نواعم
مجلة المرأة العصرية

كيف يمكن علاج الرهاب الاجتماعي والحد من تأثيره على الأفراد

يعرف العصر الذي نعيش فيه بأنه هو عصر القلق، وقد يعود ذلك إلى كثرة المواقف التي يتعرض فيها الإنسان للإحباط أو الفشل أو الرفض أو النقد السلبي أو الإهانة والذل، وبالتالي يتسبب لديه من جراء ذلك قلق وخوف دائم من المواقف الاجتماعية، وهذا ما يسمى باضطراب الرهاب الاجتماعي.

لذلك سنتحدث في هذا المقال عن هذه المشكلة والاضطرابات المرافقة لها وكيفية تشخيصها، وبالتالي علاج الرهاب الاجتماعي

ما هو الرهاب الاجتماعي؟

الرهاب الاجتماعي هو نوع من أنواع القلق، ويكون على شكل خوف الإنسان من التحدث أمام الآخرين أو مناقشتهم أو القيام بأي تصرف في المواقف التي يكون التركيز فيها موجهًا إليه، خشية أن يوجهوا له نقدًا سلبيًا، فينشأ لدى الشخص من جراء ذلك ضعف الثقة بالنفس والتلبك والحزن وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى الاكتئاب، وهذا ما يستمر مع الشخص لسنوات عديدة غالبًا، بسبب تأخر المصابين به في مراجعة الطبيب المختص والخضوع للعلاج.

وطيلة هذه السنوات التي يكون فيها الفرد مصابًا بالرهاب الاجتماعي فإن ذلك سيؤثر تأثيرًا سلبيًا على حياته اليومية بشكل عام، وعلى حياته الاجتماعية والعملية بشكل خاص.

متى يظهر الرهاب الاجتماعي لدى الأشخاص؟

علاج الرهاب الاجتماعي

تشير الدراسات إلى أن اضطراب الرهاب الاجتماعي يبدأ بالظهور لدى الأشخاص في سن مبكرة في مرحلة الطفولة، أو بداية مرحلة المراهقة، وتندر الإصابة به بعد سن ال 28 سنة. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الإناث الللواتي يصبن بالرهاب الاجتماعي أكبر من نسبة الذكور. وتقسم مراحل ظهور الرهاب الاجتماعي غالبًا إلى مرحلتين:

  • المرحلة الأولى: في سن الطفولة المبكرة حتى ال 6 سنوات، ويكون على شكل خوف الطفل من الأشخاص الغرباء.
  • المرحلة الثانية: وتكون في أواخر مرحلة الطفولة وبداية المراهقة (بين 10- 18 سنة) وتكون على شكل خوف الشخص من المواقف الاجتماعية ومواجهة الآخرين وتلقي النقد السلبي منهم.

أحد الأمثلة حول شخص مصاب بالرهاب الاجتماعي:

يقول أحد المصابين بالرهاب الاجتماعي: عندما أكون في طابور المحاسبة في أحد المحلات التجارية أشعر بالتعب، ويزداد الأمر سوءًا كلما اقتربت من المحاسب فأشعر بتسرع دقات قلبي، ورعشة في يديي، وأتعرق كثيرًا، لذلك قررت عدم الذهاب إلى السوق أبدًا.

ما هي العوامل التي تسبب الرهاب الاجتماعي لدى الفرد؟

من الممكن أن نقسم العوامل المسببة للرهاب الاجتماعي إلى ثلاثة عوامل، وهي:

العوامل البيولوجية:

أي الوراثة، فقد أشارت الدراسات إلى وجود علاقة بين الرهاب الاجتماعي لدى الشخص ووجوده لدى أحد أفراد عائلته، وما عزز وجهة النظر هذه هي الدراسات التي تمت على التوائم المتطابقة وخلصت إلى وجود أثر للعوامل البيولوجية في مشكلة الرهاب الاجتماعي.

العوامل الفيزيولوجية:

ويعني ذلك تأثير الرهاب الاجتماعي على بعض وظائف وأعضاء الجسم، حيث تشير الدراسات إلى تسبب الرهاب الاجتماعي في ارتفاع معدل ضربات القلب لدى الشخص، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم لديه عندما يكون في حالة مواجهة أو نقاش أمام جمهور ضخم.

كما يرى ليبوتيز وزملائه بأن الرهاب الاجتماعي يتسبب في خلل في أنظمة طاقة الدوبامين في الجهاز العصبي المركزي لدى الإنسان، وهذا ما يعزز وجه النظر التي تتحدث عن أثر العوامل الفيزيولوجية في الرهاب الاجتماعي.

العوامل النفسية والاجتماعية:

توجد العديد من العوامل النفسية والاجتماعية ذات التأثير القوي في نشوء الرهاب الاجتماعي لدى الفرد، ومعظم هذه العوامل يعود إلى أسلوب وطريقة الأهل في تربية أطفالهم، ونذكر من هذه الأساليب:

  • أسلوب التربية التسلطي.
  • أسلوب التربية القائم على إهمال الطفل.
  • أسلوب التربية القائم على الحماية الزائدة.
  • أسلوب التربية القائم على نقص العاطفة الممنوحة للطفل.
  • أسلوب التربية القائم على تعنيف الطفل لفظيًا وجسديًا.

أعراض الرهاب الاجتماعي:

علاج الرهاب الاجتماعي

يترافق الرهاب الاجتماعي لدى الفرد مع مجموعة من الأعراض الجسمية والنفسية، وهي:

  • عدم القدرة على التنفس، والشعور بالاختناق.
  • فقدان الشهية والرغبة في الطعام.
  • الحاجة إلى ممارسة الجنس.
  • ارتفاع معدل ضربات القلب.
  • زيادة التعرق.
  • ارتجاف الجسم وخاصة اليدين.
  • الاحمرار في الوجه.
  • الشعور بألم في منطقة الصدر.
  • ألم شديد في المعدة.
  • الصداع والدوخة، والإغماء والغثيان.
  • اضطراب في عملية الاحساس وإدراك الواقع.
  • قشعريرة في الجسم.
  • التعامل برسمية وجدية مبالغ فيها مع الآخرين.
  • إطالة النظر في الأشخاص.
  • الخجل الزائد الذي يتجاوز الحد الطبيعي.
  • التصرف بتناقض.
  • الشعور بالندم وتأنيب الضمير
  • التهويل في إدراك المواقف والأشياء.

علاج الرهاب الاجتماعي:

تختلف حدة وشدة مشكلة الرهاب الاجتماعي من شخص لآخر، وبالتالي لكل حالة خصوصية وعلاج يحدده الطبيب المحتص، وهناك نوعان لعلاج الرهاب الاجتماعي وهما:

العلاج الدوائي:

هناك مجموعة من الأدوية المفيدة في علاج الرهاب الاجتماعي وتتركز على الأدوية المضادة للادرينالين، والأدوية المثبطة للخمائر الوحيدة، والأدوية المضادة للاكتئاب (امبيرامين)، ودواء الألبرازيوم المهدئ.

العلاج السلوكي:

ويكون على الشكل التالي:

  • التدريب على المهارات الاجتماعية: ويعني ذلك تدريب الشخص المصاب بالرهاب الاجتماعي على أن يتواجد في مواقف اجتماعية ويتدرب على التحدث أمام جمهور، وأن يبدي رأيه ويشارك في الحوار، لتنخفض تدريجيًا لديه مشكلة الرهاب الاجتماعي وتزيد ثقته بنفسه.
  • التعريض أو الغمر: والمقصود بذلك هو تعريض الشخص المصاب بالرهاب الاجتماعي إلى المواقف الاجتماعية ويكون ذلك بشكل متدرج (التعريض)، أو بشكل مباشر (الغمر).
  • الاسترخاء: ويكون هذا العلاج لتخفيف الأعراض المصاحبة للرهاب الاجتماعي، ويعتمد على أن يقوم الفرد المصاب بالرهاب الاجتماعي بالاسترخاء العضلي المتدرج، للتخلص من تسرع دقات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وألم المعدة والدوار الذي يرافق الرهاب الاجتماعي.
  • توكيد الذات: ويعتمد ذلك على تدريب الفرد على أن يتحدث عن مشاعره وأحاسيسه تجاه الأشخاص والمواقف التي يمر بها سلبًا أو إيجابًا، وبذلك تتعزز لديه القدرة على توكيد الذات والثقة بالنفس.
  • الابتعاد عن لوم الذات وتوبيخها: من أهم قواعد علاج الرهاب الاجتماعي هي قاعدة الابتعاد عن اللوم، فمهما تصرفت أو تحدثت في المواقف الاجتماعي بشكل خاطئ فلا تنقد نفسك نقدًا سلبيًا أو توبخها، بل اجعل من التصرفات الخاطئة درسًا لك تستفيد منه في المواقف القادمة.
  • النمذجة: وتعني القدوة، ويمكن تطبيق ذلك من خلال مرافقة الشخص المصاب بالرهاب الاجتماعي لشخص آخر سوي، فيلاحظ تصرفاته وحركاته في المواقف الاجتماعية التي لو وضع هو بها لأصيب بالرهاب الاجتماعي، فذلك يساعده على التدرب على الاقتداء بهذا الشخص والتصرف مثله في هذه المواقف.
  • الطاقة الإيجابية: على المصاب بمشكلة الرهاب الاجتماعي أن يعمل على بث الطاقة الإيجابية في نفسه، ويكون ذلك بالابتعاد عن الاكتئاب والاستسلام والأفكار السلبية، والاتجاه إلى التفكير الإيجابي بكل شيء، بالمستقبل، وبالأشخاص الآخرين، وأهم من ذلك هو التفكير الإيجابي بنفسه وبالسلوكات التي يقوم بها.

وبالتالي فإن مشكلة الرهاب الاجتماعية هي مشكلة منتشرة بشكل كبير في المجتمعات الحديثة، لذلك فقد نالت نصيبًا كبيرًا من الدراسات والأبحاث حولها حتى أصبح تشخيصها سهلًا، وعلاجها أمرًا ممكنًا.

قد يعجبك ايضا