حياة صحة

تسمم الحمل (Preeclampsia) .. الأعراض والعلاج وطرق الوقاية

الحمل من أعظم الهدايا التي قد تحصل عليها النساء من الحياة، ولكن قد تأتي مصاحبةً لمضاعفات خطرة. واحدة من أهم هذه المضاعفات ولأكثرها خطورة على صحة المرأة هو تسمم الحمل (Preeclampsia)، والذي يعد السبب الرئيسي لوفاة الأمهات والأجنة في أغلب البلدان. ويعتقد أن هذه الحالة تؤثر على حوالي 3 إلى 5 في المئة من جميع حالات الحمل، لذلك يجب أن نكون على دراية بعلامات وأعراض تسمم الحمل، وما هو تسمم الحمل؟ وكيف يمكننا منع أو علاج هذه المشكلة لضمان الحمل بشكلٍ صحي.

تسمم الحمل

ما هو مفهوم تسمم الحمل (Preeclampsia)؟

تسمم الحمل (Preeclampsia) من المشاكل الصحية التي تصيب النساء في فترة الحمل. بعض أعراض تسمم الحمل قد تشمل تطور غير طبيعي في المشيمة، وارتفاع ضغط الدم ومستويات عالية من البروتين، والتي تحدث بعد الأسبوع الـ 20 من الحمل.

تسمم الحمل والذي كان يعرف سابقًا باسم “تسمم الدم”، يمكن أن يسبب عطل في الأجهزة، واحتباس السوائل، وآلام في البطن وبعض مضاعفات الحمل الخطيرة.

الـ (PE) اضطراب خطير يحدث أثناء الحمل، ويأتي مصاحبًا لارتفاع ضغط الدم عند المرأة الحامل، قبل الولادة يمكن أن يسبب ضررًا للأعضاء الحيوية، بما في ذلك الكبد والدماغ والكلى والمشيمة، بالإضافة إلى تشوهات خطرة في جسم الطفل الذي لم يولد بعد. الـ (PE) هو حاليًا سبب لـ 15 في المئة من حالات الولادة المبكرة في الولايات المتحدة أي (الولادة قبل 37 أسبوعًا من الحمل).

هل تستمر مشكلة تسمم الحمل إلى ما بعد الولادة؟

عادةً ما تعتبر مشكلة تسمم الحمل متلازمة خاصة بفترة الحمل فقط، وهذا يعني أن أعراض تسمم الحمل عادةً ما تحدث لمرة واحدة إلى حين تضع الأم طفلها والمشيمة بأمان. ومع ذلك، فإن بعض النساء قد تتطور عندهم المشكلة لمرحلة ما قبل تسمم الحمل وتستمر الأعراض لديهم مثل ارتفاع ضغط الدم بعد الولادة.

ما الذي يسبب تسمم الحمل؟

لم يتمكن الأطباء حتى الآن من تحديد السبب الرئيسي لمشكلة تسمم الحمل، ولكن يتم استكشاف بعض الأسباب المحتملة لحدوث هذه المشكلة. وتشمل هذه الأسباب:

  • عوامل وراثية.
  • القيام بحميات غذائية.
  • مشاكل في الأوعية الدموية.
  • اضطراب المناعة الذاتية.

هناك أيضًا عوامل أخرى أكثر خطورة، يمكن أن تزيد من فرص الإصابة بتسمم الحمل. وتشمل هذه العوامل:

  • أن تكون المرأة حاملًا بأجنة متعددة.
  • الحمل في سن متقدمة أي أكثر من 35 عامًا.
  • الحمل في سن مبكرة (في سن المراهقة دون الـ 20 عامًا).
  • أن تكون المرأة حاملًا للمرة الأولى.
  • النساء اللواتي يعانين من السمنة المفرطة أو أن يكون مؤشر كتلة الجسم لديهن من 30 فأكثر.
  • وجود تاريخ في العائلة بالإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • وجود تاريخ في العائلة بالإصابة بمرض السكري.
  • وجود تاريخ في العائلة بحدوث اضطراب في عمل الكلى.
  • النساء اللواتي لديهن تجربة سابقة مع ارتفاع ضغط الدم الحملي أو تسمم الحمل.
  • النساء اللواتي كانت أخواتهن وأمهاتهن مصابات بتسمم الحمل.

لا شيء يمكن أن يمنع هذا المرض نهائيًا. ولكن يمكن أن تساعد الرعاية المبكرة والمنسقة مع الطبيب قبل الولادة، من خلال تشخيص المشكلة وتجنب المضاعفات.

تطور تسمم الحمل

لا يزال النقاش بين الباحثون قائمًا إلى الآن حول السبب الرئيسي وراء تسمم الحمل، والذي قد يكون سببه أن الأنسجة داخل المشيمة لا تتطور بشكلٍ صحيح. والسبب الآخر من تسمم الحمل هو أن الأوعية الدموية تتضيق، مما يؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم وانخفاض تدفق الدم والتي يمكن أن تمنع وصول العناصر الغذائية والأكسجين إلى الطفل الذي لم يولد بعد، وكذلك إلى أجهزة الأم.

وماذا يحدث إن انقطعت الإمدادات الغذائية والأكسجين عن الطفل؟

إن انخفاض إمدادات الدم الصحية إلى الرحم يعني أن السائل الذي يحيط بالجنين قليل جدًا، وبالتالي سيعاني الطفل من التخلف وسوء التغذية، ويمكن أيضًا أن تكون المشيمة منفصلة عن جدار الرحم وهي من الحالات الخطيرة التي تحدث قبل الولادة.

ما هي أعراض تسمم الحمل؟

أعراض تسمم الحمل

هناك شكلان من أعراض تسمم الحمل، وهما:

تسمم الحمل المعتدل: والذي يرافقه ارتفاع في ضغط الدم، واحتباس السوائل، وارتفاع نسبة البروتين في البول.

تسمم الحمل الشديد: والذي يرافقه الصداع، وعدم وضوح الرؤية، وعدم القدرة على تحمل الضوء الساطع، والتعب، والغثيان، والتقيؤ، والتبول بكميات صغيرة، والألم في الجزء العلوي والأيمن من البطن، وضيق في التنفس، وتشكل الكدمات بسهولة، وتورم غير طبيعي في اليدين والوجه، وزيادة في الوزن بشكلٍ مفاجئ. لذلك إن لاحظت ظهور هذه الأعراض قومي بالاتصال بطبيبك على الفور، خاصةً إذا واجهتِ مشكلة عدم وضوح الرؤية، والصداع الشديد، وآلام في البطن، والتبول النادر.

من الأمور الواجب معرفتها هو أنه قد لا تظهر أعراض تسمم الحمل مطلقًا. لذلك يجب الانتباه وتوخي الحذر وذلك عبر المراجعة المستمرة للطبيب المختص.

أثناء الفحص البدني، قد يجد طبيبك أن ضغط الدم هو 140/90 ملم زئبق أو أعلى. اختبارات البول والدم يمكن أيضًا أن تُظهر نسبة البروتين في البول، وإنزيمات الكبد غير طبيعية، ومستويات الصفائح الدموية.

في تلك المرحلة، قد يقوم طبيبك بإجراء اختبار غير ضار في العيادة للتأكد من أن الجنين يتحرك بشكلٍ طبيعي، والذي يعرف باختبار عدم الاجهاد. وهو اختبار بسيط يقيس فيه كيفية تغير معدل ضربات قلب الجنين أثناء تحركه. ويمكن أيضًا أن يتم الاستعانة بالموجات فوق الصوتية للتحقق من مستويات السوائل في الجسم وصحة الجنين.

ما مدى خطورة هذا المرض؟ وماذا يحدث إن لم يتم علاجه؟

خطورة تسمم الحمل

تسمم الحمل يؤثر على كل من الأم والوليد. لذلك قد ينتج عن هذا المرض أعراض وعلامات شديدة الخطورة. ومنها:

  • فصل المشيمة عن الرحم (انقطاع المشيمة)، مما يتسبب في انقطاع تدفق الدم إلى الطفل.
  • النزيف المهبلي والي يحدث بعد الأسبوع الـ 20 من الحمل.
  • ولادة جنين ميت.

وفي حالة الأطفال الذين لم يولدوا بعد، يمكن أن يسبب تسمم الحمل:

  • قطع الدم والمغذيات إلى الجنين، وارتفاع ضغط الدم والذي يسبب تضيق الأوعية الدموية في الرحم والمشيمة، الأمر الذي يمنع تدفق الغذاء والأكسجين إلى جسم الجنين عبر الحبل السري.
  • طفل ناقص الوزن أو صغير جدًا (الطفل يزن أقل من ثمانية أوقية).
  • الولادة المبكرة.
  • وجود أضرار ومشاكل في الجهاز العصبي.
  • صعوبات في التعلم في مختلف مراحل النمو العقلي والبدني للطفل.
  • الإصابة بالصرع.
  • الإصابة بالشلل الدماغي.
  • ظهور مشاكل في السمع والبصر.

واحدة من أكبر المخاطر التي تحدث إن لم يتم معالجة هذا المرض والتي تؤدي إلى تضاعف المخاطر على جسم المرأة. هي:

  • تكرار نوبات الصداع.
  • مشاكل تخثر الدم.
  • حدوث نزيف في الكبد.
  • آلام وتشنجات شديدة في العضلات.
  • اضطرابات وضعف البصر.
  • تغيير إنزيمات الكبد.
  • تجمع الماء في الرئتين.
  • فشل القلب.
  • الأضرار التي لحقت الكلى والدماغ وغيرها من الأجهزة.
  • التعرض للغيبوبة.
  • احتمالية الموت.

كيف يمكن اكتشاف الإصابة بتسمم الحمل؟

قبل الولادة وفي كل مراجعة يقوم الطبيب المشرف بإجراء فحص للتأكد من ضغط الدم ومستويات البول، ويمكن أن يطلب اختبارات للدم تُظهر احتمالية الإصابة بتسمم الحمل.

وقد يقوم الطبيب أيضًا بإجراء اختبارات أخرى تشمل: فحص عام لوظائف الكلى والتخثر الدموي. والفحص بالموجات فوق الصوتية للتحقق من نمو الطفل. ودوبلر مسح لقياس كفاءة تدفق الدم إلى المشيمة.

كيف يتم علاج تسمم الحمل؟

الحالة الأولى: العلاج يعتمد على مدى اقتراب أو بعد تاريخ الولادة. فإن كنتِ على مقربة من الولادة، وتم بلوغ الجنين الحجم الكامل، سيعمد الطبيب المختص على إجراء الولادة في أقرب وقت ممكن (وقت الولادة الطبيعي).

الحالة الثانية: إذا كان لديكِ تسمم الحمل المعتدل وطفلك لم يصل بعد إلى الحجم الكامل، فإن طبيبك سيقدم لك هذه النصائح:

  • الراحة، والاستلقاء على الجانب الأيسر لجعل وزن الطفل يتجه قبالة الأوعية الدموية الرئيسية الخاصة بكِ.
  • زيادة الفحوص الطبية قبل الولادة.
  • استهلاك كميات أقل من الملح.
  • شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء يوميًا.
  • تغيير النظام الغذائي الخاص بك ليشمل المزيد من البروتين.
  • لا تأكلي الكثير من الأطعمة المقلية والمواد الغذائية غير المرغوب فيها.
  • التمرن بانتظام.
  • رفع القدمين عدة مرات خلال النهار.
  • تجنب شرب الكحول.
  • تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين.

الحالة الثالثة: إذا كان لديكِ تسمم الحمل الشديد، سيقوم طبيبك بوصف أدوية مخفضة لضغط الدم، مع الراحة والاستلقاء في الفراش، وتغير النظام الغذائي، وتناول المكملات الغذائية.

الحالة الرابعة: إذا كانت حالتك خطيرة، قد يطلب طبيبك المكوث في المستشفى لتحصلي على المزيد من المراقبة الدقيقة. وقد تعطى أدوية عن طريق الوريد (IV) لخفض ضغط الدم أو حقن الستيرويد لمساعدة رئتي طفلك على التطور بشكلٍ أسرع.

الحالة الخامسة: قد تكون عملية الولادة المباشرة هي الخيار الآمن والوحيد إذا كان تسمم الحمل شديد بما فيه الكفاية ليعرض صحتك أو صحة الجنين للخطر.

كيف يمكن لتسمم الحمل أن يؤثر على الأم؟

إذا لم يتم علاج تسمم الحمل بسرعة وبشكلٍ صحيح، فإنه يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة للأم مثل مشاكل في القلب والكبد والإصابة بالفشل الكلوي.

وقد يؤدي أيضًا إلى حالات خطرة تهدد حياة الأم:

  • إكلامبسيا (Eclampsia)، شكل حاد من تسمم الحمل والذي يؤدي إلى نوبات مرضية خطيرة عند الأم.
  • متلازمة هيلب (Hellp Syndrome) والتي تسبب انحلال الدم، وارتفاع نسبة انزيمات الكبد، وانخفاض عدد الصفائح الدموية، والذي يحدث عادةً في وقت متأخر من الحمل الأمر الذي يؤدي إلى انهيار خلايا الدم الحمراء، وتشكل جلطات دموية.

ما هو شكل الضرر الذي يحدثه تسمم الحمل؟

كما ذكرنا بأن تسمم الحمل يضر كلٍ من أجهزة الأم والأوعية الدموية الخاصة بها. فالدم يمكن أن يبدأ في التسرب من الشعيرات الدموية الصغيرة الموجودة في الأنسجة المختلفة، مما يتسبب في الالتهاب، وتورم واحتباس للسوائل والتي تعرف باسم (الوذمة).

تعاني الكلى أيضًا ويمكن أن تبدأ في تسريب البروتين إلى البول، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يظهر تركيزات عالية من البروتين في البول عند النساء.

كيف يؤثر تسمم الحمل على طفلي؟

إن تسمم الحمل يمكن أن يمنع المشيمة من الحصول على كمية كافية من الدم. وإذا لم تحصل المشيمة على كمية كافية من الدم، يحصل طفلكِ على كمية أقل من الأوكسجين والغذاء. وهذا يمكن أن يسبب تناقص في وزن الجنين عند الولادة. ومعظم النساء ما زال باستطاعتهن ولادة طفل معافى وسليم بشرط أن يتم الكشف عن هذا المرض بوقت مبكر وبالتالي معالجته عن طريق الرعاية الصحية والمنتظمة قبل الولادة.

أهم النصائح للوقاية من مشكلة تسمم الحمل

أهم النصائح للوقاية من تسمم الحمل

  • أثناء الحمل، من المهم أن تبقي أنت وطفلك أصحاء قدر الإمكان. وهذا يشمل تناول غذاء صحي، مع تناول الفيتامينات مثل فيتامين B9 (حمض الفوليك) والمعادن والأطعمة المضادة للأكسدة، وإجراء الفحوصات اللازمة والمنتظمة.
  • من الضروري أن تستهلك كميات أقل من الملح أثناء الحمل. وتناول الكثير من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم لمكافحة ارتفاع ضغط الدم قبل أن تصبح الأم حاملًا.
  • التركيز على إدراج الكثير من الفواكه والخضروات الطازجة، والتي تعتبر من المواد الهامة لحمل صحي. تناولي مجموعة متنوعة من الأطعمة الملونة الطازجة، والتي توفر كميات عالية من الشوارد، بما في ذلك البوتاسيوم، بالإضافة إلى الخضر الورقية من جميع الأنواع والأفوكادو والبطاطا الحلوة والموز.
  • تجنب تناول الأغذية المعلبة أو الوجبات التي تحتوي على نسب مرتفعة من السكر، والأطعمة المقلية.
  • تجنبي الإحساس بالجفاف والإجهاد والتعب، لذلك احرصي على شرب كميات كافية من الماء يوميًا (ما لا يقل عن ثمانية أكواب) وحافظي على مستويات متوازنة من الصوديوم في النظام الغذائي الخاص بكِ، وتجنبي المشروبات الكحولية أو الكافيين. تأكدي من الحصول على قسط كاف من النوم (ما لا يقل عن سبع إلى ثماني ساعات في الليل، أو حتى أكثر عند الحمل) وحددي فترات للاسترخاء في اليوم للحد من التوتر والقلق.
  • ممارسة التمارين الرياضية والحفاظ على وزن صحي.
  • تحدثي مع طبيبك عن الأشياء التي يمكنكِ القيام بها للحد من خطر الإصابة بحالة ما قبل تسمم الحمل وعن علامات التحذير.

في النهاية …

لا يزال يعتقد حتى الآن من عدم وجود علاج نهائي لتسمم الحمل، حتى أن أغلب الباحثين لا يزالون غير متأكدين بنسبة 100% عن سبب تطور هذا المرض. لذلك عزيزتي الكشف المبكر عن هذا المرض من العوامل المساعدة على الشفاء، لذلك احرصي دومًا على الاهتمام بصحتك ومراجعة الطبيب عند ظهور أي من الأعراض التي قمنا بذكرها.