أسرار الصحةصحةمنوعات

التأتأة عند الأطفال… أسبابها وطرق علاجها

التأتأة عند الأطفال... الأسباب وطرق العلاج

تعد رعاية الأطفال والحفاظ على صحتهم من أولويات الوالدين الأساسية. لكن يواجه بعض الأهل تحديات عند تأديتها، كأن يعاني أحد أطفالهم من التأتأة أو ما يسمى بالتلعثم. التأتأة عند الأطفال هي نوع من الاضطراب الذي يسبب مشكلة في طلاقة الكلام في مرحلة الطفولة. حيث ينقطع التدفق الطبيعي للمفردات والجمل لديهم، أو يتم تكرار المقاطع أو الكلمات.

يجب الانتباه إلى أن التلعثم بالكلمات لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، خاصة تحت سن الثالثة. حيث تتطور المهارات العقلية واللغوية لبعض الأطفال بشكل أسرع من مهاراتهم في الحركة، مما يجعلهم متحمسين ليقولوا ما يدور في أذهانهم مما يؤثر في قدرتهم على النطق بالسرعة المطلوبة.

ما هي التأتأة عند الأطفال؟

ما هي التأتأة عند الأطفال؟

عندما يبدأ الطفل في المشي يتعلم مهارات الركض والقفز. الشيء نفسه ينطبق على تعلم الكلام. التأتأة عند الأطفال هي نوع من اضطرابات الكلام والتواصل تؤثر على نطق الطفل للكلمات، وتجعل من الصعب عليه التحدث بسلاسة، فالطفل المتحدث يعلم ماذا يريد أن يقول ولكنه يجد صعوبة في قوله. تبدأ التأتأة عادة عندما ينطق الطفل بجمل معقدة، في مرحلة الطفولة المبكرة بين سن 2 إلى 5 سنوات. نادرًا ما يتم ملاحظتها فوق سن 6 إلى 12 عامًا، حيث يحدث التلعثم لدى 5 % فقط من الأطفال.

لا يؤثر التلعثم في الواقع على نمو الأطفال في سن ما قبل المدرسة، نرى أن الأطفال المتلعثمون في مرحلة ما قبل المدرسة يتمتعون بالمهارات الاجتماعية نفسها لأقرانهم غير المتلعثمين. كما أنه من غير المرجح أن يكونوا خجولين أو منعزلين مقارنة بغيرهم من الأطفال. إلا أنه إذا استمر التلعثم في مرحلة المدرسة الابتدائية، فسيعاني الطفل صعوبة في التواصل مع الآخرين، وقد يصبح التلعثم مشكلة تمنعه من المشاركة بالنشاطات الصفّية، كما أنه يمكن أن يصبح عرضة للتنمر من قبل الأطفال الآخرين.

أنواع التأتأة عند الأطفال

أنواع التأتأة عند الأطفال

صنف العلماء التأتأة عند الأطفال، حسب منشأها، إلى:

التلعثم النمائي:

يحدث عادة عندما يكون الطفل بين سن 2 و 5 سنوات. يعد من أكثر أنواع التلعثم شيوعًا عند الأطفال. يسببه عدم اكتمال النمو اللغوي للطفل، مما يؤخر تطور الكلام واللغة لديه، ويواجه صعوبة عندما يريد التعبير عما يحتاجه، أو ما يريد قوله. ولأن له جانبًا عائليًا، يُعتقد أن له سببًا وراثيًا، فهو قد ينتقل من الآباء إلى الأبناء.

التلعثم العصبي:

في هذا النوع من التلعثم، يكرر الطفل العديد من الكلمات، أو جزءًا منها أو عبارة ما، بسرعة وتشنج. على سبيل المثال كأن يقول كلمة كتاب على النحو التالي: کـ کـ کتاب. يُعد سبب هذا النوع من التلعثم اضطرابًا عصبيًا، عضليًا، فسيولوجيًا، يسببه وجود خلل في الإشارات ما بين الدماغ والأعصاب والعضلات المشاركة في الكلام.

التلعثم نفسي المنشأ:

يعاني الطفل، في هذا النوع من التلعثم، من انقطاع في النطق أو النطق بالكلمة مع بعض الضغط والجهد والحركات، والسبب في ذلك هو التوقف والسكون في نشاط عضلات النطق لبضع ثوان، ثم يتابع الطفل نطق الجملة كاملة بسرعة. يحدث هذا النوع من التلعثم نتيجة تقلص عضلات الفم والحلق والحنجرة. التأتأة نفسية المنشأ ليست شائعة، قد تحدث بعد الصدمة العاطفية، أو يمكن أن تحدث مع مشاكل التفكير.

أسباب التأتأة عند الأطفال

أسباب التأتأة عند الأطفال

ليس هناك سببًا محددًا للتأتأة عند الأطفال. يعتقد العديد من الباحثين أن العيوب الصغيرة في دماغ الطفل قد تتداخل مع توقيت وإيقاع الكلام. وقد يكون أحد العوامل التالية سببًا في ذلك، ويعمل على استمراريتها:

  • تعد الصدمات العاطفية أحد أهم أسباب التأتأة عند الأطفال، كأن يمر الطفل بأحداث صعبة كطلاق الأهل، أو موت أحد المقربين، قدوم مولود جديد في العائلة، الانتقال الى مدرسة أو مدينة أخرى.
  • عدم اكتمال النمو اللغوي لدى الأطفال عند بداية تعلمهم على الكلام، وتجدر الإشارة إلى أن معظم الأطفال الذين يصابون بهذا النوع من التأتأة عادة ما يتجاوزونها دون الحاجة إلى العلاج.
  • مشاكل في الناقلات العصبية بين الدماغ وعضلات النطق يسبب تأخير في الرسالة التي يرسلها دماغ الطفل إلى عضلات فمه، عندما يحتاج إلى التحدث. هذا الخطأ أو التأخير يجعل من الصعب على الطفل تنسيق عضلات فمه عندما يتحدث، مما يؤدي إلى التلعثم.
  • أسباب وراثية، قد يسبب انتقال جينات من أحد الوالدين، أو كليهما، إلى الأطفال مشكلة التأتأة. ويكون الأطفال الذكور أكثر عرضة من البنات للإصابة به بأربع مرات.
  • قد يحدث التلعثم بعد السكتة الدماغية أو إصابة الدماغ وتضرره.
  • تعد العوامل البيئية والنفسية محفزًا لبدء مشكلة التأتأة، ومنها زيادة طول الجمل وصعوبتها في مرحلة تطور الطفل، مما يزيد الضغط على الطفل وبالتالي من الممكن أن تؤدي الى التأتأة.
  • ثنائية اللغة عند الطفل، خصوصاً في فترة ما قبل المدرسة، كأن يتحدث الوالدين لغتين مختلفتين.
  • يتلعثم بعض الأطفال بسبب التوقعات العائلية العالية.
  • هنالك أسباب تعمل على الاستمرار بالتأتأة، والتي أهمها طبيعة ردة فعل الأهل ومن حولهم على مشكلة التأتأة عند الطفل.

مؤشرات تدل على تلعثم طفلك

مؤشرات تدل على تلعثم طفلك

تؤثر التأتأة على سلوك الطفل اللفظي والجسدي والنفسي وتصنف إلى:

  • تكرار الكلمات، الاطالة عند نطق الكلمة، التعديل والاضافات غير الضرورية لتوضيح الكلمة.
  • سلوكيات جسدية مثل الرمش بالعينين، تحريك اليدين، القدمين، أو استبدال الكلمات لتجنب بعض المواقف التي يتوقع الطفل التلعثم بها.
  • المشاعر السلبية كالإحباط، الشعور بالخجل، الخوف والغضب.

متى يتوجب عليك استشارة معالج النطق لعلاج تلعثم الطفل؟

متى يتوجب عليك استشارة معالج النطق لعلاج تلعثم الطفل؟

ينمو كل طفل بشكل مختلف عن الآخر. قد يعاني بعض الأطفال من التأتأة التي تعد جزءًا من التطور الطبيعي للكلام. إلا أنه عند استمرار الأعراض التالية، التي تعد علامات تحذيرية و تشير إلى أن الطفل قد يعاني من تلعثم حقيقي أو مشاكل أخرى في الكلام وليس فقط صعوبات نمو طبيعية، لمدة تتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر، يجب استشارة الطبيب:

  • وجود تاريخ عائلي من التلعثم.
  • عدم قدرة الطفل على نطق الكلمات عند بلوغه 18 شهرًا.
  • يبلغ عمر طفلك أكثر من عامين ولا يستطيع الأشخاص الآخرون فهم الكلمات التي يقولها.
  • إذا تجاوز طفلك 3 سنوات، وتقريبًا نصف ما يقوله لا يفهمه الآخرون.
  • إذا أتم طفلك الخمس سنوات من العمر ولا يزال يعاني من التلعثم، عليكِ التحدث إلى الطبيب المختص أو معالج النطق.
  • إذا رفض طفلك التحدث علنًا بدافع الخوف أو عدم القدرة على ذلك.
  •  إذا غيّر كلماته خوفًا من التأتأة.
  • إذا كان يتكلم بسرعة.
  • إذا لاحظتي زيادًة في توتر الوجه، أو تصلبًا في عضلات النطق لدى الطفل.
  • إذا كان يرفع مستوى صوته عند محاولته التكلم.

علاج التأتأة عند الأطفال

علاج التأتأة عند الأطفال

من المهم أن تتذكري أن كل طفل يطور النطق في أوقات مختلفة. إذا كان طفلك يعاني من مشاكل في النطق، فاطلبي من الطبيب المختص أن يشارك في تقييم طفلك. فالهدف من العلاج هو التركيز على إعادة تعلميه كيفية التحدث، أو التخلص من طرق التحدث غير الصحيحة. على الرغم من عدم وجود علاج للتلعثم، يُقترح تقييم الكلام واللغة للأطفال الذين يعانون من التلعثم أو صعوبة الكلام لأكثر من ستة أشهر. تلعب العديد من العوامل دورًا في تحديد مدة علاج التلعثم عند الأطفال، نذكر منها: العمر الذي بدأت فيه التأتأة، عمر الطفل عند البدء بالعلاج، درجة التأتأة هل هي خفيفة، متوسطة أو شديدة. وبحسب الحالة يقسم العلاج إلى:

الشفاء التلقائي (الطبيعي):

تختفي بعض حالات التأتأة، بدون أي تدخل أو علاج، خصوصاً التأتأة التي تكون بين عمر 2-5 سنوات. يعتمد هذا التعافي على عدة عوامل أهمها: عدم وجود حالات تأتأة بالعائلة، بداية التأتأة بعمر صغير، وردة فعل الأهل وتصرفهم تجاه المشكلة.

العلاج غير المباشر:

وفيه يعمل أخصائي النطق مع الأهل لمساعده الطفل، وذلك من خلال نصائح وتعليمات توجه للأهل بكيفية التعامل مع المشكلة. سنتطرق لاحقًا لأهم هذه النصائح والإرشادات.

العلاج المباشر:

 في حال تقدم الطفل بالعمر واستمرار المشكلة وعدم الاستفادة من العلاج غير المباشر، يكون هنا دور معالج النطق للتدخل بشكل مباشر من خلال جلسات علاجية تقدم للطفل، ويمكن أيضا أن يتدخل الأخصائي النفسي. تعتمد درجة العلاج على شدة المشكلة، وعمر الطفل ومدى وعي الطفل بالمشكلة.

أهم الخطوات والإرشادات لمساعدة طفلك المتلعثم

لمساعدة طفلك على التخلص من مشكلة التأتأة، أو مساعدته في التغلب على صعوبات الكلام العادية التي قد يواجهها، والمساعدة في منعه من تطوير صعوبات التلعثم الحقيقية، ينصح المختصون وخبراء الرعاية الاجتماعية الأهل باتباع الإرشادات التالية:

أهم الخطوات والإرشادات لمساعدة طفلك المتلعثم
  • عدم وضع الطفل تحت الضغط للتكلم بشكل واضح.
  • عدم تنبيهه بشكل جارح كي يتحدث بصورة أفضل.
  • التحدث معه بجمل قصيرة واضحة، وتوفير بيئة مريحة ومناسبة له للتكلم بشكل أفضل.
  • عدم التفاعل بشكل سلبي مع الطفل، بل على العكس يجب عليك مدح طفلك عند تحدثه بشكل صحيح.
  • تجنبي مطالبة طفلك بالتحدث نيابة عنك.
  • عدم مقاطعة الطفل أثناء حديثه، بل اسمحي لطفلك بإكمال كلماته أو جمله دون قول أي شيء، حتى لو كان طفلك يرتكب أخطاء أو يواجه مشكلة.
  • شجعي طفلك على التحدث معك عن مواضيع ممتعة وسهلة في مكان خالٍ من التوتر.
  • قد يساعد التحدث ببطء مع طفلك في تشجيعه على التحدث بهدوء.
  • حاولي التحدث مع طفلك في مكان هادئ وكوني نموذجًا للتحدث ببطء.
  • لا تحاولي إبطاء حديث طفلك، إن مطالبته بالإبطاء لن يؤدي إلا إلى إحباطه.
  • خذي الوقت الكافي للتحدث مع طفلك، واعطه الاهتمام اللازم.
  • تحدثي بصراحة عن التلعثم مع طفلك. إذا طرح هو الموضوع.
  • ضرورة التواصل مع المعلمين في المدرسة ومساعدتهم على توفير بيئة مدرسية هادئة، بحيث يكون طفلك في مأمن من تنمر زملائه في الفصل.
أهم الخطوات والإرشادات لمساعدة طفلك المتلعثم
  • لا تطلبي من طفلك أن يتحدث دائمًا وبدقة، دعي الحديث يكون ممتعًا بالنسبة له، أو اجعلي الحديث لعبة.
  • لا تطلبي من طفلك أن يكرر شيئًا لا تفهميه، بل حاولي تخمين ما يقوله واستمري في المحادثة.
  • استمعي باهتمام لطفلك. انتظري حتى يقول الكلمات دون أن تقوليها.
  • استفيدي من الوجبات العائلية كفرصة للتحدث مع طفلك، وتجنبي مصادر التشتيت مثل الراديو أو التلفزيون.
  • تجنبي توجيه الملاحظات أو الانتقادات لطفلك، كأن تقولي له “خذ نفسًا عميقًا”، لأن ذلك يجعل طفلك أكثر حساسية.
  • عندما يشعر الطفل بعدم الراحة أو التأتأة، تجنبي إجباره على التحدث بصوت عالٍ أو قراءة شيء ما. بدلاً من ذلك، شجعي طفلك على القيام بأنشطة لا تتطلب التحدث.
  • لا تقاطعي طفلك أو تطلب منه أن ينتهي بشكل أسرع.
  • لا تخبري طفلك أن يفكر قبل أن يتكلم، أو أن يتمرن على نطق بعض الأصوات أو الكلمات، هذا سيجعله غير مرتاح بشأن حديثه.
  • اخلقي جوًا هادئًا في المنزل.
  • تحدثي بهدوء ووضوح عندما تكوني مع طفلك أو مع الآخرين.
  • حافظي على التواصل البصري مع طفلك ولا تظهري أي علامات على عدم الراحة.
  • دع طفلك يتحدث عن نفسه وينهي أفكاره وجمله.
  • اطلب من البالغين الآخرين ألا يصححوا كلام طفلك، ولا تتحدثي عن مشاكل النطق لطفلك أمامه.

الآثار السلبية للتأتأة على الأطفال

الآثار السلبية للتأتأة على الأطفال
  • مشاركة محدودة في بعض الأنشطة المدرسية.
  • احترام متدني لذاته، إذ يشعر الطفل بأنه مختلف عن أقرانه وأدنى قيمة.
  • أداء مدرسي ضعيف، بسبب خجله وتردده من المشاركة والتفاعل مع المعلمة.
  • مشاكل اجتماعية.
  • التعرض للمضايقة أو التنمر.
  • يمكن للمراهقين الذين يتلعثمون أن يصابوا بـ القلق بسبب تلعثمهم. قد يشعرون بالوعي الذاتي، أو لديهم ثقة أقل بالنفس، أو يجدون بعض المواقف الصعبة. على سبيل المثال، التحدث في الأماكن العامة أو بدء علاقة حميمة.

نصيحة أخيرة

كلما قل إدراك طفلك للمشكلة زادت احتمالية شفاؤه التلقائي، أو الاستفادة من العلاج غير المباشر أو التدخل المباشر. حيث ينعكس على تركيزه على الكلام، فينخفض توتره وتزداد امكانية تعافيه، وتخلصه من مشكلة التلعثم. تصحيح كلام الطفل وتوجيه النقد المستمر له “لماذا تتكلم هكذا ؟…” ستزيد من وعي الطفل لمشكلته، وبالتالي ستؤثر على ثقته بنفسه، ويزداد خوفه من الكلام مما يعني استمراريته بالتأتأة.

في النهاية

الطفل حالة فردية، فلكل طفل عالمه الخاص به، يجب علينا كآباء التعايش معه وتقدير قدراته، مهما كانت محدودة، ومساعدته على تنميتها وتطويرها، بمساعدة المختصين، خاصة إذا كان منشأ التأخر في تطور قدراته نفسي.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا