التهاب العضلات … أسبابه، أعراضه وطرق العلاج

التهاب العضلات

يعتقد بعض الأشخاص أن ممارسة التمارين الرياضية غير فعّالة ما لم تظهر لديهم آلام في العضلات في اليوم التالي، ومع ذلك سنبين في هذا المقال أن التدريب الناجح لا يترافق بالضرورة مع التهاب العضلات.  

يتسبب تعلم رياضة جديدة، الزيارة الأولى لمركز اللياقة البدنية أو العودة للعمل بعد إجازة طويلة بقيود مؤلمة للحركة في اليوم التالي وخاصة عند الأشخاص غير النشيطين والذين يكونون أكثر عرضة للإصابة بألم في العضلات من الأشخاص النشطين. يمكن أن تحدث آلام العضلات أيضًا بعد زيادة مقدار التمرين أو محاولة التمرين مرة أخرى. ينتج التهاب العضلات في النهاية عن الإفراط في استخدام العضلات، مما يؤدي إلى تلف بعض الألياف داخل العضلات.

ما هو التهاب العضلات؟

ما هو التهاب العضلات؟

التهاب العضلات، هو مرض التهابي غير شائع، يحدث بسبب تمزقات صغيرة في ألياف العضلات الفردية، والتي يحاول الجسم معالجتها من خلال الاستجابة الالتهابية. تعد هذه الإصابات، من وجهة نظر طبية، إصابات خفيفة في الأنسجة تسببها الحركات غير المألوفة، أو التدريب الرياضي المفرط عند الركض أو القفز أو المشي على المنحدرات، أو تدريب رفع الأثقال. 

تشكل الألياف العضلية الفردية (الليفية) عضلاتنا، والتي تتكون بدورها من العديد من الوحدات الوظيفية الأصغر، والتي تسمى القسيم العضلي. تتصل هذه الألياف العضلية مع بعضها البعض عبر أقراص Z (أقراص وسيطة). حيث يؤدي الإجهاد المفرط لهذه الأقراص الوسيطة إلى حدوث تمزقات صغيرة في هذه النقاط على وجه التحديد، مما يسمح للماء باختراق ألياف العضلات والتراكم فيها مسببًا تضخمها. تعرف آلام العضلات الناتجة وتصلبها بالعضلات المؤلمة، حيث يحدث الألم بسبب تلامس الخلايا العصبية المحيطة مع النسيج الضام للعضلات.

أسباب الإصابة بالتهاب العضلات

يوجد العديد من الفرضيات التي تفسر الإصابة بالتهاب العضلات:

الفرضية الأولى:

تعد هذه الفرضية الأكثر انتشارًا، وتقوم على افتراض أن المستوى العالي من الإجهاد البدني يؤدي إلى إصابات في ألياف العضلات المجهرية، مما يسبب تمزقها، تترافق هذه التمزقات الصغيرة في العضلات بنزيف وردود فعل التهابية، مما يؤدي إلى ألم في العضلات. حيث لا يتم تسجيل أي ألم بعد التمرين مباشرة. وإنما فقط بعد عدة أيام من الإصابة.

الفرضية الثانية:

تقوم هذد النظرية على افتراض أن الأحمال الميكانيكية العالية تؤدي إلى الإصابة بالصدمات الدقيقة في ألياف العضلات، مما يؤدي للتصدع داخل الألياف اللحمية. حيث يدخل الماء إلى العضلات من خلال الشقوق ويضغط على النسيج الضام للألياف العضلية (اللفافة). تؤدي المستقبلات الموجودة داخل هذا النسيج الضام في النهاية إلى حدوث الألم.

الفرضية الثالثة:

تعتمد هذه النظرية على افتراض أن اللاكتات (حمض اللاكتيك) هو سبب آلام العضلات. حيث يؤدي النشاط العضلي المكثف، في المنطقة اللاهوائية، إلى زيادة تكوين اللاكتات في العضلات، مما يؤدي إلى تراكمها بعد فترة زمنية معينة، وتصبح العضلات حمضية بشكل زائد.

مراحل التهاب العضلات

مراحل التهاب العضلات
  • يعد الاستخدام المفرط للعضلات نقطة البداية لتطور التهاب العضلات المؤلم التي تسببها الأحمال الشديدة أو غير العادية. ومع ذلك، فإن الألم الناتج عن الألياف العضلية لا يؤدي إلى الألم فور ممارسة الرياضة البدنية.
  • تظهر الأعراض المصاحبة لآلام العضلات بعد حوالي 12 إلى 72 ساعة من التمرين.
  • يصل الألم المزعج إلى ذروته في فترة من يوم إلى ثلاثة أيام، ويمكن أن يستمر لمدة تصل إلى أسبوع.
  • عادة ما يتم الوصول إلى ذروة الألم بعد 24-28 ساعة.

أعراض التهاب العضلات

  • تظهر العضلات المصابة ضعيفة وعاجزة ومتصلبة ومؤلمة حتى مع أصغر الحركات.
  • يصاحب الألم والتصلب والتورم الطفيف العضلات المصابة.
  • يعاني المصاب من صعوبة في الحركة في مناطق الجسم المقابلة لوجود التهاب بسبب القيود الكبيرة التي يفرضها الألم.
  • الإجهاد البدني غير المألوف أو الشديد بشكل خاص.

هل تعد آلام العضلات حالة غير صحية؟

يقول د. أكسل كلاين نائب رئيس الجمعية الألمانية للطب الرياضي والوقاية، ورئيس عيادة تقويم العظام في دريسدن: “إن آلام العضلات ليست حالة سيئة في حد ذاتها. فهي تشير بعد كل الألم الذي يعاني منه المصاب إلى أنه مرن عضلاته ونشطها”. مع مرور الوقت، تعتاد العضلات على الحركة غير المألوفة، ويجب أن يصبح الألم أقل حدة أو لا يظهر على الإطلاق مع مزيد من التدريب. وبعد أيام قليلة سوف تهدأ من تلقاء نفسها دون أن تترك أي ضرر.

كيف يمكنني تجنب آلام العضلات؟

كيف يمكنني تجنب آلام العضلات؟

لا تعني الرياضة دائمًا التهاب العضلات، وخاصة لغير المدربين، سيكون ألم العضلات خفيفًا تمامًا أو خفيفًا على الأقل إذا اتبعتي النصائح التالية:

  • تمرني فقط عندما تكوني مستريحًة. بهذه الطريقة ستحصلين على فائدة أكبر وسيكون ألم العضلات خفيفًا تمامًا.
  • تناولي كمية كافية من السوائل قبل وبعد التدريب. ويعد عصير التفاح والكشمش أو المياه المعدنية منخفضة الكربون والغنية بالصوديوم مناسبة تمامًا. قد يكون من الضروري الحصول على إجمالي 2 إلى 2.5 لتر من السوائل يوميًا اعتمادًا على كثافة ومدة التدريب.
  • احرصي على التحمية قبل ممارسة التمارين الرياضية الشاقة، وذلك من خلال ممارسة تمارين معتدلة، مثل المشي السريع أو القفز، لمدة خمس إلى عشر دقائق، والتي تعمل على تدفئة العضلات، لأن البداية الباردة قد تسبب ألم في العضلات لاحقًا.
  • قومي بزيادة التدريب ببطء وبشكل تدريجي حتى تعتاد عضلاتك على الإجهاد.
  • عند الانتهاء من ممارسة التمارين نشطي دورتك الدموية بحمام دافئ.
  •  تجنبي الشد الشديد للعضلات مباشرة قبل وبعد التمرين.

ما هي الإجراءات التي تخفف من آلام العضلات؟

ما هي الإجراءات التي تخفف من آلام العضلات؟

قد تضطري إلى الإنتظار عدة أيام للتخلص من الشعور بالألم الناتج عن التهاب العضلات، ولكن يقدم بعض المختصين عدة نصائح لتقليص هذه المدة وذلك باتباع بعض الإجراءات التي تدعم تجديد العضلات نذكر لك منها:

  • تابعي ممارسة التمارين الرياضية، وحرّكي العضلات المتألمة ببطء، ولكن دون إجهاد إضافي عليها، حيث تدعم الحركة الخفيفة، مثل الجري بعد الركض أو المشي لمسافات قصيرة من 15 إلى 20 دقيقة، عملية شفاء ألياف العضلات وتحفز الدورة الدموية. بهذه الطريقة يمكن تسريع شفاء الحالة الالتهابية بسرعة أكبر، كما ويمكن تحفيز بناء العضلات المصابة.
  • قومي بتمرين شد العضلات، حيث يمكن أن يقلل شد العضلات بشكل ديناميكي ولطيف من الألم عند الحركة.
  • دللي نفسك بحمام دافئ باستخدام البانيو، مع إضافة بعض الزيوت، التي تنشط الدورة الدموية، إلى الماء مثل الصنوبر الجبلي. أو بإمكانك زيارة حمامات الساونا، إذا كنت تملكين الوقت الكافي. حيث أثبتت الدراسات أن المعالجات الحرارية، مثل حمامات البخار أو الحمامات الحرارية، تزيد من تدفق الدم إلى العضلات مما يخفف الشعور بالألم.
  • كما يمكنك أن تستخدمي الماء البارد للتخلص من آلام العضلات. فوفقًا لدراسة طبية، تبين أن الاستحمام في الماء البارد يخفف من آلام العضلات أيضًا. وكجزء من الدراسة ذهب الرياضيون إلى مسبح به ماء بدرجة حرارة 15 درجة مئوية أو أقل مباشرة بعد التمرين حيث ساعدتهم حمامات الماء البارد في التخلص التام من آلام العضلات بعد يوم واحد إلى أربعة أيام من ممارسة التمارين المجهدة. حيث من المفترض أن يمنع الماء البارد الالتهاب، ويخفف من التورم والألم، وبهذه الطريقة أيضًا يمنع التهاب العضلات على غرار التهاب الأنسجة الرخوة.
  • تناولي كمية كافية من البروتين، كالأجبان أو اللحوم قليلة الدسم أو البقوليات، والتي تساعد العضلات في ترميم نفسها.

إجراءات إضافية تخفف من التهاب العضلات

إجراءات إضافية تخفف من التهاب العضلات
  • شجعي تجدد العضلات بالحصول على قسط كافٍ من النوم. وينصح بـ النوم لمدة لا تقل عن حوالي ثماني ساعات في الليلة.
  • اتبعي نظام غذائي متوازن لتعويض المعادن والأملاح (الشوارد)، مثل الكالسيوم أو المغنيسيوم ،التي نفقدها من خلال التعرق.
  • تناولي كمية كافية من الماء لتعويض نقص السوائل الناتج عن التعرق.
  • خذي استراحة كافية بعد التدريب الطويل، وخاصة إذا كان التمرين مكثفًا، لكي تستطيع عضلات جسمك ترميم نفسها. واحرصي على الحفاظ على شدة التمرين نفسها في المرات اللاحقة أو خففيها قليلًا حتى لا تزيد شدة الالتهاب. إذا لم تلتئم الألياف قبل التمرين التالي، فأنت تخاطرين بإصابات أكثر خطورة مثل تمزق العضلات، والذي سيستغرق في النهاية وقتًا أطول للشفاء.
  • تدعم الحركة الخفيفة مثل الجري بعد الركض أو المشي لمسافات قصيرة من 15 إلى 20 دقيقة عملية شفاء ألياف العضلات، كما تحفز الدورة الدموية. حيث يمكن بهذه الطريقة علاج الحالة الالتهابية بسرعة أكبر، ويمكن نقل كتل بناء جديدة إلى العضلات المصابة بهدف ترميمها.
  • التدليك يمكن أن يكون له مفعول إيجابي. تظهر نتائج بعض الدراسات أنه يمكن تقليل مدى ألم العضلات عن طريق علاجات التدليك بعد المجهود البدني الشديد. ومع ذلك، يجب أن يكون التدليك ذو قوة معتدلة، وإلا فقد تتفاقم حالة العضلات المؤلمة، وقد يتأخر التجدد والشفاء.

هل تساعد الأدوية في علاج التهاب العضلات

وجدت دراسة علمية أن تناول العقاقير المضادة للالتهابات مثل الإيبوبروفين، بعد النشاط البدني، يمكن أن يقلل من الألم المصاحب لالتهاب العضلات. ومع ذلك، لا ينصح بالعلاج الدوائي، حيث توجد مؤشرات على أن عمليات إعادة بناء ألياف العضلات يمكن أن تتعطل نتيجة لذلك.

كما لم يُظهر تناول المعادن مثل المغنيسيوم أو الكالسيوم أي تأثير وقائي حتى الآن، وتحديداً في الوقاية من التهاب العضلات، إلا أنها يمكن أن تسرع عملية شفائها.

الأطعمة المضادة لالتهاب العضلات

الأطعمة المضادة لالتهاب العضلات
  • ينصح الأخصائيون بـ الزنجبيل، حيث يمكن للزنجبيل تقليل أعراض التهاب العضلات بفضل المواد الموجودة فيه، والتي تعمل على تحسين الدورة الدموية وتسرع تفكك اللاكتات في العضلات. بالإضافة إلى قدرة الزنجبيل على تعزيز جهاز المناعة.
  • ينصح بتناول عصير الكرز الحامض. حيث أظهرت دراسة أيضًا أن استهلاكه له تأثير إيجابي على تجديد العضلات بفضل مضادات الأكسدة الموجودة فيه والتي تعمل على تخفيف الألم، والمساهمة في تجدد الأنسجة المتضررة في العضلة.

متى يستدعي التهاب العضلات استشارة الطبيب؟

يجب على أي شخص لا يستطيع تفسير آلام العضلات، الناتجة عن الإفراط في ممارسة الرياضة أو الرياضة العادية، طلب المشورة الطبية. وينطبق الشيء نفسه إذا كان ألم العضلات شديدًا جدًا أو استمر لأكثر من سبعة أيام. في الممارسة العملية، يمكن توضيح ما إذا كانت الإصابات مثل تمزق الألياف العضلية أو أمراض أخرى. على سبيل المثال، عدوى تشبه الإنفلونزا أو تلف الأعصاب (اعتلالات الأعصاب المتعددة)، والتي يمكن أن تسبب آلامًا في العضلات.

في النهاية

يجب التمييز بين ألم العضلات الخفيف والألم الشديد. حيث يمكن أن يرتبط ألم العضلات الطفيف بالتدريب الفعال. في حين أن آلام العضلات، المصحوبة بألم شديد، هي دلالة على الإفراط في استخدامها، أو يمكن إرجاعها إلى التنفيذ غير السليم للحركات الرياضية. تختلف آلام العضلات من شخص لآخر. لذلك لا يمكن اعتماد ألم العضلات كمعيار لتقييم فعالية التدريب. لذلك فإن عدم وجود عضلات مؤلمة ليس مؤشراً مؤكداً على أن جلسة التدريب قد تكون غير فعّالة.

المصادر