أسرار الصحة

5 طرق فعالة لـ علاج الوسواس

كل شخص طبيعي قد يعاني من بعض المخاوف، تدفعه هذه المخاوف لاتخاذ تدابيره معينة ليحمي نفسه من العواقب، وهذا أمر طبيعي، ولكن قد يتحول هذا الأمر الطبيعي إلى مرضي في حالات معينة، ينبغي عندها الحذر، ويطلق على هذا التحول اسم الوسواس، وفي مثل هذه الحالات لا بد من البحث عن سبل لعلاج الوسواس .

5 سبل لـ علاج الوسواس

وقد جاء القرآن على ذكر هذا الاضطراب النفسي في كتابه العزيز، وأعطانا العلاج الأول في قوله: “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ*مَلِكِ النَّاسِ*إِلَٰهِ النَّاسِ*مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ”

فما هو الوسواس؟ ولم أمرنا الله سبحانه وتعالى بالاستعاذة منه؟ وهل يكفي أن نستعيذ من الوسواس لعلاج هذه الحالة المرضية؟ هذا ما سنناقشه اليوم في طيات هذا المقال.

ما هو الوسواس؟

الوسواس هو أن تلحّ عليكِ أفكار معينة، وتسبب لكِ التوتر والقلق، فتضطرين لفعل حركات أو تصرفات معينة لتخفيض حدة التوتر الناتج.

مثال توضيحي

وسواس النظافة

هذا المثال من الأمثلة التي شاهدتها بأم عيني، حيث تشعر السيدة مثلًا بالخوف من الأمراض، فتلجأ إلى تكرار غسل يديها، على الرغم من أنها تعلم أن يديها نظيفتين، ولكن تعيد الفعل لتخفيض حدة التوتر الذي سببته الأفكار الوسواسية.

  • فالفكرة الوسواسية في هذا المثال هي الخوف من الأمراض.
  • أما الفعل المتكرر هو: تكرار غسل اليدين.

فينتج عن ذلك:

  • نتائج نفسية سلبية: حيث تظل السيدة تدور في دوامة القلق والتوتر.
  • نتائج جسدية: فكثرة غسل اليدين ستؤدي إلى تشقق البشرة، وحصول التهابات فيها،
  • بالإضافة إلى إضاعة الوقت بهذا العمل، وهذا ما يؤدي إلى فقدان التركيز مع المحيط، لأن تركيز الشخص سيكون محصورًا بأفكاره الوسواسية.

فما هي السبل التي تساعد على علاج هذا الاضطراب؟

إليك 5 أساليب لـ علاج الوسواس

إن علاج الوسواس لا يعتمد على خطوة واحدة بل لابد من تضافر العديد من الخطوات للوصول إلى الشفاء بإذن الله تعالى:

علاج الوسواس عن طريق الدواء

طالما أن التصرفات الطبيعية للإنسان تحولت لتصرفات مرضية، فلابد من اللجوء للعلاج الطبي، حيث يؤكد العلماء والباحثون أن سبب الوسواس الأساسي لم يتم التوصل إليه بعد، ولكن يؤثر انخفاض مستوى الناقل العصبي في الدماغ والمسمى السيروتونين على حدوث اضطراب الوسواس.

العلاج بالأدوية

فلابد من تناول المريض لمضادات الاكتئاب التي تعمل على زيادة مستوى السيروتونين مثل:

  • كلوميبرامين وهو دواء على شكل أقراص يتواجد تحت مسميات تجارية عدة منها: (سوبرانيل، انافرانيل، انافرونيل اس آر، انابرامين).
  • باروكسيتين وهو عبارة عن أقراص أيضًا، يعرف باسمه التجاري سيروكسات.
  • سيرترالين يتواجد في الصيدليات بعدة مسميات تجارية منها: (زولفت، لوسترال أقراص، سولتيك، سيرتين، زولوفت أقراص).

إجراءات طبية أخرى

هذه مجموعة من العلاجات تستخدم عندما يستنفذ المريض فرص العلاج الدوائي.

المعالجة بالتخليج الكهربي

علاج الوسواس بالتخليج الكهربائي

قد تشعرين بالرهبة عند سماعك بمسمى التخليج الكهربي، ولكن هذا العلاج من العلاجات البسيطة والآمنة، ويتم تحت تأثير التخدير العام، فلا يشعر المريض بألم نهائيًا.

التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS):

وهو إجراء غير جراحي وغير مؤلم، يقوم فيه الطبيب بتحفيز الدماغ عن طريق حقل مغناطيسي لعدة دقائق في اليوم خلال عدة أيام، ويساعد هذا الإجراء على تحفيز الناقلات العصبية في الدماغ مثل السيروتونين، إلا أن مفعول هذا الإجراء في علاج حالات الاكتئاب مازال في طور الدراسة والتجريب.

التحفيز العميق للدماغ (DBS)

وهو عمل جراحي يقوم الطبيب من خلاله بزرع جهاز يرسل نبضات كهربائية إلى الأجزاء المتضررة من الدماغ.

العلاج المعرفي السلوكي

العلاج المعرفي السلوكي لعلاج الوسواس

يلجأ الطبيب إلى هذا النوع من العلاج الذي يعد من أكثر العلاجات فاعلية مع مريض الوسواس، لأنه يساعده على التقليل من الأفكار السلبية، من خلال جلسات يتم فيها الحديث مع المريض وإعطائه مهام تنفيذية، مدة الدورة العلاجية من 6-15 جلسة، تستمر الجلسة لمدة ساعة.

وبحسب رأي د. محمد عبد العليم فإنه لا ينصح بأداء العلاج السلوكي بدون معالج نفساني، فوجود المعالج النفساني يساعد على تصحيح المفاهيم أولًا ومن ثم تغيير الأفكار السلبية المسيطرة على الشخص ثانيًا.

العلاج الروحاني

للعلاج الروحاني أثر عظيم في التخلص من اضطراب الوسواس، لأنه يقوم على بيان المسبب الحقيقي لهذه الوساوس وهو الشيطان.

يقول الله في كتابه العزيز: “وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ”الأعراف/200، ونزغ الشيطان: يعني وساوسه، وقد أمرنا رب العزة والجلال بالالتجاء إليه عند حدوث الوسوسة.

وقد جاء عن أحد السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي، قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك.

ولذلك إن أولى الخطوات في العلاج الروحاني عند حدوث الوسوسة هي الاستعاذة، بقول “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”.

وقد مر الصحابة رضوان الله عليهم بهذه التجربة، فها هو سيدنا عثمان بن أبي العاص يشكو لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الوسوسة فيقول:

“يا رسول الله: إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان، يقال له “خنزب” فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثًا، قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني” رواه مسلم.

ولذلك سأورد مجموعة من الخطوات الروحانية العملية التي تساعد في علاج الوسواس.

خمس خطوات عملية للتخلص من الوسواس

  • الخطوة العلاجية الأولى هي أن تقنعي نفسك بأن هذا ابتلاء من الله عز وجل، وامتحان كتبه الله سبحانه وتعالى عليك كي يرى مقدار صبرك، وتثابين على هذا الصبر، فترتفع درجاتك، وتكفر سيئاتك.
  • طالما أن هذا المرض هو ابتلاء من الله فيجب علينا الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه، والتمسك بحباله كي ينجينا من هذا الكرب.
  • يكون الالتجاء إلى الله من خلال الإكثار من قراءة القرآن وخصوصًا سورة البقرة، لما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة”.
  • الإكثار من قراءة المعوذات (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس)، فهي حصن للإنسان المؤمن.
  • الإكثار من الذكر فطالما أن لسان العبد المؤمن يلهج بذكر الله فلن يقربه شيطان، ومن الأذكار الاستعاذة والاستغفار وحسبنا الله ونعم الوكيل.
  • الإكثار من الدعاء في أي زمان ومكان، والأفضل تحري أوقات استجابة الدعاء، والدعاء بخشوع ويقين تام لأن الشافي هو الله، والخير كله بيده، قال تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)النمل/62.
  • محاولة ملء الفراغ، والانشغال بما هو مفيد، فالفراغ هو باب مفتوح للشيطان يتسلل الشيطان من هذا خلاله إلى نفس الإنسان ويدخل معه الهم والغم.

علاج الوسواس عن طريق الغذاء

علاج الوسواس عن طريق الغذاء

يعد العلاج بالغذاء علاج مساعد، ولا يمكن الاستغناء به عن غيره، ومن الأغذية التي ينصح بها مرضى الوسواس القهري:

  • تناول الأطعمة التي تحوي التربتوفان وهو حمض أميني يدخل في تركيب السيروتونين، يتواجد التربتوفان في منتجات الألبان، الدجاج، البيض، المأكولات البحرية مثل (الجمبري)، الجوز، الفول السوداني، وبذور اليقطين.
  • تناول المواد الغذائية الغنية بفيتامين (ب 12) الذي يدخل في تصنيع غلاف “الميالين” للألياف العصبية، ويتوفر هذا الفيتامين في الكبد، اللحوم، منتجات الألبان، البيض.
  • تناول الأغذية الغنية بفيتامين (ب 6) وهو من الفيتامينات الضرورية لإنتاج مادتي السيروتونين والدوبامين وهما طبعًا من النواقل العصبية في المخ، يوجد في اللحوم الحمراء، السمك، الكبد، البيض، الحبوب الكاملة،

يعد نقصه حالة نادرة، حيث يحدث النقص عندما يعاني المريض من نقص في كافة فيتامينات B المركبة.

  • ماء زمزم: شرب ماء زمزم من العلاجات المفيدة وخصوصًا إذا قرئ عليه، وإن لم يتوفر ماء زمزم فلا بأس بشرب ماء قد قرأ عليه القرآن.
  • العسل: إن العسل هو دواء لكل داء فقد جاء في كتاب الله العزيز: “ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”النحل/69.

العلاج بالرياضة

تعد الرياضة مهمة جدًا في علاج اضطراب الوسواس، وينصح مرضى الوسواس بممارسة الرياضة يوميًا لمدة 20 دقيقة على الأقل، مثل تمارين اللياقة البدنية والجري والسباحة وتمارين الاسترخاء، وممارسة اليوجا، لما لها من أثر في تخفيف التوتر والقلق.

وعليك أن تعلمي سيدتي أن حوالي 70% من مرضى الوسواس القهري شفوا تمامًا بعد التزامهم بالخطة العلاجية المتمثلة بتضافر جميع العلاجات السابقة، فلا تيأسي سيدتي وتمسكي بحبال الله، وضعي نصب عينيك قول الله سبحانه وتعالى: “إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا”النساء/76.

الوسوم

تعليق واحد

اضغطي هنا لإضافة تعليق

  • ملاحظة اليوجا لا تعالج الوسواس فهي بوابة تفتح للشيطان
    اي لن نتخلص منه البته فما الفائدة اذا
    والعلاج الروحاني الذي ذكرتة من افضل وانجح العلاجات
    بينما الدوائي هناك من استفاد وهناك الكثير الذين لم يستفيدون من الدواء
    والله المستعان
    فعلينا تجربة الدواء وراء دواء وهكذا نعيش في دوامة ولن نكون متاكدين من الشفاء
    بينما العلاج الروحاني الرباني حيث يكون الثقه بالله الكبيرة و
    الاخذ بالاسباب كالقراءة على الماء سورة الفاتحة هنا يكمن العلاج
    ولله الحمد
    يملاحظة : يجب الحذر من الثقافات الآسيوية الغريبة كاليوجا والاسترخاء وووالخ
    فكلها تفتح الباب على عوالم نحن في غنى عنها … شكرا علي المقال