تصنيف طب

تمزق أربطة الكاحل … أعراضه، أسبابه وطرق علاجه الأولية

تمزق أربطة الكاحل من الإصابات الشائعة التي يتعرض لها الكثيرون، وبخاصة الأشخاص الرياضيين. يعد تمزق أربطة الكاحل من الإصابات المؤلمة، لأن النسيج الضام الذي تتكون منه الأربطة المسؤولة عن تثبيت الكاحل، يعاني من انخفاض في كثافة الأوعية الدموية المغذية له، ونتيجة لذلك لا يحصل على الكثير من الدم المتدفق، لذا فإن إصابة الكاحل يمكن أن تؤدي إلى تمزق الأربطة في الكاحل، ويمكن أن تستغرق وقتًا طويلاً للشفاء. كيف يحدث تمزق أربطة الكاحل؟ أسبابه، أعراضه، طرق التشخيص والعلاج التقليدية. هذا ما سنعرضه لاحقًا تابعي معنا …

ما هو الكاحل؟

أجزاء الكاحل

الكاحل هو عبارة عن مفصل أساس، يوجد بين ربلة الساق والقدم نفسها، مما يسمح للقدم بالتحرك للأعلى والأسفل. ينقسم مفصل الكاحل طبيًا إلى الكاحل العلوي أو الأساسي والكاحل السفلي أو الجزئي، ويقع تحت الكاحل العلوي الأساسي ويتكون من عظم الكاحل في الأعلى وعظم العقب في الأسفل وهو مسؤول عن الحركة الجانبية للقدم، وعند إصابة الكاحل، عادةً ما يتأثر الكاحل العلوي. يتكون الكاحل العلوي من عظمة الساق (الظنبوب) و عظمة الشظية، وعظمة الكاحل (الثالوث). وهو مسؤول عن رفع وخفض القدم. ترتبط العظام المنفصلة لمفصل الكاحل بوساطة الأربطة، حيث يضمن نظام الأربطة المعقدة الثبات اللازم في الكاحل.

مما تتكون أربطة الكاحل؟ وما هي وظيفتها؟

تتكون الأربطة في الكاحل من أنسجة ليفية قوية من الكولاجين. تعمل الأربطة على تثبيت مفصل الكاحل العلوي الذي يربط بين القدم والساق، وهي مسؤولة عن حماية الكاحل من الالتواء والحركات غير الطبيعية. أي أن الأربطة الموجودة في الكاحل تساعد على إبقاء العظام في الوضع المناسب. يمكن أن تتسبب إصابة القدم، لأسباب سنذكرها لاحقًا، بالتواءات في الكاحل. تسبب هذه الالتواءات تمزقات صغيرة في الألياف التي تشكل الرباط، أو تمزقات كاملة عبر الأنسجة. إذا كان هناك تمزق كامل في الأربطة، قد يصبح الكاحل غير مستقر بعد مرور مرحلة الإصابة الأولية. بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار هذا إلى تلف عظام وغضاريف مفصل الكاحل.

أنواع تمزق أربطة الكاحل

يمكن تقسيم التواء الكاحل، أو تمزق أربطة الكاحل، إلى مجموعتين هما التواء الكاحل العلوي و التواء الكاحل لأسفل.

التواء الكاحل العلوي:

يحدث عندما يدور الكاحل العلوي إلى الداخل، وتعد هذه الحالة الأكثر شيوعًا. حيث تتمزق الأربطة التي تربط عظم الكاحل بالشظية. يمكن أن تتضرر ثلاثة أربطة على الجزء الخارجي من الكاحل في هذه الإصابات. عادة ما يتم التحكم في هذه الأنواع من الإصابات دون الحاجة إلى جراحة.

التواء الكاحل لأسفل:

وتعرف باسم الالتواءات “المنخفضة” في الكاحل، وهي التواءات ليست شائعة جدًا ولكنها أكثر خطورة وقد تتطلب علاجًا جراحيًا. في التواء الكاحل لأسفل، تتمزق الأربطة الصلبة التي تربط العظمتين السفليتين من الساق معًا. ويُعرف بالتلف المتلازمي وقد يؤدي إلى انفصال عظمتين.

أسباب تمزق أربطة الكاحل

يعد تمزق أربطة الكاحل من أكثر الإصابات الرياضية شيوعًا. يحدث هذا عادة عندما يتم تطبيق الكثير من الشد على الأربطة في الكاحل، مما يسبب تلفها وتمزقها. ونستطيع تمييز الإصابة بتمزق أربطة الكاحل عندما تكون القدم ملتوية إلى الداخل أو العكس، غالبًا ما يكون تمزق الرباط مؤلمًا ويسبب تورمًا في الساق المصابة، مما يعني أنه لم يعد بإمكانك القيام بالنشاطات البسيطة التالية:

  • المشي دون ألم.
  • الصعود والنزول على الدرج. بينما تبدو مهمة بسيطة إلا أنك ستشعرين بألم مزعج.
  • المشي على الأسطح غير المستوية.
  • ممارسة الرياضة، مثل كرة السلة وكرة القدم وألعاب القوى وما إلى ذلك.

وتعزى أبرز أسباب تمزق أربطة الكاحل إلى:

  • ممارسة الرياضة ذات التغيرات السريعة في الاتجاه، مثل الكرة الطائرة أو كرة السلة أو كرة القدم.
  • ارتداء الأحذية، ذات الكعب العالي، تسبب أيضًا التواء الكاحل.
  • إصابة الجزء الأمامي من الرباط الخارجي، نتيجة القفز أثناء كرة القدم أو السلة.
  • التواء القدم أثناء المشي أو الركض أو التوقف بشكل مفاجئ.
  • اصطدام القدم بحاجز صلب أثناء السير.
  • مرضى هشاشة العظام معرضون بشدة لتمزق أربطة الكاحل عند أي حركة خاطئة.
  • عدم الإحماء بشكل كاف قبل ممارسة التمارين الرياضية.

عندما تواجهين مثل هذه المشكلة، يجب أن تراجعي أفضل جراح عظام وأن تتم معالجتها. لأن القدم عضو حساس إذا أصيب دون أن يتم علاجه بالشكل الصحيح فقد يتسبب في مضاعفات لا رجعة فيها. غالبًا ما يكون العلاج المحافظ غير الجراحي كافياً لعلاج تمزق أربطة الكاحل.

درجات الإصابة بتمزق أربطة الكاحل

درجات الإصابة بتمزق أربطة الكاحل

يتميز التواء الكاحل بثلاث درجات، يتم تحديدها حسب درجة تلف الأربطة، وهذه الدرجات هي:

الدرجة الأولى:

يحدث هذا النوع بسبب التواء خفيف في الساق ولا يؤدي إلا إلى تمدد الأربطة قليلاً. قد يشعر الشخص المصاب بالتواء من الدرجة الأولى ببعض الألم، وقد يعاني من بعض التورم.

الدرجة الثانية:

هنا تكون شدة التواء الكاحل معتدلة وجزء من الأربطة ممزق، مما يجعل المريض يشعر أن مفصل الكاحل رخو. يصبح الكاحل مؤلمًا ويستمر تورم والتهاب وتر الكاحل لبعض الوقت.  ونتيجة لهذه الاصابة سيكون من الصعب تحميل وزن على الكاحل المصاب.

الدرجة الثالثة:

هذا هو أشد أنواع الالتواء، الذي يحدث فيه تمزق كامل في أربطة الكاحل. يصبح مفصل الكاحل مؤلمًا جدًا ومتورمًا جدًا. يشعر الشخص أن كاحله مرتخي وغير مستقر، وأحيانًا، في المراحل الأولى من الإصابة، لا يستطيع وضع جزء من وزن جسمه على الكاحل المصاب.

أعراض الإصابة بتمزق أربطة الكاحل

يترافق تمزق أربطة الكاحل بأعراض، لا يمكن تجاهلها، وتستدعي اللجوء إلى طبيب العظمية لعلاجها. أبرز هذه الأعراض:

  • يعد سماع أصوات طقطقة بعد الإصابة مباشرة، وعند لف قدمك بضماد، من أولى أعراض الإصابة بتمزق الكاحل.
  • التورم و ظهور الكدمات الشديدة، حيث يمكن أن تصل الكدمات إلى القدمين وأصابع القدم، وقد يظهر مزيد من التورم في الجزء الخارجي من الكاحل.
  • الألم الشديد، حيث لن يعود بإمكانك، في كثير من الأحيان، تحميل وزنك على قدميك.   وقد يكون هناك في بعض الأحيان شعور بعدم الاستقرار.

تشخيص تمزق أربطة الكاحل

تشخيص تمزق أربطة الكاحل

عند زيارة الأخصائي، للتأكد من تمزق رباط الكاحل، من المهم جدًا إعطاءه تفاصيل دقيقة، عند وصفك له ما حدث معك بالضبط، حتى يتمكن من إجراء التقييم والتشخيص الصحيحين للمفصل من خلال الفحوصات والاختبارات اللازمة. حيث أن الوصف الصحيح لحالتك يمكن أن يساعد الطبيب في قطع شوطًا طويلاً أثناء تشخيص نوع الإصابة ومدى الإصابة إضافًة إلى الإستقصاءات التالية:

الفحص السريري:

يمكن للطبيب تشخيص تمزق الأربطة عن طريق فحص المفصل، حيث يتحقق مما إذا كان من الممكن تحريك الكاحل للأمام مقابل الساق في ما يسمى باختبار الدرج. يستلقي المريض على ظهره، ويمسك الطبيب الكعب بيد واحدة ويضغط ببطء على الساق باليد الأخرى. هذا الفحص عادة لا يضر. في حالة الإصابة يمكن دفع الكاحل للأمام بشكل ملحوظ بسبب تمزق الجزء الأمامي من الرباط الخارجي. في بعض الأحيان، يمكن أن يوفر موقع أو مدى الكدمة المصاحبة إشارة إلى طبيعة الإصابة. ومع ذلك، فإن العامل الحاسم هو الحركة المتغيرة في المفصل. وأيضًا، لا يمكن اختبار زيادة الحركة في المفصل إلا إذا تم استبعاد الكسر بواسطة الأشعة السينية.

الأشعة السينية:

يتم اللجوء إلى تصوير مفصل الكاحل من أجل استبعاد الإصابات والكسور العظمية المصاحبة. حيث يعد استخدام الأشعة السينية البسيطة مهمًا في حالة حدوث الكسور، ولكنها غالبًا ما تبدو  الصورة طبيعية في التواء الكاحل أو تمزق الأربطة. حيث لا تميز الأشعة السينية بين تلف الأربطة عالي أو منخفض الدرجة الذي يسبب تلفًا في الغضروف أو كسورًا دقيقة.

التصوير المقطعي بالرنين المغناطيسي  :(MRT)

بمساعدة التصوير المقطعي بالرنين المغناطيسي (MRT) ، يمكن عرض هياكل الأربطة والإصابات المصاحبة لها بدقة. لأنها يمكن أن تنتج صورًا دقيقة للجسم لا تستطيع الأشعة السينية القيام بها.

الإجراءات الأولية الواجب اتخاذها عند تمزق أربطة الكاحل

الإجراءات الأولية الواجب اتخاذها عند تمزق أربطة الكاحل

عند الإشتباه بالإصابة بتمزق أربطة الكاحل ينصح باتخاذ الإجراءات التالية:

  • الراحة، تجنبي الوقوف بوزنك على المفصل في أسرع وقت ممكن.
  • قومي بتبريد المنطقة المصابة باستخدام مكعبات من الثلج لمواجهة التورم والتهاب المفصل. حيث يمكن للثلج أيضًا أن يمنع تلف الأنسجة. استخدمي كيس ثلج أو ضعي قطع الثلج المجمدة في كيس بلاستيكي. ثم ضعي كيس الثلج في منشفة وضعيه على الرباط التالف كل ساعة لمدة 15 إلى 20 دقيقة. استخدمي الثلج لأطول فترة ممكنة.
  • حافظي على كاحلك مرفوع فوق مستوى القلب باستخدام عدد قليل من الوسائد. سيساعدك ذلك على تقليل تورم المفصل الكاحل.
  • استشيري الطبيب حول إمكانية ارتداء ضمادة مرنة أو دعامة طبية حول الرباط المصاب.  لأن الضمادة المرنة تحمي المنطقة المصابة وتساعد أيضًا على شفاء مفصلك عن طريق تقليل التورم والحركة.  استخدمي الضمادة طالما كان ذلك مسموحًا.
  • في معظم الحالات، تكون مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية (مثل إيبوبروفين، أدفيل ، مورتين ألبي…)، أو نابروكسين، أو أسيتامينوفين (تايلينول) كافية للسيطرة على ألم تمزق أربطة الكاحل.

بعض طرق علاج تمزق أربطة الكاحل

بعض طرق علاج تمزق أربطة الكاحل

اعتمادًا على شدة إصابة الكاحل يستطيع الطبيب تحديد الطريقة الملائمة للعلاج، حيث يلجأ عادًة إلى طريقتين أساسيتين للعلاج هما: العلاج الفيزيائي والعلاج الجراحي.

العلاج الفيزيائي لتمزق أربطة الكاحل:

في معظم الحالات، يكون العلاج الفيزيائي للإصابة ممكنًا في حالات الإصابة المتوسطة لأربطة الكاحل، حيث يتم تزويد المريض بجبيرة خاصة للمشي (مقوام). وهو نوع من العلاج الوظيفي المبكر، حيث يمكن للقدم أن تتقدم بشكل طبيعي أثناء المشي. في الوقت نفسه يمنع القدم من الالتواء مرة أخرى. يتجنب هذا العلاج انهيار العضلات والبقاء في مرحلة الشفاء، حيث يسمح الطبيب بالأنشطة الرياضية البسيطة في وقت مبكر من أجل زيادة بناء العضلات. يجب ارتداء الجبيرة عادًة ليلًا ونهارًا لمدة ستة أسابيع ويمكن تناول المسكنات بعد استشارة الطبيب لتخفيف الألم.

متى يلجأ الطبيب إلى العلاج الجراحي لتمزق أربطة الكاحل؟

إذا تمزقت أربطة متعددة من الكاحل وكان المفصل غير مستقر بعد عدة أسابيع من العلاج الفيزيائي، ينصح الطبيب بإجراء جراحة لإصلاح الأربطة، وهي عملية مفتوحة، تتم من خلال شق صغير في الجهة الخارجية للكاحل، حيث يتم إصلاح الأربطة الممزقة. يمكن استخدام دبابيس معدنية صغيرة لتثبيت الأربطة بالعظام. في كثير من الأحيان مثل أي عملية، يمكن أن تنطوي على مخاطر كالالتهابات أو اضطرابات التئام الجروح. يقوم الطبيب بإبلاغ المريض مسبقًا عن المضاعفات المحتملة. تعد إصابات العظام أو الغضاريف في الكاحل أيضًا سببًا للعلاج الجراحي. هذا ينطبق بشكل خاص على المرضى الذين يعانون من ضغوط متزايدة كالرياضيين المتنافسين.

مضاعفات تمزق أربطة الكاحل

يمكن أن يكون لتمزق أربطة الكاحل عواقب طويلة الأمد حتى لو خف الألم بشكل واضح بعد العلاج الأولي نذكر منها:

  • مشاكل المفاصل الدائمة. وتحدث إذا لم يتم علاج تمزق الرباط بشكل مناسب.
  • عدم استقرار المفصل بشكل دائم. ويحدث إذا تم شفاء الرباط الممزق بشكل سيئ.
  • حدوث تآكل مؤلم للمفاصل لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام بسبب التحميل غير الصحيح.
  • حدوث تصلب في الكاحل، نتيجة الالتهابات التي تحدث بعد الإصابة، في حال عدم معالجتها.
  • الألم المزمن في حال كانت الإصابة من الدرجة الثالثة ولم تتم معالجتها بالطريقة المناسبة.

كيف تحمي نفسك من تمزق أربطة الكاحل؟

كيف تحمي نفسك من تمزق أربطة الكاحل؟
  • ارتداء الأحذية الرياضية المريحة التي توفر مستوى معينًا من الحماية وتجنب ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي عند القيام بنشاطات تتطلب المشي لمسافات طويلة.
  • الإحماء الجيد لعضلات الساق قبل التمرين يساعد على  شد عضلات الربلة ويقلل من خطر الإصابة.
  • ارتداء ضمادات داعمة أثناء التدريب كإجراء وقائي.

نصيحة أخيرة

تعد الإصابة بتمزق أربطة الكاحل من الإصابات المقلقة التي تقيد حركتك وتؤخرك عن القيام بنشاطاتك المعتادة، لذا لا بد من استشارة الطبيب بالسرعة القصوى للحصول على العلاج المناسب، وتجنب المضاعفات التي يمكن أن تحصل لاحقًا.

المصادر

Ahlam Kasem

أحلام قاسم كاتبة ومحررة من سوريا حاصلة على إجازة في الهندسة المدنية_ جامعة تشرين دفعني شغفي بالقراءة إلى التوجه نحو كتابة المقالات ذات المواضيع التي تهم المرأة العربية والتي تجعلها على اطلاع بآخر المستجدات الطبية والتجميلية على مستوى العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا