مخاطر الحمل في سن متقدمة على كل من المرأة والجنين

يرافق الفتاة منذ طفولتها حلم الأمومة الذي لا يرتبط بسن معينة، وتحقيق حلم الأمومة قد يتأخر إما برغبة من الزوجين بقرار تأجيل الإنجاب لوقت معين، أو لأسباب خارجة عن إرادتهما، وفي كلتا الحالتين قد يظنان بأن تحقيق رغبتهما في الإنجاب ممكنة بأي وقت يحددانه.

لكن الواقع غير ذلك فالوقت هو عامل ضروري للمرأة، خصوصًا فيما يتعلق بالحمل والإنجاب، وتأخير الحمل ليس في مصلحتها هي بالذات، لأنها كلما تقدم بها العمر أصبح حلم الأمومة بعيدًا عنها، لذلك سوف نتعرف في مقالنا عن مخاطر الحمل في سن متقدمة وما هي الظروف الصحية التي تحدث للمرأة في حال حصل الحمل والإنجاب في هذا السن.

الظروف الصحية للمرأة قبل الحمل

مع تقدم المرأة في السن من المرجح أن تكون لديها بعض الظروف الصحية التي تسبب لها مضاعفات قبل وأثناء الحمل فيجب الأخذ بعين الاعتبار حين تقرر المرأة أن تحمل وللمرة الأولى وهي في سنٍ متقدمة الأمور التالية:

مخاطر الحمل في سن متقدمة

مشاكل الخصوبة

عندما تصبح المرأة في بداية عمر الثلاثين يحدث انخفاض تدريجي في مستوى الخصوبة لديها، حيث أن معدل الإباضة لديها يتراجع ويقلّ، حتى من الممكن حدوث مشكلات أخرى تكون سببًا في تقليل فرص واحتمال الحمل لدى المرأة، ولهذا السبب إذا بلغت المرأة سن الثلاثين ولم تحمل بعد ستة أشهر من الزواج فلا بد لها من مراجعة أخصائي لمعالجة الأمر.

مرض السكري الموجود لدى المرأة قبل الزواج

وهو عندما يكون لدى المرأة مرض السكري قبل الحمل، فلا بد لها من تحضير نفسها للحمل لتتمتع مع جنينها بصحة جيدة، لأنه عندما تصبح حاملًا فسيكون احتمال تعرضها وجنينها لمضاعفات في الأوعية الدموية والأعصاب والعيون والكلى كبير.

ارتفاع ضغط الدم

وهو عندما تكون قوة الدم المتدفقة في جدران الأوعية الدموية عالية جدًا.

الظروف الصحية التي تحدث أثناء الحمل

سكري الحمل

حيث من الممكن أن تصاب المرأة بمرض السكري خلال فترة الحمل وهو نوع مؤقت عن مرض السكري وهو عبارة عن ارتفاع في مستوى السكر في الدم بسبب المقاومة الهرمونية التي تنتج عن المشيمة في عمل الأنسولين، وغالبًا ما يحدث في الشهور الأخيرة من الحمل وتشفى المرأة منه بعد الولادة بأيام. وله عدة مضاعفات كأن يُحدث التهاب بولي متكرر، وسببًا في تعسّر الولادة، وقد يحدث إجهاض، وتضخم حجم المولود.

تسمم الحمل

يمكن أن يحدث هذا التسمم بعد الأسبوع الـ 20 من الحمل، وذلك عندما تكون المرأة الحامل مصابة بارتفاع ضغط الدم، وأن بعض أعضائها مثل الكلى والكبد لا تعمل بشكل صحيح، وتعرف علامات تسمم الحمل بوجود البروتين في البول، والتغيرات في الرؤية والصداع الشديد، فإذا كانت المرأة عمرها من 35 إلى أكبر من 40 عاما، فإن خطر الإصابة بمرض تسمم الحمل أكبر منه لدى النساء الأصغر سنًا.

الولادة المبكرة

وهو عندما يولد الطفل قبل موعد الولادة المحددة للحمل، فالأطفال الخدّج هم أكثر عرضة لمشاكل صحية عند الولادة وبعدها من الأطفال المولودين في الوقت المناسب.

انخفاض الوزن عند الولادة

هذا يحدث عندما يولد الطفل وزنه أقل من وزن الأطفال العاديين، لأن المرأة الأكبر سنًا أكثر عرضة من النساء الأصغر سنًا لحدوث مضاعفات الحمل، وذلك من بعض علاجات الخصوبة التي تجعل المضاعفات أكثر احتمالًا، أو نتيجة حدوث تسمم الحمل، أو سكري الحمل الذي يكون سببًا في ولادة طفل صغير الحجم، وهذه كلها تؤثر على نمو الطفل.

العيوب الخلقية

وهي تغيّر شكل أو وظيفة واحدة أو أكثر من أجزاء جسم الجنين، ومن الضروري معرفة أن أكثر المخاوف من الحمل في سن متقدمة، هو احتمال قوي بإنجاب طفل يعاني من متلازمة داون، وهو من المشكلات الجينية ويحدث بوجود كروموسوم إضافي (والكروموسوم يوجد في نواة الخلية وهو الذي يحدد الصفات الوراثية، حيث يمتلك الإنسان 46 كروموسومًا في كل خلية جسمية)، كما يصاحب هذه المشكلات الجينية مشكلات بدنية وتأخر في القدرات العقلية لدى الجنين.

الحاجة إلى الولادة القيصرية

ومن الأمور التي يجب الانتباه إليها أن المرأة التي تحمل في سن متقدمة تكون أكثر عرضة لخطر الولادة المتعسرة أو الولادة القيصرية بمعدل أعلى من المرأة الأصغر سنًا، والسبب ليس فقط يعود للتقدم في السن بل يعود أيضًا بسبب المشكلات الصحية المصاحبة للمرأة بتقدمها في العمر. كما أنها تتعرض لمخاطر صحية أخرى مثل العدوى أثناء العملية القيصرية، ورد فعل التخدير.

الإجهاض

يرتفع خطر الإجهاض والولادة المبكرة بمعدل أعلى لدى السيدة الأكبر سنًا من السيدات في سن أصغر.

ولادة جنين ميت

وهو عندما يموت الطفل عند الولادة أو قبل ولادته بفترة.

مشكلات أخرى قد تتعرض لها الحامل

كما أن المرأة في سن متقدمة تتعرض لمشكلات صحية أكثر ومن بينها المشكلات التي من الممكن أن تؤثر على الحمل لديهن، كتعرض المرأة في سن متقدمة لمرض ارتفاع ضغط الدم أو السكري، هذان المرضان اللذان يؤثران سلبيًا على الأم والجنين معًا، كما تواجه المرأة خطر النزيف أثناء الحمل، أو مشاكل في المشيمة كانفصال المشيمة عن مكانها أو وجودها في مكان غير طبيعي، أو وجودها قبل الجنين في الرحم وخصوصًا قبل الولادة في الشهر التاسع للحمل، وهناك أيضًا نسبة ولادة التوائم التي تزيد مع تقدم عمر المرأة الحامل.

مخاطر الحمل في سن متقدمة

إن الحمل بعد سن ال 35 هو ما يسميه الأطباء علميًا الحمل المتأخر، وهو يحتاج لأخذ بعض الاحتياطات الخاصة، لأن المرأة في هذه السن يكون الحمل لديها أكثر خطورة مما لو تم الحمل خلال السنوات المثالية للحمل. وتشمل مخاطر الحمل في سن متقدمة التالي:

قبل الحمل:

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نحاول أن نضمن بأن يكون الحمل في سن متأخرة آمنًا، فلضمان ذلك وليكون الحمل في هذه السن المتأخرة صحيًا، لا بد من اتباع الأمور التالية:

  • أن تحصل المرأة قبل فترة حصول الحمل على الرعاية والمتابعة المبكرة والمنتظمة، مع المتابعة في حصولها على الأطعمة الصحية التي تحتاج إليها والأدوية الخاصة بها.
  • بيان الظروف الصحية لعائلة الحامل وزوجها، والاطلاع على السجل الخاص بهما واكتشاف الأمراض الموجودة في العائلتين، لأنها تؤثر على الحمل وتحميه من بعض الأمراض المعينة فيما لو عرفت وتوفر العلاج الخاص لها.
  • تناول الأطعمة الصحية والمغذية قبل الحمل وخلال فترة الحمل، حيث يوصي بعض الأطباء بتناول أطعمة غذائية معينة من أجل ذلك.
  • تناول كمية كافية من حمض الفوليك قبل الحمل بشهر واحد على الأقل يحددها الطبيب المختص، حيث يجب عليها تناول ما يقارب على 400 ميكروغرام، ولحمض الفوليك أهمية في تقليل خطر الإصابة بعيوب الأنبوب العصبي للجنين، كما أنه يدعم النمو السريع لخلايا المشيمة والجنين، ويمنع فقر الدم وخطر تسمم الحمل، حيث تتواجد هذه المادة في المكملات الغذائية وفي بعض الأطعمة كالخس والخضار والبقول المجففة وفي البرتقال وفي الحليب.
  • الامتناع عن التدخين وتناول الكحول حيث أن التدخين يعدّ من العوامل السلبية التي تضر بالمرأة الحامل عمومًا لأنه يساهم في خسارة المرأة البويضات بشكل أسرع وتقليل الخصوبة عندها ويقرّبها من مرحلة انقطاع الطمث بشكل أسرع.
  • تجنب تناول أية أدوية بدون وصفة الطبيب المختص.
  • الحصول على العلاج لأي حالة صحية لدى المرأة الحامل، مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب. حيث أن الطبيب المختص يوفر للمرأة الحامل في سن متقدمة الرعاية الخاصة للتعرف على الدواء الأكثر أمانًا الذي ستتناوله أثناء الحمل.
  • كما أن المرأة الحامل في سن متقدمة أكثر عرضة من النساء الأصغر سنًا أن يكون لديهن عيب خلقي، إذا كانت المرأة أكبر من 35 عامًا لا بد لها من إجراء بعض الفحوصات قبل الولادة لمعرفة ما إذا كان طفلها في خطر، وهذه الاختبارات مثل فحص الحمض النووي للجنين، أو فحص دم الأم نفسها، والتحقق من الدم لمعرفة ما إذا كان الطفل في خطر لبعض العيوب الخلقية، وهذا الفحص لا يُظهر ما إذا کان الجنين یعاني من عيب خلقي، فهو يُظهر فقط إذا كان الجنين معرضًا لخطر عيب خلقي وحينها تُؤخذ عينات من المشيمة للتأكد وإعطاء النصيحة والعلاج اللازم.
  • الحصول على وزن صحي، فمن المرجح أن تكون المرأة الحامل في سن متقدمة تعاني من زيادة الوزن، أو نقص الوزن، وللحصول على وزن صحي على الحامل تناول الأطعمة الصحية التي تساعدها في إنقاص الوزن بدون ضرر على الجنين، أو تساعدها على زيادة وزنها، حتى تظل نشيطة طوال فترة حملها.
  • أن تحمي المرأة الحامل نفسها من المواد الكيميائية غير الآمنة في المنزل أو العمل، فقد يؤدي استخدام بعض المواد الكيميائية، مثل منتجات التنظيف والطلاء، إلى زيادة فرص إصابة الجنين بعيب خلقي.
  • تقليل الإجهاد والتعب حيث يمكن للمرأة الحامل أن تستعين بالمسؤول الخاص للعناية بها أثناء الحمل أن يساعدها في إيجاد طرق للحد من التوتر حتى لا يؤثر على الحمل.

خلال فترة الحمل:

إن الحمل يعتبر متأخرًا إذا تجاوز عمر المرأة الـ 35 عامًا، حيث تزداد خطورته وقد بينّا بعضًا من هذه المخاطر التي تتعرض لها المرأة الحامل في سن متقدمة، ولكن ماذا تفعل خلال فترة الحمل ليبقى حملها آمنًا وسليمًا وتتوّج بإنجاب طفل سليم، لذلك يجب أن نولي المرأة الحامل في هذه السن عناية خاصة وذلك لاحتمال قوي بإصابتهن بمضاعفات الحمل.

هنا لا بد أن تكون الحامل تحت المراقبة المستمرة وبشكل أكبر من المرأة صغيرة السن، ومن بين هذه العلاجات التي تجرى للمرأة الحامل:

  • إجراء تحليل للسائل الأمنيوسي بحيث يؤخذ عينة منه للتأكد من أن الجنين سليمًا من التشوهات.
  • يُجرى لها تشخيص بالأشعة فوق الصوتية للكشف عن التشوهات الخلقية، حتى يتمكن الطبيب المختص بالتدخل لحل أي مشكلة.
  • يُجرى للحامل تحليل لمرض السكري أو ضغط الدم، ومراقبتها بشكل منتظم واعطائها العلاج المناسب لكل حالة على حدة.
  • يجب أن تظل المرأة تحت المراقبة والرعاية بكل ما أجرته من فحوصات قبل الحمل والفحوصات التي تجرى قبل موعد الولادة، حتى وإن لم يكن هناك ما يقلق فلا بد من المتابعة المنتظمة لأن ذلك يحمي الحامل وجنينها من أي مضاعفات قد تحدث.
  • على المرأة الحامل أيضًا في هذه المرحلة حماية نفسها من المواد الكيميائية في المنزل أو العمل التي ستكون ضارة لها ولطفلها.
  • التقليل من الإجهاد والتعب.

نصائح وإرشادات في حال الحمل في سن متقدمة

أن مجرد معرفتك بأنك حامل وأنت في سن متقدمة لا بد لك من اتباع التعليمات التالية:

  • التوجه إلى طبيب نسائية مختص بالحمل والولادة لإجراء الفحص السريري.
  • تناول الغذاء الصحي والمتكامل.
  • الاكثار من السوائل، وأخذ قسط من الراحة بشكل يومي وعدم الإجهاد.
  • يجب أن تعرفي أن العناية بالجنين هو أمر خاص بالطبيب المختص المتابع لك.

ما مزايا الحمل في سن متقدمة؟

إن الجانب الإيجابي للحمل في سن متقدمة هو شعور المرأة بقيمتها وبالتوازن العاطفي، والشعور بالأمومة يزداد، واتخاذ القرارات بأكثر حكمة، وقد يكون لديها بعض الميزات البدنية والنفسية مقارنة بالنساء الأصغر سنًا، وهي أكثر قابلية للاستمرار في الرضاعة الطبيعية كونها تعتني بنفسها بشكل أفضل من حيث نمط الغذاء الصحي وممارستها للرياضة، وهي أكثر استعدادًا ومعرفة وتحملًا لأعراض الحمل، كم تزداد لديها فرصة ولادة التوائم أكثر. كما أن الأمهات في هذه السن يزداد تركيزهن على أطفالهن أكثر من الأمهات أصغر سنًا.

في النهاية …

الآن وبعد أن تعرفتي على مخاطر الحمل في سن متقدمة لا بد لك من أن توازنِ بين الإيجابيات في قرار الحمل في هذه السن، وبين ما يمكن أن يطرأ من مضاعفات، وأن يكون في بالك أن هذا القرار الذي ستتخذينه لن يؤثر عليك وحدك بل على جنينك القادم والأسرة بأكملها.

قد يعجبك ايضا