقول عن طَريق القَراد، كما تم حديثًا تداول لقاح لمحاربة حمى الضنك، وتتواصل الأبحاث العلمية على قدم وساق من أجل البدء في تطوير لقاح لفيروس زيكا، الكابوس الذي يهدد العالم بأكمله ويثير الذعر في قلوب الجميع خوفًا من الإصابة به.

كيفية الوقاية من فيروس زيكا

  1. كما ذكرنا سابقًا أن الطريقة الأولى والأكثر شيوعًا لنقل فيروس زيكا إلى الجنس البشري هي التعرض إلى لسع البعوض، لذا فأن الحل الأمثل لتجنب الإصابة بهذا الفيروس هو تجنب التعرض نهائيًا للدغ البعوض، ويتم ذلك عن طريق الابتعاد عن المناطق الحارة التي تعرف بكثرة وجود البعوض بها، الحفاظ على نظافة المنزل وأماكن التواجد نظيفة باستمرار، مع ضرورة استخدام المبيدات الكيميائية المتخصصة في تطهير الأماكن من تواجد أي بعوض، وتعريض المنازل للتهوية الجيدة باستمرار.
  2. الحرص على تدليك الجسم ببعض الدهانات والكريمات المعروفة بطردها القوي للبعوض، وذلك بعد استشارة الطبيب لوصف الدهانات الآمنة للجلد ولصحة الإنسان، وخاصة الحوامل، فمن المتعارف عليه خطورة استخدام الحوامل لأي كريمات دون اللجوء إلى الطبيب من أجل ضمان صحة الأم والجنين.
  3. الحرص على ارتداء الملابس الطويلة والتي تتمتع بالأكمام الواسعة والطويلة حتى تتمكن من حماية الجسم من التعرض للدغ البعوض، هذا بالإضافة إلى وجود بعض الملابس التي يدخل في صناعتها مادة “بيرمثرين” والتي تعمل على عدم اقتراب أي من البعوض إلى جسم الإنسان.
  4. الحرص كل الحرص على إغلاق جميع النوافذ والأبواب بإحكام عند النوم منعًا من تسلل أي من الحشرات والبعوض إلى المنزل، مع ضرورة استخدام الأسلاك كنظام حماية على النوافذ عند فتحها، مع الأخذ في الاعتبار أيضًا أخذ الاحتياطات طوال فترة النهار، حيث أن بعوضة “الزاعجة المصرية” التي تحمل فيروس زيكا يزداد نشاطها في فترة النهار وحتى غروب الشمس، مما ينذر بتعرض أي شخص للسع في أي وقت على مدار اليوم.
  5. تعد أماكن تواجد المياه وخاصة الراكدة بيئة خصبة لبقاء البعوض على قيد الحياة ونموها، لذا تنصح منظمة الصحة العالمية أصحاب حمامات السباحة بضرورة تطهيرها بالكلور وتغيير المياه باستمرار حتى يتم القضاء على يرك البعوض، مع ضرورة التخلص من أي مياه راكدة لفترة تجاوزت خمسة أيام على أرض جافة، نظرًا لموت يرقات البعوض بعد فترة قصيرة عندما تتبخر المياه.
  6. التأكد من تواجد القمامة داخل أكياس بلاستيكية محكومة الغلق، مع عدم تراكمها بالمنازل حتى لا تصبح بيئة لتكدس وتزايد الحشرات والبعوض، مع ضرورة تنظيف الصندوق الذي يوضع به أكياس القمامة وغسله بالماء والصابون وتنظيف ما حوله باستمرار.
  7. لابد من تكاتف الجميع للحد من انتشار الإصابة بعدوى فيروس زيكا، فبينما تبذل منظمات الصحة العالمية جميع جهودها لتوفير الأمان للمواطنين، يجب أيضًا على المواطنين إتباع الخطوات السليمة التي تحد من انتشار هذا الفيروس إلى جانب استخدام أجهزة مكافحة البعوض في المنازل وبعض الأنظمة الآمنة لرش مبيدات ضد البعوض.
  8. من باب الأخذ بالاحتياط يفضل منع الاتصال الجنسي بين شخص مريض بعدوى فيروس زيكا وآخر للحد من انتشار المرض، وفي حالة حدوث اتصال يفضل استخدام الواقيات الذكرية لمدة أسبوعين من التعافي من عدوى الإصابة بفيروس زيكا، بالإضافة إلى ضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتجنب انتقال الفيروس عن طريق اللعاب أو إفرازات الجسم الأخرى.
قد يعجبك ايضا