معوقات الثقة بالنفس وكيف تصبحين واثقة من نفسك

أقبلت إليّ منحنية الظهر، قد طأطأت رأسها، تلعثمت بكلماتها، لا تعرف من أين تبدأ، وكيف، ضغوطات انكسارات إحباطات كل ذلك كان باديًا على وجهها، لا داعي لئن تتكلمي، فقد أخبرتني ملامح وجهك بتفاصيل شخصيتك.

كيف أكون واثقة من نفسي أتغلب على معوقات ذلك

تُرى لمَ نرى أناسًا يتمتعون بالانفتاح، والثقة بالنفس وقوة الشخصية، في حين أن هناك أناسًا آخرين يعانون من العزلة، والخوف من الاختلاط بالناس والخجل، وانعدام الثقة بالنفس؟
هل هذا نتيجة طباع تُخلق مع الفرد؟ أم أن هناك عوامل خارجية تتحكم في تكوين شخصية ونفسية الفرد؟ وهذا ما يجعلنا نبحث عن الأسباب التي تؤدي إلى قلة الثقة بالنفس، وإيجاد الحلول المناسبة للتخلص منها.

معوقات الثقة بالنفس

هناك الكثير من الأسباب التي تعوق طريقك نحو الثقة بالنفس، منها:

التفكير بالأخطاء الماضية

أخطاء الماضي

يمر كل شخص في حياته بتجارب عدة ناجحة وفاشلة، ولكن هناك من الأشخاص من يتمسك بأخطائه ويظل يعاني منها، فإن أردت الحصول على الثقة بالنفس لابد لك من إتباع الخطوات التالية:

  • خذ الأمور ببساطة وعفوية وتروي، لأن هذا الأسلوب يجعلك ترى أخطاءك بحجمها الحقيقي، ويجعلك تمتص حدة التوتر الذي يرافق الخطأ.
  • الاعتراف بالخطأ هي الخطوة الأولى، اعتذر، أو حاول إصلاحه هي الخطوة الثانية، خذ العبرة والعظة هي الخطوة الثالثة، وانس الخطأ ولا تقف عنده وهي الخطوة الرابعة.
  • كن على يقين بأن التجارب الفاشلة تعطي خبرات، والخبرات تعطي تجارب جديدة ناجحة.

العزلة والخوف من المجتمع

العزلة والخوف من المجتمع

لماذا الخوف من المجتمع؟ لابد وأنك تعرضت في يوم من الأيام لحادث أفقدك ثقتك بنفسك؟ أو أنك تربيت في منزل يكمّ الأفواه قبل أن تُفتح، أو مررت بظروف أجبرتك على الانعزال ففقدت شخصيتك بريقها وألقها، ولتتعدى هذا المعوق لابد لك من عدة خطوات:

  • اكتشف قدراتك وما تتمتع به من نقاط قوة، وحاول تطويرها وإبرازها للمجتمع، وتعرف على نقاط ضعفك، وحاول التخلص منها.
  • عليك الإيمان بقدراتك بعد اكتشافها، وأن تثق بها، وعدم الالتفات لآراء الآخرين الهدّامة.
  • تأكد أن إرضاء الناس غاية لا تُدرك، ولذلك لا تفكر فيما يريده الآخرون منك، فكر فيما تريده أنت.
  • حاول الاختلاط بالناس تدريجيًا، وانتقي من الأصدقاء من يعزز ثقتك بنفسك، ويثمّن نجاحاتك، ويثني على قدراتك وإمكانياتك، فهو يغذي نفسك ويدفعك نحو المزيد من الثقة بالنفس.
  • احذر الأشخاص السلبيين وتجنب الاختلاط بهم، فهم يدفعونك للوراء، ويعرقلون مسيرتك نحو نفس تتمتع بالثقة.

الخوف من قرارات خاطئة

الخوف من القرارات

من السمات المميزة للشخص الذي فقد ثقته بنفسه، أنه غير قادر على اتخاذ القرار، فما الحل؟

  • أرسم هدفًا واضحًا ممكن التحقيق، واجعله بوصلتك، واتخذ قرارك الذي يحقق هذا الهدف بأبسط السبل.
  • أكتب هدفك على ورقة، وضع خطوات صغيرة تسهل عليك تحقيقه.
  • ادخل في تجارب جديدة، وبذلك تكون قد اتخذت أول قرار بمفردك.
  • اتخذ القرارات البسيطة التي تقودك لهدفك، ثم الأعقد فالأعقد، ولا تحاول التهرب من اتخاذ القرار، أو اللجوء إلى شخص آخر ليقرر عنك، فأنت تريد تحقيق هدفك، لا تحقيق هدف شخص آخر.
  • كل قرار ناجح تتخذه يكون بمثابة دافع لك لمواصلة التقدم، ويعزز من ثقتك بنفسك.
  • احذر من المطب القادم: فالثقة بالنفس لا تعني التهور في اتخاذ القرارات، فإن شعرت بأنك بحاجة لمساعدة كي تتخذ قرارًا صعبًا فلا تتردد باستشارة أهل الخبرة والعلم.
  • الكبوة: قررت واكتشفت أنك اتخذت قرارًا خاطئًا فهذا لا يعني نهاية المطاف، بل يجب أن تتحلى بالإصرار وعدم الاستسلام، واجعل من الفشل حافزًا لبذل جهد أكبر والنجاح، فمن أجمل النجاحات النجاح الذي نحصل عليه بعد تعب.
  • تذكر أنك يجب أن تتحمل مسؤولية قرارك، ولا ترم باللائمة على غيرك.

الخجل غير المبرر

الخجل الغير مبرر

إن الخجل ردة فعل طبيعية، يشعر بها الإنسان عندما يقوم بتصرف خاطئ، أو مخل بالآداب العامة، أو عمل ترفضه العادات والتقاليد، في حين يتحول الشعور بالخجل إلى خطر يهدد العلاقات الاجتماعية الإنسان عندما يظهر في غير مكانه.
فيخجل الفرد من تصرف طبيعي يصدر منه أو من شكله أو من طريقة لبسه، وعندها يجب أن يفكر الشخص جديًا بطريقة للتخلص من هذا الخجل.

الخجل من المظهر الخارجي

فربما يعاني الشخص من عيب ما في شكله الخارجي يجعله يشعر بالنقص، وبالتالي يدفعه للانعزال عن العالم، والعيوب تنقسم لقسمين:

عيوب لا يمكن تغييرها: كالعيوب الخلقية، وفي هذه الحال لابد للإنسان من الرضا بما قسمه الله له، والتعايش مع النقص، ومحاولة البحث عن شيء جميل يعوض هذا النقص.

عيوب يمكن تغييرها: كالسمنة المفرطة، التي تكون في أغلب الأحيان سببًا مباشرًا لانعدام ثقة الشخص بنفسه، وسيلاحظ الشخص أنه بمجرد فقدانه للوزن الزائد، تغيرت نظرته للحياة و الأشخاص ولنفسه أيضًا.

  • العناية بالمظهر الخارجي:

فارتداء الملابس الأنيقة، والمناسبة، كفيل بجعل الشخص راضٍ عن نفسه، وبالتالي واثق من نفسه، وليس بالضرورة أن تكون الملابس باهظة الثمن، أو أن تُجاري آخر صرعات الموضة كي تكسب رضا وقبول المجتمع.

وإياك أن تحاول تقليد الكثير من الناس، أو تقليد شخص معين من الناس بملابسك أو تسريحة شعرك، بل كن ذا شخصية فريدة، وافعل ما تراه يناسبك، ويعطيك الشعور بالراحة.

  • الاهتمام بوضعية الجسد:

فوضعية الجسم مؤشر على مدى ثقة الإنسان بنفسه، فعندما تمشي منحني الظهر، مطأطئ الرأس هذا يعطي انطباع عنك بأنك شخص انطوائي، انعزالي، غير واثق من نفسك.

في حين أن الشخص الذي يقف وقد اعتدل ظهره، يتلفت بأريحية، يوزع نظراته على المستمعين، وينظر بوجه من يخاطبه، يعطينا انطباع بأنه قوي الشخصية واثق من نفسه.

والسؤال كيف تدرّب نفسك على ذلك؟ لابد لك من ممارسة التمارين الرياضية، التي تقوّم الجسد من ناحية، بالإضافة إلى أنها تمنحك جسدًا رشيقًا صحيًا، يعزز ثقتك بنفسك.

  • ابتسم فالابتسامة تعبير عن الارتياح، والثقة بالنفس، وتستطيع امتصاص التوتر الداخلي.

الخجل من الحديث في المجتمعات

الخجل من الحديث أمام الجمهور

  • في البداية لابد لك من الاعتراف لنفسك بالمشكلة، واعترافك بالمشكلة يشكل نصف الحل، وبإمكانك الاستعانة بشخص حكيم للتخلص من هذه المشكلة.
  • الخطوة الثانية: عليك أن تمرّن نفسك في البداية على الحديث بصوت مرتفع ونبرة واضحة، واتزان وهدوء، يعكس راحة نفسية واطمئنان داخلي.
  • الخطوة الثالثة: درب نفسك على الحديث بشكل هادئ مع الأهل وإجراء نقاشات هادفة وبناءة.
  • الخطوة الرابعة: اكسر حاجز الخجل وحاول الحديث مع صديق مقرب، وبالتدريج حاول الحديث مع أشخاص جدد.
  • الخطوة الخامسة: حاول الانخراط في المجتمع والنشاطات المجتمعية، والندوات، فلها أثر كبير في زيادة الثقة بالنفس.

النفس التشاؤمية

النفس التشاؤمية هي إحدى المعوقات الأساسية، والعثرات التي تقف في طريق الثقة بالنفس، ولذلك عليك بالخطوات العملية التالية كي تدفع النفس التشاؤمية إلى التلاشي في جو التفاؤل والأمل:

  • يجب عليك بداية إسكات الصوت الداخلي المتشائم الذي يدعوك للإحباط، ونسيان العبارات التي يرددها عليك مرارًا وتكرارًا مثل: أنا غير قادر على فعل كذا، سأخفق بفعل كذا، أنا شخص فاشل.
  • بدلًا من ذلك بإمكانك أن تتحدث مع نفسك بإيجابية، وتخبرها أنك ناجح وقادر على فعل الكثير، وردد دائمًا العبارات التي تزيد من ثقتك بنفسك، مثل: أنا راضٍ عن نفسي، لا يهمني رأي الآخرين لأني على حق، أنا ناجح، أنا واثق من نفسي.
  • تميل نفسك التشاؤمية لمقارنتك بغيرك، فتضع لك عيوبك تحت المجهر لتبدو أكبر مما هي عليه، وتضع مزايا غيرك تحت المجهر لتبدو أكبر مما هي عليه، فيزداد شعورك بالدونية، وتقل ثقتك بنفسك إلى أن تنعدم.
  • لذلك اهتم بنفسك وركز على ذاتك، فالمقارنة إما ستقودك للأنانية أو للإحباط.
  • فكر بما يدور حولك بطريقة إيجابية، وانظر إلى الجانب المشرق في أي أمر يحصل لك.

ضعف الإيمان بالخالق

تأثير الإيمان على الثقة في النفس

من الأمور التي تعرقل وصولك للثقة بالنفس، هي قلة الإيمان بالخالق جل في علاه، كيف ذلك؟

  • اعلم بأنك مخلوق في أحسن تقويم مصداقًا لقول رب العزة والجلال: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، فكيف لا ترضى بعد ذلك بخلق الله لك.
  • اعلم بأن الله منحك أشياء توازي الأشياء التي تفقدها، فلا تنظر إلى ما فقدت وتتحسر عليه، وتنسى حمد الله على ما آتاك من النعم.
  • حاول إحصاء النعم التي أنت بها وتذكر أن هذه النعم التي تتمتع بها يفتقدها الكثير من الناس.
  • استمد الثقة من الله عز وجل وتذكر أنك بقوة إيمانك تكون بمعية الخالق فثق بنفسك.
  • اجعل لك مثل أعلى تقتدي به، وتسير على نهجه وخير من نأتسي بهديه هدي الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وسلامه، واجعل أحاديث رسول الله مقياسًا لك.
  • احرص على المشاركة في الأعمال التطوعية، فعملية العطاء هي عطاء للنفس قبل أن تكون عطاء للغير، وتجد فيها سعادة قد لا تجدها في الأخذ، بالإضافة إلى أن الشخص يشعر بأنه فعّال في المجتمع، يستطيع أن يقدم ويسعد من حوله.

آفة الجهل

لابد أن الجهل من أهم الأسباب التي تؤدي إلى انعدام الثقة بالنفس، فالإنسان المثقف هو إنسان قادر على التواصل مع الآخرين بشكل أفضل، بسبب ما يمتلكه من وسائل وأساليب تمكنه من الحوار.
فإن لم يتسنَّ لك الحصول على التعليم العالي فلا بأس من زيادة ثقافتك من خلال المطالعة ومتابعة كل ما هو جديد على صعيد العلم والتكنولوجيا والصحة أو حتى أبسط الأمور التي تجعل حياتك أكثر سهولة وبساطة.

فالثقة بالنفس شيء مكتسب، تستطيع الوصول إليه من خلال القضاء على هذه الآفات سالفة الذكر.

قد يعجبك ايضا