منوعات

طفلي يكذب، ماذا أفعل؟ – علاج الكذب عند الأطفال

يبدأ الأطفال بالكذب في سن مبكرة جدًا ويتطور مع الوقت إلى مرحلة ما قبل المدرسة، فيبدأ خيال الطفل في نسج القصص حول ما يحدث في المنزل، أو في الخارج مع الأقارب والعائلة، وقد تعتقدين أن هذه العادة السيئة سوف تتسبب بالكثير من المشاكل في المستقبل، لك أو له، هذا صحيح بالطبع، ولكن يجب أن تعلمي أن اخصائيو علم النفس يؤكدون أن الكذب عند الأطفال أمر طبيعي بسبب عوامل محيطة بهم، بالإضافة إلى أسلوب الأهل في التعامل معهم.

فما الأسباب التي تدفع الطفل إلى الكذب؟ وكيف يمكننا علاج الكذب عند الأطفال؟ هذا ما سوف نتحدث عنه في هذا المقال، لذا كوني معنا.

لماذا يكذب الأطفال؟

هناك الكثير من الأسباب التي قد تدفع بالطفل إلى الكذب وعدم قول الحقيقة، ومن أهم تلك الأسباب ما يلي:

عدم التمييز بين الخيال والواقع:

يجعلنا نعتقد أن الأطفال يكذبون، فالعديد من الأطفال دون سن السادسة غير قادرين على إدراك الحقيقة في خيالهم، ويعتقدون أن كل ما يتبادر إلى أذهانهم حقيقي. على سبيل المثال، يمكن لطفل يبلغ من العمر عامين أن يلتقط لعبة صديقه ويقول إنها لي، إنه لا يفعل هذا لأنه يكذب، لكنه لا يزال يفتقر إلى فكرة مفهوم الملكية ويعتقد أن ما يحبه يمكن أن يكون ملكًا لنفسه.

بعض الأطفال يكذبون لاكتساب هوية خاصة:

في بعض الأحيان يعمد الطفل إلى الكذب على أبويه أو رفاقه في المدرسة لتلميع صورته أمامهم، وهو لذلك يخبرهم بالكثير من الأمور اللافتة والمثيرة للاهتمام، والتي لا أساس لها من الصحة. وكل ذلك من أجل اكتساب هوية خاصة تميّزه عن الآخرين.

الكذب للهروب من القواعد المنزلية:

علاج الكذب عند الاطفال

فإذا شعر طفلك بأنك تفرضين قواعد صارمة في المنزل، والتي قد تكون غير مريحة بالنسبة إليه أو تفوق قدرته على التحمّل، سوف يلجأ إلى الكذب عليكِ لتمويه تصرفاته المخالِفة لهذه القواعد، وليُظهر لك التزامه التام، بينما الحقيقة هي عكس ذلك

قلة الانتباه والتركيز يسبب الكذب عند الأطفال:

فالكثير من الأطفال ليس لديهم ما يكفي من الاهتمام والتركيز، ولا يتذكرون ما فعلوه، فالأطفال لديهم فترة الانتباه أقصر بكثير من البالغين. لا يُتوقع من الطفل أن يتذكر ما فعله بالتفصيل بالأمس، لذلك إذا لم يستطع طفلك إخبارك بالحقيقة من قبل يومين أو ثلاثة أيام، فلا تقلقي، فهذا يرجع إلى ضعف ذاكرة الأطفال أكثر من الكبار.

الحاجة إلى الاهتمام تجعل الأطفال يكذبون:

لأن أغلب الأطفال الذين لا يهتم بهم آباؤهم أو غيرهم من المحيطين، ينخرطون في سلوكيات هدامة. الكذب هو أحد هذه السلوكيات المدمرة، لهذا السبب إذا وجدت أن طفلك كان يكذب عليك في مواقف مختلفة لبعض الوقت، فاعلمي أنه يريد لفت انتباهك بهذه الطريقة. في مثل هذه الحالات، يكون للانتباه إلى السلوكيات الإيجابية للطفل تأثير كبير على كذب الطفل.

اقتداء الأطفال بالآباء والآخرين يجعل الأطفال يكذبون:

لأن الآباء قدوة لأبنائهم. على سبيل المثال، افترض أن شخصًا ما قرع بابك وقلت إنني لست في المنزل أو أخبرت شخصًا آخر على الهاتف أنك في طريقك ولكنك لم تتحركين بعد. هذه أشياء بسيطة لتعليم الأكاذيب. حاولي أن تقولي الحقيقة في أي موقف وتقبّلي العواقب حتى يتعلم طفلك أيضًا أن يقول الحقيقة دائمًا.

الأطفال يكذبون لدوافع انتقامية:

إذا كان طفلك يكذب لهذا السبب، فعليك إيجاد حل سريع، ذلك أن الطفل قد يشعر بالغيرة من أحد إخوته في المنزل أو من رفاقه في المدرسة فيعمد إلى تأليف قصص خيالية عنهم لتوجيه تهمة ما إليهم. ولأن الطفل في هذه الحالة يكون قد خطّط للكذب، يُعدّ كذبه هذا من أخطر أنواع الكذب.

الضغط على الطفل، والإلحاح عليه لإخبارك تفاصيل معينة تدفع الطفل إلى الكذب:

تخيلي أنكِ طفل يوبخه والده أو والدته لقيامه بشيء ما، ويحاولوا إخراج ما يسمى بالكلمة الصحيحة من فم الطفل، ويستمرون في الإلحاح لشرح كيفية تلويث الملابس بالشوكولا، أو كسر الإناء. في مثل هذه الحالة، فإن إحدى آليات دفاع الطفل والهروب من هذا الضغط والتوتر هي إخفاء الحقيقة.

الخوف من الوالدين والعقاب والتوبيخ يدرب الصغار على الكذب:

لأن العقوبات القاسية، بغض النظر عن الخطأ المرتكب أو عدم التعاطف مع بعض الأخطاء الصغيرة، تجعل الأطفال يكذبون عندما يفعلون شيئًا خوفًا من أن يعاقبوا أو يوبخوا من قبل والديهم.

هناك أسبابًا أخرى مثل:

الهروب من المسؤولية، والانضمام إلى مجموعة من الأصدقاء الذين يجدون الكذب مسليًا ورائعًا، وأحيانًا بسبب فرط النشاط، ونادرًا بسبب مرض عقلي مثل اضطراب السلوك أو الكذب المرضي.

كيفية التمييز بين الكذب والخيال

اسباب الكذب عند الاطفال

يجب ألّا تنسي أن الأطفال يسعون دائماً إلى اختلاق القصص التي يدور مضمونها حول أمور يحبّونها أو يتمنون أن تحدث معهم ليكونوا أبطالها. لذا من الضروري التمييز بين القصة البسيطة والقصة الكاذبة. فإذا أخبرك طفلك على سبيل المثال أنه رأى فيلًا أو أسدًا في الحضانة، عليك ألّا تعتبري كلامه هذا كذبًا، فطفلك لا يختلق قصة تُلحق الأذى بالآخرين، بل هو يحفّز مخيّلته ويُطلعك على كل ما تنتجه من خيال خصب.

أما إذا كانت القصة حول زميلٍ له في الحضانة آذاه جسديًا أو اعتدى عليه بالضرب، وتبين أن ما يقوله غير صحيح، عليك الإسراع في البحث عن السبب الذي دفعه للكذب، ومحاولة حل المشكلة مثل التحدّث معه وفهم الأسباب الكامنة وراء كذبه هذا. وهنا من الضروري الإصغاء إلى كل ما يقوله طفلك عن حوادث تعرّض لها لتتمكّني من التفريق بين الكذب والخيال.

كيفية التعامل مع الطفل الكاذب

هناك ثلاث مستويات لطبيعة الكذب عند الأطفال، لكلٍ منها معاملتها الخاصة، سنشرح لكم فيما يلي طريقة التعامل مع الطفل الكاذب حسب مستوى الكذب لديه:

المستوى الأول للكذب:

إذا كان الكذب من أجل جذب الانتباه، فمن الأفضل تجاهله. هناك ميزة لتجاهل الأكاذيب الصغيرة، وهي أنكِ لا تدربين طفلك على قول أكاذيب أكبر. عندما تنهري الطفل لكذبة صغيرة لا تؤذي أحدًا، فأنت تعلمينه في الواقع أن يكذب بشكل أفضل في المرة القادمة.

تنبع كذبة المستوى الأول أحيانًا من تدني احترام الذات، على سبيل المثال، يقول طفلك إنه سجل 10 أهداف اليوم وحمله الجميع على كتفيه. من الواضح أن مثل هذا الشيء غير صحيح، لذلك لا تسألينه المزيد من الأسئلة حول هذه القصة. عندما تسمعين كذبة عن تدني احترام الذات لا تؤذي الآخرين ولكنها ليست سلوكًا جيدًا، فإن الإهمال هو أفضل طريقة للتخلص من هذه العادة لدى طفلك. عندها اطرحي أسئلة حول الأشياء التي تشكل الجزء الأصح من القصة.

المستوى الثاني للكذب:

عندما يكون الإهمال عديم الفائدة ويتكرر السلوك مرارًا وتكرارًا، يمكنك استخدام توبيخ خفيف. على سبيل المثال، قولي لطفلك، “ما تقوله يشبه إلى حد ما المبالغة وقصة الأفلام” هل تريد أن تخبرني بشكل أفضل مرة أخرى؟” بهذه الطريقة، علًمت طفلك السلوك الصحيح ومنحتِه الفرصة لتصحيح سلوكه.

المستوى الثالث الكذب:

في حالة الأكاذيب الأكثر جدية، مثل السرقة أو الذهاب إلى حيث لم يكن من المفترض أن يذهب الطفل، يجب على الآباء التفكير في معاقبة طفلهم، وهذا يستند إلى عمر وخطأ الطفل أو المراهق. ومع ذلك، يجب أن يعلم أنه لن يفلت من المسؤولية عن أخطائه بالكذب.

قد يهمك أيضًا:

علاج الكذب عند الأطفال

لأن أسباب الكذب ودوافعه تختلف بين طفل وآخر، يصبح من الضروري معرفة أفضل الأساليب التي تساعد كل طفل على الإقلاع عن هذه العادة السيئة، وهي تتلخص بالخطوات البسيطة الآتية:

مناقشة سلبيات الكذب مع طفلكِ:

يُمكن معالجة عادة الكذب عند الأطفال من خلال مساعدة الوالدين أطفالهم على فهم الآثار السلبيّة للكذب، وبيان دوره في انهيار ثقة الناس ببعضهم البعض، وإلحاقه الأذى بمشاعر الآخرين عندما يُدركون أنَّ الشخص الآخر يكذب عليهم، مع شرح إمكانية تعرّض سلامة الشخص للخطر عندما يكذب بشأن أمرٍ قد يؤذيه، وغيرها من النتائج السلبيّة للكذب.

كوني قدوةً لطفلك دائماً:

ينشأ الأطفال على فكرة أن والديهم هم قدوتهم في الحياة، لذا تجنّبي أن يسمعك طفلك وأنتِ تخبرين شخصاً آخر قصة كاذبة، خاصة إذا كان يعلم ما هي القصة الحقيقية، لأن ذلك سوف يخلق في داخله الإحساس بأن الكذب أمر طبيعي. واحرصي دائماً على قول الحقيقة في ما تقومين أو تخطئين به، مشددةً على أن الصدق هو وحده القادر على حلّ المشكلات.

مساعدته في حل المشكلة التي دفعته للكذب:

يتعرّض الطفل لمواقف يعجز عن حلّها فيلجأ للكذب للهروب منها، لذا يجب على الوالدين مساعدة أطفالهم على حلّ المشكلات التي يواجهونها، وإشراكهم في التفكير في الحل المناسب، حتّى يستفيدوا من نصائحِ الوالدين وإرشادهما فيصبحوا أكثر قدرة على البحث عن حلول للمشكلات بدلاً من الكذب بشأنها، وفي المرّات القادمة سيشعرون بأنّهم عندما يرتكبون خطئاً ما فإنّ البحث عن طريقةٍ لتصحيح الخطأ هي الوسيلة الأفضل للتخلّص من المشكلات.

قصي عليه القصص والحكايات التي تبين له أهمية الصدق:

هذه الطريقة هي الأنجح مع الأطفال الصغار، خاصة أنهم يميلون إلى سماع القصص عن الأبطال الخارقين أكثر من القصص الواقعية التي لا وجود للخيال فيها. لذا اختاري قصصاً بسيطة تتحدث عن أهمية الصدق في حل المشكلات وفي تكوين بيئة صحيحة، وأخبري طفلك أنه قادر على القيام بما قام به بطل القصة اذا ابتعد عن الكذب.

عززي الصدق في نفسه وامنحيه فرصة ثانية:

يهدف تعزيز الصدق وأهميته لدى الأطفال إلى التقليل من عادة الكذب لديهم، فإذا قاموا بفعلِ شيءٍ قد يضطرّونَ بسببه للكذب فإنّ دور الأهل حينها منحهم المجال لشرحِ دوافعهم وفهمها، بدلاً من معاقبتهم مباشرةً ممّا يجعلهم يلجؤون للكذب بدلاً من قول الحقيقة في المرّات القادمة، إذ يجبُ على الوالدين منح الأطفال مهلةً زمنيّةً للتراجعِ عن الكذب وقول الحقيقة بدلاً من معاقبتهم بشكلٍ مباشرٍ بسبب كذبهم.

لا تتجاهلي أخطائه ولكن قوميها بطريقة لطيفة:

في حال عرفتِ أن طفلك أخطأ في أمر ما، عليك مواجهته بالأمر مباشرةً، فعلى سبيل المثال إذا علمت أنه سكب العصير على الطاولة، تجنّبي السؤال: هل سكبت العصير على الطاولة؟، لأنه في هذه الحالة سوف يلجأ الى الكذب خوفاً من عقابك، بل قولي له: أعلم أنك سكبت العصير عن غير قصد، دعنا ننظّفه معاً، وبهذا تساعدينه على تحمل مسؤولياته من دون اللجوء إلى الكذب.

امدحيه وأثني عليه عندما يكون صادقًا:

يتأثر الأطفال دائماً بعبارات المديح التي يسمعونها نتيجة عمل جيد قاموا به. لذا من الضروري أن تمدحي طفلك على صدقه، لأن ذلك سوف يولّد في داخله الشعور بأهمية قول الصدق من أجل الحصول على ثنائك. والأفضل أن تمدحي صدقه أمام العائلة والأقارب، فذلك يعزّز ثقته في نفسه.

تجنبي المسببات التي تدفع طفلك للكذب:

يكذب الطفل عندما يتعرّض لبعض المواقف التي تُحاصره فلا يجدُ منها مهرباً سوى الكذب، لذلك يجب على الوالدين الانتباه إلى العوامل التي تجعل طفلهم يكذب ومحاولة تجنّبها، فمن الأمور الشائعة التي يقوم بها الوالدان وتدفع الطفل للكذب طرح بعض الأسئلة التي يعرف جوابها ويقصدون بها التوبيخ فهي تضع الطفل في موقفٍ محرجٍ تجعله يكذب، أو عدم احترام خصوصيّة الطفل، أو النقد المستمرّ وإظهار علامات خيبة الأمل عند قيام الأطفال بأمرٍ خاطئ، وغيرها من المُسبّبات التي تدفع الأطفال للكذب.

يجب أن تتعاملي معه بصدق وصراحة:

يجب أن تكوني دائماً صادقة مع طفلك، وتجنّبي الكذب عليه من اجل مراعاة شعوره، بل صارحيه برأيك بكل ما يقوم به ليعتاد هو أيضاً الابتعاد عن الكذب على الآخرين

العقاب البنّاء:

يُعدّ العقاب عنصراً مهمّاً لمعالجة الكذب عند بعض الأطفال، بشرط أن يكون عقاباً فعّالاً وغير مبالغ فيه، لأنّ العقوبة بطريقةٍ خاطئةٍ تُشعر الأطفال بالظلم بدلاً من التفكير بخطئهم، كما ينبغي تجنّب الغضب، والصراخ، والتهديد، ويكون اختيار العقوبة فعّالاً بعد منح الطفل وقت لمراجعة نفسه، على سبيل المثال، كليفه بمهام إضافيّةٍ للقيام بها، أو سلبه بعض الامتيازات، أو مطالبته بحلّ ما تسبّب به من مشكلات.

متى يكون الكذب عند الأطفال مصدر قلق؟

الكذب عند الاطفال

إذا استمر الطفل في الكذب بعد سن الخامسة أو السادسة، فقد يكون ذلك مدعاة للقلق، لماذا قلنا ست سنوات؟ لأنه من سن السادسة، يتشكل نمو دماغ الأطفال ويدرك الأطفال أن ما يقولونه ليس هو نفسه الواقع. في الحقيقة، إنهم يفصلون بسهولة بين الخيال والواقع، وينبغي على الوالدين محاولة معالجة النواقص التي لجأ إليها في الكذب بدراسة أسباب لجوئه إلى هذا الأمر. لكن عادةً ما يقلل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة والسابعة من معدل الكذب إلا في حالات نادرة.

متى يجب أن استشير الطبيب؟

عندما يكذب طفلك بشكل متكرر، أو إذا كان كذب طفلك مصحوبًا بسلوكيات أخرى مقلقة فقد حان الوقت لاستشارة متخصص في الصحة السلوكية والعقلية. يمكن أن يكون التدخل الجاد من قبل أخصائي علم النفس المدرسي أو مستشار الصحة العقلية خطوة فعالة في تحديد الأسباب الجذرية لكذب الطفل واستئصالها. قد تؤدي الاستشارة والفحص للطفل إلى الكشف عن المشكلات النفسية الخفية، مثل اضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه والاضطراب ثنائي القطب، وصعوبات التعلم.

قد يهمكِ أيضًا: نصائح للأمهات في تربية الأطفال أجيال تربي أجيال

المصادر:

monaya mahrat

كاتبة محتوى، سورّية، مهتمة بالجمال والأناقة وابحث دومًا عن كل الأمور التي تخص المرأة وتطورها الثقافي والعلمي والحضاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا