منوعات

قصص عن الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم

تعد قصص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، خير مرجع، ونموذج تتمثل فيه أبهى صور الكمال الإنساني، وعظمة الأخلاق، والمبادئ، والقيم، وذلك باعتراف أعداءه قبل اتباعه.

إن أردنا أن نبحث يومًا عن أشهر قصص النجاح، فسنجد دائمًا أن ما حققه النبي صلى الله عليه وسلم، يعد أعظم انجار بشري في التاريخ، فقد حول أمة كافرة جاهلة، إلى خير أمة أخرجت للناس، اكتملت فيها معاني الحضارة، والرقي، والتطور. سوف نقدم لكم من خلال هذا المقال قصص عن الرسول صلى الله عليه وسلم، المليئة بالعبر والدروس الهامة في حياة كل مسلم.

قصص عن الرسول

نُقلت إلينا الكثير والكثير من القصص والأخبار عن نبينا الكريم تصف لنا شمائله العظيمة، ومعجزاته العديدة، وطباعه الحميدة.

قصة ميلاد الرسول ونشأته ﷺ:

شهد شهر ربيع الأول في العام الثالث والخمسين قبل هجرته الشريفة، الموافق 571 م، والذي سُمي بعام الفيل، مولد أطهر الخلق أجمعين في مكة المكرمة. ولد ﷺ يتيم الأب، لأمه آمنة بنت وهب، والتي توفيت عنه وعمره لم يتجاوز الست سنوات.

نشأ محمد ﷺ في جوار بني سعد رضيعًا عند حليمة السعدية، والتي شهدت من البركة، والخير الكثير لوجوده بينهم، فأولته حبًا ورعايةً كبيرة، حتى قالت عنه: “فقَدِمْنا به على أمِّه ونحن أحرص على مكثه فينا، لِمَا كنَّا نرجو من بركته، فكلمتُ أمَّه، وقلت لها: لو تركتِ ابنكِ عندي حتى يشتدَّ عوده، فإنِّي أخشى عليه وباءَ مكة، قالت: فلم نزل بها حتى ردَّته معنا.

انتقل بعدها نبينا الكريم ليكفله جدّه عبد المطلب بن هاشم لمدة سنتين لينتقل بعدها محمد ﷺ ليعيش في كنف عمه أبو طالب بن عبد المطلب، والذي رباه وآواه ودافع عنه وحماه لما يزيد عن الأربعين عام.

عمل النبي في رعي الغنم في صغره، واتجه إلى التجارة في شبابه حتى عُرف عنه الأمانة والصدق، ولقب بين قومه بالصادق الأمين.

امتاز محمد ﷺ بصفات حميدة وأشتهر بأعلى وأرقى الخصال، كيف لا وهو النبي المختار والمصطفى بشرى للعالمين، رُبي تربية إلهية، وعناية سماوية اكسبته الصدق، والمروءة، والكرم، والخلق الحميد.

قصة السيدة عائشة مع النبي وحادثة الإفك:

حادثة الإفك من القصص التي كانت ثقيلةً على رسول الله والتي كانت ابتلاءً له، ومختصر هذه الحادثة هي لمّا خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرةً في غزوة وكانت برفقته السيدة عائشة رضي الله عنها، وابتعدت عن القافلة لشأنٍ لها، فافتقدت العُقد الذي كانت تلبسه وبحثت عنه ولم تجده، فبدأت تبحث عنه حتى وجدته فلما عادت إلى المكان الذي نزلَ به جيش المسلمين لم تجد أحدًا، فقد كانت القافلة ارتحلت من غير أم المؤمنين عائشة وهم في ظنهم أن عائشة في هودجها ولم تخرج منه. فجلست تنتظر حتى يشعروا بغيابها ويعودوا لأخذها ونامت وهي تنتظر، فمرّ بها صفوان بن المعطّل السّلميّ، فلمّا عرفها ركبت معه في راحلته من غيرِ أن تكلمه ولحقوا بالجيش، فلمّا رأى المنافقون ذلك بدأوا يتداولون الإشاعات وينشرون الحديث المشين عن السيدة عائشة رضي الله عنها وتناقل بعضٌ من المسلمين هذه الإشاعات بينهم.

فلما سمع بذلك رسول الله شقّ عليه سماع مثل هذا، وحزنت السيدة عائشة رضي الله عنها حزنًا شديدًا، وكانت تعلم أن الله تعالى سيبرئها، فدخل عليها رسول الله وقال لها: إنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ، قُلتُ: إنِّي واللَّهِ لا أجِدُ مَثَلًا، إلَّا أبا يُوسُفَ {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ علَى ما تَصِفُونَ}”، فبقيَ النبي صلّى الله عليه وسلّم يحمل الهم، والحزن الشديد لما يُحكى عن عائشة وبقي بانتظار الوحي، وأنزل الله تعالى تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها من فوق سبع سموات، ففرح رسول الله لذلك فرحًا شديدًا وأشرق وجهه واستبشر وجاءَ أم المؤمنين عائشة فقال لها: “يا عَائِشَةُ، أمَّا اللَّهُ عزَّ وجلَّ فقَدْ بَرَّأَكِ”، وأنزل الله الآيات التي وردت فيها برّاءة السيدة عائشة حيثُ قال الله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ}.

قصص عن الرسول (1)

قصة وفاة الرسول ﷺ:

قبل وفاة الرسول بـثلاثة أيام بدأ الوجع يشتد عليه، وكان في بيت السيدة ميمونة، فقال رسول الله “اجمعوا زوجاتي”، فجمعت الزوجات.

فقال النبي “أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشة؟” فقلن “نأذن لك يا رسول الله”.

فأراد أن يقوم فلم يستطيع، فجاء علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس فحملا النبي وخرجوا به من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة، فرآه الصحابة على هذا الحال لأول مرة، فبدأ الصحابة في السؤال بهلع: “ماذا أحل برسول الله، ماذا أحل برسول الله؟ فتجمع الناس في المسجد وامتلأ، وتزاحم الناس عليه.

بدأ العرق يتصبب من النبي بغزارة، فقالت السيدة عائشة: “لم أرى في حياتي أحداً يتصبب عرقاً بهذا الشكل، كنت آخذ بيد النبي وأمسح بها وجهه، لأن يد النبي أكرم وأطيب من يدي، فأسمعه يقول “لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات”، فكثر اللغط في المسجد إشفاقًا على الرسول، فقال النبي “ما هذا؟”

فقالوا: يا رسول الله، يخافون عليك، فقال “احملوني إليهم”، فأراد أن يقوم فما استطاع، فصبوا عليه سبع قرب من الماء حتي يفيق، فحُمل النبي وصعد إلى المنبر.

 فكانت آخر خطبة لرسول الله وآخر كلمات له وهو يقول:

أيها الناس، كأنكم تخافون علي؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، فقال “أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض، ووالله لكأني أنظر إليه من مقامي هذا، أيها الناس، والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم، أيها الناس، الله الله في الصلاة، الله الله في الصلاة، أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، اوصيكم بالنساء خيرًا، أيها الناس، إن عبدًا خيره الله ما بين الدنيا وما عند الله، فاختار ما عند الله.” فانفجر أبو بكر بالبكاء وعلا نحيبه، ووقف وقاطع النبي: فديناك بآبائنا، فديناك بأمهاتنا، فديناك بأولادنا، وبأزواجنا، فديناك بأموالنا.

وظل يرددها، فنظر الناس إلى أبي بكر كيف يقاطع النبي، فأخذ النبي يدافع عن أبي بكر قائلاً أيها الناس، دعوا أبا بكر، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به، إلا أبا بكر! لم أستطع مكافأته، فتركت مكافأته إلى الله عز وجل، كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا باب أبي بكر لا يسد أبدًا، أواكم الله، حفظكم الله، نصركم الله، ثبتكم الله، أيدكم الله.

أيها الناس، أقرأوا مني السلام و كل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة، وحُمل مرة أخرى إلى بيته، وبينما هو هناك دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فظل النبي ينظر إلى السواك ولكنه لم يستطع أن يطلبه من شدة مرضه، ففهمت السيدة عائشة من نظرة النبي، فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبي، فلم يستطع أن يستاك به، فأخذته من النبي وجعلت تلينه بفمها، وردته للنبي مرة أخرى حتى يكون طريًا عليه، فقالت “كان آخر شيء دخل جوف النبي هو ريقي، فكان من فضل الله علي أن جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت، ثم دخلت فاطمة بنت النبي، فلما دخلت بكت، لأن النبي لم يستطع القيام، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه، فقال النبي: “أدنو مني يا فاطمة”، فحدثها النبي في أذنها، فبكت أكثر!

فلما بكت قال لها النبي: “أدنو مني يا فاطمة”، فحدثها مرة أخر في اذنها، فضحكت!

بعد وفاته سئلت ماذا قال لك النبي؟

فقالت: قال لي في المرة الأولى “يا فاطمة، إني ميت الليلة” فبكيت، فلما وجدني أبكي قال “يا فاطمة، أنت أول أهلي لحاقًا بي” فضحكت.

تقول السيدة عائشة: ثم قال النبي: “أخرجوا من عندي في البيت” وقال “أدنو مني يا عائشة”. فنام النبي على صدر زوجته، ويرفع يده للسماء ويقول: “بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى”.

تقول السيدة عائشة: فعرفت أنه بخير! ودخل سيدنا جبريل على النبي، وقال: يا رسول الله، ملك الموت بالباب، يستأذن أن يدخل عليك، وما استأذن على أحد من قبلك، فقال النبي: ائذن له يا جبريل، فدخل ملك الموت على النبي، وقال: السلام عليك يا رسول الله، أرسلني الله أخيرك، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله، فقال النبي: “بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى”.

ووقف ملك الموت عند رأس النبي، وقال: “أيتها الروح الطيبة، روح محمد بن عبد الله، أخرجي إلى رضا من الله ورضوان ورب راض غير غضبان”.

تقول السيدة عائشة: فسقطت يد النبي وثقلت رأسه على صدري. فعرفت أنه قد مات، فلم أدر ما أفعل! فما كان مني غير أن خرجت من حجرتي، وفتحت بابي الذي يطل على الرجال في المسجد وأقول: مات رسول الله، مات رسول الله.

تقول: فانفجر المسجد بالبكاء، فهذا علي بن أبي طالب أقعد فلم يقدر أن يتحرك، وهذا عثمان بن عفان كالصبي يؤخذ بيده يمنة ويسرى، وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه ويقول من قال أنه قد مات قطعت رأسه، إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه وسيعود وسأقتل من قال أنه قد مات.

أما أثبت الناس فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، دخل علي النبي واحتضنه، وقال: وآآآ خليلاه، وآآآ صفياه، وآآآ حبيباه، وآآآ نبياه وقبل النبي، وقال: طبت حيًا، وطبت ميتًا يا رسول الله.

ثم خرج يقول: “من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”

قد يهمك أيضًا:

monaya mahrat

كاتبة محتوى، سورّية، مهتمة بالجمال والأناقة وابحث دومًا عن كل الأمور التي تخص المرأة وتطورها الثقافي والعلمي والحضاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا