كثرة النظر في المرآة بين الشرع والخرافات

يعد النظر في المرآة عند الأنثى أمرًا طبيعيًا يجعلها تشعر بأنوثتها، ولكن كثرة النظر في المرآة وعندما يصبح شغفًا يرضي غرورها، أو يحولها للنرجسية فهنا يكمن الخطر، ويصبح أمرًا غير طبيعي. ولكن أين الخطر في ذلك؟ وما هو نوع الخطر الذي قد تتعرض له؟ وهل هي حقائق علمية أم خرافات؟ هذا ما سنفصل الحديث به اليوم من خلال هذا المقال لتتبيني أيها حقيقي وأيها يندرج تحت مسمى الخرافات فتابعي معي.

كثرة النظر في المرآة بين الشرع والخرافات

هل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كثرة النظر في المرآة؟

إن النظر في المرآة سواء أكان ليلًا أو نهارًا فلا يوجد نص صحيح ينهي عن هذا الفعل، ولكن قد يقول قائل: ما هذا الكلام! فقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة النظر للمرآة خاصة ليلًا، لأنه قد يؤدي إلى حالات من المس، وتلبس الجن العاشق، كما أن تثبيت النظر في العين يؤدي إما للجنون أو الموت. ودليل ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه بقول الدعاء التالي: “الحمد لله، اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي”

أقول لك: نعم لقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر والدعاء عند الوقوف أمام المرآة، ولكن هذا ليس بدليل كافٍ؟؟  وقبل أن ندخل في نقاش مسألة أخطار النظر في المرآة والجن العاشق يجب أن نجيب عن السؤال التالي: هل يستطيع الجن أن يتلبس الإنسان ويؤثر عليه؟ وهل يوجد دليل نصي يثبت هذا الادعاء؟

اختلاف وجهات النظر حول كثرة النظر في المرآة ، والإثبات بالدليل القاطع

إذا كان ما يخشى منه عند إطالة النظر في المرآة هو ما يسمى بـ (المس العاشق)، فيجب في البداية أن تعلمي سيدتي أن الجن ليس له من سلطان على الإنس، وأن تأثيره على بني البشر يقتصر على الوسوسة فقط، كما قال رب العزة والجلال:

(قَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم) إبراهيم/22

فلا يشمل تأثير الجن على الإنس السيطرة عليه، أو سلبه الإرادة، أو إجباره على فعل المنكر، فهذه كلها خرافات لا أساس لها من الصحة، ولن نجد دليلًا في الكتاب والسنة يؤكد هذه الخرافات. ولكن بالمقابل نجد ما يؤكد أن الشيطان أو الجني له القدرة على الوسوسة كما أننا لنا القدرة على التخلص من هذه الوسوسة من خلال قوة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ودليل ذلك قوله تعالى: “وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” فصلت/36.

ولو أن الجن لهم القدرة على تلبس الإنسان وصرعه أو قتله لتمكن من العلماء والفقهاء والدعاة كي يصدهم عن دعوة الناس للإيمان، ولكن الجن أضعف من ذلك ولن يتمكن إلا ممن كانت نفسه ضعيفة وهذا مصداق لقوله تعالى: “إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا” النساء/76.

ماذا أفعل إن عانيت من وساوس الجن؟

وقفت أمام المرآة طويلًا وبعد عدة أيام بدأت أعاني من أعراض غريبة، وبعد بحثي وجدت أني مصابة بمس فماذا أفعل؟

  • عليك أن تغيري معتقداتك وتكوني على ثقة بأن كل شيء من الله سبحانه وتعالى، وأنه “ما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطأك ما كان ليصيبك” وأن كل ما تشعرين به هو محض وهم سواء أكنت تشعرين بلمس أو همز أو غير ذلك.
  • الاستعاذة من الشيطان فهذه أولى الخطوات للتخلص من هذا الوسواس.
  • لابد لك من أن تقي نفسك وتحصنيها بأذكار الصباح والمساء.
  • عدم إهمال الأذكار المخصوصة مثل أذكار الدخول والخروج من المنزل والطعام ودخول الخلاء.
  • المواظبة على قراءة المعوذات التي تقيك من شياطين الإنس والجن، بالإضافة لسورة البقرة كل ثلاث أيام، والفاتحة وأواخر سورة البقرة كل يوم.

إنه مرض نفسي، وليس مس من جني

إذن فإطالة النظر في المرآة لا تسبب مس جني أو جنون، فماذا تسبب إذن وأين يكمن الخطر؟ أطمئنك وأقول لك ما من خطر يسببه النظر في المرآة طالما أنه ضمن الحدود الطبيعية، ولكن يحذر الأطباء من إطالة النظر في المرآة مخافة أن يكون بسبب مرض نفسي يطلقون عليه “اضطراب تشوه الجسد”.

ما هو اضطراب تشوه الجسد؟

هو صنف من أصناف اضطراب الوسواس القهري، حيث يعاني الفرد من شعوره بنقص أو عيب في شكله، وهذا ما يدفعه لأن يطيل النظر في شكله باحثًا عن هذا العيب أو عن طريقة معينة لإخفائه، أو قد يدفعه لأن يقارن يبدأ بمقارنة نفسه بغيره من الأفراد. ويقوم المريض بهذه الأفعال القهرية كي يخفف من حدة التوتر الذي يشعر به جراء الأفكار القهرية المسيطرة عليه، وتبقى هذه الأفكار في تطور، وقد يهيأ له أن يشبه الوحوش من قبحه.

ويحدث هذا الاضطراب عند الأفراد ما بين 12-13 عامًا، وقد يدفع الشخص للقلق والخجل وانخفاض تقدير الذات وقد يقوده في بعض الحالات للانتحار. ولذلك عليك سيدتي باتخاذ الاعتدال مذهبًا حياتيًا، من غير إفراط أو تفريط، فالنظر في المرآة والاهتمام بالنفس أمر محبب، إلا أن كثرة النظر في المرآة يخشى أن يتحول إلى عرض لمرض نفسي، وكما يقول المثل: كل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده.

قد يعجبك ايضا