أسرار الصحةصحة

كيفية علاج ارتفاع هرمون الحليب عند النساء، وأسبابه وأعراضه ومضاعفاته

ترتبط مشاكل ارتفاع هرمون الحليب بالدم بمشاكل الغدد الصماء، التي يمكن أن تؤثر على الوظيفة الطبيعية للمبايض عند النساء والخصيتين عند الرجال، لكن لا داعي للقلق، عادةً ما يرتفع مستوى هرمون الحليب بالدم قليلاً وقد يعود إلى وضعه الطبيعي بعد بضعة أشهر.

عندما لا يمكن تحديد سبب زيادة هرمون الحليب بالدم، يطلق عليه (هرمون حليب الدم مجهول السبب)، ويعالج بأدوية تُعرف باسم مضادات الدوبامين. وفي بعض الحالات، قد يستخدم الطبيب الجراحة لعلاجه. تابعي معنا هذه المقالة لنتعرف أكثر على كيفية علاج ارتفاع هرمون الحليب، وأهم أسبابه وأعرضه، وماهي آثاره الجانبية.

ما هو هرمون الحليب؟

هرمون الحليب أو (البرولاكتين) هو هرمون تفرزه الغدة النخامية، وهي غدة دماغية صغيرة بحجم حبة البازلاء تقع أسفل الدماغ، مسؤولة عن التحكم في وظائف عديدة في جسم الإنسان، ووظيفتها الأبرز هي تحفيز إنتاج الحليب بعد الولادة عن طريق هرمون الحليب الذي تفرزه، لذلك، من الطبيعي تمامًا أن تكون مستويات هرمون الحليب بالدم عند الأم مرتفعة أثناء الحمل. يؤثر هرمون الحليب أو (البرولاكتين) أيضًا على إنتاج الهرمونات الجنسية (الإستروجين والتستوستيرون) في الجسم (للرجال والنساء).

ما هي أسباب ارتفاع هرمون الحليب؟

إن الأسباب الأكثر شيوعًا لارتفاع مستوى هرمون الحليب أو (البرولاكتين) في الدم، هو وجود ورم أو كتلة في الغدة النخامية، تُعرف باسم (الورم البرولاكتيني). يُنتج هذا الورم أو الكتلة الزائدة كميات كبيرة من هرمون الحليب (البرولاكتين) في الدم. قد تكون هذه الأورام صغيرة أو كبيرة، لكنها عادةً ما تكون حميدة، مما يعني أن هذه الأنسجة الإضافية ليست سرطانية. إذا كانت هذه الأورام كبيرة جدًا، يمكن أن تسبب مشاكل في الرؤية.

ومن الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع هرمون الحليب في الدم، تهيج القفص الصدري (الناجم عن ظهور ندبات جراحية، من القوباء المنطقية أو حمالة الصدر الضيقة)، والتحفيز المفرط للحلمات، (الرضاعة الطبيعية)، وقصور في الغدة الدرقية، وهذا يعني أن الغدة الدرقية لا تنتج ما يكفي من هرمون الحليب أو (البرولاكتين)، واضطرابات الكبد والكلى المزمنة.

يمكن لبعض الأدوية الموصوفة لحالات مرضية أخرى أن تزيد من مستويات هرمون الحليب أو(البرولاكتين) في الدم، على سبيل المثال الأدوية الموصوفة للحالات التالية:

  1. أدوية مضادات الاكتئاب، وبعض مضادات الذهان (كلوربرومازين، هالوبيريدول).
  2. أدوية التحكم في ضغط الدم (مثل حاصرات قنوات الكالسيوم مثل نيفيديبين)
  3. أدوية القرحة (مضادات H2 مثل (رانيتيدين) و (ميتوكلوبراميد).
  4. مسكنات الألم الأفيونية.
  5. الإستروجين لعلاج أعراض سن اليأس.
  6. استخدام المنتجات العشبية مثل الحلبة وبذور الشمر.

ملاحظة:

في بعض الحالات النادرة، لا يمكن العثور على سبب لارتفاع مستويات هرمون الحليب (البرولاكتين) في الدم.

الأعراض الجانبية لارتفاع هرمون الحليب

عادةً ما يسبب ارتفاع هرمون الحليب بالدم، بعض الأعراض الجانبية لدى كلًا من الرجال والنساء، ومن أبرز هذه الأعراض:

الأعراض عند النساء

في حالة وجود مستويات عالية جدًا من هرمون الحليب (البرولاكتين)، تحدث تغييرات في الدورة الشهرية، يمكن أن يحدث اختفاء كامل للحيض (انقطاع الطمث)، وحالة من العقم مرتبطة بفشل الإباضة، وغالبًا ما يكون هناك انخفاض في الرغبة الجنسية.

وإفراز كميات صغيرة من الحليب أو السائل المصلي، عند الضغط على الحلمة. وفي بعض الأحيان، تلاحظ المرأة جفاف في المهبل مما بسبب الألم عند الإيلاج أثناء الجماع. إضافةً إلى الصداع، وهشاشة العظام، وضعف البصر.

الأعراض عند الرجال

يتسبب ارتفاع هرمون الحليب عند الرجال عادةً بانخفاض الرغبة الجنسية، وانتاج أعداد قليلة من الحيوانات المنوية، وضعف في انتصاب العضو الذكري، أو عدم المحافظة على انتصابه، بالإضافة إلى العقم وهشاشة العظام، وضعف البصر.

تشخيص ارتفاع هرمون الحليب في الدم

في بادئ الأمر سيسألك طبيبك أسئلة حول الأمراض والأعراض التي تعانين منها، والأدوية التي تتناولينها، وفرصك في الحمل، فقد يطلب الطبيب فحص دم لقياس مستوى هرمون الحليب في الدم.

إذا كان مستوى هرمون الحليب في الدم مرتفعًا، يتم إجراء المزيد من الاختبارات الأخرى اللازمة لاستبعاد مشاكل الغدة الدرقية أو الكلى. فمن المعروف أن قصور الغدة الدرقية يسبب زيادة في هرمون الحليب (البرولاكتين) في الدم. وإذا كانت الغدة الدرقية والكليتان تعملان بشكل طبيعي، فهناك احتمال بأن الشخص مصاب بورم برولاكتيني (ورم في الغدة النخامية)، وهو ورم حميد وليس ورم سرطاني، يتم تصوير الدماغ بواسطة الرنين المغناطيسي للتحقق من حالة أورام الغدة النخامية وحجمها، ومعالجتها بالطريقة المناسبة.

كيف يتم اختبار ارتفاع هرمون الحليب في الدم؟

اختبار هرمون الحليب (البرولاكتين) هو اختبار دم بسيط يتم إجراؤه مثل أي فحص دم آخر. يمكن إجراء هذا الاختبار في عيادة الطبيب أو في المختبر، ويستغرق بضع دقائق فقط ولا يتطلب أي تحضير خاص قبل الاختبار. يتم إجراء هذا الاختبار عادةً بعد ساعة من الاستيقاظ في الصباح على معدة فارغة مثل اختبارات الدم الأخرى، يتم أخذ عينة من الدم بواسطة الحقنة.

ملاحظة:

تشمل العوامل التي قد تؤثر على نتائج هذا الاختبار ما يلي: بعض الأدوية، مثل حبوب منع الحمل وأدوية ارتفاع ضغط الدم، ومضادات الاكتئاب. تأكدي من إخبار طبيبك عن جميع الأدوية التي تتناولينها قبل الاختبار. يمكن أن تؤثر أيضًا اضطرابات النوم والتوتر الشديد والتمارين الشاقة على نتائج الاختبار، مما يضطر الطبيب إلى طلب إعادة الاختبار مرة اخرى.

طرق علاج ارتفاع هرمون الحليب في الدم

يعتمد اختيار العلاج المناسب لارتفاع مستوى هرمون الحليب في الدم على السبب الكامن وراء هذا المرض، تشمل طرق العلاج ما يلي:

العلاج الدوائي:

تستجيب معظم الحالات لارتفاع هرمون الحليب في الدم للعلاج بالأدوية التي تسمى ناهضات الدوبامين. وهو يعتبر العلاج الأفضل لعلاج ارتفاع نسبة هرمون الحليب في الدم وخاصة إذا كان السبب هو (الورم البرولاكتيني)، هناك نوعان من ناهضات الدوبامين، وهما كابيرجولين وبروموكريبتين.

بروموكريبتين:

تم استخدام بروموكريبتين لسنوات عديدة لعلاج الورم البرولاكتيني. يتم تناوله مرتين في اليوم. بالرغم من أنه فعالًا جدًا في خفض مستويات هرمون الحليب في الدم، إلا أنه يمكن أن آثارًا جانبية، مثل: الدوخة والغثيان واحتقان الأنف. يمكن تجنب العديد من الآثار الجانبية عن طريق تناول الدواء مع وجبات الطعام أو في وقت النوم والبدء بجرعة منخفضة جدًا. قد يكون بروموكريبتين خيارًا جيدًا لاستعادة الخصوبة لدى النساء اللواتي يرغبن في الحمل.

كابيرجولين:

يؤخذ كابيرجولين مرة أو مرتين في الأسبوع، واحتمال ضعيف أن يسبب الغثيان مقارنة بمنبهات الدوبامين الأخرى. قد يكون فعالاً في علاج الأورام البرولاكتينية المقاومة للبروموكريبتين. فإن كابيرجولين هو الخيار الأول والأفضل، ولكن ليس للنساء اللواتي يحاولن الحمل.

فعالية ناهضات الدوبامين:

ناهضات الدوبامين فعالة للغاية في خفض مستويات هرمون الحليب في الدم (البرولاكتين)، وحجم معظم الأورام البرولاكتينية. يعمل كابيرجولين، الذي هو أكثر ناهضات الدوبامين فاعلية، على خفض مستويات هرمون الحليب في حوالي 90% من الأشخاص المصابين بأورام البرولاكتين، وغالبًا ما يصل هرمون الحليب إلى المستوى الطبيعي. تنخفض مستويات هرمون الحليب عادةً، خلال أول أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من العلاج، لكن انخفاض حجم الورم الحميد يستغرق وقتًا أطول، تقريبًا من عدة أسابيع إلى أشهر. عندما يكون الورم الحميد مؤثرًا على العصب البصري، فقد يبدأ التحسن في الرؤية في غضون أيام من بدء العلاج. إذا انخفض مستوى هرمون الحليب في الدم إلى المستويات الطبيعية أو شبه الطبيعية، تزداد مستويات الإستروجين، وتنتظم فترات الطمث، وتعود الخصوبة إلى طبيعتها.

الآثار الجانبية للعلاج الدوائي:

الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا لمنبهات الدوبامين هي الغثيان، والدوار خاصةً بعد الوقوف، والتشوش الذهني. من المرجح أن تحدث هذه الآثار الجانبية عند بدء العلاج لأول مرة وعند زيادة الجرعة. يمكن البدء بجرعة صغيرة، وزيادة الجرعة ببطء إذا لزم الأمر، وتناول الدواء مع الطعام، أو في وقت النوم. قد تحاول النساء اللاتي ما زلن يواجهن صعوبة في تحمل أدويتهن، تناول الحبوب عن طريق المهبل (عن طريق إدخالها في المهبل) بدلاً من الفم. هذا قد يقلل أو يمنع الغثيان. ومع ذلك، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل تجربة ذلك.

يزيد العلاج بمنشطات الدوبامين، ولو حتى بجرعات مناسبة، من خطر اضطرابات التحكم في الانفعالات، مثل: السلوك الجنسي القهري أو التسوق أو الأكل، ولكن مع ايقاف ناهضات الدوبامين سوف تختفي جميع هذه السلوكيات على الفور.

إذا كان ناهض الدوبامين غير فعال في خفض مستوى هرمون الحليب، أو إذا كان الشخص لا يستطيع تحمل الآثار الجانبية، فيمكن التفكير في إجراء عملية جراحية لمحاولة إزالة الورم الحميد، وبالتالي علاج ارتفاع هرمون الحليب بالدم.

الجراحة:

يلجأ البعض إلى الجراحة عندما تكون ناهضات الدوبامين غير فعالة أو لا يمكن تحملها. قد تكون الجراحة أيضًا الخيار الأفضل للمرأة المصابة بورم غدي كبير جدًا لا يستجيب تمامًا لمنبهات الدوبامين، وهي تخطط للحمل، لأنه يجب إيقاف ناهضات الدوبامين أثناء الحمل، وخلال هذا الوقت قد ينمو الورم الحميد، ويصبح أكبر حجمًا.

أثناء الجراحة، يتم إجراء شق صغير في الأنف، يتم تمديد الشق عبر الجيب الوتدي، مما يسمح للجراح برؤية الورم الحميد وإزالته. يقوم معظم جراحي الأعصاب النخامية ذوي الخبرة، باستخدام منظار داخلي (أنبوب رفيع ومضاء بكاميرا)، لإجراء هذه العملية.

يمكن للجراحة في كثير من الأحيان أن تقلل من تركيز هرمون الحليب في الدم، إلى المعدل الطبيعي. ولكن قد يرتفع المستوى في السنوات العديدة القادمة.

الآثار الجانبية للجراحة:

تشمل الآثار الجانبية المحتملة للجراحة تدهور الرؤية والنزيف والتهاب السحايا، وكلها نادرة وغير شائعة، يكون خطر حدوث المضاعفات أقل عندما يتم إجراء العملية من قبل جراح لديه خبرة كبيرة في إجراء جراحة الغدة النخامية.

العلاج الإشعاعي:

يمكن أن يؤدي العلاج الإشعاعي إلى تقليص ورم البرولاكتين وخفض مستويات هرمون الحليب في الدم، لكن هذه التأثيرات تستغرق عادةً عدة سنوات. لذلك، يتم استخدام الإشعاع بشكل غير شائع كعلاج للأورام الغدية الكبيرة، وعندما يتم استخدامه، يتم استخدامه لمنع إعادة نمو الأنسجة المتبقية الكبيرة التي لا يمكن إزالتها أثناء جراحة الورم الغدي الكبير الذي لا يستجيب لمنبهات الدوبامين.

الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي:

تشمل الآثار الجانبية المحتملة للعلاج الإشعاعي، الغثيان المؤقت، والإرهاق، وفقدان حاسة التذوق والشم، وفقدان الشعر في أجزاء معينة من فروة الرأس. فمعظم الأشخاص الذين يتلقون العلاج الإشعاعي للغدة النخامية يصابون بنقص في هرمونات الغدة النخامية، لذلك يجب أن يكون الخيار بالعلاج الإشعاعي، هو الخيار الأخير.

هل هناك مضاعفات لارتفاع هرمون الحليب في الدم؟

يمكن أن تحدث مضاعفات خطيرة إذا لم يتم علاج مستويات هرمون الحليب المرتفعة في الدم لفترات طويلة، أي (أكثر من عام)، مثل هشاشة العظام.  ويمكن أيضًا أن تسبب الأورام البرولاكتينية الكبيرة إذا نمت وتركت دون علاج، وضغطت على الهياكل المحيطة، أي الغدة النخامية والدماغ والأعصاب المرئية، مضاعفات مثل فقدان البصر، أو الصداع الشديد أو أمراض هرمونية أخرى. ومن المضاعفات النادرة الأخرى تسرب السوائل من جميع أنحاء الدماغ إلى الأنف، والتي يمكن أن تسبب التهاب السحايا.

نصائح للحفاظ على مستوى هرمون الحليب بالدم

فيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتقليل مستوى هرمون الحليب (البرولاكتين) بالدم:

  1. تغيير النظام الغذائي وتقليل التوتر.
  2. تخفيض مدة التمارين الشاقة التي تجعل الجسم متعبًا ومتهيجًا.
  3. تجنب ارتداء الملابس التي تضغط على الصدر أو الحلمة.
  4. استخدام فيتامين B6 و فيتامين E، تحفز فيتامينات B6 وE إنتاج الدوبامين، ويمكن أن تخفض من مستوى هرمون الحليب (البرولاكتين) في الدم.

أخيرًا …

  • يمكن أن يحدث الحمل أثناء تناول الدواء، يجب إخبار الطبيب أو أخصائي الغدد الصماء بذلك، قد يُحظر عليك تناول الدواء، لكن لا يجب التوقف عن تناول الدواء دون استشارة الطبيب.
  • ارتفاع هرمون الحليب (البرولاكتين) والورم المفرط البرولاكتيني ليسا خطرين، وسوف تختفي أسوأ الآثار الجانبية للأدوية بعد العلاج.
  • لا يؤثر استخدام الأدوية والعلاجات طويلة الأمد على نمط الحياة وصحة الجسم.

قد يهمك أيضًا: حبوب تنزل هرمون الحليب مع الطرق الطبيعية لتحفيزه

المصادر:

مطيعة الطحان

مهندسة زراعية، سورّية الجنسية، اعمل في مجال كتابة المحتوى. أعشق الكتابة سواء كتابة خواطر أو نثريات، مهتمة بكل ما يخص الأناقة والرياضة والجمال، وأسعى دومًا لمساعدة المرأة على رفع مستواها الثقافي والاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا