الاكتئاب الموسمي … عندما تترافق تغيرات الطقس وتبدل المواسم مع شعورك بالحزن

كل ما يخص الاكتئاب الموسمي

بشكل طبيعي يترافق تغير الفصول مع تغير في طبيعة الحياة ففي الشتاء يصبح النهار أقصر نبقى تحت البطانية وقت أطول للحصول على الدفء وفي الصيف يبدأ الحر ويبدأ معه شعور الضيق والتوتر والعصبية، ولكن متى يكون هذا الأمر غير طبيعي وخطير؟ ذلك عندما يكون ما تعاني منه هو الاكتئاب الموسمي

أي أنه من الطبيعي أن تترافق التغيرات في فصول السنة وتغير الطقس مع تغيرات في حالتنا النفسية ولكن الأمر يصبح أكبر عندما يكون الاكتئاب الموسمي هو الموضوع، فما هو هذا الاكتئاب؟ وما هي الأعراض التي ترافقه؟ وما الأسباب التي تكمن خلفه؟ وكيف يمكن التعامل معه وعلاجه؟ وإليك كل ذلك.

ما هو الاكتئاب الموسمي ؟

الاكتئاب بشكل عام يعد من أكثر الأمراض التي تملك تأثير مباشر على حياة المريض الذي يعاني منها، أما الموسمي فهو أحد أنواع الاكتئاب إلا أنه يتميز بارتباطه بشكل وثيق مع التغيرات المناخية والتبدلات الفصلية.

يمكن أن يحدث هذا الاكتئاب خلال فترة الصيف أو الربيع ولكن أكثر حالات حدوثه تكون في فصل الخريف وصولًا إلى الشتاء، كما أنه يصيب جميع الأعمار، إلا أن النساء أكثر عرضة له وأكثر تأثر بالأعراض التي ترافقه.

ما هي أعراض الاكتئاب الموسمي؟

ما هي أعراض الاكتئاب الموسمي؟

من الطبيعي الشعور في فصل الخريف بالقليل من الكأبة فها هي الأوراق تتساقط عن الشجر، وفي فصل الشتاء الخمول فنحن نحتاج المزيد من الوقت أمام نار المدفئة، وفي فصل الربيع والصيف الملل والتوتر من الجلوس دون أي أعمال فهو فصل النشاطات.

ولكن متى يكون الضيق الذي تشعرين به هو اكتئاب موسمي بحق؟ ومتى يكون بحاجة للتحرك نحو العلاج؟ ومتى يكون من الضروري عدم السكوت عن الأمر؟ لتحديد ذلك إليك أعراض هذا الاكتئاب.

1 – أعراض الاكتئاب الموسمي بشكل عام

بشكل عام تكون الأعراض مشابهة لأعراض الاكتئاب العادي وتختلف حدتها حسب درجة الاكتئاب وتتراوح بين الخفيفة إلى المتوسطة والشديدة، وأهمها:

  • تقلب في المزاج.
  • الشعور بالضيق والحزن.
  • عدم الراحة والتوتر.
  • الملل وفقدان الرغبة في القيام بأي شيء.
  • مشاكل في الشهية والنوم.
  • صداع واضطرابات في جهاز الهضم.

2 – أعراض الاكتئاب في فصل الربيع والصيف

إلى جانب الأعراض العامة للاكتئاب الموسمي توجد مجموعة من العلامات التي تميز الاكتئاب في حال كان مرافق لفصلي الربيع أو الصيف، وهي:

  • الأرق وعدم القدرة على النوم، أو النوم الخفيف المتقطع مع عدم الوصول إلى درجات النوم العميقة.
  • فقدان الشهية والرغبة بالأكل وانخفاض في الوزن.
  • سرعة الغضب والعصبية الزائدة.
  • الملل الشديد وعدم الرغبة بالعمل وإنهاء المهمات.

3 – أعراض الاكتئاب في فصل الخريف والشتاء

أما بالنسبة للاكتئاب الموسمي فعندما يصيب الشخص بسبب فصل الخريف أو الشتاء فإنه يتميز بالأعراض التالية:

  • زيادة الشهية واشتهاء الكربوهيدرات والسكريات لتعويض الشعور بالبرد وحاجة الجسم لتناول الطعام.
  • زيادة ساعات النوم مع النعاس الدائم رغم النوم الكافي أو الأكثر من كافي.
  • الخمول والتعب الدائم والشعور بالإرهاق من أقل نشاط.
  • عدم الرغبة بالقيام بأي شيء.

قد يعجبك: الشعور الدائم بالجوع … عندما تشعرين بالجوع بدل الشعور بالشبع

ما هي الأسباب التي تؤدي إلى هذا الاكتئاب؟

توجد مجموعة من الأسباب التي تكمن خلف المعناة من الاكتئاب مع تبدل المواسم، وأهم هذه الأسباب:

1 – تغير في الساعة البيولوجية

نتيجة التغيرات في درجات الحرارة بشكل ملموس من جهة، بالإضافة إلى تغير عدد ساعات النهار والليل فإن الساعة البيولوجية تتغير كذلك، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين لا يتبعون نظام محدد في النوم ففي الصيف يسهرون بينما في الشتاء وفي أيام العمل عليهم الاستيقاظ باكرًا، مثل هذا الاختلاف يولد شعور بالغرابة وعدم التعود على برنامج النوم والاستيقاظ.

2 – تغير مقدار التعرض لأشعة الشمس

نتيجة قصر النهار في الشتاء بالإضافة إلى حجب الغيوم لأشعة الشمس فإن الجسم ينقصه الكثير ومستويات الهرمونات التي تعتمد على الشمس تعاني من الاضطراب، فينخفض مستوى هرمون السيروتونين المسؤول عن الشعور بالسعادة، وهرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم والراحة، وكل ذلك يؤدي إلى الاكتئاب والتعب والإرهاق.

3 – تغير نمط الحياة والنشاطات بشكل عام

إلى جانب كل التغيرات السابقة من الساعة البيولوجية والتعرض لأشعة الشمس فإن نشاطاتنا بشكل عام تختلف بشكل كبير من موسم لآخر، فمثلًا أوقت تناول الطعام واجتماع العائلة والأهل، الأجواء والأحاديث والاهتمام، الجلوس أمام المدفئة في الشتاء على سبيل المثالي بينما في الصيف يفضل الجميع الخروج، وهنا يختلف تأثير ذلك من شخص لآخر حسب ما يفضله.

كيف يمكن التعامل مع الاكتئاب الموسمي وعلاجه؟

كيف يمكن التعامل مع الاكتئاب الموسمي وعلاجه؟

الأمر الأساسي هو التعامل مع هذا الاكتئاب على أنه اكتئاب حقيقي أي لا يمكن التقليل من شأنه فالمريض يعاني الكثير جدًا بسببه، أما عن طريقة التعامل معه وعلاجه والتخفيف من أعراضه المزعجة فإليك الأمور الـ 7 التالية الكفيلة بالأمر:

1 – علاج الاكتئاب بالضوء وتعويض أشعة الشمس

لأن السبب الأساس في الاكتئاب الفصلي هو الاختلال في الهرمونات نتيجة لنقص التعرض لأشعة الشمس يمكن أن يكون أهم العلاجات هو تعويض هذا النقص من خلال التعرض للضوء البديل والذي يأتي بشكل صندوق ضوء خاص يحاكي بموجاته الضوئية أشعة الشمس فيعوضها، وكل ما عليك هو تشغيله والتعرض لضوئه بضع ساعات في اليوم خلال قيامك بالأعمال اليومية العادية.

2 – الحصول على العلاج من الطبيب النفسي

إنه كغيره من الأمراض وتجاهله أو التعامل معه بطريقة خاطئة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلة وزيادة حدتها بحيث يصبح العلاج أصعب، وبالتالي لا بد من الحصول على استشارة الطبيب النفسي والحصول على جلسات العلاج إن لزم الأمر بالإضافة إلى الالتزام بالعلاجات والنصائح التي يصفها.

3 – يمكن التعامل مع الاكتئاب عن طريق الأدوية

قد تعتقد أن الأدوية ليس الاختيار الجيد بالنسبة لعلاج الاكتئاب ولكنها تتمتع بمفعول ممتاز يمكن أن يتعامل مع المشكلة ويخلصك منها، ولكن عليك الانتباه إلى الأمور التالية:

  • عدم تناول الأدوية بدون استشارة طبيب أو بدون وصفة طبية.
  • على الرغم من أن الأدوية الحديثة آمنة إلى حد ما إلا أنه يجب الالتزام بالجرعة الصحيحة لتجنب الآثار الجانبية.
  • يجب مناقشة الدواء والآثار التي يمكن أن يسببها بالإضافة إلى الحالة الصحية والتداخلات الدوائية مع الطبيب قبل آخذ الدواء.

4 – القيام بالنشاطات التي تفضل شغل وقتك بها

الاكتئاب الفصلي يزول في أغلب الأحيان بعد أن تعتاد على التغيرات الحاصلة والتي كانت هي السبب الأساسي في الإصابة به، ولكن إلى ذلك الوقت كيف يمكن التعامل معه؟ يمكن للقيام بالنشاطات التي تفضلها والتي تمدك بالسعادة أن يخفف عنك الكثير من الأعراض المزعجة وعلى الرغم من صعوبة البدء بها ولكن سرعان ما ستندمج مع هذه النشاطات وتنسى الاكتئاب.

قد يعجبك: افكار مفيدة للحصول على اجازة سعيدة 20 فكرة رائعة

5 – الحصول على كم متوازن من ساعات النوم

خلال النوم يتم تنظيم الهرمونات في الجسم بالإضافة إلى التخلص من السموم والتعب والإرهاق، والحرمان من ذلك يملك تأثير سلبي بشكل مباشر على الحالة النفسية.

لذا لا بد من التعامل مع الأرق، وخلق جو مناسب للنوم بتأمين الإضاءة المناسبة ودرجة الحرارة المعتدلة في الشتاء والصيف، أما عن العدد المناسب من ساعات النوم فيتراوح بين 6 – 8 ساعات بشكل وسطي.

6 – ممارسة التمارين الرياضية بانتظام

التمارين والحركة تعمل على تحفيز الجسم لإفراز السيروتونين هرمون السعادة الذي يملك تأثير إيجابي على الحالة النفسية بشكل عام ويحارب القلق والاكتئاب، ومن جهة أخرى فإن الالتزام بالتمارين الرياضية يعتبر من أفضل العادات الصحية.

يمكنك ممارسة التمارين ببساطة من خلال: القيام بالأعمال المنزلية المختلفة – السير يوميًا مدة 30 دقيقة – الاعتماد على الدرج بدلًا من المصعد – السير بدلًا من السيارة في حال كانت وجهتك قريبة.

7 – الحصول على الطاقة الإيجابية والتركيز عليها

بمجرد الاكتئاب سوف تجدين نفسك في دوامة من الأفكار السلبية والتي تأخذ بالاتساع أكثر فأكثر، لذا لا بد من وضع حد لها من خلال التركيز على الأمور الإيجابية وعلى الأمور الأفضل الجيدة، وإعطاء أمر لدماغك بالتوقف عن جلب كل المواقف المزعجة التي مررت بها.

كيف يمكن الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

كيف يمكن الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

هذا الاكتئاب هو مرض وهذا المرض يتكرر كل موسم، وبالتالي لا بد من التعامل معه لذا يجب أن يكون الشخص واعي بنفسه يعرف في أي موسم من السنة يبدأ معه هذا الاكتئاب والبدء بخطوات العلاج والتخفيف من الاكتئاب قبل أن يبدأ هو.

ففي حال كان الاكتئاب يبدأ لديك في شهر أيلول فقبل بداية هذا الشهر بفترة يجب زيادة التعرض لأشعة الشمس أو الاعتماد على العلاج بالضوء أي التعرض لبديل ضوء الشمس “صندوق الضوء”، بحيث نبدأ بالعلاج قبل أن يبدأ الاكتئاب.

ولكن بشكل عام طريقة التعامل مع هذا الاكتئاب هي عبارة عن نمط حياة صحي وبالتالي لا بد من الاعتماد عليها طوال السنة فيما عدا الأدوية، ومن خلال اتخاذها روتين صحي للحياة يمكن أن تنخفض حدة الاكتئاب ويقل معدل التعرض له بشكل كبير.

الفرق بين الاكتئاب الموسمي واكتئاب ثنائي القطب

الاكتئاب الفصلي أو الموسمي هو اكتئاب يتكرر كل عام تقريبًا وبالتالي يمكن الخلط بينه وبين الاكتئاب ثنائي القطب ولكن في حال تم تشخيص ثنائي القطب على أنه موسمي فيمكن للأدوية أن تسبب تراجع في الحالة، لذا لا بد من التفريق بينهما.

فالاكتئاب ثنائي القطب يكون بشكل صعود وهبوط في المزاج أي دورة الاكتئاب مهما كانت مدتها سوف يمر المريض خلالها بكل من حالة ارتفاع المزاج والهوس بحيث يصبح في قمة النشاط وسعادة بطريقة كبيرة جدًا بالإضافة إلى حالة الانحطاط في المزاج والاكتئاب المتوسط إلى الشديد.

بينما الاكتئاب الفصلي فلا يترافق مع حالة الهوس أو مع الجانب الآخر للاكتئاب، بل فقط انخفض في المزاج وأهم ميزة به أنه يتكرر بنفس الفترات أي في فصل الشتاء أو في شهر أيلول وهكذا.

لا أحب فصل الخريف والشتاء، هل يعني ذلك أنني أعاني من الاكتئاب؟

يعاني الكثير من الأشخاص من اختلاف في المزاج ومن حالات الاكتئاب الخفيف التي ترافق تبدلات الطقس وبالتالي هي درجة خفيفة جدًا من الاكتئاب الموسمي ولا تدعو لأي قلق ما دامت لا تؤثر بشكل سلبي على حياتك وما دامت أعراض الاكتئاب السابق ذكرها ليست لديك.

فمثلًا في فصل الشتاء وعندما يصبح النهار قصير من الطبيعي أن نحاول البقاء فترة أطول أمام المدفئة وعدم امتلاك الرغبة والنشاط للقيام بأي شيء.

أعرف شخص يعاني من اكتئاب المواسم كيف يمكن أن أساعده؟

علينا أن نتعامل مع الاكتئاب الفصلي أو الموسمي على أنه مرض حقيقي لأنه كذلك فالمريض يمر بالكثير من الأعراض المزعجة ومروره بها لا يكون بإرادة منه وفي كثير من الأحيان يكون عاجز عن التعامل معها.

ولكن في الوقت عينه لا يكون التصرف بإبداء الاستغراب أو الاستخفاف بأمر الاكتئاب، على العكس لا بد من استشارة طبيب نفسي، ومحاول خلق جو من المرح والراحة وابتكار النشاطات والأمور التي يمكن لها أن تخرج هذا الشخص من حالته هذه.


قد يبدو الأمر بسيط فهو مجرد اكتئاب يحصل نتيجة تبدل الفصول وتغيرات الطقس، ولكن في الحقيقة يبقى هذا الاكتئاب اكتئاب، يبقى مرض يحتاج العلاج ففي بعض الحالات يمكن أن يودي بحياة المصاب، فضلًا عما يعاني منه خلال كل مرة يعاني فيها منه.