مشكلة الحب من طرف واحد وكيف تتعاملين معه

إن طبيعة العلاقات الإنسانية الموجودة في المجتمع وطريقة تأثيرها على صحة الإنسان وإصابته بالعديد من الأمراض تلك العلاقات سواء مع الأسرة أو المجتمع أو الأصدقاء أو حتى بين الشريكين بالإضافة إلى المتغيرات التي نعيشها كل يوم هي بدورها تؤثر على سلوكنا وعلى صحتنا وبالتالي الإصابة بالأمراض، من بين أهم الأمور وأكثرها ضررًا علينا وتأثيرًا سلبيًا على أحد الطرفين هي علاقات الحب من طرف واحد.

فحالة الحب عندما تكون متبادلة بين الطرفين تكون في أسعد حالاتها حيث التوافق والانسجام ولكن وفي بعض الأحيان نجد حب من نوع آخر مثل حالة الحب التي تأتي من طرف واحد هذا النوع من الحب موجود في حياتنا بشكل كبير ولكن له سلبيات وتأثير كبير على حياتنا لذلك دعونا أعزائي نتعرف معًا على هذا النوع من الحب بشكل أوضح.

ما هو الحب من طرف واحد ؟

الحب من طرف واحد

الحب مشاعر جميلة فهو عبارة عن علاقة تبنى بين طرفين وعلى كل منهما اسعاد الآخر والاهتمام به بقدر استطاعته إلا أن هناك أشخاص كثيرين سواء إناث أو ذكور يتوجهون بعشقهم ومحبتهم إلى من لا يتقبلون هذا الحب ومن لا يفتحون أذرعهم له بل يتجاهلونه ولا يلتفتون له وهذا ما يؤدي إلى إصابة الكثيرين بالإنكسار وخيبة الأمل والضعف والشعور بالهزيمة. فعندما يبنى الحب بالاعتماد على طرف واحد دون الآخر الأمر الذي ينذر إلى خلل ووجود مشكلة، الخلل ليس في الطرف المحب بل بالحالة التي يخلقها والتفاعل الشعوري الذي يولده بداخله، لذا لا بد من ايجاد الحل للتخلص من هذا الإدمان وايقاف نزيف المشاعر والبدء بحياة جديدة وسعيدة.

مشكلة الحب من طرف واحد

إن العلاقة من طرف واحد مهما كان نوعها سواء إن كانت حب أو زواج أو بيع أو شراء او صداقة أي تلك الأنواع من العلاقات الإنسانية التي تأتي من طرف واحد يطلق عليها اسم علاقة مسرطنة، لأنها تشبه مرض السرطان تمامًا فالخلايا تكبر وتنمو وتزداد مع الوقت زيادة غير طبيعية وبالتالي لكي نشفى منه ينبغي بتره، الأمر تمامًا كحالة الحب من طرف واحد ينبغي ايقافه فورًا.

لماذا يحدث الحب من طرف واحد؟

قد يكون فعلًا أن ما يحدث هو حبًا حقيقيًا فالفتاة أو الشاب يعجب بالطرف الآخر إما بسبب وسامته أو شخصيته أو تصرفاته، ولكن في حالة الحب من طرف واحد قد يكون الطرف الآخر لا يرى ذات الأسباب ليعجب بالطرف الأول فقد تكون شخصيته لا تناسبه أو مستوى جماله أو طبيعته لا تتوافق مع نظرته مما يجعل مشاعره سلبية تجاه الشخص الثاني.

ولعل من أهم الأسباب التي تجعل الإنسان يرغب بإنسان آخر غير معجب به هو الفضول فهو بذلك يرغب باكتشافه والتعرف عليه ومحاكاة تصرفاته وتسجيله في قائمة الحبيب وهي أمور قد تأتي بنتائج عكسية بحيث يصبح هذا الحبيب يعشق عدة أشخاص ولأسباب مختلفة وهو أمر سلبي جدًا مما يجعله يعيش حالة من التراكمات والأوهام .بالإضافة إلى اكتساب صفة حب التملك أحد الطبائع الإنسانية السيئة وهي أن يرغب الإنسان بتملك الآخرين خاصة من يحب دون التفكير برغبات الآخرين سواء رغبوا بذلك أم لا، وهي إحدى الصفات الغير محببة لدى جميع الناس، فهي وإن كانت محفزة للإنسان للعمل الدؤوب لتحقيق ما يرغب إلا أنها تعني أيضًا الأنانية وحب الذات.

كيف يكون التفاعل الشعوري في حالة الحب من طرف واحد؟

إن التفاعل الشعوري في حالة الحب من طرف واحد عند الناس (سواء الرجل أو المرأة) تكون من الداخل إلى الداخل أي عندما تعجب أو تحب شخص ما تبدأ التفاعلات الشعورية الموجودة بداخلك بالزيادة والنقصان. فيتكون هذا النوع من الحب دون دراية الشخص الآخر، فالطريقة الصحيحة هي أن تكون التفاعلات الشعورية من الداخل إلى الخارج أي أظهر بعض المشاعر للطرف الآخر فإن لاقت هذه المشاعر رفض وعدم قبول أعيدها إلى الداخل ولا أخرجها أبدًا (وكأني تأكدت من عدم محبة الطرف الآخر لي)، أما إن لاقت القبول والموافقة فهذا يعني علاقة سوية وصحيحة.

كيف للمرأة وخاصةً في مجتمعاتنا المنغلقة أن تظهر هذه المشاعر للطرف الآخر؟

من المعروف أن هذا النوع من الحب يحدث لكل المجتمعات سواء المنغلقة أو المنفتحة ولكن الطريقة هي في نمط التفكير وليس النمط السلوكي أو الاجتماعي، الفكرة الهامة تكمن في كيفية اظهار المشاعر للطرف الثاني دون الإفصاح المباشر له عن تلك المشاعر. فمثلًا اظهار له القليل من الاهتمام، مشاركته بنشاطات معينة، التواصل معه عبر شبكة الانترنت، مناقشته بمواضيع معينة تجذب اهتمامه، وإلا عليكم بإخبار شخص تثقوا به ليحاول بطريقته إخبار الطرف الثاني بتلك المشاعر.

هل المرأة ميالة أكثر إلى هذا النوع من الحب أكثر من الرجل؟

الحب من طرف واحد متكرر عند النساء أكثر لأن النساء بطبيعتهن عاطفيين بالدرجة الأولى ومنغلقين أكثر، فالرجل عنده الجرأة لاظهار مشاعره بشكل مباشر وصريح على عكس المرأة.

كيفية التخلص من الحب من طرف واحد بطريقتين

الطريقة الأولى

عليك أولًا التخلص من كل شيء يذكرك به مثل رقم هاتفه وإزالته كصديق من كل مواقع التواصل الاجتماعي سواء الفيسبوك أو التويتر أو الانستاغرام والتخلص من صوره ورسائله وكل شيء قد يذكرك به. مع الوقت هذه الطريقة سوف تجعلك تنسى هذا الشخص وتتأقلم وتتقبل فكرة أنه لن يكون أبدًا جزءًا من حياتك، قد تكون هذه الطريقة صعبة وتأخذ وقتًا طويلًا إلا أنها سوف تخلصك من ذاك الحب نهائيًا، وذلك لأنه معروف علميًا بُعد الشخص أو عدم التواصل معه لفترة طويلة سوف يُنسى تمامًا من ذاكرتك.

الطريقة الثانية

تعتبر هذه الطريقة صعبة جدًا إلا أن مفعولها قوي ولكن هذه الطريقة تحتاج منك إلى إرادة قوية وعزيمة كبيرة بالإضافة إلى الصبر، مبدأ هذه الطريقة يقوم على ترك كل شيء يخصه (كالصور أو رقم هاتفه أو حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي) على حاله دون تغيير أو التخلص منها أبدًا، التغيير الذي سيتم هو داخلك أنت فمثلًا عندما ترى صور ذلك الشخص الذي تحبه حاول أن تجعل نفسك سعيدًا لأجله وردد بداخلك هذه الجملة “أنا أحبه وهو لن يكون لي ولكني أتمنى الأفضل دومًا له فحياتي لن تتوقف عليه ولأني أحببته بيوم من الأيام سأتمنى له الخير والسعادة” وتذكر دائمًا بأن الله يريد لك الأفضل ويحبك ولن يتخلى عنك.

الفرق بين الطريقتين هو أن الأولى تعتمد على تغيير كل شيء يحيط بك أي تغير نفسك من الخارج وتبدأ حياتك من جديد بمعزل عن ذلك الشخص، أما الطريقة الثانية فتعتمد على تغيير نفسك من الداخل دون تغيير أي شيء هذه الطريقة تعتبر الأفضل لأنها ستجعلك متوازن أكثر وواعي لما أنت عليه وواثقًا بنفسك وتقدر نفسك ولا تسمح بعلاقة عابرة أن تغير نمط حياتك أو أن تجعلك غير سعيد بل اجعلها سببًا لتجعلك أفضل وتجربة علمتك عدم خوض هذا النوع من الحب بعد الآن.

ما سبب استمرار التعلق بالشخص على الرغم من انتهاء العلاقة به نهائيًا؟

هذا النوع من التعلق يعرف باسم التعلق المرضي وهو عبارة عن مشكلة يلزم حلها، هذه المشكلة بدأت من الاختيار الخاطئ سواء عن طريق الشهوة أو لتلبية شيء ما، إليكم أهم الخطوات للتخلص من التعلق المرضي:

أهم خطوات التخلص من التعلق المرضي

  • الرصد أي ترصد سلوكك وتطرح سؤال على نفسك هل أحب هذا الشخص وهل أنا متعلق به تعلق مرضي أم حقيقي (حب صادق أو مزيف).
  • البتر أي قطع وإيقاف هذا السلوك من خلال التخلص من كل شيء قد يذكرك بهذا الشخص.
  • التعزيز الإيجابي قم بمحادثة نفسك بطريقة محفزة وايجابية واستعن وتوكل على الله.
  • الدخول بقصة حب حقيقية باختيار شريك يعطيك حب حقيقي وليس حب تعويض.

ماذا يجب على الطرف المتلقي فعله بعد علمه بمحبة الطرف الآخر له؟

عندما تعرض علينا علاقة حب من طرف واحد ونحن لا نريدها ولا نرغب بجرح مشاعر ذاك الشخص علينا أن نحاول أن نثير أفكاره مثلًا: ما هو سبب محبتك لي؟ ومنذ متى وأنت تحبني؟ وإن رفضتك هل ستستمر في حبي أم لا؟ وما هو الشيء الذي إن قمت بفعله سوف تكرهني ولن تحبني بعده؟ وما هو الشيء الذي فعلته حتى جعلتك تحبني؟ هنا يبدأ الطرف الثاني بالتفكير عندها نكتشف حالتين الأولى أن التصرفات اللا إرادية التي أفعلها أمام الناس هي بالنسبة له حب وبالتالي سأبين له فورًا ماهية فعله، والحالة الثانية أنني أستطيع أن أعرف ما هي التصرفات التي إن قمت بفعلها ستؤدي إلى انخفاض مشاعره تجاهي، أي أثير الأفكار تلك عنده فتبدأ حالة التوازن مع الشعور.

تذكروا أعزائي دومًا هذه العبارة: “إذا استطعت أن تمشي خطوة فأنت تستطيع أن تمشي خطوتين، وإذا استطعت أن تحب مرة فأنت تستطيع أن تحب مرتين”، فلا تيأس أو تستعجل الحب وذلك لأن الحب موجود حتمًا وهو ينتظرك لذا يكمن دورك فقط في البحث عنه والتمتع بعلاقة حب سوية تكللها بالزواج وإنجاب الأولاد.

قد يعجبك ايضا