الولادة الطبيعية تجربة فريدة … كل ما عليك معرفته عنها

الولادة الطبيعية

على عكس اعتقادنا في عالمنا المتحضر، الذي ربطنا فيه الولادة بالألم والخوف، يمكن للولادة الطبيعية أن تكون تجربة رائعة وإيجابية، وغير مؤلمة تمامًا. فالأساليب الحديثة والرعاية الطبية، متبوعة بالرعاية الصحية، تثبت ذلك. فلطالما كانت الولادة الطبيعية أول إنجاز مشترك بين الأم وطفلها. يخلق هذا الإنجاز رابطة وثيقة بينهما، ويعزز صحة المولود بشكل ممتاز، ويحفز الرضاعة الطبيعية، وله أيضًا العديد من الفوائد الأخرى.

كيف يستعد الجسم للولادة؟

لديك سيدتي حوالي 40 أسبوعًا للتحضير لحدث الولادة المنتظر. حيث تختبرين العديد من التغيرات الجسدية خلال هذا الوقت. فعضلات الرحم تصبح أقوى وأقوى من أجل أن تكون قادرة على أداء العمل الانقباضي اللازم للولادة. كذلك تصبح الأربطة التي تربط حوضك أكثر مرونة، مما يوفر حيزًا أكبر للجنين للعبور عبر الحوض.

أثناء الحمل يتم تخزين الماء في الأنسجة مما يمكّن من تحريك عظام الحوض الفردية بالنسبة لبعضها البعض، ويسهل مرور الجنين عبر قناة الولادة. يساعد في ذلك أن رأس وليدك ليس صلبًا أيضًا، فهو يتكون من عدة عظام يمكن أن تتحرك مع بعضها البعض، وبالتالي يمكنه أن يتكيف مع شكل الحوض. مع اقتراب نهاية الحمل، يتم إرخاء وتمدد أنسجة عنق الرحم استعدادًا لبدء الولادة الطبيعية.

علامات تدلك على بداية الولادة الطبيعية

علامات تدلك على بداية الولادة الطبيعية

لا أحد يستطيع التنبؤ، بدقة، متى سيبدأ المخاض. التاريخ الذي سيخبرك به طبيبك سيكون تقريبيًا، وقد تبدأ آلام المخاض أحيانًا حتى بحوالي ثلاثة أسابيع قبل ذلك أو بعده بأسبوعين، وهو أمر طبيعي. تخبرك العلامات التالية أن موعد الولادة الطبيعية قد اقترب:

انخفاض البطن والشعور بخفة الوزن:

ينقلب 95 % من الأجنة رأسًا على عقب قبل الولادة، وهو الوضع الأمثل للولادة الطبيعية. قد يبدو بطنك أقل من ذي قبل، وقد تجدين أنه من الأسهل التنفس، لأن وزن الجنين لم يعد يضغط على رئتيك. ولكن قد يكون لديك أيضًا تبول متكرر بسبب ضغط الجنين على مثانتك.

نزيف إفرازات وردية اللون من الرحم:

تنتج هذه الإفرازات وردية اللون من عنق الرحم، وهي البطانة التي تسد الرحم، وتبقيه في مأمن من العدوى. قد يحدث هذا النزيف قبل أيام من بدء آلام المخاض، أو في نفس الوقت الذي يبدأ فيه.

تمزق الكيس الأمنيوسي:

يؤدي تمزق الكيس الأمنيوسي إلى تسرب السائل من المهبل. قد يحدث ذلك قبل ساعات من بدء آلام المخاض، أو في نفس الوقت، حيث تلد معظم النساء في غضون 24 ساعة بعد بداية هذه الآلام. وقد يقوم الطبيب بتحفيز المخاض، لمنع أية عدوى قد تصيب الوليد وحدوث مضاعفات له، إذا لم يحدث المخاض بشكل طبيعي خلال هذا الوقت.

تقلصات الرحم:

 على الرغم من أن التقلصات المتقطعة، وغير المنتظمة، لعضلات الرحم شائعة مع اقتراب المخاض، إلا أن الانقباضات القصيرة والمنتظمة عادة ما تدل على بداية آلام المخاض.

الإسهال:

قد يكون الإسهال المتكرر علامة على اقتراب المخاض.

عوامل تساعدك في حدوث ولادة هادئة

عوامل تساعدك في حدوث ولادة هادئة
  • التعرف مسبقًا على المراحل التي سوف تمرين بها أثناء الولادة الطبيعية، وتثقيف نفسك حول كيفية التعاطي معها بمساعدة طبيبك المختص.
  • اختيار المشفى المناسب للولادة، بحيث يبث الطمأنينة في نفسك، من حيث مستوى الرعاية الطبية التي سيقدمها لك ولطفلك.
  • يفضل أن يقوم طبيبك، الذي تابع حالتك الصحية أثناء أشهر الحمل، بالتوليد. إذ عادة ما يؤدي وجود طاقم عمل مألوف ومريح إلى تحسين الجو في غرفة الولادة، وإلى تحسين عملية الولادة بأكملها.

مراحل الولادة الطبيعية

مراحل الولادة الطبيعية

يعد الإلمام بعلامات بداية آلام المخاض سببًا يجعل الأمهات الحوامل أكثر استرخاءً، مما ينعكس على تجربة الولادة الطبيعية ايجابًا، ويجعلها آمنة قدر الإمكان. تنقسم عملية الولادة الطبيعية عادة إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى- المخاض:

 تتكون هذه المرحلة نفسها من ثلاث مراحل: كامنة، نشطة وانتقالية.

المرحلة الكامنة:

وهي أطول مرحلة من المخاض، وتكون شدتها أقل من غيرها. في هذه المرحلة يزيد عدد الانقباضات ويساعد ذلك على فتح عنق الرحم. هذه المرحلة ليست مزعجة للغاية، وخلالها ينفتح عنق الرحم ويصبح رقيقًا. هذه الانقباضات ليست مشكلة، ولكن يجب أن تبقى الأم هادئة في هذه المرحلة. يوصى في هذه المرحلة بــ:

  • المشي.
  • الاستحمام والاغتسال.
  • الاستماع إلى موسيقى هادئة.
  • مارسي تقنيات التنفس.
  • غيّري المكان.

المرحلة النشطة:

يتم فتح عنق الرحم وترققه بسرعة أكبر، وقد تشعرين بألم شديد أو ضغط في أسفل الظهر والبطن مع كل انقباضه. قد تشعرين أيضًا بالضغط في منطقة الشرج، والذي يجب عليك دفعه بقوة، لكن طبيبك سيخبرك بالانتظار حتى يتم فتح عنق الرحم بالكامل.

مرحلة النقل:

يفتح عنق الرحم بالكامل ويبلغ عرضه 10 سم. تصبح تقلصات الرحم أكثر كثافة وأشد ألم مع تكرار أكثر، يحدث كل ثلاث إلى أربع دقائق لمدة 60 إلى 90 ثانية.

المرحلة الثانية- الولادة:

 تستغرق ولادة الطفل من بضع دقائق إلى بضع ساعات. تبدأ هذه المرحلة بالفتح الكامل لعنق الرحم وتنتهي بخروج الجنين. في هذه المرحلة، يلعب دورك تأثيرًا كبيرًا على تقدم المخاض، وسيطلب منك طبيبك الدفع. سيؤدي الضغط الناتج عن دفع الرحم والضغط عليه إلى دفع الجنين إلى أسفل قناة الولادة. تساعد ليونة ومرونة عظام الجمجمة، والمسافات بين هذه العظام، رأس الطفل على المرور عبر قناة الولادة. في النهاية يتم رؤية رأس الطفل وإزالته من منطقة الأعضاء التناسلية للأم.

بمجرد خروج الرأس، يقوم الطبيب بإزالة السائل الأمنيوسي والدم وبطانة الرحم من أنف وفم الطفل عن طريق الشفط. بعد الرأس، تخرج الكتفين ثم أجزاء أخرى من الجسم من المهبل. في هذه المراحل كلها عليك أن تستمري بالدفع. لا تنسي أن ضغطك يكون أكثر فاعلية إذا تم مع تقلصات الرحم المصاحبة، وتذكري أيضًا أن تأخذي أنفاسًا عميقة بين آلام المخاض للحصول على مزيد من القوة لمواصلة المخاض.

المرحلة الأخيرة من المخاض:

بعد ولادة الطفل، تنفصل المشيمة، المسؤولة عن تغذية الجنين وتزويده بالأكسجين، عن جدار الرحم وتترك المهبل. قد تستغرق هذه الخطوة ما بين خمس إلى ثلاثين دقيقة. يقوم الطبيب، أو القابلة، بربط الحبل السري بمشبك، ثم يفصل الطفل ويسلمه إلى الأم.

ماذا يحصل لجسمك بعد الولادة الطبيعية؟

  • ستشعرين بمزيد من الراحة والاسترخاء بعد ولادة طفلك المنتظر. حيث سيضعه الطاقم الطبي على بطنك أو ذراعك، وستساعدك الممرضات كي تحاولي إرضاعه.
  • ستقل شدة وعدد الانقباضات ونوبات الألم بعد ولادة طفلك، وسيقوم الطبيب بفحص المشيمة وإزالة أي قطع متبقية في الرحم لمنع العدوى والنزيف.
  • يستغرق الرحم وقتًا للعودة إلى حجمه الطبيعي. سيقوم الطبيب بتدليك بطنك، ليتأكد من شد الرحم. من الطبيعي تمامًا الشعور بانقباض في الرحم لبضعة أيام بعد الولادة.
  • قد تشعرين بالألم أكثر عند الرضاعة الطبيعية. لأن إطلاق المواد الكيميائية من الجسم يؤدي إلى انقباض الرحم.

رعاية ما بعد الولادة الطبيعية (النفاس)

رعاية ما بعد الولادة الطبيعية (النفاس)

تعد فترة النفاس أو ما بعد الولادة مرحلة دقيقة، تحتاج فيها الأم والطفل إلى رعاية خاصة، لذا لابد من اتباع بعض النصائح لتجنب أي عارض غير مرغوب فيه.

  • لتخفيف الألم الناجم عن تمدد منطقة العجان، الواقعة بين المهبل والمستقيم، وتمزقها أثناء المخاض يمكن استخدام كمادات الثلج في المنطقة المرغوبة. من الأفضل للأم أن تضع وسادة تحتها بدلاً من الجلوس على الأسطح الصلبة.
  • تكون الإفرازات المهبلية طبيعية تمامًا بعد الولادة، وهي طريقة لإزالة أي أنسجة ودم زائد من الرحم. قد يتحول لون الإفرازات إلى اللون الوردي في الأيام الأولى بعد الولادة، ويصبح شاحبًا تدريجيًا.
  • يعد الإمساك أحد أكثر مضاعفات الولادة شيوعًا. لمنع الإمساك ينصح باستهلاك الماء والأطعمة اللينة التي تحتوي على الألياف. وقد يحدث الإسهال في بعض الحالات أيضًا.
  • يمكن أن يؤدي تمزق عضلات وأنسجة المستقيم إلى إنتاج الغازات.
  • قد ينتفخ الثديان بعد ثلاثة إلى أربعة أيام من الولادة. حيث يتم إنتاج اللبأ في الثدي، وهو مادة مغذية تساعد في تعزيز جهاز المناعة لدى الطفل.

الفوائد المذهلة للولادة الطبيعية

الفوائد المذهلة للولادة الطبيعية
  • تظهر الدراسات العلمية أن حدوث مضاعفات أثناء وبعد الولادة الطبيعية أقل بشكل كبير مقارنًة بالولادة القيصرية، مما ينعكس إيجابًا على صحة الأم وطفلها.
  • إنجاب الطفل بأمان قدر الإمكان. حيث يهدف التفاعل المعقد بين الهرمونات المختلفة إلى تحفيز العمليات الفسيولوجية في جسم الأم أثناء المخاض مما يسهل الولادة ويهيئ الطفل الذي لم يولد بعد للحياة في العالم الخارجي.
  • يتمتع الطفل الذي لم يولد بعد بحماية أفضل بفضل التحفيز الهرموني الطبيعي. تؤدي الهرمونات التي يفرزها جسم الأم أثناء المخاض وظائف مهمة. حيث تعمل على تعزيز التمثيل الغذائي للطفل، وتسريع نضج الرئة، وتقوية سلوك الترابط وبدء تدفق الحليب.
  • تسهل الولادة الطبيعية على المولود التقاط أنفاسه الأولى. بفضل تقلصات المخاض وآليات الولادة المهبلية التي تحفز الطفل ميكانيكياً وحسياً.
  • يتمتع المولود بجهاز مناعي أكثر صحة بفضل تعرضه لجراثيم مهبلية تسمى Lactobacillus.
  • تفرز الأم أثناء الولادة الطبيعية هرمون الحب “الأوكسيتوسين” الذي يعزز الروابط الوثيقة بين الأم وطفلها، ويحفز تدفق الحليب ويساعدها على إرضاعه. حيث تقوي الرضاعة الطبيعية جهاز المناعة لديه.
  • تسهم الهرمونات التي يطلقها جسم المرأة في حمايتها من الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، وتقلل خطر إصابتها بـ سرطان الثدي.
  • تستعيد الأم عافيتها بعد وقت قصير من الولادة، وتصبح قادرة على رعاية طفلها بشكل مستقل ودون ألم.
  • تقلل الولادة المهبلية من خطر الإصابة بـ سرطان عنق الرحم.

الفوائد النفسية للولادة الطبيعية

فترة التعافي بعد الولادة الطبيعية أقصر بكثير من مثيلتها في حالة الولادة القيصرية، وهذه الفترة القصيرة تجعل الأم أقل توتراً. حيث أن الأم التي خاضت تجربة الولادة الطبيعية، لديها إحساس بالقوة وتشعر بأنها مشاركة في ولادة طفلها. لكن في الولادة القيصرية، لا تستطيع الأم المشاركة في ولادة طفلها عمليًا، وقد يكون لذلك تأثير نفسي سيئ عليها.

في النهاية

ينصح الأطباء بالرضاعة الطبيعية مهما كان نوع الولادة التي مررت بها، فهي تعزز صلتك بطفلك الصغير وتزوده بالغذاء المناسب لنموه، لا تتردي في استشارة طبيبك الخاص للحصول على الرعاية اللازمة عند حدوث أي طارئ.

المصادر