نواعم
مجلة المرأة العصرية

أسباب وأعراض هشاشة العظام وطرق الوقاية منه

شهدت الآونة الأخيرة من حياتنا انتشار عدد كبير من الأمراض التي كانت نادرًا ما تحدث أو نسمع بها بكثرة في السابق، فحديثًا أصبح مرض هشاشة العظام من أشهر هذه الأمراض التي تتربع على القمة في ترويع الكثيرين سواء كان من الرجال أو الإناث أو حتى مرحلة الشباب، فلا تفرق بين أحد، فدائمًا ما تتخذه الأمهات خصيصًا كشبح لتهديد أبنائها عند تناول المشروبات الغازية بكثرة اعتقادًا منها أنها السبب الأول في حدوث الإصابة بهشاشة العظام.

فما هي حقيقة الأمر؟ وما مدى تأثير المشروبات الغازية حقًا في الإصابة به؟ هذا ما سنتعرف عليه بالتفصيل خلال السطور القادمة التي توضح كافة التفاصيل المتعلقة به.

هشاشة العظام

ماذا يعني مرض هشاشة العظام؟ وما هي أسبابه؟

هشاشة العظام في المجمل تعني العظام المنخورة سهلة التحطيم والكسر بشكل أكبر من العظام السليمة. إلى الآن لم يتم التوصل إلى سبب حقيقي وراء حدوث هذا التهشم في العظام بشكل يضعفها ويعرضها للتحطم، إلا أن العلم أوضح ارتباط هذه المسألة بشكل كبير بحجم وكثافة العظام، والتي ترتبط أيضًا بشكل أساسي بمستويات الكالسيوم والفُسفور في الجسم، بالإضافة إلى المعادن الأخرى التي تدخل في تكوين العظام.

عظام الجسم في حالة تجدد باستمرار، حيث يتم تكوين أنسجة عظمية جديدة في مقابل تفكك أنسجةً قديمة في عملية تعرف باسم إعادة بناء النسيج العظمي وتحدث فيما يقرب 3 أشهر، وعادة ما يحظى صغار السن في نجاح هذه العملية بشكل أسرع من كبار السن، وفي حالة فشل الجسم في إنتاج وتجديد الأنسجة العظمية وتعويض ما تم تحليله وتفكيكه من أنسجة عظمية قديمة، ومن هنا تظهر المشكلة والكارثة الحقيقة.

  • وهناك عددًا من العوامل الأخرى التي تزيد من خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام، لعل من أبرزها المرحلة العمرية المتقدمة، حيث تكون العظام أكثر عرضة للضعف أكثر من أي مرحلة سابقة، وتبدأ بالتهشم والكسر بمجرد القيام حتى بأبسط الأعمال التي تحتاج إلى مجهود بسيط مثل الانحناء إلى الأمام أو رفع مكنسة كهربائية أو حتى السعال، بالإضافة إلى فشل الإنسان في تكوين مخزون كبير من الكالسيوم والفيتامينات اللازمة لحماية العظام وتحفيز امتصاص الكالسيوم في الجسم أثناء مراحله العمرية الأولى.
  • كما تلعب العوامل الوراثية دورًا كبيرًا في زيادة مخاطر الإصابة بهشاشة العظام، حيث يعد إصابة أحد الأجداد أو الوالدين بهذا المرض مؤشرًا على احتمالية إصابة أحد الأبناء به في المستقبل.
  • بنية الجسم تشكل أيضًا عامل كبير في الإصابة بهشاشة العظام، حيث أشارت الدراسات الحديثة إلى أن الأشخاص ذات أجسام صغيرة الحجم أكثر عرضة للإصابة به مقارنة بغيرهم، وذلك يرجع في الأصل إلى صغر حجم وكثافة الكتلة العظمية في أجسامهم، مما يسهل من عملية تكسيره.
  • دائمًا ما نسمع عن زيادة مخاطر الإصابة بهشاشة العظام في السيدات بمعدلات كبيرة عن الرجال، ويرجع ذلك إلى بعض الأسباب والتي من أبرزها: انخفاض تركيز الهرمون الأنثوي الاستروجين، الذي بدوره يعمل على زيادة فقدان الكتلة العظمية المسئولة عن تكوين العظام الجديدة، وعادة ما تبدأ شكاوى الكثير من النساء بهذا المرض عقب انقطاع الطمث، وكذلك الأمر في الرجال حيث تشير الإحصائيات إلى أن الرجال الذين يعانون من تدني مستويات هرمون التستوستيرون، هم الأكثر عرضة للإصابة بمخاطر الهشاشة مقارنة بغيرهم.
  • أيضًا يساهم الطعام والاضطرابات المصاحبة له سواء كان فقدان في الشهية أو عدم انتظام تناول الوجبات في زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام، بالإضافة إلى أن الإكثار من الأغذية والمأكولات الغنية بملح الطعام يعد من أخطر الأسباب وراء الإصابة به، لأنه يتسبب في فقد عنصر الكالسيوم الهام جدًا في بناء العظام، مما يؤدي إلى ضعف تام في العظام على المدى البعيد.
  • كما يؤثر تناول بعض الأودية أيضًا في ضعف قوة العظام، ومن أبرزها العقاقير الدوائية الستيرويدية الشائع استخدامها في علاج بعض الأمراض المزمنة.
  • الإكثار من شرب المواد الكحولية، والتدخين بشراهة، بالإضافة إلى كثرة تناول المشروبات الغازية، المعلومة التي تخفى على الكثير منا، ويرجع السبب في ذلك بسبب احتوائه على نسبة كبيرة من الصودا التي تقوم بإضعاف الكتلة العظمية، كما أنها تساهم في زيادة فقدان الجسم للمعادن.
  • بالإضافة إلى أن هناك بعض الأمراض التي من شأنها أن تؤثر في إصابة الأشخاص بمرض هشاشة العظام أبرزها: ارتفاع تركيز الهرمونات الدرقية، مرض السكري، التهابات الغدد الدرقية.

الأعراض التي تظهر على مريض هشاشة العظام

عادة ما تبدأ أعراض الإصابة بمرض هشاشة العظام في الظهور خلال المراحل المتقدمة من المرض، حيث يشعر المريض بعدة علامات لابد من التوجه في وقتها إلى الطبيب، ومن أبرز هذه الأعراض:

  1. ألآم شديدة في فقرات الظهر لا يستطيع الإنسان تحملها، لذا فنجده دائم استخدام المسكنات لتقليل حدة هذه ألآم.
  2. يبدأ الجسم في اتخاذ وضع الانحناء بعض الشيء حتى يصبح الأمر واضحًا لدرجة يلاحظها جميع من حوله.
  3. فقدان ملحوظ في وزن الشخص المصاب بهشاشة العظام.
  4. تعرض الكثير من فقرات الجسم إلى الكسر مثل عظام العمود الفقري، الحوض، الفخذين أو مفصل كف اليد.
  5. تناقص الطول بمرور الوقت.

طرق تشخيص هشاشة العظام

يعد مرض هشاشة العظام للأسف من الأمراض الخطيرة التي يصعب اكتشافها إلا مع بداية الشعور بألآم، ولا تظهر الآلام إلا مع المراحل المتقدمة للمرض، لذا لابد من ضرورة التوجه للفحص عند الشعور بأي من أعراض الإصابة بهشاشة العظام، وعندها يتم اللجوء إلى تشخيص المرض من خلال طريقتين:

الطريقة الأولى: غير معملية تقوم على الكشف عن مستوى معدن الكالسيوم والمعادن الموجودة في العظام، عن إجراء طريق ماسح ضوئي على العمود الفقري للمريض، كما يتم استخدام آلة أخرى لقياس كثافة عظام الأصابع والساقين والأطراف.

الطريقة الثانية: تتمثل في الطريقة المعملية عن طريق إجراء تحاليل الدم الهامة للكشف عن المرض مثل قياس مستوى الكالسيوم في الدم، قياس مستوى فيتامين د، قياس وظيفة الغدة الدرقية، قياس مستوى هرمون الغدة الدرقية، قياس مستوى التستوستيرون عند الرجال، فحص الكثافة المعدنية لعظام الورك، المرفق والعمود الفقري باستخدام جهاز المسح ( DEXA ) .

المضاعفات الناتجة عن هشاشة العظام

تعتبر عظام الحوض، والذّراعين، وعظام العمود الفقري الأكثر تضررًا عند الإصابة بهشاشة العظام، لذا تزيد مخاطر كسرها بسهولة، نظرًا لكونها العظام الرئيسية التي تحمل الجزء الأكبر من وزن الجسم، ولعل أبرز المضاعفات الناتجة عن الإصابة بهشاشة العظام تكمن في سهولة كسر العظام بدرجة كبيرة حتى في أضعف حالات الضغط على العظام سواء من سقوط أو حمل أي شيء، وفي البعض الأحيان قد تؤدي الكسور التي تصيب منطقة الفخذين إلى إصابة المريض بالعجز، أو الوفاة في بعض الأوقات، لذا فإن حالات الكشف المبكر قد تساهم في نجاح نسب الشفاء بنسب مرتفعة للغاية.

طرق الوقاية من مخاطر الإصابة بمرض هشاشة العظام

نظرًا لخطورة هذا المرض فهو يعتبر بمثابة نهاية بطيئة لحياة الإنسان بعد إصابة عظامه بالكسر مما قد يسبب له شلل في الحركة والعجز عن إتمام الكثير من المهام، فلابد من الحظر التام من عوامل الإصابة بهشاشة العظام، وإتباع بعض الأساليب لتقليل من مخاطر الإصابة به، والتي من أهمها:

  • الابتعاد عن الجلوس لفترات طويلة دون حركة، مع زيادة النشاط البدني والجسدي، حيث ثبت أن النشاط الجسدي الذي يشتمل على القفز قد يساهم أكثر من رفع الأثقال في تدعيم صحة العظام، نظرًا لقدرته على زيادة الكتلة العظمية في الجسم وخاصة في المراحل العمرية الأولى.
  • تناول المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم وفيتامين ( د ) الذي يتوسط عملية امتصاص الكالسيوم في الجسم، نظرًا لأهمية الكالسيوم الكبيرة في إمداد العظام بالقوة التي تقيها من الهشاشة والكسر، مع ضرورة ممارسة التمرينات الرياضية بشكل منتظم.
  • التقليل قدر الإمكان من تناول المشروبات الغازية حتى لا تقوم الصودا بامتصاص الكالسيوم الهام من الجسم.
  • الابتعاد قد الإمكان عن التدخين واستهلاك الكافيين، والابتعاد عن المشروبات الكحولية.

الأساليب المستخدمة في علاج هشاشة العظام

بطبيعة الحال الوقاية دائمًا خير من العلاج، لذا لابد من ضرورة الفحص الدوري وإجراء الكشوف اللازمة لسرعة اكتشاف المرض قبل المراحل المتقدمة حتى يتم سرعة العلاج وتجنب المضاعفات، وفيما يتعلق بمراحل علاج المرض بعد اكتشافه فإنها تتخذ عدة أشكال منها العلاج الهرمونيـ أو من خلال تناول العقاقير الدوائية، التي لديها قدرة على تعزيز قوة العظام والأنسجة العظمية.

  • تغيير النظام الغذائي وإتباع تعليمات الطبيب إلى جانب استخدام الأدوية التي تساعد في علاج الاضطرابات الهرمونية التي تؤثر على العظام وتزيد من هشاشتها.
  • الحرص على تناول كميات كافية من الكالسيوم ومن فيتامين (د) العنصران الأكثر حسمًا في تقليل أخطار الإصابة بمرض هشاشة العظام، وتعويض بناء الكتلة العظمية وتعويض التالف منها.

كما ذكرنا سابقًا أن هناك بعض الأشخاص الأكثر عرضة من غيرهم بخطر الإصابة بهشاشة العظام، لذا يجب أن تنتبه جميع السيدات بعد انقطاع الطمث على ضرورة الفحص الدوري للكشف عن حالة العظام وما إذا كانت معرضة للإصابة بالمرض أم لا، وكذلك الأمر بالنسبة للرجال الذين يعانون من تدني مستويات هرمون التستوستيرون، أو في حالة إصابة أحد أفراد العائلة من قبل.

وعليه أثبتت الدراسات الحديثة ارتفاع نسب الشفاء لمرضى هشاشة العظام بشكل كبير في حالة الانتظام على استخدام الأدوية والتعرض المستمر لأشعة الشمس، وإتباع الأنظمة الغذائية التي يوصي بها الطبيب.

قد يهمك أيضًا: تعرف إلى أبرز فوائد الرياضة لمرضى هشاشة العظام

في النهاية نرجو أن نكون قد قدمنا لكم جميع التفاصيل الخاصة بمرض هشاشة العظام من أعراض وطرق الوقاية، وأن نكون قد أجابنا على جميع التساؤلات التي تشغل مساحة كبيرة من التفكير في هذا الأمر.

قد يعجبك ايضا