فترة النفاس والعناية بالجسم … أهم التغيرات وطرق علاجها

فترة النفاس والعناية بالجسم

تخضع أجسام الأمهات لتغيرات بعد الولادة تستغرق وقتًا للشفاء التام، والعودة إلى حالتها الطبيعية قبل الحمل. بمعلومات كافية عن التغيرات في جسم الأم بعد ولادة الطفل، واتباع تعليمات الطبيب المعالج بدقة، يمكنك استعادة قوتك الأصلية بمرور الوقت.

تسمى الأسابيع الستة الأولى بعد الولادة فترة النفاس أو التعافي بعد الولادة. من الضروري أن تتم رعاية الأم خلال هذه الفترة، حيث ترتبط التغيرات الأساسية في جسم الأم بعد الولادة بـ تغيران أساسيان مرتبطان بالرحم والثدي. سنعرض في هذا المقال، فترة النفاس والعناية بالجسم، أهم التغيرات التي تحصل لجسمك والطريقة الصحيحة للتعاطي معها.

مقالات ذات صلة قد تهمك:

ما هي التغيرات التي تحدث لجسمك بعد الولادة؟

ما هي التغيرات التي تحدث لجسمك بعد الولادة؟

يطرأ على جسمك العديد من التغيرات بعد الولادة تساعدك في تغذية طفلك، وفي استعادة جسمك كما كان في مرحلة ما قبل الحمل وهي:

نمو حجم الثديين أكثر من المعتاد:

بعد الولادة، يتهيأ الثديان لإنتاج الحليب من أجل تغذية طفلك، فيزداد حجمها في الأيام القليلة الأولى، وينتج حليب اللبأ، وهو مادة مغذية للغاية ومركزة وأسمك من الحليب الذي يتم إنتاجه لاحقًا وأكثر اصفرارًا، ويكون اللبأ ممزوجًا بالأجسام المضادة الأساسية والغلوبولين المناعي.

لذا فإن اللبأ ضروري لطفلك في أيامه الأولى لأنه مضاد للبكتيريا والفيروسات، وله أيضًا تأثيرًا ملينًا خفيفًا يساعد الطفل على إخراج البراز الأول، بعد يومين أو ثلاثة أيام، يصبح حليبك وثدييك أكبر بكثير وسيتصلب ويزعجك على الأرجح، ولكن غالبًا ما يكون إرضاع طفلك هو أفضل طريقة لتقليل الألم (كما أنه يحفز جسمك للبدء في ضبط إنتاج الحليب). يمكن أن تساعدك الكمادات الباردة أيضًا في التخفيف من الألم في الثدي.

انقباض عضلة الرحم:

في نهاية المخاض، تنتهي انقباضات الرحم الشديدة، إلا أن الرحم لا يزال بحاجة إلى الانقباض والنزيف بشكل طبيعي، حيث يستمر في الانقباض بعد الولادة، وتساعد الرضاعة الطبيعية في تسريع هذه العملية، ويمكن أن تكون الانقباضات شبيهة بتقلصات الدورة الشهرية الشديدة. استخدمي الكمادات الدافئة فهي مفيدة في تخفيف الانزعاج والألم، أو يمكنك أن تسألي ممرضة التوليد أو طبيبك عن مسكنات ألم آمنة للرضاعة الطبيعية (إذا كنت ترضعين).

إفرازات مهبلية:

 من الطبيعي أن يكون لديك إفرازات مهبلية في الشهر أو الشهرين الأولين بعد الولادة. تسمى هذه الإفرازات بالنفاس. يحتوي النفاس على الدم والبكتيريا والأنسجة الميتة لجدار الرحم.

 في الأيام القليلة الأولى بعد الولادة سيكون لون الدم أحمرًا فاتحًا ويبدو وكأنك في فترة الحيض، إلا أن النفاس يحتوي على الكثير من الدم، لذلك على الأرجح يتناقص هذا الإفراز قليلاً كل يوم ومن يومين إلى أربعة أيام بعد الولادة، ليصبح النفاس أقل كثافة وورديًا.

تغيرات المهبل ومنطقة العجان:

إذا كان لديك ولادة طبيعية، فقد لا يكون المهبل هو نفسه تمامًا، كما كان قبل الحمل، حيث أن الفتح المهبلي، ورخاوة المهبل والتورم في هذه المنطقة، بعد الولادة مباشرة حالة شائعة. إلا أنه خلال الأيام القليلة التالية، يزول التورم ويستعيد المهبل حالته العضلية تدريجيًا، وخلال الأسابيع القليلة التالية، يصبح المهبل أصغر تدريجيًا. تساعد تمارين “كيجل” المنتظمة في إصلاح تصلب عضلات المهبل.

 إذا كان لديك تمزق صغير في المنطقة الواقعة بين المهبل وفتحة الشرج أو منطقة العجان التي لا تحتاج إلى غرز، فمن المحتمل أن تلتئم بسرعة كبيرة، ولكن إذا كان لديك بضع الفرج (خزع) أو تمزق، فسيستغرق شفاء العجان وقتًا أطول.

فقدان الوزن:

فور الولادة ستفقدين قدرًا كبيرًا من وزنك بطرح 2 إلى 3 كيلوغرامات و 500 غرام وهو وزن الطفل، إضافًة إلى طرح حوالي نصف كيلوغرام من وزن المشيمة وكيلوغرام من الدم والسائل الأمنيوسي، أي ما مجموعه حوالي 5 كيلوغرامات و500 غرام، هو إجمالي ما يفقد من وزن الأم بعد الولادة مباشرة.

سوف يستمر وزنك بالانخفاض تدريجيًا حيث يتم طرد كل المياه الزائدة التي تراكمت في خلايا جسمك أثناء الحمل، إلى جانب الدم الزائد. لذلك في الأيام والأسابيع التي تلي الولادة، ستتبولين أكثر من المعتاد يوميًا، وقد تتعرقين كثيرًا أيضًا.

متى تنتظم الدورة الشهرية بعد الولادة؟

قد يستمر النزيف بعد الولادة، إلى درجة التبقع، حتى حوالي 40 يومًا حيث يعود الرحم تدريجياً إلى موضعه الأصلي ويقل حجمه. يحدث انقطاع الطمث أحيانًا لدى معظم الأمهات المرضعات لمدة 5 إلى 6 أشهر بعد الولادة بسبب الرضاعة الطبيعية. ولكن النساء اللواتي لا يرضعن، يحدث الحيض لديهن عادة بعد حوالي 4 إلى 8 أسابيع من الولادة. في بعض الأحيان، تكون الدورة الشهرية الأولى غير طبيعية مع نزيف حاد وإفرازات جلطة ولا ينبغي أن تكون مدعاة للقلق، ولكن إذا استمرت هذه الحالة، يجب مراجعة الطبيب.

العناية بالجسم في فترة النفاس

بعد معرفة التغيرات الكثيرة التي تحصل لجسمك بعد الولادة لا بد من معرفة طرق العناية به لتستعيدي قوتك وعافيتك، وإليك أهم هذه الطرق:

التغذية:

في الشهر الأول بعد الولادة الطبيعية، تفقد الأم ما بين 5 إلى 7 كيلوغرامات من وزنها، ويجب تعويض الدم المفقود أثناء الولادة وبعدها. لذا يعد الحديد والكالسيوم والبروتين والألياف من المكونات الرئيسة اللازمة لتقوية جسم الأم. كما ينصح بشرب الكثير من السوائل للعناية بالمسالك البولية والمثانة.

تغذية الأم بعد الولادة لا تقل أهمية عن التغذية في فترة الحمل، ويتطلب غذاء الأمهات المرضعات بعد الولادة سعرات حرارية وبروتينات أكثر من أجل تعويض البروتين والكالسيوم والمواد الأخرى التي تفقدها الأم نتيجة الرضاعة الطبيعية. بالإضافة إلى ذلك توصف للأم أقراص الحديد يوميًا وحبوب الفيتامينات، لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر بعد الولادة، للوقاية من فقر الدم ونقص الفيتامينات.

العناية بحلمة الثدي:

تعتبر الرضاعة الطبيعية مهمة للغاية بعد الولادة للطفل وللأم على حد سواء، لأن حليب الأم، يلبي الاحتياجات الغذائية للطفل في الأشهر، الأربعة إلى الستة، الأولى من عمره بالإضافة إلى فوائده العديدة الأخرى، كرفع مناعة الرضيع، لذا من المهم العناية بنظافة الثديين لتجنب الفطريات والالتهابات.

يجب غسل حلمة الثدي يوميًا، من مرتين إلى ثلاث مرات بالماء الدافئ وتجفيفها بشكل جيد. كما يجب الانتباه على أن تتم عملية إرضاع الطفل بشكل صحيح، بحيث يضع الرضيع ما يكفي من الهالة في الفم ويمتص الحلمة فقط، لتجنب حدوث شق أو تقرح مؤلم في الحلمة. لذا ينصح بأن تضع الأم قطرة من الحليب على الحلمة والهالة بعد الرضاعة للمساعدة في التئام القرحة أو الشق في الحلمة إن وجد.

أخد قسط من الراحة:

في الأشهر الأولى بعد الولادة تحتاج الأم إلى اغتنام كل فرصة للنوم والراحة. التعب أمر لا مفر منه في هذه الفترة بسبب حاجة الطفل إلى رعاية على مدار 24 ساعة.

لا تحاولي القيام بالأعمال المنزلية كلها بمفردك، عندما يكون طفلك نائماً. بل حاولي النوم والاسترخاء حتى تستعيدي طاقتك وقدرتك على الاستمرار برعاية طفلك ومنزلك.

علاج تقلصات الرحم المؤلمة:

يحتاج الرحم إلى حوالي 6 أسابيع للعودة إلى حالته الطبيعية بعد الولادة، خلال هذه المدة قد تشعرين بألم عضلي في منطقة الحوض. لذا، للتخفيف من هذه الآلام، اشربي السوائل وأفرغي مثانتك بانتظام. كما يمكنك أيضًا الاستلقاء على بطنك ووضع وسادة تحته للتخفيف منها.

احذري الالتهابات المهبلية:

يكون النزيف المهبلي طبيعيًا بعد الولادة، وقد يستمر حتى 40 يومًا. خلال هذا الوقت، يمكن أن يؤدي الجنس والسباحة ونقص الرعاية الصحية إلى التهابات المهبل. لذا تجنبي هذه الأسباب التي قد تؤدي إلى التهابات مزعجة.

 العلاقة الزوجية بعد الولادة:

للعودة إلى ممارسة حياتك الزوجية الطبيعية عليك الانتظار حتى يختفي النزيف والبقع وتلتئم الغرز تمامًا. يستغرق هذا حوالي 40 يومًا. من الأفضل أيضًا أن يكون لديك ما يكفي من التحفيز قبل الإيلاج واستخدام مواد تشحيم خاصة، بسبب جفاف المهبل، لأن الرضاعة الطبيعية تحافظ على انخفاض إفراز هرمون الاستروجين في الجسم، مما يسبب مشكلة الجفاف في هذه المنطقة. يعد استخدام المزلقات فعالًا في تخفيف جفاف المهبل. قد تشعر العديد من النساء بالقلق من عدم تقلص المهبل، لكن لا داعي للقلق لأنها ستعود إلى طبيعتها بعد بضعة أشهر.

العناية بمنطقة العجان:

منطقة العجان هي المنطقة الواقعة بين المهبل والشرج، وقد تسبب الولادة الطبيعية الألم في هذه المنطقة، وقد تحتاج إلى مدة من الزمن لتتعافى. لذا، لتقليل الألم يجب تجنب الوقوف لفترات طويلة من الزمن. كما يمكنك الجلوس في حوض من الماء الفاتر وعلاج المنطقة باستخدام الأدوية التي ينصح بها طبيبك.

استحمي يوميًا، ولا تستخدمي منشفة عادية لمنطقة المهبل أو منطقة العجان. بل جففي المنطقة بعد الاستحمام بمجفف شعرن أو باستخدام منشفة ناعمة ونظيفة على درجة حرارة لطيفة جدًا. يجب الانتباه إلى أن تكون الغرز نظيفة وجافة دائمًا.

ممارسة رياضة المشي:

للتخفيف من مضاعفات ما بعد الولادة، وإعادة جسمك إلى طبيعته، احصلي على قدر كافٍ من الحركة. حيث يمكن أن يساعدك المشي اليومي في تسريع وقت الشفاء، ومنع الإمساك الذي يحدث بسبب قلة النشاط.

الحالة النفسية بعد الولادة:

 تعاني بعض الأمهات من اكتئاب ما بعد الولادة، حيث تشعرن بحزن غير منطقي في الأيام الأولى التي تلي الولادة، فالولادة من أغرب ما يحدث في حياة المرأة. عادًة تكون هذه المشاعر عابرة، وتختلف في شدتها من امرأة لأخرى. من الضروري استشارة الطبيب إذا استمرت هذه الحالة، لأنها قد تكون خطرة بعد الولادة على الأم كما هي أثناء الحمل.

تجنبي استخدام السدادات القطنية:

بعد الولادة، تنزف المرأة بغزارة لمدة أسبوع تقريبًا، وهذه طريقة جسمك للتخلص من أي جلطات أو دم فاسد. من الجيد استخدام بعض الفوط الصحية الطبيعية عندما تذهبين إلى المستشفى للولادة، ولكن تجنبي استخدام السدادات القطنية لأنها يمكن أن تسبب عدوى.

الأطعمة المفيدة والضارة للأم في فترة النفاس

الأطعمة المفيدة والضارة للأم في فترة النفاس

بعد الولادة يعاني جسم الأم من العديد من المشاكل الجسدية والنفسية، وتساعد التغذية، السليمة والصحية، في علاج هذه المشاكل كلها. قد تكتسبين القليل من الوزن أثناء الحمل، وقد ترغبين في تقليل هذه السعرات الحرارية الزائدة بعد الولادة. لذا فإن اتباع نظام غذائي صحي، مهم جدًا، فهو يساعدك على استعادة الطاقة، ونقل العناصر الغذائية الضرورية إلى طفلك.

أفضل الأطعمة في فتر ة النفاس:

  • منتجات الألبان قليلة الدسم.
  • اللحوم قليلة الدسم.
  • الخضروات.
  • الأرز البني.
  • التوت.
  • البرتقال.
  • سمك السالمون.
  • الخبز الأسمر.
  • الحبوب.
  • البيض.
  • الماء.
  • الكركم.
  • مسحوق الزنجبيل الجاف.
  • الدخن.
  • اللوز.
  • نبات الحلبة.
  • بذور السمسم.

الأطعمة الضارة بعد الولادة:

معظم الأطعمة ليست آمنة للأمهات المرضعات، فهي قد تسبب مشاكل هضمية لك ولطفلك. تذكري أن كل ما تأكلينه ينتقل إلى طفلك عبر حليبك. تشمل بعض الأطعمة المهمة التي لا يجب عليك تضمينها في نظامك الغذائي بعد الولادة ما يلي:

  • الأطعمة الحارة.
  • الأطعمة الدهنية.
  • الأطعمة المسببة للنفخة كالبقوليات.
  • المعلبات.

خلاصة

فترة النفاس هي مرحلة حساسة ودقيقة، ويمكن أن يكون لها آثارًا سلبية على صحة الأم المرضع والطفل الرضيع. لذا لابد من الحصول على الرعاية الطبية الشاملة والاهتمام بغذائك وراحة جسمك، واستشارة طبيبك الخاص عند الشعور بأي عارض صحي.

المصادر