قصة واقعية عن التابعة والقرينة وما يمكن أن تفعل

تزوجت منذ خمس سنوات، وكأي أنثى كنت أحلم بعائلة صغيرة، وأنتظر في كل شهر بلهفة وأمل وتفاؤل علّي أحظى بما يثلج صدري المتقد.

إلا أني لم أحظَ بما كنت أنتظر، وكانت تتكسر أحلامي أمام عيني على شواطئ الواقع المر، فلما حملت أجهضت، ولما أجهضت لم أعد أحمل مجددًا، ولم تتوقف زياراتي للطبيب طيلة هذه الفترة، ولكن دون جدوى.
وفي إحدى المرات وبينما أنا جالسة أقلب محطات التلفاز بملل لامتناهي، سمعت سيدة تتحدث عن القرينة أو التابعة، وعرفتها على الشكل التالي:

التابعة والقرينة

هي عجوز شمطاء من الجن، تتبع الإنسان وتلحق به الضرر، فإذا تبعت المرأة ألحقت بها الأذى إما بمنع الزواج أو منع الحمل أو إجهاض الجنين أو أذى المولود، وغالبًا ما تظهر للمرأة الحامل في المنام، وتهددها بقتل الجنين.

حملي وهاجس التابعة والقرينة

إذن هذا هو السبب، وكما يقال: “إذا عرف السبب بطل العجب”.
فلابد أن التابعة هي سبب مأساتي، وهذا ما جعلني أتوجه للسحرة والمشعوذين لعلّي أجد حلًا لمشكلتي، ولكن دون جدوى، طلبات غريبة، وكلمات عجيبة، وأفعال مريبة، ولم أجد نتائج حميدة،
إلى أن أراد الله سبحانه وتعالى لي أن أجتمع بصديقة قديمة، فنصحتني بزيارة إحدى الأطباء المهرة، تلكأت قليلًا ولكن قررت أخيرًا الذهاب، رغم يأسي واقتناعي بعدم جدوى العلاجات.
وفعلًا بعد مضي شهرين على العلاج حصل الحمل، ولكن لم أجد الفرحة التي كنت أنتظرها، فكان استمرار الحمل حينها هو أكبر همي، كيف لا ومازالت التابعة تلاحقني.

أخبرت الطبيب بأمر التابعة، وأنها كانت سبب إسقاطاتي المتكررة، حاول الطبيب أن يهدأ من روعي، وتجاهل ما قلته عن التابعة، التي لا وجود لها في القواميس والمعاجم الطبية، ونصحني بالاتكال على الله سبحانه وتعالى، وأنه لن يخذلني وأني سأرى طفلي بين يدي بعد تسعة أشهر.

طبعًا لم أستطع تصديق الطبيب رغم كل محاولاته في إقناعي، فالفكرة كانت مسيطرة علي، ولم أستطيع التخلص منها بهذه السهولة.

تابعت فترة الحمل بخوف شديد، وكوابيس متكررة، ومازال الطبيب يوليني اهتمامًا وعناية زائدة، ففي كل شهر يطلب مني إجراء تحاليل وصور ومراقبة شديدة، بالإضافة إلى المراقبة الدقيقة للطفل.

مفاجأة التابعة في الشهر الأخير

استمر الحمل على هذا المنوال، ومع شروق كل شمس كنت أحمد الله سبحانه وتعالى أن وهبني يومًا جديدًا مع طفلي الحبيب.

بدأ الشهر التاسع والخوف يقتلني، بل يخنقني، بل أكاد أنفجر من البكاء كلما استيقظت من كوابيسي المعتادة، أتصل بالطبيب وآخذ موعدًا وأهرع للعيادة كي أطمئن على وضع طفلي، إلى حان جاء موعد الولادة.

كانت ضربات قلبي تكاد تشق صدري من قوتها وسرعتها، لابد أني سأموت ولن أرى طفلي، وربما يموت طفلي قبل أن يرى النور، كل هذه الوساوس كانت تراودني ليل نهار، وأنا أتعجل الساعات بل الدقائق بل الثواني.

بدأت أشعر بآلام المخاض فهرعت إلى المستشفى، اتصلت بالطبيب، ياللهول هاتفه مغلق، أين هو؟ لماذا الآن؟

حاولت الاتصال به مرات ومرات، وآلامي تزداد، اتصلت به بعدد الدقائق والثواني، وأخيرًا وبعد جهد جهيد سمعت رنة هاتفه.

  • أيها الطبيب أرجوك، أنا بالمستشفى ويبدو أنني على وشك الولادة، أسرع لو سمحت والتقط الطفل قبل أن تلتقطه يدها.

فعلًا جاء الطبيب على جناح السرعة، وبدأت خطوات متسارعة بنقلي إلى غرفة الولادة، آلام مميتة، ووضعي على ما هو عليه، لا يوجد أي تطور، لاحظت الارتباك على وجه الطبيب، والاضطراب في أجواء الغرفة، بدأت أنزف بشدة، وفقدت الوعي.

فتحت عيني لأرى وجوهًا مشرقة بانتظار عودتي إلى قطار الحياة، وكانت أولى كلماتي أين ابني؟ هل أخذته التابعة؟ لا تقولوا لي أنه قد مات؟

كلمات متقطعة وعَبَرات لا تعرف الانقطاع، وإذا بعينيي تبصر وجه طفل أشرقت بنور وجهه حياتي كلها، وإذا بالطبيب يستأذن بالدخول بعد أن علم باستيقاظي.

  • ماذا جرى أيها الطبيب؟
  • لقد حدث نزيف شديد، وأخذت دقات قلب الجنين بالتباطؤ، وللحظات راودني شعور بأني أتعارك مع التابعة، فخوفك وقلقك الشديد من وهم اسمه التابعة حولك من ولادة طبيعية إلى ولادة قيصرية، وها هو طفلك الآن بين يديك سليمًا معافى.

فلماذا لم تستطع التابعة إسقاطه؟ لماذا لم تستطع قتله؟ كل هذه الأسئلة ينبغي أن تجيبيني عنها الآن.

هذه هي قصتي مع التابعة، التي جعلتني آخذ على عاتقي مهمة نشر الوعي حول موضوع التابعة وأثرها على المرأة، فما هو قول الشرع في التابعة والقرينة؟ وهل يجوز الاعتقاد بها؟

التابعة في الشرع

جاء في فتاوى العلماء والفقهاء الأجلاء أنه لا وجود لما يسمى بالتابعة، وأن هذا من الخرافات، ولا يجوز الإيمان به على الإطلاق لما يترتب على ذلك من الدخول في الشرك.
فإن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى، وهو المتصرف بشؤون خلقه، ولا يجوز لنا أن نعزو أي أمر من خير أو شر يصيبنا إلى أحد سواه.

وأما ما يتعلق بحمل المرأة، فهذا ما ينبغي بحثه في العيادات الطبية، وعند المختصين، وليس في غرف المشعوذين، التي يتبرأ منها الدين الإسلامي الحنيف.

الفرق بين التابعة والقرين

فالتابعة كما تبين لنا هي ضرب من الخرافات، فهل القرين هو ضرب من الخيال أيضًا؟

لقد جاء ذكر القرين في القرآن الكريم، فأثبت وجوده واقترانه بالإنسان، يقول الله في كتابه العزيز: “وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ”. الزخرف/36

كما ثبت وجوده من خلال السنة المطهرة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعَن عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ وَقَدْ وُكّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنّ”. قَالُوا: وَإِيّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ “وَإِيّايَ. إِلاّ أَنّ اللّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ. فَلاَ يَأْمُرُنِي إِلاّ بِخَيْرٍ” . أخرجه أحمد ومسلم.

وبناء على ما تقدم فإنه يجب التفريق بين القرينة والتابعة، فالتابعة لا وجود لها، ولا ينبغي أن نأخذ بهذه الخرافة المرفوضة عقلًا وشرعًا، وإنما يجب البحث عن الأسباب المرضية وراء عدم حدوث الحمل أو إجهاضه، بالإضافة إلى التوكل على الله والثقة به، وأن نسلم أمرنا إليه، وندعوه آناء الليل وأطراف النهار إنه على كل شيء قدير.

قد يعجبك ايضا