منوعات

روائع شعر نزار قباني عن الحب والهوى

نزار قباني هو شاعر عربي سوري معاصر، ولد عام 1923 من شهر آذار في دمشق، وتوفي عام 1998 في 30 من شهر نيسان في لندن. اشتهرت قصائده ودواوينه الشعرية في جميع أنحاء العالم و من أشهرها: (حبيبتيِ، أحبكِ جداً….).

اعتبر نزار قباني من الشعراء الذين قدسوا المرأة بشكل خاص في قصائده، لذلك لقب بشاعر المرأة والحب، وكان لشعر نزار قباني عن الحب والغرام كلمات رائعة ومعبرة، تسابق على تلحينها وغناؤها العديد من الفنانين العرب، لذا جمعنا لكم في مقالنا هذا أجمل روائع نزار قباني عن الحب والهوى.

روائع قصائد وشعر نزار قباني عن الحب

قصيدة حبيبتي

حبيبتي: إن يسألونك عني

يوماً، فلا تفكري كثيرًا

قولي لهم بكل كبرياء

((يحبني…يحبني كثيرا))

صغيرتي: إن عاتبوك يومًا

كيف قصصت شعرك الحريرا

وكيف حطمت إناء طيب

من بعدما ربيته شهورا

وكان مثل الصيف في بلادي يوزع الظلال والعبيرا

قولي لهم:

((أنا قصصت شعري … لأن من أحبه يحبه قصيرا))

أميرتي: إذا معًا رقصنا

على الشموع لحننا الأثيرا

وحول البيان في ثوان

وجودنا أشعة ونورا

وظنك الجميع في ذراعي

فراشة تهم أن تطيرا

فواصلي رقصك في هدوء

واتخذي من أضلعي سريرا

وتمتمي بكل كبرياء:

((يحبني… يحبني كثيرا))

حبيبتي: إن أخبروك أني

لا أملك العبيد والقصورا

وليس في يدي عقد ماس

به أحيط جيدك الصغيرا

قولي لهم بكل عنفوان

يا حبي الأول والأخيرا

قولي لهم: ((كفاني … بأنه يحبني كثيرا))

حبيبتي يا ألف يا حبيبتي

حبي لعينيك أنا كبير

وسوف يبقى دائماً كبيرا

قصيدة اكبرِي عشرين عامًا

اكبري عشرين عاماً ثم عودي

إن هذا الحب لا يرضي ضميري

حاجز العمر خطيرٌ وأنا

أتحاشى حاجز العمر الخطير

نحن عصران فلا تستعجلي

القفز، يا زنبقتي، فوق العصور

أنت في أول سطر في الهوى

وأنا أصبحت في السطر الأخير

قصيدة أنت اللغة

أريدُ أصابعَ أخرى

لأكتبَ بطريقةٍ أخرى

فأنا أكرهُ الأصابعَ التي لا تطول ولا تقصر

كما أكرهُ الأشجار التي لا تموت ولا تكبر

أريد أصابعَ جديدة

عاليةً كصواري المراكبْ

وطويلةً، كأعناق الزرافاتْ

حتى أفصّل لحبيبتي

قميصًا من الشِعر

لم تلبسه قبلي

أريد أن أصنع لك أبجدية

غير كل الأبجديات

فيها شيء من إيقاع المطر

وشيء من حزن الغيوم الرمادية

وشيء من توجع أوراق الصفصاف تحت عربات أيلول

أريد أن أهديك كنوزة من الكلمات

لم تهد لامرأة قبلك

ولن تهدی لامرأة بعدك

یا امرأة ليس قبلها قبل

وليس بعدها بعد

أريد أن أعلم

نهديك الكسولین

كيف يهجيان اسمي

وكيف يقرآن مكاتيبي

أريد أن أجعلك اللغة

قصيدة أعنفُ حب عشته

تلومني الدنيا إذا أحببته

أني أنا خلقت الحب واخترعته

كأنني على خدود الورد قد رسمته

كأنني أنا التي

 للطير في السماء قد علمته

وفي حقول القمح قد زرعته

وفي مياه البحر قد ذوبته

كأنني أنا التي

كالقمر الجميل في السماء قد علقته

تلومني الدنيا إذا

 سميت من أحب أو ذكرته

 كأنني أنا الهوى

وأمه واخته

من حيث ما انتظرته.

مقتطف من قصيدة أحبك جداً

أحبك جدًا

وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل

وأعرف أنك ست النساء

 وليس لدي بديـل

 وأعرف أن زمان الحنيـن انتهى

 ومات الكلام الجميل

أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى

وأنتِ بمنفى

وبيني وبينك

ريحٌ

وغيمٌ

وبرقٌ

ورعدٌ

وثلجٌ ونـار

وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ

وأعرف أن الوصول إليكِ انتحـار

ويسعدني أن أمزق نفسي لأجلك أيتها الغالية

ولو خيروني

لكررت حبك للمرة الثانية

أيا امرأة تمسك القلب بين يديها

سألتك بالله لا تتركيني

لا تتركيني

فماذا أكون أنا إذا لم تكوني

أحبك جدًا

وجدًا وجدًا

وأرفض من نار حبك أن أستقيلا

وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقلا

وما همني إن خرجت من الحب حيًا

وما همني إن خرجت قتيلًا

مقتطف من قصيدة حب بلا حدود

يا سيّدتي …

كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي

قبل رحيل العامْ

أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ

 بعد ولادة هذا العامْ

أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيَّامْ

يا سيّدتي …

لا تهتمي في إيقاع الوقتِ وأسماء السنواتْ ..

أنتِ امرأةٌ تبقى امرأةً .. في كل الأوقاتْ

سوف أحبُّكِ ..

عند دخول القرن الواحد والعشرينَ ..

وعند دخول القرن الخامس والعشرينَ ..

وعند دخول القرن التاسع والعشرينَ ..

وسوفَ أحبُّكِ .. حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ .. وتحترقُ الغاباتْ

يا سيِّدتي …

لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ

لَن يتغيرَ شيءٌ منّي

لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقان

لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيران

حين يكون الحبُ كبيرًا

والمحبوبة قمرًا

لن يتحول هذا الحُبُّ لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ.

مقتطف من قصيدة سأقول لك أحبّك

سأقولُ لكِ “أُحِبُّكِ”..

وتضيقُ المسافةُ بين عينيكِ وبين دفاتري

ويصبحُ الهواءُ الذي تتنفَّسينه يمرُّ برئتيَّ أنا

وتصبحُ اليدُ التي تضعينَها على مقعد السيّارة

هي يدي أنا ..

سأقولها، عندما أصبح قادرًا ..

على استحضار طفولتي، وخُيُولي، وعَسَاكري، ومراكبي الورقيَّهْ ..

واستعادةِ الزّمَن الأزرق معكِ على شواطئ بيروتْ ..

حين كنتِ ترتعشين كسمَكةٍ بين أصابعي ..

فأغطّيكِ، عندما تَنْعَسينْ،

بشَرْشَفٍ من نُجُوم الصّيفْ ..

سأقولُ لكِ “أُحِبُّكِ”..

وسنابلَ القمح حتى تنضجَ.. بحاجةٍ إليكِ..

والينابيعَ حتى تتفجَّرْ..

والحضارةَ حتى تتحضَّرْ..

والعصافيرَ حتى تتعلَّمَ الطيرانْ..

والفراشات حتى تتعلَّمَ الرَسْم..

سأقولُ لكِ “أُحِبُّكِ”..

 عندما أبرأُ من حالة الفُصَام التي تُمزِّقُني..

وأعودُ شخصاً واحداً..

سأقُولُها، عندما تتصالحُ المدينةُ والصّحراءُ في داخلي.

وترحلُ كلُّ القبائل عن شواطئ دمي..

الذي حفرهُ حكماءُ العالم الثّالث فوق جَسَدي..

التي جرّبتُها على مدى ثلاثين عاماً…

فشوَّهتُ ذُكُورتي..

وأصدَرَتْ حكماً بِجَلْدِكِ ثمانينَ جَلْدَهْ..

بِتُهْمةِ الأنوثة…

لذلك. لن أقولَ لكِ (أُحِبّكِ).. اليومْ..

ورُبَّما لن أَقولَها غداً..

فالأرضُ تأخذ تسعةَ شُهُورٍ لتُطْلِعَ زهْرَه

والليل يتعذَّبُ كثيراً.. لِيَلِدَ نَجْمَهْ..

والبشريّةُ تنتظرُ ألوفَ السّنواتِ.. لتُطْلِعَ نبيَّاً..

فلماذا لا تنتظرينَ بعضَ الوقتْ..

لِتُصبِحي حبيبتي؟؟

مقتطف من قصيدة إلى حبيبتي في رأس السنة

أنقل حبي لك من عامٍ إلى عام

كما ينقل التلميذ فروضه المدرسية إلى دفترٍ جديد

أنقل صوتك ورائحتك ورسائلك

ورقم هاتفك وصندوق بريدك

وأعلقها في خزانة العام الجديد

وأمنحك تذكرة إقامة دائمة في قلبي

إنني أحبك ..

ولن أتركك وحدك على ورقة 31 ديسمبر أبدًا

سأحملك على ذراعي

وأتنقل بك بين الفصول الأربعة

ففي الشتاء ..

سأضع على رأسك قبعة صوف حمراء كي لا تبردي

وفي الخريف ..

سأعطيك معطف المطر الوحيد الذي أمتلكه كي لا تتبللي

وفي الربيع ..

سأتركك تنامين على الحشائش الطازجة

وتتناولين طعام الإفطار مع الجنادب والعصافير

وفي الصيف ..

سأشتري لك شبكة صيدٍ صغيرة

لتصطادي المحار

وطيور البحر

والأسماك المجهولة العناوين

إنني أحبك ..

ولا أريد أن أربطك بذاكرة الأفعال الماضية

ولا بذاكرة القطارات المسافرة

فأنت القطار الأخير الذي يسافر ليلاً ونهاراً

فوق شرايين يدي

أنت قطاري الأخير

وأنا محطتك الأخيرة

إنني أحبك ..

ولا أريد أن أربطك بالماء.. أو الريح

أو بالتاريخ الميلادي أو الهجري

ولا بحركات المد والجزر

أو ساعات الخسوف والكسوف

لا يهمني ما تقوله المراصد

وخطوط فناجين القهوة

فعيناك وحدهما هما النبوءة

وهما المسؤولتان عن فرح هذا العالم

إنني أحبك ..

هذه هي المهنة الوحيدة التي أتقنها

ويحسدني عليها أصدقائي.. وأعدائي قبلك..

كانت الشمس، والجبال، والغابات في حالة بطالة

واللغة بحالة بطالة..

والعصافير بحالة بطالة

فشكرًا لأنك أدخلتني المدرسة

وشكرًا ..

لأنك علمتني أبجدية العشق

وشكرًا ..

لأنك قبلت أن تكوني حبيبتي

قصيدة: قارئة الفنجان

جلست والخوف بعينيها

تتأمل فنجاني المقلوب

قالت:

يا ولدي.. لا تحزن

فالحب عليك هو المكتوب

يا ولدي،

قد مات شهيداً

من مات على دين المحبوب

فنجانك دنيا مرعبةٌ

وحياتك أسفارٌ وحروب..

ستحب كثيراً يا ولدي..

وتموت كثيراً يا ولدي

وستعشق كل نساء الأرض..

وترجع كالملك المغلوب

بحياتك يا ولدي امرأةٌ

عيناها، سبحان المعبود

فمها مرسومٌ كالعنقود

ضحكتها موسيقى و ورود

لكن سماءك ممطرةٌ..

وطريقك مسدودٌ.. مسدود

فحبيبة قلبك.. يا ولدي

نائمةٌ في قصرٍ مرصود

والقصر كبيرٌ يا ولدي

وكلابٌ تحرسه.. وجنود

وأميرة قلبك نائمةٌ..

من يدخل حجرتها مفقود..

من يطلب يدها..

من يدنو من سور حديقتها.. مفقود

من حاول فك ضفائرها..

يا ولدي..

مفقودٌ.. مفقود

بصرت.. ونجمت كثيراً

لكني.. لم أقرأ أبداً

فنجاناً يشبه فنجانك

لم أعرف أبداً يا ولدي..

أحزاناً تشبه أحزانك

مقدورك.. أن تمشي أبداً

في الحب .. على حد الخنجر

وتظل وحيداً كالأصداف

وتظل حزيناً كالصفصاف

مقدورك أن تمضي أبداً..

في بحر الحب بغير قلوع

وتحب ملايين المرات…

وترجع كالملك المخلوع

قصيدة ألا تجلسين قليلًا

ألا تجلسين قليلاً ألا تجلسينَ قليلاً

ألا تجلسين؟

فإن القضية أكبرَ منكِ.. وأكبرَ مني..

كما تعلمين..

وما كان بيني وبينكِ..

لم يكُ نقشاً على وجه ماء

ولكنه كان شيئاً كبيراً كبيراً..

كهذي السماء

فكيف بلحظةِ ضعفٍ

نريد اغتيالَ السماء؟..

ألا تجلسين لخمس دقائقَ أخرى؟

ففي القلب شيءٌ كثير..

وحزنٌ كثيرٌ..

وليس من السهل قتلُ العواطف في لحظات

وإلقاءُ حبكِ في سلةِ المهملات..

فإن تراثاً من الحبِ.. والشعرِ.. والحزن.. والخبز.. والملحِ.. والتبغ.. والذكريات يحاصرنا من جميع الجهات

فليتكِ تفتكرينَ قليلاً بما تفعلين

فإن القضيةَ..

أكبرُ منكِ.. وأكبرُ مني..

كما تعلمين..

ولكنني أشعر الآن أن التشنج ليس علاجا

لما نحن فيهِ..

وأن الحمامةَ ليست طريقَ اليقين

وأن الشؤون الصغيرة بيني وبينكِ..

ليست تموتُ بتلك السهولة

وأن المشاعرَ لا تتبدلُ مثل الثياب الجميلة..

أنا لا أحاولُ تغييرَ رأيكِ..

إن القرارَ قرارُكِ طبعاً..

ولكنني أشعر الآن أن جذورك تمتد في القلبِ، ذاتَ الشمالِ،

وذات اليمين..

فكيف نفكُّ حصارَ العصافير، والبحرِ، والصيفِ، والياسمينْ.. وكيف نقصُّ بثانيتين؟

شريطاً غزلناه في عشرات السنين..

سأسكب كأساً لنفسي..

وأنتِ؟

تذكرتُ أنكِ لا تشربين..

أنا لست ضد رحيلكِ..

لكن..

أفكر أن السماء ملبدةٌ بالغيوم..

وأخشى عليكِ سقوطَ المطر

فماذا يضيركِ لو تجلسين؟

لحين انقطاع المطرْ..

وما يضيركِ؟

لو تضعينَ قليلاً منَ الكحل فوق جفونكِ..

أنتِ بكيتِ كثيراً..

ومازال وجهكِ رغم اختلاط دموعك بالكحل مثلَ القمرْ..

أنا لست ضدّ رحيلكِ..

لكنْ..

لديَّ اقتراح بأن نقرأ الآن شيئاً من الشعرِ

علَّ قليلاً من الشعرِ يكسرُ هذا الضجرْ..

تقولينَ إنكِ لا تعجبين بشعري!!

سأقبل هذا التحدي الجديدْ..

بكل برودٍ..

وكل صفاء

وأذكرُ..

كم كنتِ تحتفلينَ بشعري..

وتحتضنينَ حروفي صباحَ مساءْ..

وأضحكُ..

من نزواتِ النساء..

فليتكِ سيدتي تجلسين

فإن القضية أكبر منكِ.. وأكبرُ مني..

كما تعلمين..

أما زلتِ غضبى؟

إذن سامحيني..

فأنتِ حبيبةُ قلبي على أي حال..

سأفرضً أني تصرفتُ مثل جميع الرجال

ببعض الخشونة..

وبعض الغرورْ..

فهل ذاك يكفي لقطع جميع الجسورْ؟

وإحراقِ كل الشجر..

أنا لا أحاول ردَّ القضاء وردَّ القدر..

ولكنني أشعر الآنَ..

أن اقتلاعكِ من عَصَب القلب صعبٌ..

وإعدام حبكِ صعبٌ..

وعشقكِ صعبٌ

وكرهكِ صعبٌ..

وقتلكِ حلمٌ بعيد المنالْ..

فلا تعلني الحربَ..

إن الجميلاتِ لا تحترفن القتالْ..

ولا تطلقي النارَ ذات اليمين، وذاتَ الشمال..

ففي آخر الأمرِ..

 لا تستطيعي اغتيالَ جميع الرجالْ..

 لا تستطيعي اغتيالَ جميع الرجالْ..

قصيدة أيظن

أيظن أني لعبة بيديه؟

أنا لا أفكر في الرجوع إليه

اليوم عاد كأن شيئا لم يكن

وبراءة الأطفال في عينيه

ليقول لي:

إنّي رفيقة دربه

وبأنّني الحب الوحيد لديه

حملَ الزهور إليّ ..

كيف أردّه وصباي مرسوم على شفتيه

ما عدت أذكر ..

والحرائق في دمي

كيف التجأت أنا إلى زنديه

خبّأت رأسي عنده ..

وكأنني طفل أعادوه إلى أبويه

حتى فساتيني التي أهملتُها فرحَت به..

رقصت على قدميه

سامحتُه .. وسألت عن أخباره

وبكيت ساعات على كتفيه

وبدون أن أدري تركت له يدي

لتنام كالعصفور بين يديه ..

ونسيت حقدي كله في لحظة

من قال إنّي قد حقدت عليه؟

كم قلت إني غير عائدة له

ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه ..

قصيدة أكبر من كلّ الكلمات

سيّدتي!

عندي في الدفتر

ترقصُ آلافُ الكلمات

واحدةٌ في ثوبٍ أصفَر

واحدةٌ في ثوبٍ أحمَر

يحرقُ أطرافَ الصفحاتِ

أنا لستُ وحيداً في الدنيا

عائلتي .. حُزمةُ أبيات

أنا شاعرُ حُبٍ جَوال

تعرفُهُ كلُّ الشُرُفاتِ

تعرفهُ كلُّ الحُلْوَات

عندي للحبِّ تعابيرٌ

ما مرَّتْ في بال دواة

الشمسُ فتحتُ نوافذَها

وتركتُ هنالكَ مرساتي

وقطعتُ بحارًا .. وبحارًا

أنبشُ أعماقَ الموجاتِ

أبحثُ في جوف الصَدَفات

عن حرفٍ كالقمر الأخضرْ

أهديهِ لعينيْ مولاتي

سيِّدتي !

في هذا الدفترْ تجدينَ ألوفَ الكلمات

الأبيضَ منها و .. والأحمَر

الأزرقَ منها و .. والأصفَرْ

لكنَّكِ .. يا قمري الأخضَرْ

أحلى من كلِّ الكلماتِ

أكبرُ من كُلِّ الكلماتِ ..

قصيدة كلمات

يُسمعني ..

حـينَ يراقصُني كلماتٍ ليست كالكلمات

يأخذني من تحـتِ ذراعي

يزرعني في إحدى الغيمات

والمطـرُ الأسـودُ في عيني

يتساقـطُ زخاتٍ .. زخات

يحملـني معـهُ.. يحملـني

لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات

وأنا.. كالطفلـةِ في يـدهِ

كالريشةِ تحملها النسمـات

يحمـلُ لي سبعـةَ أقمـارٍ بيديـهِ وحُزمـةَ أغنيـات

يهديني شمسـًا ..

يهـديني صيفًا..

وقطيـعَ سنونوَّات

يخـبرني ..

أني تحفتـهُ وأساوي آلافَ النجمات

و بأنـي كنـزٌ .. وبأني

أجملُ ما شاهدَ من لوحات

يروي أشيـاءَ تدوخـني

تنسيني المرقصَ والخطوات

كلماتٍ تقلـبُ تاريخي

تجعلني امرأةً في لحظـات

يبني لي قصـرًا من وهـم

لا أسكنُ فيه سوى لحظات

وأعودُ ..

أعودُ لطـاولـتي لا شيءَ معي .. إلا كلمات

مقتطف من قصيدة أحبك حتى ترتفع السماء

أحبّك حتى ترتفع السّماء

كي أستعيد عافيتي

وعافية كلماتي ..

وأخرج من حزام التّلوث الذي يلفّ قلبي ..

فالأرض بدونك

كذبةٌ كبيره ..

وتفاحةٌ فاسدة ..

حتّى أدخل في دين الياسمين

وأدافع عن حضارة الشّعر ..

وزرقة البحر ..

واخضرار الغابات ..

أريد أن أحبّك

حتى أطمئن ..

لا تزال بخير.. لا تزال بخير ..

وأسماك الشّعر التي تسبح في دمي

لا تزال بخير ..

أريد أن أحبّك ..

حتى أتخلّص

من يباسي ..

وملوحتي ..

وتكلّس أصابعي ..

وفراشاتي الملوّنة وقدرتي على البكاء ..

أريد أن أحبّك

حتى أسترجع تفاصيل بيتنا الدّمشقي

غرفةً… غرفة ..

بلاطةً… بلاطة ..

حمامةً.. حمامة ..

وأتكلم مع خمسين صفيحة فلٍّ كما يستعرض الصّائغ ..

أريد أن أحبّك يا سيّدتي ..

في زمنٍ ..

أصبح فيه الحبّ معاقًا ..

واللغة معاقةً ..

وكتب الشّعر معاقةً ..

فلا الأشجار قادرةٌ على الوقوف على قدميها ..

ولا العصافير قادرةٌ على استعمال أجنحتها ..

ولا النّجوم قادرةٌ على التنقّل ..

أريد أن أحبّك ..

من غزلان الحريّة ..

وآخر رسالةٍ من رسائل المحبّين وتشنقّ آخر قصيدةٍ مكتوبةٍ باللغة العربيّة …

أريد أن أحبك يا سيّدتي ..

وأغير التّقاويم

وأعيد تسمية الشّهور والأيام

وأضبط ساعات العالم ..

على إيقاع خطواتك ورائحة عطرك ..

التي تدخل إلى المقهى ..

قبل دخولك ..

إني أحبّك يا سيّدتي ..

دفاعاً عن حقّ الفرس ..

في أن تصهل كما تشاء ..

وحقّ المرأة ..

في أن تختار فارسها كما تشاء ..

وحق الشّجرة ..

في أن تغيّر أوراقها

وحق الشّعوب ..

في أن تغيّر حكّامها متى تشاء ..

أريد أن أحبّك ..

حتى ترتفع السّماء قليلًا ..

مقتطف من قصيدة على عينيك يضبط العالم ساعاته

قبل أن تصبحي حبيبتي

كان هناك أكثر من تقويمٍ لحساب الزمن ..

كان للهنود تقويمهم،

وللصينين تقويمهم،

وللفرس تقويمهم،

وللمصريين تقويمهم ..

بعد أن صرت حبيبتي

صار الناس يقولون:

السنة الألف قبل عينيها

والقرن العاشر بعد عينيها

وصلت في حبك إلى درجة التبخر

وصار ماء البحر أكبر من البحر

ودمع العين أكبر من العين

ومساحة الطعنة.. أكبر من مساحة اللحم ..

وأتوحد بك أكثر

صارت شفتاي لا تكفيان لتغطية شفتيك

وذراعاي لا تكتفيان لتطويق خصرك

وصارت الكلمات التي أعرفها أقل بكثيرٍ،

من عدد الشامات التي تطرز جسدك ..

لم يعد بوسعي، فمنذ أعوامٍ،

وهم يعلنون في الجرائد أنني

مفقود ولا زلت مفقودًا ..

حتى إشعارٍ آخر ..

لم يعد بوسع اللغة أن تقولك ..

صارت الكلمات كالخيول الخشبيه ولا تطالك ..

كلما اتهموني بحبك ..

أشعر بتفوقي

وأعقد مؤتمراً صحفياً،

أوزع فيه صورك على الصحافة،

وأظهر على شاشة التلفزيون

وأنا أضع في عروة ثوبي

وردة الفضيحة ..

كنت أسمع العشاق يتحدثون عن أشواقهم فأضحك ..

وشربت قهوتي وحدي ..

عرفت كيف يدخل خنجر الشوق في الخاصرة ولا يخرج أبدًا ..

إن كنت تعرفين رجلًا ..

يحبك أكثر مني

فدليني عليه لأهنئه ..

وأقتله بعد ذلك ..

أكثر من دقيقةٍ واحدةٍ حتى لا أحترق ..

إن كنت تعرفين رجلاً ..

يحبك أكثر مني

فدليني عليه لأهنئه ..

وأقتله بعد ذلك

مقتطف من قصيدة كتاب الحب

يا ربُ قلبي لم يعد كافيًا

لأن من أحبها .. تعادل الدنيا

فضع بصدري واحدًا غيره

يكون في مساحة الدنيا

عدي على أصابع اليدين ما يأتي ..

فأولًا: حبيبتي أنت

وثانيًا: حبيبتي أنت

وثالثًا: حبيبتي أنت

ورابعًا وخامسًا

وسادسًا وسباعًا

وثامنًا وتاسعًا

وعاشرًا .. حبيبتي أنت

حبك يا عميقة العينين

تطرف

تصوف

عبادة

حبك مثل الموت والولادة

صعب بأن يعاد مرتين

عشرين ألف امرأة أحببت

عشرين ألف امرأة جربت

وعندما التقيت فيك يا حبيبتي

شعرت أني الآن قد بدأت

لقد حجزت غرفة لاثنين في بيت القمر

نقضي بها نهاية الأسبوع يا حبيبتي

فنادق العالم لا تعجبني

الفندق الذي أحب أن أسكنه هو القمر

لكنهم هنالك يا حبيبتي

لا يقبلون زائرا يأتي بغير امرأة

فهل تجيئين معي

يا قمري .. إلى القمر

كرمال هذا الوجه والعينين

قد زارنا الربيع هذا العام مرتي

وزارنا النبي مرتين ..

قد يهمكِ أيضًا: أجمل الأشعار التي تحدثت عن الحبّ

monaya mahrat

كاتبة محتوى، سورّية، مهتمة بالجمال والأناقة وابحث دومًا عن كل الأمور التي تخص المرأة وتطورها الثقافي والعلمي والحضاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا