دماغنا وأمراض الذاكرة

مع أكثر من 200 مليار خلية عصبية فإن دماغنا لديه القدرة على تسجيل المعلومات وتذكرها ومع وجود العديد من الخلايا العصبية نقول ليس لدينا ذاكرة ولكن ذكريات.

ولكن هذه الذاكرة تصاب ببعض الأمراض نظرًا لعدد من الأسباب وفي مقالنا سوف نتعرف على أسباب ظهور أمراض الذاكرة مع أنواع الذاكرة والأمراض التي تصيب الذاكرة وبعض النصائح للحفاظ على ذاكرتنا قوية.

أسباب ظهور أمراض الذاكرة

  • هناك بعض الأمراض التي تسبب فقدان الذاكرة يمكن أن تكون الالتهابات المختلفة والأورام وأمراض الأوعية الدموية الدماغية.
  • بالإضافة إلى ذلك قد تكون هناك حالات تسمى استسقاء الرأس ذات الصلة بتوسيع البطينين في المخ وزيادة كمية السائل هناك مما يؤثر على الذاكرة.
  • كما يمكن أن تسبب الأمراض الدماغية الوعائية حالات قد تؤدي إلى فقدان الذاكرة نتيجة لعرقلة الأوعية الدموية الدماغية المتكررة والتي قد يكون سببها التهاب المناطق المرتبطة بالذاكرة في الدماغ.
  • أو في بعض الأحيان قد يؤدي مرض دماغي واحد إلى عرقلة منطقة محددة للغاية من الذاكرة أو قدرات أخرى في الدماغ وهذا قد يؤدي إلى مشكلة في الذاكرة.

أنواع الذاكرة

ذاكرة فورية: وتتمثل بحفظ المعلومات من بضع ثوانٍ إلى دقيقة واحدة ولكن تضعف مع تقدم العمر ويمكن إعادة تأهيلها.

الذاكرة متوسطة المدى: تتمثل بحفظ وتذكر المعلومات من دقيقة إلى بضع ساعات وتضعف مع التقدم في السن ويمكن يمكن تحفيزها والحفاظ عليها.

الذاكرة طويلة المدى والتي تشمل:

مذكرات السيرة الذاتية: كتاريخنا ولغتنا، إنها ذاكرة نهائية ولا تضعف.

الذاكرة العرضية: كتلك الأحداث المتعلقة بالزمان والمكان والتي تضعف مع تقدم العمر وهي مرتبطة بذاكرة السيرة الذاتية.

الذاكرة الدلالية: المتعلقة بالتعلم المدرسي مثل التفاضل والتكامل والأغاني والقصائد.

الذاكرة الإجرائية: وهي الإيماءات الفنية والمهنية والتي تظل طويلة جدًا ويمكن أن تتحسن.

لماذا نفقد ذاكرتنا ونصاب بأمراض الذاكرة؟

لا يرتبط فقدان الذاكرة دائمًا بالعمر لذلك سواء كنا نحن صغارًا أو كبارًا لدينا جميعًا خطر الإصابة بفقدان الذاكرة وأمراض الذاكرة إلا أنها تقلقنا أكثر عندما نصبح كبار السن.

ولكن يجب ألا نخلط بين “النسيان” و “فقدان الذاكرة” حيث تعتبر بعض مشكلات فقدان الذاكرة “طبيعية” لأنها تحدث بسبب الإجهاد أو القلق فتساعد هذه العوامل على تقليل من قدرتنا على الحفظ.

ومن ناحية أخرى عندما تصبح مشكلة النسيان متكررة من الضروري استشارة الطبيب المختص لمعرفة ما إذا كانت هذه المشاكل التي تحدث في الذاكرة مرتبطة بمرض من الأمراض التي تُصيب الذاكرة.

أمراض الذاكرة

من بين الأمراض التي تصيب الذاكرة نذكر منها:

مرض كورساكوف

أو ما يُسمى متلازمة كورساكوف وهي حالة من الخلل الدماغي الذي يحدث نتيجة نقص في فيتامين (B1) أو مادة الثيامين في الدماغ، أو بسبب سوء التغذية، وشرب الكحول بكثرة.

فهي فقدان للذاكرة مذهل بمعنى أنه من المستحيل على الشخص المصاب بالمرض تسجيل أي معلومات جديدة.

ويؤدي الإصابة بهذا المرض إلى تدمير الخلايا العصبية للجهاز العصبي المركزي كما يمكن أن يسبب نزف في بعض أجزاء من المهاد، حتى أنه قد يؤدي إلى خلل في نواة تحت المهاد.

ومن أعراضه الرئيسة:

  • فقدان بالذاكرة للذكريات التي كانت قبل الإصابة بالمرض أو تلك الأحداث التي تحدث بعد الإصابة.
  • يخترع المريض ذكريات غير حقيقية.
  • التكلم بأحاديث غير ذات المعنى والأهمية.
  • عدم التفكير بالمستقل.
  • عدم التفكير في المستقبل.
  • الاتجاه إلى السلبية وعدم الاهتمام بالأشياء.
  • والمرضى لا يستطيعون تعلم أي شيء ولكنهم قادرون تمامًا على تذكر ذكريات قصيرة الأجل أو حقيقة قديمة جدًا.

فقدان الذاكرة

فجأة يتوافق هذا المرض مع انخفاض أو فقدان كلي للذاكرة خلال 5 إلى 8 ساعات.

لحسن الحظ لا توجد عادة مشاكل معقدة بل يكون هناك فقط فقدان الذاكرة الذي عانى الشخص خلالها من عجائب ما حدث له من موقف معين.

كما يسمى هذا المرض (متلازمة فقـد الذاكرة) بحيث يصبح الشخص أمام مشكلة وهي صعوبة استحضار معلومة قد تعلمها من قبل، أو تذكر أحداث قد حصلت معه في الماضي.

والسبب في فقدان الذاكرة يعود لوجود خلل في الذاكرة لدى المسن نتيجة الإصابة بمرض الزهايمر أو الخرف.

أو يكون السبب هو تلف في الأجزاء المسؤولة في الدماغ عن تكوين الذكريات الجديدة.

من علاماته:

  • تتراجع قدرة المصاب في التعلم لمعلومات جديدة.
  • تراجع قدرة المصاب على تذكر الأحداث أو المعلومات التي حدثت في الماضي بحيث يتذكر الشخص أحداث طفولته بينما لا يتذكر ماذا أكل على الفطور في نفس اليوم الذي يعيشه.
  • فقدان الذاكرة في هذه الحالة لا يؤثر على قدرة المصاب في تعلم مهارات جديدة، كما أنه لا يؤثر على مستوى ذكاء المصاب.
  • ارتعاش وحركات غير متناسقة مع تشوش ظاهر.
  • تذكر ذكريات غير مرتبة لا بالزمان ولا المكان.

ولعلاج فقدان الذاكرة يمكن مساعدة المصاب في التدريب على طرق تخزين المعلومات بتدريب ذاكرته بواسطة التمرين بالتخلي عن الأجهزة الالكترونية واستخدام الذاكرة في الحساب، واستخدام دفتر يدون فيه معلوماته الجديدة.

يمكن تحسين الذاكرة في هذه الحالة من خلال العلاج بالأدوية، إضافة إلى العلاج النفسي والدعم الاجتماعي.

العلاج يمكن أن يكون بالتغذية السليمة وتناول الأطعمة التي تحتوي على فيتامين B1.

الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية بأي شكل كان.

حماية الرأس عند ركوب الدراجات لحمايته من الصدمات، وربط حزام الأمان في السيارة.

معالجة الأمراض التي تصيب الدماغ بسرعة.

مرض الزهايمر

هذا المرض التنكسي العصبي الذي ينجم عن ضمور الخلايا العصبية في منطقة الدماغ المسؤولة عن وظيفة الدماغ العليا يسبب فقدان لا رجعة فيه للذاكرة وخاصة فيما يتعلق بالتركيز والذاكرة وكذلك يتعلق باللغة والمعرفة والوعي وقدرة الشخص في التعامل مع الأحداث ويتجلى عادة في فقدان صغير للذاكرة ثم يصبح أكثر حدة بما في ذلك الالتباسات ومشاكل اللغة واضطرابات عصبية غير طبيعية كالقيام بتصرفات شاذة وكذلك اضطرابات في النوم.

وتختلف حدة وشدة هذا المرض من شخص لآخر، وقد يصل إلى مرحلة يصبح فيها الشخص يعيش في عالم خاص به وينعزل عن المحيط، ومن الصعب أن نقول بأنه يهدد حياة الشخص المصاب به.

وقد يكون السبب في الإصابة بهذا المرض وراثيًا، أو أنه لا علاقة له بالوراثة مطلقًا.

ويشاهد المرض عادة عند أشخاص قطعوا عتبة الستين من العمر، ولكن يمكن حصوله عند أناس في الأربعينات.

من علاماته:

  • النسيان بشكل متكرر للأشياء والأحداث.
  • اضطرابات في طريقة الكلام والتذكر.
  • عدم القدرة على التحكم بالمشكلات وحلها.
  • القيام بتصرفات عصبية ونفسية شاذة عن المألوف.
  • حب الشخص للعزلة.

ولسوء الحظ لا يوجد حاليًا أي علاج من شأنه إيقاف تطور مرض الزهايمر، وإنما مع التطورات والأبحاث يمكن أن يعتمد علاج الزهايمر على إيقاف أعراضه قدر الإمكان، جنبًا إلى جنب تناول الغذاء الصحي، ومشاركة المريض بالأنشطة الاجتماعية ودمجه مع الآخرين بشكل مستمر، وتشغيل ذاكرة المريض بالأنشطة المختلفة كالمطالعة وألعب التي تعتد على الدماغ وتحفز الذاكرة، وممارسة الرياضة والموسيقا.

فقدان الذاكرة الأمامي (التقدمي)

عادة ما ينطوي فقدان الذاكرة الرجعي (الأمامي) على فترة زمنية قصيرة تتعلق بأي صدمة تحدث للشخص مثل حصول حادث سيارة مما يصعب على الشخص خلق ذكريات بعد هذا الحادث الذي سبب له فقدان للذاكرة.

هذه الحادثة العرضية سببت له عدم القدرة على التذكر بشكل كلي أو جزئي للماضي القريب، بمعنى التي تُمحى من ذاكرة الشخص المعني الحادثة أو الصدمة بينما الذكريات طويلة الأمد تبقى سليمة ويصبح غير قادر على خلق ذكريات جديدة طويلة الأمد وهذا ما يجعل هذا المرض غامض.

ومن أسباب الإصابة بهذا المرض هو تناول بعض الأدوية المهدئة، أو التهاب الدماغ الذي يمكن أن يؤدي إلى التلف العصبي، أو يكون بسبب الافراط بتناول الكحول.

من علاماته:

  • تفاوت في درجة النسيان بحيث يصبح النسيان تدريجيًا.
  • توهم بحدوث بعض الأحداث غير الحقيقية.
  • عدم تذكر الأشياء التي حدثت بعد وقوع الصدمة أو الحادث.
  • لا تُمحى من الذاكرة الذكريات الروتينية التي كان يفعلها المريض كربط الحذاء والقيام بالأنشطة اليومية العادية وركوب الدراجة.

ومن طرق علاج فقدان الذاكرة التقدمي يمكن ان نساعد المريض عن طريق العلاج الوظيفي والنفسي بحيث ندرب المريض على استعادة ذكرياته بشكل تدريجي.

أو أن نعالجه بالأدوية وتحت اشراف طبي.

التغذية السليمة لتقوية الذاكرة مع الامتناع عن شرب الكحول والتدخين.

كيف أحافظ على ذاكرتي فترة أطول؟

  • لا تستخدم آلة حاسبة واجعل حساباتك أكثرها يدويًا.
  • حفظ أبيات من الشعر أو معاني لكلمات كانت مبهمة عليك.
  • محاولة حفظ أرقام الهواتف.
  • القيام بلعب ألعاب الورق أو حل لغز الكلمات المتقاطعة.
  • إجراء اتصالات بين الأشخاص بشكل دائم.
  • تقليل محادثات الهاتف المحمول.
  • الابتعاد عن الأطعمة الدهنية.
  • عدم تناول الكحول.
  • الابتعاد عن التدخين.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • من المفيد اللجوء إلى الأطعمة الغنية بالفيتامينات: كالزيوت النباتية وفول الصويا وبذور عباد الشمس واللوز والفول السوداني والجوز والتين الغنية بالأغذية.
قد يعجبك ايضا