السمنة عند الأطفال… كل ما يهمك معرفته عنها، أسبابها، نتائجها وطرق علاجها

السمنة عند الأطفال

عزز عصر التكنولوجيا أسلوب الحياة السيء، وانعكس ذلك سلبًا على صحة الكبار والصغار على حدٍ سواء، فقد تبين أن أحد أهم أسباب السمنة عند الأطفال هو أسلوب حياتهم العصري، وعدم اتباعهم نظامًا غذائيًا صحيًا، وكذلك انخفاض معدل نشاطهم البدني، مما جعل نسبة الخلايا الدهنية في أجسامهم عالية.

في مقالنا التالي سنبين أهم أسباب السمنة عند الأطفال، طرق علاجها ونصائح الخبراء لمساعدة الأطفال الذين يعانون من البدانة. إذ يعد الوزن من أهم عوامل قياس صحة الأطفال، ويهدد تجاهله، في حال الزيادة، صحتهم في مرحلة البلوغ. فعندما يزيد وزن الطفل عن أقرانه بنسبة 20 في المائة هذا يعني إصابة الطفل بالسمنة. 

ما هي السمنة عند الأطفال؟

ما هي السمنة عند الأطفال

تعرف السمنة عند الأطفال بأنها تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون يضر بصحتهم، ويسبب العديد من الأمراض غير السارية. غالبًا ما يكون الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أطول من أقرانهم ذوي الوزن الطبيعي عند بلوغهم سن البلوغ. أما إذا كان الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أقصر من أقرانهم، فيجب استشارة الطبيب.

 تشخيص السمنة عند الأطفال

تشخيص السمنة عند الأطفال

لا يمكن للطبيب استخدام مؤشر كتلة الجسم “BMI ” أي النسبة بين وزن الجسم (بالكيلوغرام) ومربع طول الجسم (بالمتر المربع)” بمفرده لمعرفة فيما إذا كان وزن الطفل مناسبًا لطوله، كما هو الحال عند البالغين، نظرًا لأن الأطفال ينمون وبالتالي يختلف طولهم ووزنهم ودهون أجسامهم بشكل كبير أثناء مرحلة النمو. كما تختلف قياسات مؤشر كتلة الجسم أيضًا اختلافًا كبيرًا بين الفتيات والفتيان. لذا تم تطوير جداول خاصة بالجنس والعمر، تسمى المنحنيات المئوية، لإظهار ما إذا كان وزن الطفل أقل أو أكبر من الوزن الطبيعي بالنسبة لعمره.

يستخدم الطبيب هذه الرسوم البيانية لتقييم وزن طفلك من خلال مقارنة القيمة المحسوبة من مؤشر كتلة الجسم مع قيم منحنيات النمو الخاصة (المنحنيات المئوية)، من أجل التمكن من تقييم فيما إذا كان مؤشر كتلة الجسم للطفل يعني زيادة الوزن أو حتى السمنة وفقًا لهذا، يعاني الأطفال والمراهقون من زيادة الوزن إذا كان مؤشر كتلة الجسم المحسوب أعلى من الشريحة المئوية التسعين الخاصة بالعمر والجنس (أي إذا كان 90 في المائة من جميع الأطفال من نفس الجنس والعمر لديهم مؤشر كتلة جسم أقل). أما إذا كان مؤشر كتلة الجسم أعلى من 97 % أو 99.5 % فهذا يعني أن الطفل يعاني من السمنة المفرطة. سيبحث الطبيب أيضًا ما إذا كان طفلك يعاني من مشاكل صحية أخرى تتعلق بزيادة الوزن. يمكنه أيضًا أن يسألك أنت أو طفلك عن الأطعمة التي تأكلونها والنشاط البدني الذي تقومون به.

مضاعفات السمنة عند الأطفال

مضاعفات السمنة عند الأطفال

يعاني الأطفال الذين عندهم زيادة في الوزن من أمراض مختلفة، اعتمادًا على حجم رواسب الدهون الزائدة لديهم، وغالبًا ما يكونون أقل لياقة جسدية، ويتعبون بسرعة أكبر من أقرانهم ذوي الوزن الطبيعي أثناء التمارين والرياضة. إضافًة إلى احتمال إصابتهم بأمراض أخرى منها:

  • أمراض القلب والأوعية الدموية، وأبرزها السكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول. وذلك بسبب تراكم ترسبات الدهون في الشرايين مما يسبب تضيقها وتصلبها ويؤدي ذلك إلى نوبة قلبية في وقت لاحق من الحياة.
  • مرض السكري من النوع الثاني، وهو مرض مزمن يؤثر على طريقة استخدام جسم طفلك للسكر (الجلوكوز). 
  • الاضطرابات العضلية الهيكلية، التي تسبب هشاشة العظام، مما يزيد خطر الإصابة بالكسور ومشاكل أخرى في العظام مثل آلام الظهر أو آلام الركبة. حيث أن وزن الجسم الزائد يضع الكثير من الضغط على المفاصل على المدى الطويل، وبخاصة مفاصل العمود الفقري، مفاصل الورك، الركبتين والكاحلين، ويسرع من تآكلها.
  • مشاكل في الجهاز التنفسي، حيث يعد الربو أكثر شيوعًا عند الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن. إضافًة إلى الإصابة بـ انقطاع النفس الإنسدادي النومي، حيث يعاني الأطفال البدينون من صعوبات في التنفس، كضيق التنفس أو توقفه وخاصًة أثناء النوم.
  • مرض الكبد الدهني غير الكحولي، لا يسبب أية أعراض عادة، ويحدث هذا المرض بسبب تراكم الترسبات الدهنية في الكبد. 
  • آثار نفسية سلبية، حيث يمكن أن يتعرض الأطفال الذين يعانون من السمنة إلى المضايقة من الأطفال الآخرين والتنمر، مما يسبب لهم فقدان الثقة بالنفس، وزيادة خطر الإصابة بـ الاكتئاب والقلق. كما أن النصائح المستمرة من الآباء، من أجل تناول كميات أقل من الطعام، تسبب الضغط النفسي على الطفل وتجعله ميالًا إلى تدني احترام الذات.
  • زيادة التعرق أثناء القيام بنشاط عادي.

أسباب السمنة عند الأطفال

أسباب السمنة عند الأطفال

تتضافر العديد من العوامل لتسبب السمنة عند الأطفال، مع أن السبب الأساس لزيادة الوزن والسمنة هو اختلال التوازن بين السعرات الحرارية التي يتم الحصول عليها من الغذاء ونسبة استهلاكها، إلا أنه في مرحلة الطفولة ترتبط السمنة عادةً بعدة عوامل أخرى نذكر لك أهمها:

نمط الحياة غير الصحي:

تعد المشكلات المتعلقة بنمط الحياة غير الصحي، مثل الخمول واستهلاك الأطعمة والمشروبات عالية السعرات الحرارية، أبرز أسباب السمنة عند الأطفال. إذ يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية بانتظام، مثل الأطعمة السريعة والمخبوزات والوجبات الخفيفة والحلويات إلى زيادة وزن طفلك. كما أن المشروبات الحلوة، مثل عصائر الفاكهة الصناعية والمشروبات الرياضية، تسبب السمنة.

عوامل وراثية:

تعد العوامل الوراثية سببًا مهمًا في تحديد وزن الجسم، إذ غالبًا ما تكون زيادة الوزن عند الأطفال مؤشرًا إلى أن والديهم أو أجدادهم كانوا يعانون من زيادة أوزانهم. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الآباء الذين يعانون من زيادة الوزن لديهم حتمًا أطفال يعانون من السمنة. إذ يعتمد ذلك على عوامل أخرى مثل النظام الغذائي الذي تعتمده الأسرة، وبخاصة إذا كان غنيًا بالأطعمة عالية السعرات الحرارية دائمًا وبدون تشجيع النشاط البدني للطفل.

الخمول وعدم ممارسة الرياضة:

تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام على حرق السعرات الحرارية، لذا من المرجح أن يزداد وزن الأطفال الذين لا يمارسون الرياضة كثيرًا، حيث انهم لا يحرقون الكثير من السعرات الحرارية. كما أن قضاء الكثير من الوقت في الأنشطة الخاملة، مثل مشاهدة التلفزيون أو ممارسة ألعاب الفيديو، يساهم في زيادة الوزن عند الأطفال. 

الظروف الاجتماعية:

يتعرض بعض الأطفال للضغوط على مستويات مختلفة، كالمشاجرات العائلية، الإهمال من قبل الوالدين والواجبات المدرسية المفرطة، مما يسبب لهم الغضب ويعجزون في كثير من الأحيان عن التعامل معها، لذا يهربون ويجدون العزاء في الطعام. يساهم هذا في تطور السمنة لديهم.

قلة النوم:

بينت دراسات بريطانية ان الأطفال الذين لا يحصلون على عدد ساعات كافية من النوم معرضون للإصابة بالسمنة لاحقًا وينعكس سلبًا على عمل الساعة البيولوجية لديهم.

غذاء الأم أثناء الحمل:

في حال تناولت الأم الحامل كميات كبيرة من الطعام أثناء الحمل، عملًا بنصيحة” تناولي الطعام عن شخصين” مع الامتناع عن الحركة وممارسة التمارين الرياضية، فإن خطر إصابة طفلها بالوزن الزائد في وقت لاحق يزيد. كما يسبب ذلك إصابة الأم الحامل بـ سكر الحمل وإصابة طفلها بالبدانة لاحقًا.

التدخين أثناء الحمل:

يسبب تدخين الأم أثناء الحمل، سواًء كان نشطًا أم سلبيًا، السمنة عند الأطفال لاحقًا، إضافًة إلى تسببه بمخاطر صحية أخرى على الحمل، مثل الإجهاض ومتلازمة موت الرضيع المفاجئ.

تغذية الطفل الرضيع:

يلعب نمط النظام الغذائي للطفل الرضيع دورًا كبيرًا في تطور السمنة عند الأطفال منذ الولادة، حيث تشير الدراسات إلى أن الأطفال الرضع الذي تعتمد أمهاتهم في تغذيتهم على الرضاعة الطبيعية لا يعانون لاحقًا، في كثير من الأحيان، من زيادة الوزن مثل الأطفال الذين يتناولون الحليب المعلب أو الصناعي.

الأدوية:

 يمكن أن يؤدي تناول بعض الأدوية، على المدى الطويل، إلى الإصابة بالسمنة، كالعلاج طويل الأمد بعقار الكورتيزون، الذي يمكن أن يؤدي إلى ما يسمى بـ متلازمة “كوشينغ” مع الأعراض النموذجية لسمنة الجذع والوجه، إضافًة إلى العلاج بـالأنسولين ومضادات الذهان…

نصائح مفيدة في وقاية طفلك من مرض السمنة

من الضروري العمل على الحد من زيادة وزن الطفل بمساعدة الطبيب المختص، وإعطاء الأولوية القصوى لوقاية الأطفال من السمنة. إذ يمكن للوقاية من السمنة وزيادة الوزن الحد من الإصابة بالأمراض المرتبطة بها إلى حد كبير، ويلعب الوالدان دورًا مهمًا وأساسيًا في ذلك. للمساعدة في منع زيادة الوزن المفرطة لدى طفلك، يمكنك القيام بما يلي:

نصائح مفيدة في وقاية طفلك من مرض السمنة
  • اجعلي الأكل الصحي والنشاط البدني المنتظم نمطًا عائليًا. سيستفيد الجميع ولن يشعر أي شخص بأنه منفرد وستكونين قدوة حسنة لهم.
  • قدمي له وجبات صحية خفيفة، مثل الفوشار بدون زبدة، أو الفاكهة مع الزبادي قليل الدسم، أو الجزر المسلوق مع الحمص، أو الحبوب الكاملة مع الحليب قليل الدسم.
  • قدمي له أطعمة جديدة عدة مرات. لا تحبطي إذا لم يحب طفلك الطعام الجديد على الفور. حيث يمكن أن تواجهي معارضة متكررة من قبل طفلك لهذا الطعام حتى يتم قبوله.
  • امتنعي عن تقديم الحلوى له كمكافأة، وإنما اختاري مكافآت غير الطعام. تعد الحلوى خيارًا سيئًا لتشجيع السلوك الجيد.
  • تأكدي من حصول طفلك على قسط كافٍ من النوم. تشير بعض الدراسات إلى أن قلة النوم يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسمنة. حيث يمكن أن يسبب الحرمان من النوم اضرابات هرمونية تؤدي إلى فرط الشهية.
  • تأكدي أيضًا من أن طفلك يذهب إلى الطبيب لإجراء فحوصات صحة الطفل مرة واحدة على الأقل في السنة. خلال هذه الزيارة، يقيس الطبيب طول طفلك ووزنه ويحسب مؤشر كتلة جسمه. يمكن أن تكون الزيادة الكبيرة في النسبة المئوية لمؤشر كتلة جسم طفلك على مدار العام علامة محتملة على تعرضه لخطر زيادة الوزن.
  • قدمي لطفلك الأطعمة الغنية بالألياف، مثل دقيق الشوفان والفول والحبوب والفواكه والخضروات والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز الكامل والمعكرونة.
نصائح مفيدة في وقاية طفلك من مرض السمنة
  • احرصي على إطعامه ما لا يقل عن خمس حصص من الفواكه والخضروات المختلفة يوميًا.
  • حاولي اتباع نظامًا غذائيًا قليل الدسم ولا تزيدي من استهلاكك للدهون والسعرات الحرارية في الأطعمة التي تقومي بإعدادها.
  • تجنبي قدر الإمكان الأطعمة المقلية، والحلويات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون المضافة، والأطعمة الغنية بالدهون مثل الأطعمة السريعة أو الأطعمة الجاهزة.
  • قللي من كمية المشروبات السكرية التي تقدميها له، بما في ذلك عصائر الفاكهة مع السكر المضاف، واستعيضي عنها بتشجيعه على شرب المزيد من الماء.
  • حددي كمية وحصص الوجبات الرئيسة والوجبات الخفيفة التي تقدميها لطفلك وعدد مرات تناولها.
  • احرصي على أن يتناول طفلك الطعام في أوقات منتظمة، بما في ذلك وجبة الإفطار.
نصائح مفيدة في وقاية طفلك من مرض السمنة
  • جنبيه الأنشطة التي تتسم بقلة الحركة، مثل الجلوس لفترات طويلة أمام التلفزيون أو أمام الحاسوب أو ممارسة ألعاب الفيديو.
  • شجعي طفلك على ممارسة الألعاب النشطة كالرقص والقفز. شجعيه أيضًا على الذهاب إلى المدرسة أو الحديقة سيرًا على الأقدام أو باستخدام الدراجة الهوائية.
  • شجعي طفلك على المشاركة في الألعاب الرياضية وغيرها من الهوايات النشطة، والاستفادة من كل فرصة في المدرسة لممارسة الرياضة.
  • لا تحاولي إخضاع طفلك أبدًا إلى نظام غذائي لفقدان الوزن بدون استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يؤثر على نموه. تحدثي أولًا إلى الطبيب أو أخصائي التغذية إذا كنت قلقًة بشأن وزن طفلك.

نصيحة أخيرة

بعد معرفة أسباب السمنة عند الأطفال ننصح الأهل باستشارة الطبيب لمعرفة العلاج المناسب لطفلك في حال إصابته بالسمنة، كما يجب التذكر دائمًا أن الوقاية خير علاج.

المصادر