طرق استجابة الدعاء وأهم الشروط والأوقات المستحبة للدعاء

هل حدث لكِ أن وقعتِ في مشكلة أو مأزق وبدأتِ بالإلحاح في الدعاء كي ينجيك الله تعالى مما أنتِ فيه ويحل لكِ مشكلتكِ، ثم جاءت الاستجابة لدعائك بسرعة؟ أو لنسأل العكس، تتذمرين سيدتي وتتململين من كثرة دعائك وتضرعكِ إلى الله تعالى دون حدوث استجابة الدعاء مما يجعلكِ أحيانًا تمتنعين عن الدعاء؟

استجابة الدعاء

في المقال التالي إجابة عن هذين السؤالين المتناقضين، فسوف تتعرفين سيدتي فيه على شروط استجابة الدعاء التي ربما ليس لديكِ إحاطة بكل هذه الشروط التي من الضرورة أن تتوافر في الداعي والدعاء كي يستجيب له الله تعالى، وفي حال عدم تحقق بعضها تتأخر الاستجابة أو لا تحدث أبدًا.

فما هو الدعاء؟ وما هي الشروط المطلوبة لاستجابة الدعاء؟ ومتى تكون أوقات استجابة الدعاء أو الأوقات المحببة للدعاء؟ وما هو أسرع الأدعية استجابة؟ هذا كله سوف تتعرفين على إجاباتهِ سيدتي في المقال التالي.

ما معنى الدعاء؟

الدعاء هو إحدى أحب العبادات إلى الله تعالى، وتعني خضوع العبد والتجائه إلى الله تعالى طالبًا بذلك تحقيق ما يرجوه من الله تعالى من الأمور والمطالب الدينية والدنيوية.

ما هو فضل الدعاء؟

الدعاء هو عبادة كغيرها من العبادات كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها، وذلك بدليل قول الله تعالى: (فاذكروني اذكركم) وفي هذه الآية إشارة للدعاء، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء”. ولها أجر وثواب وفوائد تعود على المسلم بالنفع والأجر، ونذكر أهمها:

  • الدعاء هو صلة بين المسلم وربه تقربه منه وتصله به.
  • الدعاء هو عبادة يثاب عليها المسلم وينال بها الأجر، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أفضل العبادة الدعاء “.
  • عندما يلتجئ المسلم إلى ربه يشعر بالاطمئنان أن له رب يسمعه ويستجيب له ويقضي حاجاته، فيعطيه الدعاء شعورًا قويًا بالأمان الداخلي.

متى تكون استجابة الدعاء

كي يستجيب الله تعالى للدعاء يوجد عدة شروط لا بد من توافرها في الدعاء والداعي، ونذكر منها:

  • الابتعاد عن ارتكاب المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها.
  • صدق النية والإخلاص لله تعالى عند التوجه إليه بالدعاء، بدليل قول الله تعالى: (فادعو الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) وقوله صلى الله عليه وسلم: “واعلموا أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل”.
  • ذكر الله تعالى كثيرًا وتسبيحه والثناء عليه والإكثار من الاستغفار والمحافظة على أداء الصلوات.
  • التقرب إلى الله تعالى بصالح الأعمال والابتعاد عن الشر والأذى والإكثار من الصلاة النافلة.
  • عدم أكل المال الحرام مثل مال الربا أو مال اليتامى، فقد ورد في السنة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من سعد بن أبي وقاص أن يُطِب مطعمه كي تكون دعوته مستجابة.
  • التوبة إلى الله تعالى والرجوع إليه والاستغفار وإظهار الندم بعد فعل المعصية وعدم الإصرار عليها وعلى فعلها.
  • الخشوع وكثرة التضرع والتذلل والإلحاح في الدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب الملحين في الدعاء”، كما يجب عدم التململ أو القنوط من عدم الاستجابة، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي”.
  • الثقة الكاملة باستجابة الله تعالى للدعاء، بدليل قوله عز وجل: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)، وقوله تعالى في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني)، وقوله صلى الله عليه وسلم: “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه”.

ما هي آداب الدعاء؟

  • بدء الدعاء بذكر الله تعالى وحمده والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • إنهاء الدعاء بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: “من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم”.
  • الإكثار من الدعاء في الأوقات المستحب فيها الدعاء وأوقات الاستجابة.
  • الإكثار من القيام بالأعمال الصالحة ومساعدة الآخرين فهي أحد أسباب استجابة الدعاء.
  • الدعاء في حالة الطهارة.
  • التوجه إلى جهة القبلة أثناء الدعاء.
  • ألا يدعو بالشر على الآخرين، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل”.
  • أن يدعو الله تعالى باسمه الأعظم وبأسمائه الحسنى.
  • أن يدعو لجميع المسلمين بالخير والهدى والصلاح.
  • رفع اليدين عند الدعاء.
  • المداومة على الدعاء في أوقات السراء والضراء وليس فقط عند المحن، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سرّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء”.
  • عدم رفع الصوت كثيرًا عند الدعاء بل خفض الصوت ما أمكن تضرعًا وخشوعًا لله تعالى.
  • عدم رفع البصر إلى السماء عند الدعاء، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: “لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم”.
  • عندما يريد المسلم أن يدعو لغيره فعليه أن يدعو في البداية لنفسه ثم يدعو لمن يشاء بالخير والصلاح.

ما هي الأوقات المستحب فيها الدعاء؟

هناك بعض الأوقات التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أنه يفضل ويستحب فيها الدعاء لفضل وبركة هذه الأوقات حيث يستجاب فيها الدعاء، ومن هذه الأوقات:

  • الدعاء في ليلة القدر.
  • الدعاء بعد الانتهاء من الصلوات الخمس.
  • الدعاء في الثلث الأخير من الليل وعند اقتراب أذان الفجر.
  • الدعاء وقت نزول المطر.
  • الدعاء في الوقت الواقع بين الأذان وإقامة الصلاة، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا “.
  • الدعاء عند السجود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء”.
  • إحدى ساعات يوم الجمعة والأغلب أنها آخر ساعة من نهار يوم الجمعة.
  • الدعاء عند أداء فريضة الحج أو العمرة.
  • الدعاء عند القيام من النوم ليلًا.
  • من الأدعية المستجابة دعاء المظلوم على الذي ظلمه.
  • الدعاء عند وقوف الخطيب على المنبر.
  • من الأدعية المستجابة دعاء الوالدين لأبنائهم أو عليهم.
  • يستحب الدعاء في يوم عرفة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك: ” أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له”.
  • الدعاء في شهر رمضان.
  • الدعاء بعد الجنازة.
  • الدعاء عند صياح الديك.
  • الدعاء عند الجهاد في سبيل الله تعالى، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: “اثنتان لا تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا”.
  • يستحب الدعاء عند شرب ماء زمزم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ماء زمزم لما شرب له”.
  • الدعاء عند السفر.
  • الدعاء في أيام ذي الحجة.
  • الدعاء في المسجد الحرام.
  • الدعاء عند الصيام وخاصة وقت الإفطار هي إحدى الأدعية المستجابة.
  • الدعاء بعد الوضوء.
  • الدعاء عند القيام ببعض أركان العمرة مثل (السعي بين الصفا والمروة، الوقوف على الصفا والمروة ……).

ما هو أسرع الأدعية استجابةً؟

إن أسرع استجابة تكون لدعاء المسلم لأخيه المسلم بالخير والصلاح في ظهر الغيب دون علمه، فقد ورد ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب”. فالدعاء لا بد أن يستجيب الله تعالى له إذا تحققت الشروط وإذا لم يظهر أثر الاستجابة في الدنيا، فقد يكون الله تعالى قد خبأها لعبده ليوم القيامة، أو يصرف عنه سوءًا كان من الممكن أن يقع له، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: “ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذًا نكثر، قال: الله أكثر”.

إن الدعاء لله تعالى هو ملجأ الإنسان وملاذه في جميع أحواله، في أوقات شدته ورخائه، ففيه دوام مناجاة الله تعالى والقرب منه لينعم الإنسان براحة البال ويسعد في دنياه وآخرته.

قد يعجبك ايضا