صحة

دليلكِ الموجز عن مرض قرحة الرحم وطرق العلاج والوقاية

عندما يتعرض عنق الرحم للالتهاب، فهذا يعني أنه مصاب بما يعرف قرحة الرحم، والتي تدعى بالإنكليزية، (Uterine ulcer)، والتي تعتبر من الأمراض التي تسبّب العديد من الأعراض المزعجة، والمؤلمة، وتعود الإصابة فيها لأسبابٍ عديدة، تجعل أنسجة عنق الرحم المتهيجة، حمراء ومتورمة، وتزداد حساسيتها عند تعرضها لأي محفز، فتقوم بإفراز نسبة كبيرة من النزيف المخاطي، أو القيحي.

معظم حالات قرحة الرحم تكون بدون أعراض تمامًا، ولكن إذا لم تُلاحظ، أو تُعالج، فقد تسبب مضاعفات خطيرة. لهذا السبب سوف ندرس في هذه المقالة بشكل مفصل، أعراض، وأسباب قرحة الرحم، وكذلك طرق التشخيص والعلاج.

ما هي قرحة الرحم؟

قرحة الرحم، هي خروج أو انتشار الخلايا الرخوة، والرقيقة المبطّنة لعنق الرحم، والتي تُسمى الخلايا الغدية، إلى السطح الخارجي لعنق الرحم.

ففي الوضع الطبيعي تكون الخلايا الموجودة على سطح عنق الرحم خلايا صلبة، وتُعرف باسم الخلايا الظِهارية، وهذا ما يمكن أن يجعل عنق الرحم أكثر حساسية من ذي قبل.

قرحة الرحم 2

هل هناك أنواع لقرحة الرحم، أو (قرحة عنق الرحم)؟

يوجد ثلاثة أنواع من قرحة الرحم، وهي كالتالي:

القرحة البسيطة:

تمثل القرحة البسيطة المرحلة المبكرة من الإصابة بالقرحة، غالباً ما يكون علاجها بسيط، وتظهر على هيئة لون أحمر أكثر من لون الرحم الطبيعي، كذلك، تؤدي القرحة البسيطة إلى نزول بعض الإفرازات المخاطية، أو المخاطية الصديدية من عنق الرحم.

القرحة اللحمية:

تمثل القرحة اللحمية مرحلة متأخرة من مراحل القرحة البسيطة، وتظهر على شكل ثنيات في الرحم، ذلك بالإضافة إلى وجود مساحة حمراء اللون.

القرحة الغددية:

يعتبر هذا النوع من القرحة مرحلة متأخرة جداً من مراحل قرحة الرحم، في هذه المرحلة، تتجمع الإفرازات بين الثنيات الموجودة في الرحم، مما يسبب حدوث انتفاخات، وتظهر القرحة على شكل حويصلات، بعد ذلك سوف تزداد هذه الحويصلات حجمًا لتتدلى من عنق الرحم وتشكل زوائد لحمية لعنق الرحم.

ما هي العوامل المسببة لقرحة الرحم؟

تقرحات الرحم مرض شائع جدًا عند النساء. تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف النساء البالغات يصبن بسرطان عنق الرحم في مرحلة ما من حياتهن. النساء اللواتي يمارسن سلوكيات حميمية عالية الخطورة ولديهن شركاء متعددون، أكثر عرضة للإصابة بالمرض. النساء المصابات بمرض ينتقل عن طريقالعلاقة الحميمة، أو لديهن شريك مصاب بمرض ينتقل عن طريق ممارسة العلاقة، أكثر عرضة للإصابة بقرحة عنق الرحم. لكن الجنس ليس هو السبب الوحيد للمرض، وهناك عوامل أخرى يمكن أن تسببه، والتي سوف نذكرها أدناه:

الأمراض والعدوى المنقولة عن طريق ممارسة العلاقة:

غالبًا ما تنتقل العدوى البكتيرية، والفيروسية، التي تسبب تقرحات عنق الرحم عن طريق ممارسة العلاقة. تشمل الأمراض المنقولة جنسياً (STDs) التي يمكن أن تسبب التهاب عنق الرحم، السيلان، والكلاميديا، وداء المشعرات، والهربس التناسلي، والميكوبلازما، واليوريا.

ردود الفعل التحسسية:

قد تسبب الحساسية تجاه المنتجات الجنسية، (مثل مبيدات النطاف المانعة للحمل، واللاتكس في الواقي الذكري وما إلى ذلك)، والمنتجات الصحية النسائية، (مثل العطور النسائية، والسدادات القطنية، والتحاميل المهبلية، وأجهزة منع الحمل وما إلى ذلك)، تهيجًا وعدوى في عنق الرحم وبالتالي قرحة عنق الرحم.

فرط نمو البكتيريا:

يمكن أن يؤدي فرط نمو بعض البكتيريا الموجودة بشكل طبيعي في المهبل (التهاب المهبل البكتيري)، إلى تقرحات عنق الرحم. التهاب المهبل الجرثومي يعني خللًا في البكتيريا الطبيعية، والصحية، مع وجود بكتيريا غير صحية، أو ضارة في المهبل.

اختلال التوازن الهرموني:

قد يؤدي وجود هرمون الاستروجين المنخفض نسبيًا، أو ارتفاع هرمون البروجسترون، إلى إعاقة قدرة الجسم على الحفاظ على صحة عنق الرحم. يحدث هذا الخلل الهرموني أحيانًا أثناء الحمل، أو عند تناول حبوب منع الحمل، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى تقرحات الرحم.

الإصابة بالسرطان أو أثناء علاج السرطان:

نادرًا، في بعض الحالات، قد يتسبب العلاج الإشعاعي، أو السرطان، في حدوث تغييرات في عنق الرحم والتهاب الرحم.

وهناك عوامل أخرى مثل:

  • استخدام اللولب قد يؤدي إلى الإصابة بقرحة الرحم.
  • كثرة الولادات تسبب تغيرات في عنق الرحم.
  • الإجهاض المتكرر.
  • العمر، حيث أن النساء الصغيرات معرضين للإصابة بقرحة الرحم.
  • التاريخ العائلي وذلك في حالة إصابة أحد الأقارب بقرحة الرحم.

الأعراض الشائعة لقرحة الرحم

في معظم الحالات، لا تظهر أي علامات أو أعراض لقرحة الرحم، وقد تكتشفين عادةً أنكِ مصابة بالمرض بعد إجراء الفحوصات، أو فحوصات الحوض من قبل طبيبك. ومع ذلك، فإن علامات وأعراض قرح عنق الرحم، إن وجدت، قد تشمل ما يلي:

  • كميات كبيرة غير معتادة من الإفرازات الرمادية أو الصفراء الشاحبة في المهبل، والتي قد يكون لها رائحة كريهة.
  • إفرازات مهبلية سميكة خضراء (في الحالات الشديدة من قرح عنق الرحم).
  • إذا كانت القروح شديدة جدًا، فقد تنفتح القروح، ويمكن رؤية إفرازات قيحية في منطقة المهبل.
  • سلس البول، أو صعوبة، وألم عند التبول بشكل متكرر.
  • حكة أو تهيج في المهبل.
  • ألم أثناء الجماع.
  • نزيف مهبلي غير طبيعي، مثل النزيف بعد الجماع، أو بين فترات الحيض.
  • الشعور بضغط، أو ألم في الحوض، أو البطن.
  • ألم أثناء فحوصات عنق الرحم.
  • حمى (نادرًا).
  • ألم في الظهر.

ما هي الأعراض التي تستدعي زيارة الطبيب؟

يجب أن تذهبي إلى الطبيب المختص بالأمراض النسائية إذا كان لديك أي من الأعراض التالية:

  • إفرازات مستمرة وغير عادية من المهبل.
  • نزيف غير منتظم.
  • ألم شديد أثناء الجماع أو بعده.

كيفية تشخيص قرحة عنق الرحم

مرض قرحة الرحم (1)

يعتبر التشخيص المبكر لقرحة عنق الرحم الخطوة الأولى والأكثر أهمية في علاج المرض. إذا كان لديك أي عرض من أعراض قرحة الرحم، فيجب عليك زيارة طبيب أمراض النساء لإجراء فحص كامل للحوض.

من المحتمل أن يسألك طبيبك أولاً أسئلة حول تاريخك الجنسي، مثل، عدم ممارسة العلاقة بدون واقي ذكري، نوع المنتجات التي تستخدمينها لمنع الحمل، بعد ذلك، سيقوم طبيبك بإجراء فحص يدوي شامل للحوض للتحقق من وجود، أو عدم وجود أي احمرار في عنق الرحم، أو إفرازات مهبلية، أو دم على المهبل أو عنق الرحم، التهاب في جدران المهبل.

قد تكون هناك مشاكل أخرى هي سبب الأعراض أيضًا، لهذا السبب، هناك عدة طرق لتشخيص قرح عنق الرحم والتي سنذكرها أدناه:

فحص الحوض:

في هذا الإجراء، يستخدم طبيبك جهازًا يسمى المنظار لفتح المهبل بالكامل، لاكتشاف أي شيء غير طبيعي في الحوض، وعنق الرحم والرحم.

اختبار مسحة عنق الرحم:

لكى يفعل اختبار مسحة عنق الرحم، سيأخذ طبيبك عينة من خلايا المهبل وعنق الرحم، ثم يقومون بإجراء اختبارات مختلفة على هذه الخلايا، لاكتشاف التشوهات.

خزعة عنق الرحم:

خزعة عنق الرحم، يتم إجراؤها عندما يكون اختبار مسحة عنق الرحم مشبوهًا. في هذا الاختبار، يقوم الطبيب بأخذ عينة من المهبل وعنق الرحم، ليقوم بعدها بالإجراءات، والعلاجات المناسبة.

المنظار:

يستخدم الطبيب منظار المهبل، وهو نوع من المجهر، لفحص عنق الرحم، ثم يقوم بإزالة الأنسجة من أي منطقة لوحظ فيها تشوهات.

فحص إفرازات عنق الرحم:

قد يرغب طبيبك في أخذ عينة من إفرازات عنق الرحم. يفحص الطبيب هذه العينات تحت المجهر لاكتشاف العدوى. يمكن أن تشمل هذه العدوى داء المبيضات (عدوى فطرية)، والتهاب المهبل (عدوى بكتيرية في المهبل)، ومشاكل أخرى. قد يتم اختبارك أيضًا بحثًا عن الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، مثل Trichomonas.

كيف يمكن علاج قرحة الرحم؟

العلاجات المنزلية

يمكن علاج قرح عنق الرحم الحادة الناتجة عن العدوى بشكل أفضل من خلال العلاج الطبي، لأنه من الضروري التخلص من العدوى. ولكن إذا كنت تعانين من قرح عنق الرحم مع أعراض خفيفة، فقد يساعد استخدام بعض العلاجات المنزلية لتخفيف أعراض قرحة الرحم. تشمل العلاجات المنزلية التي قد تكون فعالة في علاج قرح عنق الرحم ما يلي:

الطب الصيني التقليدي:

قد تكون علاجات الطب الصيني التقليدي، بما في ذلك الأعشاب الصينية، فعالة في علاج قرح عنق الرحم. النباتات الطبية لها خصائص مضادة للالتهابات.

تناول الزبادي أو مكملات البروبيوتيك:

يحتوي الزبادي على بكتيريا مفيدة تسمى البروبيوتيك. البروبيوتيك متوفرة أيضًا كمكملات. قد تكون البروبيوتيك فعالة في علاج التهاب المهبل الجرثومي، وهو أحد أسباب قرح عنق الرحم.

تناول الثوم أو المكملات التي تحتوي عليه:

للثوم خصائص مضادة للجراثيم قوية جدًا. يمكن أن يساعد تناول مكملات الثوم في علاج التهاب المهبل البكتيري.

من الأفضل استشارة طبيبك أولاً قبل بدء دورة العلاج. تحتاج هذه العلاجات البديلة إلى مزيد من الدراسة، ولا تعتبر حاليًا خط العلاج الأول لقرحة عنق الرحم أو التهاب المهبل الجرثومي.

العلاجات الدوائية لقرحة الرحم

تشمل العلاجات الشائعة لقرحة عنق الرحم ما يلي:

المضادات الحيوية مثل:

  • أزيثروميسين ( زيثروماكس).
  • سيفترياكسون (روسفين).
  • سيفيكسيم (سوبراكس).
  • كليندامايسين (كليوسين).
  • دوكسيسيكلين (فيبراميسين).
  • ميترونيدازول (فلاجيل).

الأدوية المضادة للفيروسات مثل:

  • الأسيكلوفير (زوفيراكس).
  • فامسيكلوفير (فامفير).
  • فالاسيكلوفير (فالتريكس).
  • كريم الإستروجين (كريم إستريس، كريم بريمارين، فاجيفيم)، أو هلام (إستروجيل).

علاج قرحة الرحم بالكي

في حالة كانت السيدة تعاني من ألم أو نزيف، يمكن أن يقوم الطبيب بكيِّ موضع التقرّح، وهو إجراء طبي يقوم من خلاله الطبيب بإزالة الخلايا الغدية من الجهة الخارجية لعنق الرحم، وتتصف عملية الكي بأنّها غير مؤلمة، وتحل مشكلة تقرح عنق الرحم في أغلب الحالات، ولكن ربما يحتاج الطبيب أن يعيد إجراء الكيِّ أكثر من مرة في حال عودة الأعراض مرة أخرى، ويمكن إجراء عملية الكي بثلاثة طرق مختلفة وهي:

الإنفاذ الحراري:

يعتمد هذا الإجراء على الحرارة لكوي المنطقة المصابة.

العلاج بالتبريد:

يستخدم في هذا الإجراء ثاني أكسيد الكربون شديد البرودة لتجميد المنطقة المصابة، أكدت الدراسات الطبية أن هذا العلاج آمن وفعال للنساء اللواتي تعانين من قرحة عنق الرحم.

نترات الفضة:

هذه طريقة أخرى لكي الخلايا.

ملاحظة:

قد يوصي الطبيب أيضًا بمعالجة شريكك للتأكد من عدم إصابتك بالعدوى مرة أخرى، لذلك يجب تجنب ممارسة العلاقة حتى يكتمل العلاج.

النقطة التالية هي أنه في حالة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، يكون علاج قرحة عنق الرحم أكثر أهمية، هذا لأن قرحة عنق الرحم تزيد من كمية الفيروس الذي يخرج من عنق الرحم، وهذا يمكن أن يزيد أيضًا من خطر إصابة شريكك بفيروس نقص المناعة البشرية. وإذا كنت مصابةً بقرحة عنق الرحم فقط، ولكنك مارست العلاقة مع شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية، فستكون فرص إصابتك بفيروس نقص المناعة البشرية أعلى بكثير.

الآثار الجانبية بعد علاج عنق الرحم بالكي

عادةً ما يستغرق التعافي حوالي 4 أسابيع بعد علاج قرحة عنق الرحم. قد يكون هناك بعض الآثار الجانبية خلال هذا الوقت، بما في ذلك:

  • ألم وتقلص، لمدة تصل إلى يومين.
  • نزيف خفيف.
  • تصريف مائي.

مضاعفات قرحة عنق الرحم

يعمل عنق الرحم كحاجز لإبعاد البكتيريا والفيروسات عن الرحم. عندما يصاب عنق الرحم بالعدوى، يزداد خطر انتشار العدوى إلى الرحم.

يمكن تصنيف مضاعفات قرحة عنق الرحم إذا تركت دون علاج على النحو التالي:

  • يمكن أن تنتشر قرحة عنق الرحم الناتجة عن السيلان، أو الكلاميديا إلى قناة فالوب، وبطانة الرحم، مما يؤدي إلى مرض التهاب الحوض.
  • يمكن أن تسبب العدوى في الأعضاء التناسلية الأنثوية مشاكل في الحمل إذا تركت دون علاج، كالحمل خارج الرحم، حيث يتم وضع البويضة المخصبة خارج الرحم.
  • آلام الحوض المزمنة.
  • سرطان عنق الرحم.
  • العقم.

كيفية الوقاية من الإصابة بقرحة الرحم

لتقليل خطر الإصابة بقرحة عنق الرحم، يجب عليك اتباع الخطوات التالية:

  • شرب الشاي الأخضر، لأن للشاي الأخضر دور وقائي في الحد من مخاطر الإصابة بسرطان الغشاء المخاطي في الرحم والمبيض.
  • تجنب المواد المسببة للحساسية، مثل استخدام السدادات القطنية، والصابون المعطر، فقد يقلل هذا من خطر الإصابة بالحساسية في عنق الرحم.
  • ارتداء الملابس الداخلية القطنية، لأنها تقلل الرطوبة، والبكتيريا التي تؤدي إلى الإصابة بقرحة الرحم.
  • استخدام الواقي الذكري أثناء الجماع، فهذا يقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً والتي تعد أحد أسباب قرح عنق الرحم.
  • إذا كنتِ مصابة بداء السكري، فتأكدي من التحكم في سكر الدم جيدًا.
  • عدم ممارسة العلاقة الحميمة مع أشخاص متعددون.
  • عدم ممارسة العلاقة مع شخص مصاب بألم في الأعضاء التناسلية، أو إفرازات غير عادية من القضيب.
  • عدم ممارسة العلاقة الحميمة في سن مبكرة.

توصية أخيرة …

يمكن أن تتطور أمراض الرحم، والمهبل عند النساء بعد بدء الخصوبة، لذلك يجب على المرأة القيام بزياراتٍ منتظمة لطبيب أمراض النساء، مما يجعلها في مأمن من هذه الأمراض المهبلية المختلفة من خلال هذا الفحص الشهري البسيط، حتى لو أصيبن بقرحة الرحم، أو أي مرض تناسلي آخر، فيمكن علاجه في الوقت المناسب.

قد يهمكِ أيضًا:

المصادر:

monaya mahrat

كاتبة محتوى، سورّية، مهتمة بالجمال والأناقة وابحث دومًا عن كل الأمور التي تخص المرأة وتطورها الثقافي والعلمي والحضاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا