حياة

حكم الدعاء والاستغفار للمرأة الحائض في الإسلام

يقول الله في كتابه العزيز: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/28.

فالذكر طمأنينة وسكن وراحة للإنسان المؤمن، ومن اعتاد لسانه على ذكر الله لن يستطيع أن يلجمه بعد ذلك، وهذا ما يجعل المرأة الحائض في حيرة من أمرها، هل تستمر بقراءة أذكارها في أيام الحيض، أم تتوقف وهذا ما ترفضه نفسها، لذا فهذه أحكام العبادات للحائض.

حكم الدعاء والاستغفار للحائض

حاجة الحائض للذكر

أقول لك أختي الكريمة أنت في هذه الفترة أحوج ما تكونين لذكر الله، فالتغيرات الهرمونية التي تتعرضين لها في هذه الفترة تجعلك في ضيق وضنك شديد، وقد لا تجدي راحة نفسك وطمأنينتها إلا بذكر الله سبحانه وتعالى.

ولكن السؤال هل يجوز ذكر الله سبحانه وتعالى في فترة الحيض؟

حكم الذكر في فترة الحيض

لقد أجمع الفقهاء على جواز الذكر للمرأة الحائض، فيجوز لها الاستغفار والتهليل والتكبير والحمدلة والتلبية، حتى أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، وأذكار الدخول والخروج من المنزل كلها جائرة، ولو كانت تحوي آيات قرآنية.

وهنا ربما يخطر ببالك السؤال التالي: كيف أقرأ أذكاري وقد تحوي بعض الآيات القرآنية؟ فهل يجوز لي قراءة القرآن أو آيات من القرآن أثناء فترة الحيض؟

حكم قراءة القرآن

أقول لك: نعم يجوز لك ذلك، لأنه لم يرد في القرآن أو السنة دليل صريح وصحيح على منع الحائض من تلاوة القرآن، وما ورد من أحاديث في حرمة قراءة القرآن للمرأة الحائض فهي ضعيفة ولا يصح الاحتجاج بها.

فالمرأة الحائض أو النفساء تستمر في فترة الحيض لأيام وليالٍ، وليس بمقدورها إنهاءها، فإذا توقفت عن قراءة القرآن فاتها الأجر الكثير، وخصوصًا من كانت تحفظه عن ظهر قلب، ففي هذه الحالة هناك حاجة ملحة لمدارسة القرآن كي لا يتعرض للنسيان، أو المرأة التي تعلّم القرآن أو تتعلّمه فهي أيضًا مضطرة لقراءة القرآن.

ولكن كيف تقرأ القرآن من غير أن تمسه؟ وهل يجوز لها مسه في هذه الحال؟

مس المصحف

لا يجوز للمرأة الحائض مس المصحف، فقد وردت في القرآن الكريم آية صريحة تحرم ذلك، يقول الله تبارك وتعالى: (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) الواقعة/79.

ولكن عند الحاجة مثل التعلُّم والتعليم أو المدارسة لمنع النسيان، تستطيع المرأة الحائض أن تمس المصحف من خلال حائل، أي قطعة قماش طاهرة، أو قفازات، أو قلب ورق المصحف باستخدام قلم أو عود أو ما شابه.

كما أنها تستطيع قراءة القرآن من كتب التفسير التي يغلب فيها التفسير على الآيات، ولا حرج في سماعها للقرآن أو لدروس العلم ما لم تقرب المسجد.

إذن كيف تستمع لدروس العلم؟

دخول المسجد

لقد أجمع جميع الأئمة على حرمة دخول المرأة إلى المسجد، وقد استدلوا على ذلك بما رواه البخاري عن أم عطية قالت: “أمرنا -تعني النبي صلى الله عليه وسلم-أن نُخْرِج في العيدين العواتق وذوات الخُدُور وأمر الحُيَّضَ أن يعتزلن مصلى المسلمين”.

فكان هذا الحديث دليل واضح وصريح على تحريم دخول المرأة الحائض للمسجد، وهناك من الأئمة من أجاز المرور بالمسجد لحاجة ماسة مع تيقنها من عدم تنجيس المسجد، واستدلوا على ذلك بالآية (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا) النساء/43.

وأجازوا لها أيضًا الاستماع لحلقات الذكر في مكان ملحق بالمسجد مثل المكتبات التي لا تعد من المسجد، أو دور التحفيظ.

وهذا الحكم ينطبق أيضًا على المسجد الحرام، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، كيف يكون إذن حج المرأة الحائض؟ هل تستطيع أن تقوم بمناسك الحج إذا حاضت.

 حكم الطواف

وهذا ما حصل مع السيدة عائشة رضي الله عنها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري)، وبذلك يجوز لها التلبية ورمي الجمار والوقوف بعرفة إلا الطواف.

فكان هذا الحديث دليل على حرمة الطواف للمرأة الحائض، ولكن قد تتعرض المرأة للحرج عندما تنقطع عند أداء عبادة معينة وتكون في مجتمع، كانقطاعها عن الصلاة أثناء الحيض فهل يجوز لها أن تصلي حياء؟

حكم الصلاة حياء

كثيرًا ما تتعرض الأمهات لهذا الحرج، فتقوم للصلاة بوقت الصلاة وهي حائض تجنبًا للوقوع بالحرج من سؤال أحد أبنائها الفضوليين، ولكن ينبغي لها أن تعلم أنه لا يجوز أداء الصلاة وهي حائض نهائيًا حتى ولو كان أداؤها للصلاة حياء.

فماذا تفعل من اعتادت القيام في الثلث الأخير من الليل لتصلي التهجد؟

حكم قيام الليل

تستطيع المرأة الحائض قيام الليل، والمكوث في الثلث الأخير من الليل للدعاء والاستغفار وقراءة القرآن بالشروط المذكورة آنفًا، وتؤجر على ذلك.

وهل يجوز للمرأة الحائض أن تدعو؟ وهل يستجاب دعاؤها؟

حكم الدعاء للحائض

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس شيء أكرم على الله من الدعاء”، ومن حسن حظ المرأة أن الدعاء لا يحتاج إلى طهارة صغرى أو كبرى، وهو جائز في فترة الطهر والحيض، وهذا ما يجعل الدعاء بالرقية الشرعية جائز.

والرقية الشرعية: هي قراءة بعض السور والآيات القرآنية والأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على المريض بنية الشفاء.

خلاصة القول: يحرم على المرأة الحائض الصلاة والصيام والطواف ومس المصحف ودخول المسجد، وماعدا ذلك من دعاء واستغفار وقراءة قرآن فهو جائز وتثاب المرأة عليه.

الوسوم