منوعات

منظمة حقوق الطفل الـ (UNICEF) … أهدافها ومهامها

نظرًا لأن الأطفال هم الفئة العمرية الأكثر هشاشة في المجتمعات، حيث أنهم لا يتمتعون بحق التصويت ولا التأثير السياسي أو الاقتصادي، ولأن نموهم الصحي السليم أمر بالغ الأهمية لمستقبل أي مجتمع، فقد تأسست اليونيسيف (United Nations Children’s Emergency Fund) عام 1946، وهي منظمة مكلفة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدفاع عن حقوق الأطفال والمساعدة في تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتعزيز نموهم الكامل. تنفذ أمانة اليونيسيف، التي يقع مقرها في نيويورك، أنشطتها من خلال حوالي 125 مكتباً ميدانياً منتشرًا حول العالم، و 8 مكاتب إقليمية. وتعمل على تذليل العقبات التي يسببها الفقر والعنف والمرض والتمييز بحق الأطفال.

على ماذا تعتمد منظمة حقوق الطفل في أداء مهامها؟

في عام 1989 تم توقيع الاتفاقية الدولية بشأن حقوق الطفل (اتفاقية حقوق الطفل). حيث تعد هذه المعاهدة حجر الأساس لجميع إجراءات اليونيسيف (منظمة حقوق الطفل). وقد اعُتمدت اتفاقية حقوق الطفل بالإجماع من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. فقد جاء الإجماع غير مسبوق من قبل 195 دولة. تعد هذه المعاهدة من أكثر معاهدات حقوق الإنسان المصادق عليها على نطاق واسع في التاريخ. حيث تم الإعتراف فيها صراحًة وعلى مستوى دولي بأن بأولئك الأفراد في المجتمع، و الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، هم كائنات في حد ذاتها، وأنهم يحملون حقوقًا اجتماعية واقتصادية ومدنية وثقافية وسياسية، وهي حقوق أساسية وإلزامية وغير قابلة للتفاوض.

أهداف منظمة حقوق الطفل (اليونيسيف)

تهدف منظمة حقوق الطفل إلى الحفاظ على حقوق الطفل التي أقرتها الإتفاقية الدولية المنصوص عليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تحتوي على 54 مادة تنص على أن لكل طفل الحق في:

  • الحصول على اسم وجنسية وهوية.
  • العلاج والحماية من المرض، والحصول على نظام غذائي كافٍ ومتوازن.
  • الذهاب إلى المدارس.
  • الحماية من العنف وسوء المعاملة، وجميع أشكال الإساءة والاستغلال.
  • الحماية من جميع أشكال التمييز.
  • عدم شن الحرب، أو المعاناة منها.
  • اللجوء والإنقاذ والتمتع بظروف معيشية كريمة.
  • اللعب في أوقات الفراغ.
  • حرية الإعلام والتعبير والمشاركة.
  • تكوين أسرة، وأن يكون محاطًا ومحبوبًا.

كما وتؤكد الاتفاقية على أربعة مبادئ أساسية تتعلق بالأطفال، وتحرص منظمة حقوق الطفل على متابعتها، ومراقبة حسن سير تنفيذها وهي: عدم التمييز بين الإطفال حسب الأعراق،  وترجيح المصالح الفضلى للطفل، والحق في الحياة والبقاء والنمو، واحترام آراء الطفل. كما تمت إضافة ثلاثة بروتوكولات اختيارية إلى النص الرئيس:

  • الأول يهدف إلى حماية الأطفال من التجنيد في النزاعات المسلحة.
  • الثاني يتعلق ببيع الأطفال لأغراض العمل القسري، والتبني غير القانوني، والتبرع بالأعضاء والبغاء وما إلى ذلك … وكذلك المواد الإباحية التي يشارك فيها الأطفال.
  • الثالث يحدد الإجراء الدولي الذي يسمح لأي طفل بتقديم شكوى، بسبب انتهاك حقوقه، مباشرة إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، بعد استنفاد جميع سبل إنصافه على المستوى الوطني.

هذه الاتفاقية ملزمة قانونيًا للدول الموقعة عليها، والتي تتعهد بالدفاع عن حقوق جميع الأطفال وضمانها دون تمييز، والالتزام بـ موادها الـ 54 أمام الأمم المتحدة. كما وتراقب لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، المكونة من خبراء مستقلين، تنفيذ الاتفاقية، وتفحص التقارير التي تتعهد الدول بنشرها بانتظام بمجرد تصديقها على المعاهدة.

مهام منظمة حقوق الطفل (اليونيسيف)

شكلت جائحة كوفيد – 19 العالمية، بداية هذا العقد الجديد، تهديدات حقيقية على سلامة الأطفال ورفاههم ومستقبلهم وحقوقهم إلى جانب الأزمة الصحية، حيث يواجه العالم أزمة حقيقية في الحفاظ على حقوق الطفل وبخاصًة حقوق الأطفال الذين يعانون من ظروف خاصة ناجمة عن النزاعات المسلحة في مناطقهم لذا تحرص اليونيسيف في أداء مهامها على:

الحفاظ على حقوق الأطفال اللاجئين:

حرصت ( المادة 2) من اتفاقية حقوق الطفل على صون حق الطفل، سواًء كان لاجئًا أو مهاجرًا، في الحماية والرعاية الخاصة حتى يبلغ سن الـ 18 عامًا، مثل أي طفل في الدولة المضيفة. كما وتدعو اليونيسيف الحكومات إلى حماية جميع الأطفال المهاجرين من كراهية الأجانب والتمييز، وتعمل على ضمان المساواة في الحصول على الصحة والتعليم، بحيث يتم احترامهم، وصون حقوقهم في تكوين أسرة وهوية قانونية، وحمايتهم من جميع أشكال العنف والاستغلال.

تأمين فرص عيش كريمة للأطفال:

لكل طفل حق أصيل في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6)، ويجب أن يكون قادرًا على التمتع بأفضل حالة صحية ممكنة (المادة 24). وذلك من خلال الحصول على رعاية ميسورة التكلفة وعالية الجودة. لذا تدعو اليونيسيف إلى التغطية الصحية الشاملة، حتى يعيش كل طفل حياة صحية ومزدهرة. وعلى الرغم من إحراز تقدم ملحوظ، خلال العقود الثلاثة الماضية، في ذلك حيث انخفض عدد الأطفال الذين ماتوا قبل سن الخامسة من 12.5 مليون في عام 1990 إلى 5.2 مليون في عام 2019، إلا أن ذلك ليس كافياً بعد.

تأمين اللقاحات المجانية:

تحرص منظمة حقوق الطفل على تأمين اللقاحات المجانية لأكبر عدد ممكن من الأطفال حول العالم. إلا أنه نتيجة للاضطراب الناجم عن جائحةCOVID-19  فقد سبب ذلك صعوبة في توفير واستخدام خدمات التطعيم. تشكل هذه الظاهرة خطرًا مميتًا على الأطفال، الذين هم وحدهم يدفعون الثمن.

تنفيذ برامج عمل لمواجهة سوء التغذية:

أصبحت برامج العمل، التي ترعاها اليونيسيف، للتصدي لسوء تغذية الأطفال ضرورية، أكثر من أي وقت مضى، فهي تساعد على تقوية الدفاعات المناعية ضد جميع أنواع الأمراض. حيث يرتبط نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنقص التغذية، الذي يسبب انخفاض المناعة وانتشار الأمراض.

إنهاء العنف ضد الأطفال:

لكل طفل الحق في الحماية من جميع أشكال العنف الجسدي أو العقلي (المادة 19). كما أن له الحق في الاستماع إليه (المادة 12)، لهذا السبب تولي اليونيسيف أهمية كبيرة لصوت الأطفال والشباب. فقد حثت اتفاقية حقوق الطفل الدولية على تغيير قوانينها بحيث يتم الاعتراف بالأطفال كأصحاب حقوق فردية. في 54 دولة، يُحظر الآن استخدام العقاب البدني، بما في ذلك في المنزل، وتعهدت 56 دولة أخرى بتغيير تشريعاتها في هذا الاتجاه.

تلزم اتفاقية حقوق الطفل الدول بضمان عدم حرمان أطفال الوالدين العاملين مما يحتاجون إليه (المادة 18). يجب التأكيد على أن ظروف العمل الجيدة تسمح للوالدين بتلبية احتياجات أطفالهم. بالنسبة لليونيسيف، من الضروري أن تخلق الحكومات والشركات بيئات عمل صديقة للأسرة، حتى يحصل الأطفال على أفضل بداية ممكنة في الحياة.

التربية والتعليم:

تركز اليونيسيف على المساواة في إتاحة الفرص لجميع الأطفال للتعلم، بغض النظر عن هويتهم، أو محلّ إقامتهم، أو حالة أهلهم الماديّة، من خلال الإلتحاق بالمدارس ورياض الأطفال، مما يسهم في مكافحة الفقر، ودرء الأمراض، وبناء مجتمعات أكثر صلابة وسلاماً، وذلك بفضل تأمين تعليم عالي الجودة، وبرامج تنمية لمهارات الأطفال، من سن الطفولة المبكرة وحتى سن البلوغ.

ضمان وفرة المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي:

تُعدّ المياه الملوّثة، وسوء خدمات الصرف الصحي، من بين الأسباب الرئيسة لوفاة الأطفال، دون سن الخامسة. فبدون المياه الصالحة للشرب، وخدمات الصرف الصحي، والنظافة العامّة، يزداد خطر إصابة الأطفال بأمراض، من الممكن الوقاية منها في حال توفر المياه النظيفة، ويعانون سوءَ التغذية، والقزامة، وغير ذلك من المشكلات الصحية الخطيرة. لذا تعمل اليونيسيف على توفير المياه النظيفة، والمرافق الأساسية للنظافة، والصرف الصحي للمنازل والمدارس والمراكز الصحية، حتى يتمكن الأطفال من النمو والتعلم في بيئات آمنة وخاصة في بلدان الدول النامية. كما يقوّض فقر خدمات الصرف الصحي والنظافة العامّة التقدم الذي أحرزَ في مجالات التنمية الأخرى أيضًا، كالتعليم والمساواة بين الجنسين.

مراكز انتشار مكاتب اليونيسيف

تعمل منظمة اليونيسيف في 192 دولة، من خلال البرامج القطرية واللجان الوطينة، حيث يوجد سبعة مكاتب إقليمية، بالإضافة إلى المكاتب القطرية في جميع أنحاء العالم، ومركز أبحاث في فلورنسا، ومركز خدمات مشترك في بودابست، ومكاتب في جنيف، وطوكيو، وبروكسيل، ومكتب خدمات في كوبنهاغن، حيث تنتشر حوالي 85 فى المائة من وظائف المنظمة حول العالم. وتكرس منظمة اليونيسيف ما يصل إلى 80 فى المائة من أموالها لبرامج الصحة العالمية، والتي تعمل بالشراكة مع الحكومات والمنظمات، التي لها صلة بالصحة، خاصة منظمة الصحة العالمية.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا