علاج الصفار (اليرقان) عند الأطفال

الصفار عند الأطقال

مولودك الجديد قد تجدين أن جلده أصبح لونه أصفر وبياض في العينين واضح إضافة إلى أنه يرفض الثدي أو تناول الحليب من الزجاجة ويكثر نومه ونعاسه أو سريع الانفعال، إضافة إلى أنه من الممكن أن يفقد أكثر من 10% من وزنه عند الولادة مع تغيير في لون البراز ليصبح أبيض أو رمادي أو بيج وأكثر من هذه الأعراض التي تستدعي منك مراجعة طبيب الأطفال لأنه مصاب بالصفار أو اليرقان.

في هذه المقالة سنتعرف على الصفار وأنواعه التي تصيب الأطفال المولودين حديثًا مع طرق علاج هذه المشكلة فتعالي معنا:

ما هو الصفار أو اليرقان؟

مرض الصفار

الصفار مرض يتسبب في تحول جلد الأطفال حديثي الولادة إلى اللون الأصفر بسبب ارتفاع إنتاج البيليروبين أو صعوبة تخلص الكبد من هذه المادة بسرعة (البيليروبين مادة بنية صفراء تنتج بعد تحلل خلايا الدم الحمراء حيث يتخلص الجسم من البيليروبين عن طريق البراز والبول).

الصفار أو اليرقان عند الأطفال أو يرقان الطفولة ليس مرضًا في حد ذاته وليس معديًا وفي معظم الأحيان يكون عبارة عن آلية للتكيف مع الحياة خارج الرحم.

الجنين يحتاج العديد من خلايا الدم الحمراء أكثر من طفل حديث الولادة لتطوير نموه عند الولادة، ويؤدي تدمير خلايا الدم الحمراء الزائدة إلى زيادة مستويات البيليروبين في الدم بسرعة (وهو صبغة برتقالية اللون) مما يؤدي إلى تحول الجلد وبياض العين إلى اللون الأصفر.

قد يواجه كبد الرضيع الذي لا يزال غير ناضج عند الولادة مشكلة في التخلص من البيليروبين الزائد في البراز كما أن هذا الصباغ هو الذي يعطي اللون الأصفر لبراز الأطفال.

أنواع الصفار أو اليرقان

ومن أنواع الصفار التي يصاب بها الأطفال عادة:

1ـ الصفار أو اليرقان الفسيولوجي:

يصاب حوالي 60٪ من الأطفال باليرقان الفسيولوجي وتزداد هذه النسبة بشكل ملحوظ عند الأطفال المبتسرين (وهم الأطفال الذين يولدون ولادة مبكرة قبل أوانهم أي قبل بضعة أسابيع من الولادة المتوقعة لهم) وهم الذين يعانون من انخفاض وزنهم عند الولادة وكذلك يمكن أن يكونوا هم الأطفال المولودين لأمهات مصابات بداء السكري أو الذين عانوا من إجهاد شديد (مثل العدوى أو ضيق التنفس أو الاختناق بسبب نقص الدم).

عادة لا يكون لليرقان الفسيولوجي أي عواقب سلبية ويعود مستوى البيليروبين إلى طبيعته في غضون أسبوع أو أسبوعين لذلك إذا زاد وزن طفلك وكان برازه وبوله طبيعيين فلا داعي للقلق وسيكون جسده قادرًا على التخلص من فائض البيليروبين بنفسه.

متى يظهر الصفار (اليرقان الفسيولوجي) عند الأطفال؟

يظهر الصفار (اليرقان الفسيولوجي) عادة بعد 24 إلى 48 ساعة من الولادة.

مدة الصفار (اليرقان الفسيولوجي): يستمر من أسبوع إلى 10 أيام في حالة الأطفال الذين يصابون به عند الولادة مباشرة، ولبضعة أسابيع في حالة الأطفال الخدج (في بعض الأحيان من شهر إلى شهرين عند الذين يرضعون رضاعة طبيعية).

المضاعفات: في حالات نادرة جدًا خاصة عند الأطفال المبتسرين ترتفع مستويات البيليروبين إلى درجة التسبب في تلف الدماغ ويمكن أن يؤدي هذا إلى الصمم أو التخلف العقلي أو شكل من أشكال الشلل الدماغي.

2ـ الصفار أو اليرقان المرتبط بالرضاعة الطبيعية:

حوالي 15٪ من الأطفال الذين يرضعون من الثدي يصابون بالصفار أو اليرقان بسبب الرضاعة الطبيعية والتي تحدث في اليوم السادس أو السابع ويمكن أن تستمر حتى شهرين وهذا اليرقان لا يسبب اي مشاكل ولا يحتاج الى علاج.

ومن المحتمل أن يكون سببها مواد معينة في حليب الثدي (مثل الهرمونات والإنزيمات والأحماض الدهنية) والتي تقلل من إفراز الكبد للبيليروبين.

3ـ الصفار أو اليرقان المرتبط بمشكلة في الكبد:

الصفار الذي يجب توخي الحذر منه خلال الأسابيع الأولى من الحياة هو تلك التي تسببها مشكلة في الكبد إما التهاب أو انسداد لأنه في هذه الحالات بالإضافة إلى تلون الجلد باللون الأصفر يصبح الطفل أكثر تهيجًا ويكون بوله أغمق ويصبح برازه شاحبًا (أو حتى أبيض تقريبًا). وبمرور الوقت ستصبح بشرته تدريجيًا أكثر خضرة ونحاسية.

 الاستشارة الطبية ضرورية ومطلوبة في هذه الحالة لأن بعض الأمراض قد تؤدي إلى أضرار لا رجعة فيها إلى الكبد.

علاج الصفار أو اليرقان عند الأطفال

تعريض الطفل للضوء الأزرق

في معظم الحالات والأنواع لا يلزم العلاج.

ومع ذلك يوصى بإرضاع الطفل رضاعة طبيعية أو إرضاعه بالزجاجة من 8 إلى 12 مرة كل 24 ساعة منذ الولادة لأن الحليب يمنح كبد الطفل طاقة كافية لإزالة البيليروبين الزائد.

من ناحية أخرى إذا كان الطبيب يخشى على الطفل من الإصابة باليرقان الشديد، فسوف يقوم بإجراء المزيد من الفحوصات:

العلاج بالضوء:

حيث سيتم وضع طفلك تحت مصباح فلورسنت (ضوء أزرق خاص) لعدة ساعات في اليوم حيث يعزز هذا الضوء القضاء على البيليروبين ويمتص الجلد الضوء ويحول البيليروبين حيث يمكن للجسم بعد ذلك التخلص منه بسهولة أكبر من خلال البراز والبول على أن يتم حماية عينيه من الضوء بواسطة نظارات صغيرة.

في هذه الطريقة يتم تعريض الطفل للضوء الأزرق وهو عاريًا تمامًا وبالإضافة لحماية عينيه يجب أن نحمي أعضائه التناسلية بإلباسه الحفاضات.

وقد يتطلب هذا العلاج دخول طفلك إلى المستشفى لبضعة أيام في بعض الأحيان لمعالجته بهذه الطريقة.

المعالجة بالغلوبولين المناعي الوريدي أو ما يسمى IVIG:

أو يمكن تسميتها الغلوبولين البشري العادي وهي عبارة عن مزيج من أجسام مضادة تستخدم لمعالجة بعض الحالات الصحية، وهذه الطريقة في علاج الصفار عند الرضع ليست شائعة ولكن يمكن استخدامها في حالة عدم توافق فصيلة دم الطفل مع فصيلة دم أمه وإصابته بالصفار.

ووفقًا لتركيبة هذا العلاج يمكن إعطاء الرضيع هذا العلاج بالحقن إما الوريدي أو العضلي أو تحت الجلد.

العلاج بنقل الدم:

وهي أيضًا من الحالات النادرة التي تستخدم فيها هذه الطريقة خاصة إذا لم يتم علاج الرضيع المصاب بالصفار بأي طريقة أخرى.

يقوم الطبيب المعالج بتبادل دم الرضيع مع دم شخص آخر طبعًا تحت رعاية وعناية مركزة.

وصف الأدوية:

في بعض حالات الإصابة بالصفار وعندما تكون فصيلة دم الأم والطفل غير متوافقة يقوم الطبيب بإعطاء الأجسام المضادة للطفل عن طريق الوريد أو في حالات نادرة يقوم بنقل الدم للطفل.

ملاحظة هامة:

قد يكون تعريض طفلك لأشعة الشمس (المباشرة أو غير المباشرة) ضارًا لذلك لا تفعلي هذا دون التحدث إلى أخصائي الرعاية الصحية الخاص بك أولاً.

هل العلاج بالضوء آمن؟

العلاج بالضوء آمن خاصة إذا تم حماية عيون طفلك بنظارات صغيرة أو أي شيء يوضع على عينيه إضافة إلى حماية الأعضاء التناسلية.

يمكن أن يسبب العلاج بالضوء أحيانًا طفح جلدي أو براز رخو عندها قد يحتاج طفلك إلى مكملات سائلة مثل الرضاعة الطبيعية المتكررة كعلاج.

الرضاعة الطبيعية أثناء مكوث الطفل في المستشفى:

الرضاعة

إذا كنت ترضعين طفلك رضاعة طبيعية وأصيب طفلك بالصفار ورأى الطبيب المعالج دخوله إلى المستشفى يمكنك متابعة إرضاع طفلك عن طريق تخزين حليب الثدي بزجاجة معقمة أو عن طريقك مباشرة فيما لو بقيت بجانبه في فترة مكوثه في المستشفى.

وإذا لم يكن ذلك ممكنًا تواجدك معه في المستشفى، فقومي بزيارة طفلك قدر الإمكان: المسيه وتحدثي إليه، غني له التهويدات حتى عندما يكون في الحاضنة ومعرضًا لأشعة ضوء العلاج بالضوء.

هل الصفار خطير على طفلي؟

معظم حالات الصفار (اليرقان) غير ضارة للأطفال وتختفي عندما يتعلم جسم طفلك معالجة البيليروبين.

ومع ذلك فإن بعض الأطفال لديهم الكثير من مادة البيليروبين بحيث يمكن أن يكون ضارًا لأنه إذا ارتفع مستوى البيليروبين بشكل كبير يمكن أن يؤذي خلايا دماغ طفلك.

وفي حالات نادرة يمكن أن يتسبب الصفار الحاد في حدوث نوبات صرع أو صمم أو شلل دماغي أو تأخر شديد في النمو.

لحسن الحظ فإن معظم حالات الصفار ليست خطيرة ويمكن بشكل عام تجنب المضاعفات فيما لو تم معالجته بالسرعة المطلوبة.

كيف نمنع إصابة الطفل بالصفار؟

منع الصفار عن الطفل

إذا كنت ترضعين طفلك كثيرًا (خاصة من الثدي) خلال الساعات والأيام الأولى بعد الولادة فيمكنك المساعدة في تقليل خطر الإصابة بالصفار وهذا غالبًا ما يساعد في منعه لأنه سيكون لدى طفلك حركات أمعاء أكثر، كما أن حليبك سيمنح الطاقة لكبد طفلك التي يحتاجها لمعالجة البيليروبين كما سيتحول لون براز طفلك من الأخضر الداكن إلى الأصفر.

إذا كنت تواجهين صعوبة في الرضاعة الطبيعية فمن المهم طلب المساعدة من الطبب المختص، فقد تحتاجين إلى تقديم مكملات غذائية لطفلك أو تركيبة غذائية لوقاية طفلك من الجفاف وتفاقم الصفار أو اليرقان وذلك تحت إشراف الطبيب.

ومع ذلك لا يمكن منع الصفار عند الرضع:

لأنه في المستشفيات يتم إجراء الفحص الأول عند ولادة الطفل عن طريق تحليل الدم المأخوذ من الحبل السري، وبعد ذلك يتم إجراء فحص آخر عن طريق فحص الدم المأخوذ من كعب الطفل في 72 ساعة من العمر أو بمجرد الخروج من المستشفى.

هذا الإجراء يساعد في تقييم خطر إصابة الطفل بالصفار والتدخل بسرعة إذا لزم الأمر لتجنب العواقب (التي تكون النادرة) لحالة الصفار الشديد.

كما يوصي الطبيب المختص الأمهات اللاتي يرجعن إلى المنزل مع مولودهن الجديد وفي غضون 24 ساعة من الولادة بتحديد موعد مع أخصائي الرعاية الصحية المختص بأمراض الأطفال، كما يمكن اختبار البيليروبين للطفل من 3 إلى 5 أيام بعد الولادة للإسراع في العلاج والشفاء.

كيف أعرف إذا كان مستوى البيليروبين لدى طفلي مرتفعًا جدًا؟

تحليل الدم للطفل المصاب لاصفار

يقيس فحص الدم كمية البيليروبين في جسم طفلك حيث في العديد من المستشفيات يتم فحص مستوى البيليروبين بشكل روتيني قبل مغادرة الطفل للمستشفى.

ومن أجل تقليل اختبارات الدم تُستخدم أيضًا أدوات غير جراحية (مقياس البيليروبين عبر الجلد) لمراقبة الصفار أو اليرقان.

ويمكن لمقدم الرعاية الخاص بك تسجيل نتائج اختبارات طفلك على الرسم البياني إذا كان يعرف بالضبط عدد الساعات التي عاشها طفلك في وقت الاختبار.

ويجب تقديم المعلومات لك عندما تغادرين أنت وطفلك المستشفى للمراجعة.

وإذا أظهر الاختبار أن طفلك معرض لخطر الإصابة بمستويات البيليروبين التي تتطلب علاجًا فسوف يحدد طبيبك موعدًا للمتابعة لإجراء اختبار آخر.

متى يصبح الصفار أكثر إثارة للقلق؟

تشخيص الصفار

يعتبر الصفار أو اليرقان أكثر خطورة على الأطفال في هذه الحالات:

  • الطفل الذي يولد قبل 37 أسبوعًا من الحمل ويصاب بالصفار.
  • الأطفال الذين يقل وزنهم عن 2500 جرام عند الولادة.
  • عندما لا تتفق فصيلة دم الطفل مع فصيلة دم الأم.
  • الأطفال الذين أصيبوا بالصفار خلال ال 24 ساعة الأولى من الولادة.
  • عند انتشار الصفار في الذراعين والساقين.
  • الأطفال الذين لديهم كدمات أو تورم في فروة الرأس بعد الولادة.
  • الذين ولد أشقاؤهم مصابون بالصفار وتطلبوا تبادل الدم (تم استبدال دمهم بالكامل بآخر).

عندما يخرج الطفل من المستشفى متى يجب أن تتصل بالطبيب؟

اتصلي بطبيبك إذا كان طفلك يعاني من واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

  • يرفض الرضاعة الطبيعية أو الزجاجة أو يعاني من صعوبة في الرضاعة الطبيعية.
  • لا يزال نعسان ومتعب.
  • فقد الكثير من وزنه (أكثر من 10٪ من وزنه عند الولادة).
  • لونه أصفر للغاية (ذراعيه وساقيه صفراء أو برتقالية).

فهنا يجب عليك معاودة الاتصال بالطبيب المعالج لأن طفلك يعاني من الصفار الذي يزداد سوءًا.

أخيرًا ….

في جميع الحالات التي يصاب بها الطفل بالصفار أو اليرقان فلا داعي للقلق لأن الإسراع في استشارة الطبيب المختص ووصف العلاج المناسب يسرع الشفاء.

إن هذه المقالة عبارة عن معلومات ثقافية لا يمكن أن تحل محل الاستشارة الطبية الضرورية للتشخيص والعلاج وخاصة أنها تتعلق بالأطفال.