أسرار الصحةأمراض الأطفالأمراض عامة

ما هي أضرار السماعات؟… وهل يؤثر استخدام السماعات حقًا على قدرتنا السمعية؟

الطريقة الصحيحة لاستخدام سماعات الأذن

عادةً ما يتم استخدام سماعات الرأس في البيئات العامة، للاستماع بشكل أفضل إلى الموسيقى، أو لمجرد التخلص من ضوضاء البيئة المحيطة والتركيز على العمل، غير مدركين أن الاستخدام المستمر لسماعات الرأس يمكن أن يضر سمعنا بمرور الوقت، حيث يعد هذا الأمر من أخطر أضرار السماعات التي لا نلحظها في وقت مبكر. يقول الدكتور تود ريكيتس، الأستاذ ومدير قسم التعليم العالي في السمع والنطق في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت: “يمكن للأجهزة الصناعية أن تنتج ما يصل إلى أكثر من 90 ديسيبل من شدة الصوت”. ووفقًا لبحث من جامعة ليستر، عندما نستمع إلى الموسيقى باستخدام سماعات الرأس، قد يرتفع مستوى الصوت إلى 120 ديسيبل، وهو أمر خطير للغاية لأن حد الصوت غير الضار للأذن هو 110 ديسيبل. في مقالنا التالي سنبين أضرار السماعات، وتأثيرها السلبي على صحة الأذن.  

كيف يؤثر استخدام السماعات على قدرتنا السمعية؟

الخطر الرئيس لسماعات الرأس هو شدة صوتها. حيث يمكن أن تصدر سماعات الرأس صوتًا أعلى بكثير من قدرة تحمل الأذن، ولأن المسافة بين مصدر الصوت والأذن قصيرة جدًا، حيث تدخل الأمواج الصوتية مباشرة في قناة الأذن، فإن لها تأثيرًا ضارًا على الأذن على المدى الطويل. وإذا أخذنا بعين الاعتبار حيث أن عتبة السمع للأذن البشرية تتراوح بين  85 إلى 95 ديسيبل، وأي صوت خارج هذه العتبة يضر بالمستقبلات السمعية البشرية…. فعندما تتجاوز شدة الصوت هذا المستوى، يتم إزالة غمد المايلين من الخلايا العصبية. مما قد يؤدي إلى فقدان السمع الدائم أو الصمم، حيث يمنع فقدان غمد الميالين انتقال الإشارات الكهربائية من الأذن إلى المخ. ولكن كيف تسهم سماعات الرأس في حدوث هذا الضرر للأذن؟ إليك الجواب سيدتي:

  • تعد الأصوات الصاخبة التي تصدرها سماعات الرأس أحد أهم عيوب هذه الأجهزة، حيث أن سماع الأصوات أعلى من عتبة معينة، يسبب اهتزاز  طبلة الأذن بشكل أشد، ويصل هذا الإهتزاز إلى القوقعة مباشرة، ولأن القوقعة هي عبارة عن حجرة مملوءة بالسوائل، فإن اهتزاز هذه الحجرة السائلة يسبب ضررًا خطيرًا لمنطقة معالجة الصوت في الأذن.
  • كلما ارتفع الصوت، يزداد اهتزاز اللولب، ويفقد الجزء القوقعي من الأذن حساسيته، وهو ما يسمى بالصمم المؤقت، فعندما تستمعين إلى الموسيقى بصوت عالٍ لفترة طويلة، أو عندما تسمعين صوت قنبلة، أو طائرة بالقرب منك، سوف تفقدين السمع لبضع دقائق، ويعود سمعك تدريجيًا. إلا أنه في بعض الأحيان تموت خلايا الجهاز السمعي، وأحيانًا لا يمكن استعادتها وتجديدها، فيسبب ذلك الصمم الدائم.
  • يمنع استخدام سماعات الرأس الخلايا من التجدد على المدى الطويل، خاصة عند الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة لفترة طويلة جدًا. حيث تلعب مدة الاستخدام دورًا خطيرًا في ذلك.
  • يسبب استخدام السماعات لوقت طويل، طنين الأذن (رنين في الأذنين)، ويمكن أن يكون هذا دائمًا. حيث يحفز استخدامها زيادة الإفرازات الشمعية داخل الأذن مما يؤدي إلى الإصابة بطنين الأذن وصعوبة في السمع.
  • عند الإستماع إلى الصوت المحيط في نفس الوقت الذي تسمعين فيه الصوت من سماعات الرأس، سيزداد التأثير المدمر لسماعات الرأس، لأن الموجات المحيطة والموسيقى قد يكون لها نفس الترددات وسيكون تأثير هذه الموجات أكبر. تسمى هذه الظاهرة بالرنين (أو الطنين) أو تكثيف الموجة.
  • التهاب الأذن، حيث يمنع استخدام السماعات دخول الهواء إلى الأذن، مما يسبب تكاثر البكتيريا داخل السماعات وانتقالها إلى داخل الأذن مسببًة التهابها. كما تسبب مشاركة السماعات مع شخص آخر العدوى والإصابة بالتهاب الأذن.
  • مشكلات في الدماغ، بسبب التعرض الطويل للموجات الكهرومغناطيسية والتي تسبب هذه المشكلات مع مرور الوقت.
  • ضمور القناة السمعية التي تسببها الأصوات المرتفعة، وخاصة مع استخدام السماعات لوقت طويل.

أضرار السماعات على الصحة العامة

ترتبط أضرار السماعات عند استخدامها بشكل أساس بالأصوات المرتفعة والضوضاء، التي يمكن أن نتعرض لها لمددة طويلة دون لحظ ذلك، حيث تسبب الضوضاء العالية الناتجة عن الوسط المحيط مخاطر صحية عديدة، حيث بيّن مصدر موثوق من منظمة الصحة العالمية  (WHO) أن التعرض المنتظم للضوضاء العالية، بالإضافة إلى فقدان السمع، قد يسبب أيضًا مشاكل صحية، بما في ذلك:

هل يضر استخدام السماعات بصحة الأطفال؟

تقول كارين ميتشل، أخصائية السمع السريرية، ونائبة الرئيس، ومديرة خدمات السمع في مركز كولومبوس للنطق والسمع، إن الضوضاء العالية يمكن أن تؤثر أيضًا على سلوك الطفل: “هناك أدلة متزايدة على أن هناك صلة بين التعرض لفترات طويلة للضوضاء الصاخبة وزيادة أعراض فرط النشاط عند الأطفال”. أيضًا، ركزت دراسة أحدث على العلاقة المحددة بين استخدام سماعات الرأس وفقدان السمع عند الأطفال، حيث تم إجراؤها على 3116 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 9 سنوات و 11 سنة، وهي أكبر دراسة من نوعها لفحص عينة من الأطفال في هذه الفئة العمرية. حيث استخدم أربعون بالمائة من المشاركين في الدراسة مشغلات الموسيقى المحمولة وكانوا أقل قدرة على سماع الأصوات عالية التردد بسبب فقدان السمع الناجم عن الضوضاء من أقرانهم الذين لم يستخدموا مشغلات الموسيقى المحمولة. وأشار الباحثون إلى أن الأطفال كانوا أصغر من أن يعانوا من ضعف السمع من مصادر صاخبة أخرى، مثل الحفلات الموسيقية الصاخبة أو المسابقات الرياضية. أي أن الاستخدام المتكرر لسماعات الرأس يؤدي إلى زيادة خطر فقدان السمع لدى الأطفال الصغار، حتى عندما لا يكون الصوت مرتفعًا.

نصائح تفيد الأهل في تقليل أضرار استخدام السماعات لدى أطفالهم

يعد نقص السمع من أكثر أخطار استخدام السماعات شيوعًا لدى الأطفال لذا ينصح الأهل بـ:

  • عدم السماح للأطفال باستخدام مشغلات الموسيقى الصاخبة أو حضور الحفلات الموسيقية الصاخبة أو الأحداث الرياضية.
  • شراء سماعات إلغاء الضوضاء للاطفال يمكن أن يكون من أكثر الطرق المساعدة في حماية السمع عند الأطفال. حيث أن سماعات إلغاء الضوضاء تقلل من ضوضاء الخلفية وتجعل من السهل الاستماع إلى الموسيقى بمستوى صوت أقل.
  • يوصى بشراء الألعاب الصامتة للأطفال التي تحتوي على ميزة تحكم في مستوى الصوت وضبطها على أقل شدة.

ما هي مدة الإستخدام اليومي الآمن لسماعات الرأس؟

كقاعدة عامة، يعد الإستماع للموسيقى باستخدام سماعات الرأس لمدة ساعة واحدة في اليوم، وبشدة صوت لا تتجاوز 60 % من استطاعتها، آمنًا كليًا. إلا أنه كلما ارتفع مستوى الصوت الذي تستمعين إليه باستخدام السماعات زاد ضررها، لذا يجب تقليل الوقت الذي تحتاجينه لاستخدام السماعة، حيث يمكنك إضافة حوالي خمس دقائق فقط في اليوم في هذه الحالة.

 ما هي أضرار السماعات من نوع  البلوتوث على الأذن؟

وفقًا لفريق من الخبراء، يمكن أن تسبب سماعات الأذن اللاسلكية سرطان الدماغ، حيث أن تطبيق البلوتوث ينشر مجالًا كهرومغناطيسيًا بالقرب من الدماغ مباشرًة. إلا أن فريقًا أخر صرح أنه يمكن لسماعات البلوتوث وأي جهاز آخر يعمل بالبلوتوث بشكل عام نقل الطاقة إلى الجسم، لكن طاقة البلوتوث ليست خطيرة للغاية حسب رأيه، ويرجع ذلك أساسًا إلى طولها الموجي الطويل نسبيًا. تعد موجات البلوتوث ضارة، لكن نطاق أطوالها الموجية لا يمكن أن يلحق أضرارًا جسيمة بخلايا الدماغ. إذا أردنا مقارنة هذه الموجات بموجات الهاتف المحمول، فإن لديها طاقة أقل بكثير من أضرار التحدث لساعات باستخدام الهاتف الخليوي على بعد ثلاثة أو أربعة سنتيمترات من الدماغ.

نصائح تقلل من أضرار السماعات وتساعدك في الوقاية منها

يبقى الإستخدام المزمن لسماعات الرأس من أكثر الأسباب التي تجعل ضررها على حاسة السمع لا رجعة فيه، وإليك بعض النصائح التي تقلل أضرار السماعات وطرق استخدامها:

  • اشترِ سماعات رأس عالية الجودة.
  • احرصي أن تكون سماعات الرأس مزودة بأنظمة إلغاء الضوضاء، حيث ستمنع بسهولة أي ضوضاء إضافية من الوسط المحيط عند الاستماع إلى الموسيقى. 
  • لا تستمعي للموسيقى لفترة طويلة وباستمرار، من الأفضل إراحة أذنك لمدة نصف ساعة على الأقل. إذ أن الأذن البشرية تتنفس أيضًا مما يمنع الإصابة بالالتهابات.
  • يجب ألا يتعرض الأطفال للضوضاء الصاخبة لمدة تزيد عن 45 دقيقة لأن عتبة السمع لديهم أقل.
  • تجنبي الإستماع إلى الموسيقى بمستوى صوت مرتفع جدًا.
  • احرصي على تعقيم السماعات قبل استخدامها.
  • اختاري نوع السماعات التي يمكنك وضعها حول الأذن وتجنبي تلك التي تغطي الأذن بالكامل أو التي توضع داخل الأذن والتي تؤثر على طبلة الأذن بشكل مباشر.

في الختام

تعد حاسة السمع نعمة كبيرة، وهبة من الله يجب الحفاظ عليها، وتجنب أي عوامل يمكن أن تسبب فقدانها، لذا ينصح الأهل بتوعية الأطفال بأضرار السماعات وضرورة المحافظة على صحة آذانهم بعمر مبكر، وأن يكون الأهل قدوًة لهم، حيث أننا نعيش في عصر التكنولوجيا الحديثة التي ننساق وراءها دون الإنتباه إلى آثارها الجانبية الضارة.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا