حياة

دعاء المضطر لقضاء حاجة ملحة ومستعجلة

إن الحقيقة التي لابد للمؤمن أن يضعها بين عينيه، هي أن الدعاء هو سلاح المؤمن ودرعه الواقي، وأن التجاء العبد إلى الله سبحانه وتعالى في كل أوقاته هو الافتقار إلى الله عز وجل والتبرؤ من الحول والقوة إلى حول الله وقوته. الدعاء واجب على كل مسلم فهو يرد القضاء ويدفع البلاء وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالدعاء وحض عليه بقوله: “ادعوني استجب لكم”، كما حض سبحانه وتعالى على العباد أن يكون الدعاء فيه تضرع وخضوع بقوله سبحانه في سورة الأعراف: “ادعوني تضرعاً وخيفة”.

وعليه فإن هناك أدعية مختلفة يدعوها المضطر لقضاء حاجة في نفسه ويريدها أن تُقضى وتصبح حقيقة فيلجأ إليها الإنسان تقربًا من الله عز وجل متأمّلًا وواثقًا بأن الله لن يخيبه وسيستجسب له وكيف لا وهو يدعو الكريم القدير الذي أمره بين الكاف والنون.

دعاء المضطر المضطر لقضاء حاجة

دعاء المضطر لقضاء حاجة ملحة ومستعجلة

ما هي أحب الأوقات للدعاء؟

هناك أماكن وأوقات يستحب فيها الدعاء ويستجاب للدّاعي فيها لمكانة هذه الأماكن والأوقات عند رب العباد، مثل ليلة القدر وجوف اللّيل وبين الآذان والإقامة وعند نزول المطر وساعة من يوم الجمعة وفي السجود بالصلاة، كما لدعاء الصائم عند الإفطار أثر كبير وعند رؤية الكعبة لأول مرة وغيرها الكثير.

ومايطلبه المرء من ربّه أمور لاتعّد ولاتحصى فهذا الذي يريد النجاح وهذا الزواج وتلك تريد وفاء دينها الذي أثقل كاهلها، والذي وقع في مشكلة صعبة والذي يظلمه أحدهم وكل هذه الأمور الملحة يدعو بها الإنسان ربه راجيًا قضاءها، وفي ما يلي نوجز بعض الأدعية المستجابة بإذنه تعالى.

أهم الأدعية المستجابة

أدعية للرزق

هناك من الأدعية ما يطلب الإنسان من ربه أن يفتح له بها أبواب الرزق، حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: من قال في كل يوم مئة مرة لا إله إلاّ الله الملك الحق المبين، كان له أمانًا من الفقر وأنسًا من وحشة القبر، وحدثنا ابن عمر بأن رجلًا جاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله، إن الدنيا أدبرت عني فقال له: “فأين أنت من صلاة الملائكة؟ قُلّ قبل طلوع الفجر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، استغفر الله مئة مرة تأتيك الدنيا صاغرة”، فوالله ما قالها شخص موقنًا بالإجابة إلا أتته الدنيا لا يعرف من أين وكيف.

أدعية للتوبة والغفران

من الأدعية الملحة أيضًا أن يطلب الإنسان من ربه التوبة والغفران من ذنب اقترفه سواء بقول أو بعمل، فقد أعطانا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام هذا الدعاء، وهو دعاء سيدنا آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض: “اللهم أنت تعلم سرّي وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي وأرحني بما قسمت لي”، فوالله إنّ الله بهذا الدعاء يقبل التوبة ويغفر الذنب ويكفيه المهم من أمر الدنيا ويبعد عنه الشيطان، كما أنه من قال دُبرَ كل صلاةٍ مكتوبة استغفر الله العظيم الذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه عشر مرات كان حقًا على الله أن يغفر له.

أدعية لسد الدّين

وهناك من يحمل همّ الدّين ويثقل كاهله ويطلب من الله أن يوفّي دينه الذي اخجله في النهار وأتعبه في الليل، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: بأن سيدنا أبو بكر الصدّيق (والدها) رضي الله عنه، قال لها: ألا أعلمك دعاء علمّنيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولو كان عليك مثل جبل أُحد دين لقضاه الله عنك، فقالت الدعاء وهو: “اللهم فارج الهّم وكاشف الغمّ مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أنت ترحمني فارحمني رحمة تغنيني بها عمن سواك”.

وأن أبا أمامة رآه النبي عليه الصلاة والسلام يومًا في المسجد فسأله مالك، قال أبا أمامة هموم لزمتني وديون، قال الرسول عليه الصلاة والسلام، أفلا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله عنك همّك وقضى دينك، قل إذا أصبحت وأمسيت: “اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال”، قال أبو أمامة فقلت ذلك فأذهب الله همّي وقضى ديني.

أدعية لإزالة الهم والكرب والحزن

ومن لا يشعر بهّم وكرب أو حزَن يصيبه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: علّمني رسول الله عليه الصلاة والسلام: أنه إذا نزل بي كرب أن أقول “لا إله إلاّ الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين”.

وحدثنا أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصابه همّ أو حزن فليدع بهذه الكلمات: “اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همّي”.

أدعية لحفظ النفس والأهل

ومن منّا لا يتمنى أن يكون دائمًا في حفظ الله ورعايته هو وأهل بيته ومن يحب وأن يحفظه الله من المصائب وأن يرسل الله جندًا من جنوده يحفظونه ويحرسونه في ليله ونهاره، فقد علّم سيدنا جبريل عليه السلام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاه وأتم السلام دعاء لحفظ النفس والأهل وهو: “أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهنُّ برٌ ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن”.

ومن الأدعية المنسوبة للسلف أن يقول الإنسان صباحًا ومساءًا ثلاث مرات: “اللهم سخّر لي جندًا من جنود السموات والأرض يحفظنوني وأهلي ويبعدون عني كل ظالم وحاكم ومن لا يخافك يا رب العالمين”.

أدعية للشفاء من المرض

وحين ترى مُبتلى بمرض أو عجز أو ضعف، فقل في ذلك ما حدثنا به أبو هريرة رضي الله عنه عن النبيّ عليه الصلاة والسلام، قال: من رأى مبتلى فقال “الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا”، لم يصبه ذلك البلاء أو عافاه الله من ذلك البلاء.

ومن كان مريضًا أو له مريض و أراد الشفاء بعد الأخذ بالأسباب (وهي التداوي عند الطبيب المختص) ويدعو بهذا الدعاء بعد أن يضع يده اليمنى على مكان الألم، ويقول: “بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم أذهب البأس ربَّ الناس واشفّ فأنت الشّافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا”.

أدعية لقضاء الحوائج

ومن كانت له عند الله سبحانه وتعالى حاجة من أي حاجات الدنيا ويريد أن تُقضى يلزم ويكرر هذه الصلاة ولو مرة كل ليلة راجيًا من الله عز وجلّ أن تقضى حاجته بفضل من الله ورحمته وهي: قال صلى الله عليه وسلم لرجل أعمى أتاه يشكو فقدان بصره، فقال له الرسول الكريم اذهب فتوضأ وصلّ ركعتين ثم قلّ: “اللّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني استشفع بك ربي في بصري”، فقال عثمان بن حنيف الذي يروي الحديث عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فما لبث الرجل أن رجع كأن لم يكن به ضرٌ أبدًا، ثم قال صلّى الله عليه وسلم إن كان لك حاجة فافعل مثل ذلك.

علمنا رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أن لكل أمر دعاء فمهما كانت حاجتك ملحة ومستعجلة فلا بد أن يكون لديك يقين بأن الله قادرٌ على أن يحققها لك، والقاعدة التي دعا إليها رسولنا الكريم وسنّ عليها أن يترافق دعاؤك مع الأخذ بالأسباب تطبيقًا لهديّ النّبي عليه الصلاة والسلام حيث قال (اعقلها وتوكل).

كيفية الدعاء

ويبدأ المضطر بالثناء على الله قبل الدعاء وذكر الله بأفضل صفاته الإلهية وأسمائه الحسنى كالقادر والغني والجبّار والعفو والعدل وغيرها، تمجيدًا للخالق ثم الصلاة على سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام وبعدها يدعو بما يريد فإن الله سبحانه وتعالى لا يردُّ له دعاء.

ومن سنن الدعاء أيضًا أن يرفع المرء يديه إلى الله عزّ وجلّ باسطّا كفيه، وألا يرفع صوته عاليًا، ولا يشير بإصبعه، وألا يتكلف بالكلام بل يدعو بما يريد دون سجع، وألا يدعو أيضًا بما هو مستحيل كمن يطلب من الله الخلود.

كما ينبغي على الإنسان أن يدعو دائمًا بالخير لا بالشر، وإلا فلا تستجاب دعوته لقوله صلّى الله عليه وسلّم: “لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل”، وقيل يا رسول الله ما الاستعجال قال عليه الصلاة، يقول العبد قد دعوت فلم أرى يُستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويَدَع الدعاء.

وكذلك على العبد ألا يملّ من الدعاء فلا يعلم ما حكمة الله في التأّخير، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبّي صلّى الله عليه وسلّم، أنه قال: “ما من مؤمن يُنصّب وجهه لله عزّ وجلّ يسأل مسألة إلا أعطاه إياها إما عجلها له في الدنيا أو ادّخرها له في الآخرة ما لم يعجل”، قالوا وما عجلته قال يقول دعوت دعوت فلا أراه يستجاب لي.

في النهاية…

الدعاء هو أفضل العبادات فهو يقرب العبد من ربه، لأنه بالدعاء يكون متصلًا بشكل دائم بربه   كما بالدعاء يعطى الصبر والتحمل ليسهل معه تحمل ما ألمّ به، ويشرح صدره، والدعاء زادٌ للمسلم في حياته وحتى مماته، فالدعاء مخّ العبادة وإن خير الدعاء ما يكون باستسلام وذلّ وخضوع وانكسار لله عزّ وجلّ، حيث يستشعر العبد عظمة الخالق وقدرته وجبروته وفي الوقت نفسه يعترف بعجزه أمام قدرة الخالق سبحانه.

لا بد أن نستشعر كرم الله عزّ وجلّ بقوله في الآية (186) من سورة البقرة: “وإذا سألكَ عبادي عنّي فإنّي قريبٌ أجيبُ دعوة الدّاع إذا دعانٍ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون”، صدق الله العظيم.