منوعات

فضل قراءة سورة يس وفوائدها العشرة

لكل سورة من سور القرآن الكريم خصائص وفضائل، وهذه الخصائص أو الفضائل منها ما  هو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما هو مروي عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الكرام، وبعضها ما وصل إلينا من آثار السلف وأدعية الصالحين وخلاصة أعمالهم وتجاربهم وكل هذا إنما ينسب إلى المشرع العظيم سيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وما أوحى به الله إلى رسوله “وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى” فمقام سيدنا محمد وما جاء به لا يمكن لأحد أن ينسب إليه قول أو عمل إلا من كان واثقًا من قوله وعارفًا لمخرجه وإلا فإنه يعد كاذبًا متعديًا لحدود الله سبحانه وتعالى.

ومن أعظم السور في القرآن الكريم سورة يس ، حيث جاء في فضلها عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: “إن لكل شئ قلبًا وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب له بقراءة القرآن عشر مرات”. ولقراءة سورة يس عدة فوائد نبينها كما يلي لعل القارئ يستفيد من هذه الفوائد وكيفية العمل بها.

سورة (يس)

أهم عشرة فوائد لقراءة سورة يس

الفائدة الأولى تغفر لمن يقرأها

عن الحسن قال: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله أو مرضاة الله غفر له. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله ومرضاته غفر له في تلك الليلة. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ يس في ليلة أصبح مغفوراً له.

جميع هذه الأحاديث الصحيحة التي تنسب إلى النبي الكريم تدل على فائدة قراءة سورة يس ودورها في غفر الذنوب، فإذا أراد أي شخص أن يغفر له أو أن يتوب عن سيئاته ويبدأ حياته ابتغاء وجه الله ومرضاته، فإن عليه بقراءة القرآن الكريم وأن يكثر من قراءة سورة يس التي أشار لإليها الرسول الكريم بأنها قلب القرآن.

الفائدة الثانية لقضاء الحوائج

عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ يس في صدر النهار قضيت حوائجه.

ومن هذا الحديث الشريف نستنتج أن سورة يس تلعب دورًا هامًا في تلبية دعاء المحتاج عندما يتوجه بقلبه إلى الله عز وجل، فقراءة سورة يس بعد الدعاء أو قبله تجعل للدعاء صدى أكبر ووقع أعمق في قلب المؤمن، مما يجعله صادق النية لله عزو جل، والله لا يمكن أن يرد المؤمنين عند مناجاته طلبًا للعون والإغاثة.

ويشير العديد من الأئمة والفقهاء إلى ضرورة قراءة سورة يس عند الدعاء وطلب أي شيء من الله لتحقيقه، فالطالب عندما يريد النجاح في دراسته عليه أن يدرس ويتوكل على الله ثم يدعو الله بأن يعينه حتى النجاح ويقرأ سورة يس، والأم التي تدعو لحماية أبناءها وهدايتهم للطريق الصواب وإكثار رزقهم يجب أن تقرأ سورة يس، والمريض الذي يطلب الشفاء من الله الشافي والمعافي أيضًا يجب ألا يترك هذه السورة العظيمة وأن يرددها بشكلٍ دائم.

الفائدة الثالثة لتيسير أمور اليوم والليلة

قال ابن عباس: من قرأ يس حين يصبح أعطي يسر يومه حتى يمسي ومن قرأها في صدر الليل أعطي يسر ليلته حتى يصبح.

هذا الحديث يؤكد فضل سورة يس في تيسير أمور الناس وقضاء حوائجهم، ومنه نستدل على أن قراءة سورة يس يجب أن يكون من الأعمال اليومية التي يواظب عليها أي مسلم، فهي تيسر الحال وتحقق المطالب في يومها مما يعني أن علينا قراءتها يوميًا.

الفائدة الرابعة للتخفيف عن الميت حين حضور الأجل وخروج الروح

من منا لا يعلم أهمية قراءة سورة يس للميت، فجميعنا شاهدنا الشيوخ ورجال الدين يبدأون قراءة القرآن على الميت بسورة يس، فقراءة هذه السورة بنية الشخص الذي توفاه الله يزيد من ميزان حسناته، ويخفف عنه ويلات الموت والانتقال إلى رحمة الله وينير طريقة نحو الحياة الأخرة.

فعن معقل بن يسار رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلب القرآن يس لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له، اقرأوها على موتاكم.

الفائدة الخامسة أن من قرأ سورة يس كأنه قرأ القرآن العظيم عشر مرات

يجهد المسلمون دائمًا في قراءة القرآن لنيل جزاءه وفوائده العظيمة، وقد يسر الله لنا في كل الأمور حتى في قراءة القرآن، فجعل قراءة سورة يس مرةً واحدة كمن قرأ القرآن عشر مراتٍ، لكن تخيل لو أنك قرأت القرآن يوميًا فما هو أجرك المحتسب عند الله، هذا ما ستحصل عليه عن قراءة سورة يس، فلا تقف أبدًا وابدأ في قراءتها، وأخبر جميع المؤمنين بها الحديث الشريف عن فضل قراءة سورة يس:

عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أن لكل شئ قلبًا وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات “حديث صحيح”.

الفائدة السادسة أنه من دخل المقابر وقرأ سورة يس خُفف عن أهل القبور

جميعنا نعلم أن المؤمن الحقيقي هو من يحب الخير لأخوته المؤمنين، فلماذا تبخل عن أموات المؤمنين تخفيف عذابهم، كيف ذلك؟

في المرة القادمة عندما تدخل إلى أي مقبرةٍ أبدأ بقراءة سورة يس لروح جميع المؤمنين، فهذا يخفف عنهم العذاب ويكتب لك حسناتٍ بعدد من في هذه القبور.

الفائدة السابعة للخلاص من السجن أو فك أسر المسجون

ذُكر أنه من قرأ سورة يس أربع مرات متتالية، ثم يقرأ بعدها هذا الدعاء أربع مرات فإن الله يفك أسر المسجون بإذنه تعالى، والدعاء هو: “سبحان المنفس عن كل مديون سبحان المفرج عن كل محزون سبحان المخلص لكل مسجون سبحان العالم بكل مكنون سبحان مجري الماء في البحار والعيون سبحان من جعل خزائنه بين الكاف والنون سبحان من إذا أراد شيئًا يقول له كن فيكون، يا مفرج فرج همي وغمي فرجًا عاجلًا برحمتك يا أرحم الراحمين فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون”، “سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين”، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهيا بنا لنقرأ سورة يس بنية فك أسر جميع الأسرى المؤمنين المظلومين في كل سجون الأرض، عل الله يستجيب لدعائنا ويفرج عن كربتهم ويدفع الظلم عنهم.

الفائدة الثامنة لزيادة الرزق

حيث قيل أنه من قرأ سورة يس والواقعة بعد صلاة المغرب ويقرأ هذا الدعاء بعدها: “بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الملك الحق المبين نعم المولى ونعم النصير، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان في يد بني آدم فسخره لي وإن كان قريبا فعجله وإن كان بعيدًا فقربه وإن كان قليلًا فكثره وإن كان كثيرًا فبارك لي فيه بفضلك وكرمك وأنت على كل شئ قدير”، فإنه يأتيك الرزق كالمطر المدرار بإذن الله تعالى.

الفائدة التاسعة إن قراءتها تعادل الحج

أنه ذُكر عن بعض السلف الكرام أن قراءة سورة يس تعادل عشرين حجة، وكذلك من سمعها كانت له ثواب ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها بالعسل في إناء طاهر ثم محاها بالماء وذلك بوضع الماء فوق العسل وتذويبه ثم شربها أدخل في جوفه ألف دواء وألف نور وألف بركة وألف رحمة ونزع منه ألف داء وغل وهذا ما ذكره البيهقي في شُعب الإيمان.

والفائدة العاشرة وهي الجامعة ما قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم

اقرأوها فإن فيها عشر بركات ما قرأها جائع إلا شبع ولا عار إلا اكتسى ولا أعزب إلا تزوج ولا خائف إلا أمن ولا مسجون إلا فرج عنه ولا مسافر إلا أعين ولا ضالة له إلا وجدها ولا عطشان إلا روي ولا مريض إلا برئ ولا قرأها على رأس ميت حضر أجله إلا خفف الله عليه، وهي لما قرأت له ومن قرأها صباحاً كان في أمان الله حتى يمسي ومن قرأها مساء كان في أمان الله حتى يصبح، أخرجه الحارث في مسنده.

ويستحب عند الانتهاء من قراءة سورة يس قراءة هذا الدعاء:

“سبحان المفرج عن كل محزون، سبحان المنفس عن كل مديون، سبحان من أمره بين الكاف والنون، اللهم يا مفرج الكروب فرج همي وغمي عاجلًا وآجلًا في يسر وعافية وسلامة اللهم آمين.

إن سورة يس سورة عظيمة بقدرها ومشهورة بفضلها وأجرها فهي قلب القرآن ومجلية للأحزان، وقد أوصى العارفون والسلف بها وواظب على قراءتها الأولياء الصالحون، فبقراءتها يحصل الفرج بإذن الله وينشرح الصدر ويزول الضيق ويتيسر الأمر فأكثروا من قراءتها لتنالوا ثوابها وأحسنوا الحضور في تلاوتها وتأملوا ما جمعت من أسماء الله الحسنى الظاهرة والمضمرة التي يتبينها القارئ في آياته سبحانه وتعالى.