أعراض تليف الكبد المبكر… طرق الوقاية والعلاج

أعراض تليف الكبد المبكر

الكبد هو أكبر أعضائنا الداخلية، يقع في الجزء الأيمن العلوي من البطن. يعمل كمصنع كيميائي، يقوم بتكسير المواد وإعادة بناءها، حيث يشارك في عملية التمثيل الغذائي للدهون والكربوهيدرات والبروتينات، فهو يوفر الأحماض الصفراوية لتفتيت الدهون. كما يخزن الجلوكوز الزائد، ويجعله متاحًا للجسم مرة أخرى عند الحاجة. يقوم جسمنا أيضًا بتخزين الفيتامينات والعناصر النادرة مثل الحديد والنحاس والزنك والمنغنيز في الكبد.

فالكبد هو صمام الأمان للجسم السليم الخالي من السموم، لذا لا بد من الحفاظ على صحته. دعينا نساعدك في هذا المقال في التعرف على أعراض تليف الكبد المبكر… أسبابه، طرق علاجه والنظام الغذائي المناسب له.

ما هو تليف الكبد؟

ما هو تليف الكبد؟

تليف الكبد مرض يسببه الالتهاب وتقرحات الكبد طويلة الأمد، مما يفقده القدرة على أداء وظائفه الطبيعية، وعادة ما يتفاقم بسبب الاستهلاك المفرط للكحول. يمكن أن يؤدي تلف الكبد إلى نزيف حاد وتورم ومشاكل في التنفس. لا يمكن تجنب تلف الكبد الناتج عن تليفه بشكل عام، ولكن إذا تم تشخيص تليف الكبد وعلاجه في وقت مبكر، يمكن الحد من الضرر الإضافي الذي يسببه.

تظهر أعراض تليف الكبد عادة بين سن 30 و 40، حيث يمكن للجسم تعويض بعض الخلل الوظيفي للكبد إلى حد ما في المراحل المبكرة من المرض، ولكن شيئًا فشيئًا تصبح أعراض المشكلة حادة إذا تم إهمالها.

ما هي الوظائف الحيوية للكبد؟

يتميز الكبد بأهمية الوظائف التي يؤديها فهو مسؤول عن أكثر من 500 وظيفة حيوية في الجسم نذكر لك أهمها:

ما هي الوظائف الحيوية للكبد؟
  • إفراز الصفراء، وهي مسؤولة عن المساعدة في هضم وامتصاص الدهون وإخراج الفضلات.
  • ترشيح الدم، حيث يتم ترشيح أكثر من لتر واحد من الدم عبر الكبد كل دقيقة.
  • إزالة السموم والبكتيريا من الجسم، حيث أن الكبد السليم قادر على إزالة البكتيريا والسموم بشكل كلي من الجسم، قبل أن تدخل مجرى الدم العام.
  • يساهم الكبد في الحفاظ على التوازن وتنظيم هرمونات الجسم.
  • يشارك الكبد في تخزين واستقلاب الدهون والكربوهيدرات .
  • يعمل الكبد على استقلاب السكر: حيث يتم نقل السكريات (الكربوهيدرات) إلى الكبد بعد أن تمتصها الأمعاء الدقيقة، يقوم الكبد بتخزين جلوكوز الدم (السكر) بعد أن يحوله إلى جليكوجين. كما أنه يملك القدرة على تحويل الجليكوجين مرة أخرى إلى جلوكوز ويدخله مجرى الدم إذا لزم الأمر.
  • استقلاب البروتين: يتم تحويل البروتينات التي يتم تناولها إلى أحماض أمينية ، والتي يتم نقلها أيضًا إلى الكبد عبر الوريد البابي.
  • توليد الألبومين: وهو  البروتين الأساسي في الدم والذي ينظم تبادل الماء بين الدم وأنسجة الجسم.
  • تخليق الكوليسترول: يصنع الكبد كل الكوليسترول الذي يحتاجه الجسم.
  • يعمل الكبد على تخزين الدهون والفيتامينات (خاصة فيتامين د، أ ، هـ ، و فيتامين B12 و فيتامين K) و المعادن (الحديد ، حمض الفوليك ، النحاس) وغيرها من العناصر الغذائية.
  • يلعب دورًا هامًا في عملية تخثر الدم وحمايته من التجلط.
  • تخليق Ob Globin: جزء من الهيموجلوبين في الدم.
  • تقوية عمل جهاز المناعة.
  • تخليق الفسفوليبيدات والبروتينات الدهنية – تخليق الدهون الثلاثية من الأحماض الدهنية والجلسرين.
  • يقوم الكبد بتصنيع البروتينات الدهنية التي تسمح بنقل الدهون في أجسامنا.

أسباب تليف الكبد

يمكن أن تُلحق بعض الأمراض والعادات السيئة الضرر بالكبد، وتؤدي إلى تليفه، لذا لابد من التعرف على الأسباب والأمراض المسببة له:

أسباب تليف الكبد
  • إدمان الكحول المزمن الذي يتسبب في إجهاد الكبد وتليفه بسبب تكرار ترميم نفسه باستمرار.
  • التهاب الكبد الفيروسي المزمن (التهاب الكبد B , C و D).
  • تراكم الدهون في الكبد (مرض الكبد الدهني غير الكحولي).
  • تراكم الحديد في الجسم (داء ترسب الأصبغة الدموية).
  • مرض التليف الكيسي.
  • وجود النحاس في الكبد (مرض ويلسون).
  • ضعف القناة الصفراوية (رتق القناة الصفراوية).
  • نقص الأجسام المضادة alpha-1.
  • ضعف التمثيل الغذائي للجلوكوز (الجالاكتوز في الدم أو مرض تخزين الجليكوجين).
  • اضطراب وراثي (متلازمة ألاجيل).
  • التهاب الكبد المناعي بسبب ضعف جهاز المناعة.
  • تدمير القناة الصفراوية (تليف الكبد الأولي).
  • الإصابة بالالتهابات، مثل مرض الزهري أو داء البروسيلات.
  • الإكثار من تناول الأدوية، بما في ذلك ميثوتريكسات أو أيزانيوسيد.

أبرز أعراض تليف الكبد المبكر… لا تتجاهليها

 تتشابه الأعراض المبكرة لتليف الكبد مع مشاكل الكبد الأخرى وهي كما يلي:

أبرز أعراض تليف الكبد المبكر... لا تتجاهليها
  • اصفرار لون الجلد والعينين (اليرقان)، ويحدث بسبب عجز الكبد عن التخلص من السموم في الجسم. حيث تتراكم الصباغ الصفراوية في الدم وترتفع مستويات البيليروبين ويصبح لون البول غامق.  
  •  ارتفاع ضغط الدم في الشريان الموصّل إلى الكبد، أي في الوريد البابي. حيث يؤدي تليف الكبد إلى ضعف وتباطؤ الدورة الدموية في الكبد.
  • تهيج وحكة في الجلد، بسبب نقص تدفق السوائل في الجسم.
  • ظهور كدمات في الجسم لأسباب بسيطة، بسبب تراجع قدرة الكبد على انتاج انزيم البروتين الذي يعمل على تخثر الدم مما يسبب ظهور الكدمات والنزيف.
  •  حدوث نزيف في الجسم لأسباب بسيطة، حيث يتسبب ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي في تحويل تدفق الدم إلى أوعية أصغر، مما يؤدي إلى زيادة حجمها والتسبب في توسع الأوردة مسببًا تمزقها بسهولة.
  • تراكم السوائل في البطن (الاستسقاء).
  • فقدان الشهية، حيث يتسبب تليف الكبد في تراجع قدرة الجسم على امتصاص الطعام ومعالجته بشكل جيد مما يؤدي إلى فقدان الوزن أيضًا.
الغثيان وتليف الكبد
  • الغثيان، ويحدث بسبب تراجع قدرة الجسم على التخلص من السموم واضطرابات في عملية التمثيل الغذائي، التي تنتج عن تليف الكبد.
  • تورم في الساقين أو القدمين أو الكاحلين، بسبب ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي مما يسبب تراكم السوائل في هذه المناطق ويصبح الجسم غير قادر على التخلص منها بسبب ضعف أداء الكبد. كما يمكن أن يحدث ذلك نتيجة عدم قدرة الكبد على إنتاج ما يكفي من البروتين في الدم، مثل الألبومين.
  • الارتباك والنعاس والتلعثم (اعتلال الدماغ الكبدي)، بسبب عجز الكبد المصاب بالتليف في التخلص من السموم كما يفعل الكبد السليم. حيث تسبب هذه السموم ارباكًا ونقصًا في التركيز في الدماغ.
  • ظهور أوعية دموية على شكل عنكبوت على الجلد.
  • احمرار في راحة اليد.
  • ضمور الخصية، وتضخم الثدي عند الرجال.
  • قلة أو تأخر فترات انقطاع الطمث عند النساء بدون سبب ظاهر.
  • الشعور بـ الإرهاق، بسبب التغيرات في كيميائية الدماغ ومستويات الهرمونات التي يسببها اختلال وظائف الكبد وبخاصة الكورتيكوربين والسيرتونين.
  • أمراض العظام، يمكن أن يتسبب تليف الكبد في هشاشة العظام مما يزيد خطر الإصابة بالكسور لدى بعض الأشخاص.
  • تضخم الطحال، يسبب ارتفاع ضغط الدم الوريدي أيضًا تغيرات في حالة الطحال.
  • انخفاض خلايا الدم البيضاء وانخفاض عدد الصفائح الدموية، علامة هامة من علامات تليف الكبد بسبب ارتفاع ضغط الدم.

إذا لاحظتي أيًا من الأعراض المذكورة أعلاه، فعليك مراجعة طبيبك على الفور.

طرق الوقاية من تليف الكبد

للوقاية من مرض تليف الكبد لا بد من تجنب أسبابه بالدرجة الأولى لذا ينصح بــــ:

طرق الوقاية من تليف الكبد

تجنب تناول الكحول:

إذا كان لديك مشاكل في الكبد يجب أن تتجنبي تناول المشروبات الكحولية حتى لا تتفاقم الحالة إلى تليف في الكبد.

اتباع نظام غذائي صحي:

اتباع نظام غذائي صحي

ينصح باتباع نظام غذائي غني، يعتمد على الخضار والفواكه، وتناول الحبوب الكاملة، ولا تنس تناول الكثير من البروتين، ولكن ليس بشكل مفرط. كما ينصح بتناول القهوة المحتوية على الكافيين، حيث أنها يمكن أن تحمي الكبد من السرطان والتليف.

الحفاظ على وزن مناسب:

ينصح باللجوء إلى إنقاص الوزن، إذا كنت تعانين من الوزن الزائد أو السمنة، لأن وجود الكثير من الدهون في الجسم يضر بالكبد.

تقليل مخاطر الإصابة بالتهاب الكبد:

يتم تقليل مخاطر الإصابة بالتهاب الكبد وذلك بتجنب استخدام إبر الحقن الملوثة، أو اتباع عادات غير صحية كممارسة الجنس عالي الخطورة دون وقاية، لأنه يرفع خطر الإصابة بالتهاب الكبد B و C. لذا ينصح بتلقي لقاح التهاب الكبد.

كيف يتم علاج تليف الكبد؟

كيف يتم علاج تليف الكبد؟
كيف يتم علاج تليف الكبد؟

يعد تحديد سبب الإصابة بتليف الكبد تكون الخطوة الأساسية باتجاه العلاج، حيث يهدف العلاج إلى الحد من انتشار الجروح في أنسجة الكبد والوقاية من أعراض ومضاعفات تليف الكبد وعلاجها. أما إذا تعرض الكبد لأضرار بالغة، فستحتاجين إلى دخول المستشفى. في المراحل المبكرة من مرض تليف الكبد يمكن اللجوء إلى استخدام العلاجات التالية:

علاج إدمان الكحول والتدخين:

حيث ينصح الأشخاص الذين يعانون من أعراض تليف الكبد المبكر، بسبب تناول الكحول، بالتوقف عن تناوله على الفور، لأن أي كمية من الكحول تكون سامة للكبد. كما يجب الإقلاع عن التدخين أيضًا.  

إنقاص الوزن:

إنقاص الوزن

يمكن علاج تليف الكبد، غير الكحولي، بالعمل على فقدان الوزن والتحكم في مستويات السكر في الدم. كمية البروتين التي تدخل الجسم أثناء فقدان الوزن ضرورية للسيطرة على تليف الكبد.

استخدام الأدوية للسيطرة على التهاب الكبد:

تحد الأدوية من تليف الكبد وتلفه عن طريق علاج فيروسات التهاب الكبد B و C. كما تساعد بعض الأدوية في إبطاء أنواع أخرى من تليف الكبد. حيث يمكن أن تخفف من بعض الأعراض كالحكة والتعب والألم. كما توصف المكملات الغذائية أيضًا للحماية من هشاشة العظام والأضرار وذلك لمكافحة سوء التغذية الناجم عن تليف الكبد.

 التخلص من سوائل الجسم الزائدة:

قد يساعد اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، وتناول الأدوية في منع احتباس السوائل في الجسم والسيطرة على التورم في الأطراف والاستسقاء في البطن.

 مراقبة ضغط الدم:

مراقبة ضغط الدم

يمكن لأدوية ضغط الدم أن تتحكم في زيادة الضغط في الشرايين، التي تغذي الكبد، مما يمنع النزيف الشديد.

 علاج الالتهابات:

تستخدم المضادات الحيوية أو الأدوية الأخرى لعلاج الالتهابات. قد يصف طبيبك أيضًا لقاحات للوقاية من الأنفلونزا والالتهاب الرئوي والتهاب الكبد.

 تحاليل الدم:

للتحقق من إصابة الكبد بالسرطان، قد يطلب طبيبك اختبارات الدم وصور بالموجات فوق الصوتية للتحقق من الأعراض.

توصيات أخرى لتجنب الإصابة بتليف الكبد

توصيات أخرى لتجنب الإصابة بتليف الكبد
  • قللي من تناول البروتين والملح. كما ويفضل اختيار البروتين النباتي بدلاً من البروتين الحيواني.
  • تجنبي الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة لأنها مضرة لصحة الكبد.
  • تجنبي الإمساك، لأنه يسبب تراكم السموم في الجسم والتي قد تعود إلى الكبد.
  • مارسي الرياضة بانتظام. بالإضافة إلى الحفاظ على لياقتك، فهي تحارب التعب وتقوي العضلات.
  • تناولي عرق السوس، فهو مفيد في منع تليف الكبد. كما أنه يساعد في علاج عدوى التهاب الكبد C. يمكنك شربه كشاي عشبي، أو كمكمل لتحسين وظائف الكبد. لكن قبل استخدام هذا النبات، استشيري طبيبك إذا كنت تعانين من ضغط دم مرتفع، كما أنه قد يتعارض مع بعض الأدوية.

في النهاية

يمكن للكبد تجديد نفسه ضمن حدود معينة وهي ميزة خاصة جدًا، حيث يقوم بتجديد الأنسجة، يستخدم الطب هذه القدرة في التبرع الحي في طب زراعة الكبد، حيث يكفي ثلث كتلة الكبد ليعيش الشخص السليم.  لذا سارعي إلى استشارة طبيبك الخاص في حال عانيت من أعراض مريبة، فالكبد هو خط الدفاع الأول عن الجسم ضد السموم وهو سر التمتع بجسم صحي وسليم.

المصادر