نواعم
مجلة المرأة العصرية

طرق فعالة للتخلص من الغضب والتخفيف من الإنفعالات غير المبررة

إن التعرض لمشكلة ما تستدعي الغضب أمرٌ طبيعي لكن السيطرة على ذلك الانفعال يعتبر من الحالات الصعبة التي تتطلب قدر من التحكم في النفس. وفي مقالنا سنتعرف على هذا السلوك وأضراره بالإضافة إلى طرق فعالة للتخلص من الغضب والإنفعال.

طرق فعالة للتخلص من الغضب السريع

ما هو الغضب السريع؟

يُعتبر الغضب أحد السلوكيات التي تصيب الشخص، وهذا السلوك هو سلوك انفعالي، يميل فيه الشخص للاعتداء، ويؤثر على الجسم بكامله، فتزداد دقات القلب، ويرتفع ضغط الدم، كما يكون من خلال التعبير بملامح الوجه، التي تتغير، فيحتقن الوجه، ويميل إلى الاحمرار.

والغضب لا يُصيب شخص دون شخص آخر، بل هو انفعال طبيعي، ولكن تختلف الانفعالات بين شخص وآخر عند الغضب، فمنه من يكون هادئ عند الغضب، ويمتص انفعالات الآخرين، ومنه من يكون غاضبًا دائمًا، غير قادر على تمالك نفسه أبدًا.

وإن الظروف المحيطة بالإنسان متعددة، فمنها ما يكون سلبيًا، ومنها ما يكون ايجابيًا، فما كان من هذه الظروف سلبيًا، تجعل مشاعر الشخص مستنفرة، مما يُسيطر عليه الغضب، ويتصرف بعصبية، تجعله يقوم ببعض الأمور كالصراخ، وتكسير الأشياء، رغمًا عنه، ودون ارادته.

وقد يظن البعض بأنه في حالته هذه، قد يهدئ، وتذهب العصبية، بل بالعكس ستزداد العصبية، ولا يمكن تهدئته أبدًا، مما يُخرجه عن السيطرة على تصرفاته، ويصبح غير متوازن، وقد يؤدي به الأمر إلى التحول لشخص آخر.

أسباب الغضب

هناك أسباب كثيرة تجعل الشخص يصاب بالغضب في كثير من الأحيان، وغير متمالك بانفعالاته، ومن أسباب الغضب:

  • المشاكل العائلية التي تحدث في كل يوم.
  • المشاكل الاقتصادية، المادية.
  • تزايد وتراكم المشاكل المختلفة في الحياة.
  • الكثير من الإحباط الذي قد يتعرض له الإنسان، من خلال الظروف البيئية المحيطة به.
  • عدم وجود من يُشجع الشخص على القيام بأهدافه.
  • عدم قدرة الشخص بالتحكم في انفعالاته.
  • خيبة الأمل في الناس الذين يكون الشخص بحاجتهم، وخذلانهم له.

إليك طرق فعالة للتخلص من الغضب

لقد حث الإسلام على تمالك النفس، وأمرنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام بعدم الغضب، مهما كانت الظروف، ففي حديث أبو هريرة رضي الله عنه، أنّ رجلا سأل الرسول عليه الصلاة والسلام، أن يوصيه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تغضب)، فردّد، قال: (لا تغضب) رواه البخاري.

فإن كنت من الذين لديهم هذا السلوك، عليك أن تتخلص منه، فهو سيُسبب في جرح مشاعر الآخرين، وستندم في كل لحظة تصل فيها للغضب، وما تسببت بغضبك من فعل أدى لتألم الآخرين، ويزداد تأنيب الضمير لك فيما فعلته، كما سيجعلك تلوم نفسك في عدم قدرتك على التحكم بمشاعرك.

ومن النصائح التي عليك الأخذ بها:

  • من كانت لديه إرادة قوية، ورغبة في مساعدة نفسه للتخلص من هذا السلوك السيء، والعودة للهدوء، والعيش بسلام بين الناس، سيتخلص من غضبه السريع.
  • انظر للأمر الذي أغضبك من الخارج، وتحدث مع نفسك، هل هذا الأمر يدعو للغضب؟ لأنه في كثير من الأحيان تعمى أبصارنا عند الغضب، فلا يتبين لنا الوضع، الذي ربما لا يستأهل الغضب مطلقًا، ومن الممكن أن يكون الأمر سوء تفاهم لا أكثر.
  • مارس الرياضة، فللرياضة الكثير من الفوائد التي تجعلك قادرًا على التخلص من كل طاقتك السبية التي تحيط بك عند الغضب، وتُرافق حالة الغضب، وستتوجه بكل جوارحك وجسدك لتفريغ الطاقة السبية، بممارسة التمارين الرياضية التي تخلصك من الغضب. كالقيام بعملية أخذ نفس عميق، ثم اخراجه بشكل بطيء، فهذا التمرين سوف يعمل على تهدئة نفسك. كما ننصحك بالمشي في استراحة وجبة الغذاء، أو الركض مع صديق حميم في المساء.
  • لا تعكر مزاجك بأمور تافهة، كعدم سرعة زوجتك في تحضير الطعام، أو أزمة المرور التي تواجهك وأنت ذاهب إلى العمل، فمن الممكن انتظار زوجتك بعضًا من الوقت لتحضير الطعام، وأن تذهب بوقت أبكر حتى لا تواجهك أزمة المرور.
  • اذهب للنوم بوقت مبكر، لتأخذ قسطًا وافرًا من النوم الجيد، والراحة لجسدك، مما يُجدد مشاعرك، ويُنسيك الغضب.
  • في كل أمر تريد تحقيقه، اسعى بكل الوسائل لتحقيق هذا الهدف، وقُم بوضع الخطط المناسبة لتحقيق هدفك، فهذا خير مساعد لأن تكون هادئًا، ومُستقرًا نفسيًا.
  • ليكن لديك بعض الأصدقاء الذين تتشارك معهم في همومك، وما يُزعجك من بعض الأمور الحياتية، وهذا يُخفف عليك الضغط النفسي الذي يُسببه تراكم الهموم داخل نفسك، مما يُسبب لك الغضب، فأنت بالتحدث مع صديق مُقرب إليك يساعدك حتى ترى الأمور بشكل إيجابي.
  • فرّح نفسك، وكافئها دائمًا، بكل مرة تُحقق فيها حلم من أحلامك، أو أي هدفٍ من أهدافك، كأن تشتري انفسك باقة من الورد، أو ساعة، أو حتى قطعة حلوى.

ومن الأمور الأخرى التي تفيد في السيطرة على الغضب:

  • توضأ، وقم للصلاة، لأن سكب الماء على أنحاء مختلفة من الجسم أثناء الوضوء، يُخلص الجسم من الانفعال السيء، ويعمل على تهدئة النفس، وهذا ما أوصانا به الرسول عليه الصلاة والسلام، بقوله: “إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ” رواه أبو داود.
  • أكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى، والاستغفار.
  • في كل مرة تصل لمرحلة الغضب، استعذ بالله من الشيطان الرجيم، فهذا يحدّ من غضبك.
  • قم بقراءة القرآن الكريم.
  • غير في وضعيتك التي أنت عليها، فإن كنت مثلًا جالسًا، قف، أو قم بالخروج من المكان الذي أنت فيه، بحيث تبتعد عن المكان الذي استفزك، وأوصلك لحالة الغضب.
  • حاول أن تتوقّف عن التحدّث بما سبب لك حالة الغضب، وقم بالتفكير بأشياء بعيدة جدًا عن الموضوع الذي تسبب لك بالغضب، لأن تذكر ما سبب لك الغضب، سيزيد من غضبك أكثر، وتجعل مشاعرك مثارة، وسلبية أكثر وأكثر.
  • كما أن هناك تجارب أثبتت أن اللعب مع الحيوانات الأليفة، ووجودها من الممكن أن يُخفف من التوتر، من خلال ملاعبة الحيوانات، وخاصة أثناء الغضب.
  • وهناك دور للأشخاص الذين يُحيطون بالشخص الغاضب، في القيام بتهدئته، وابعاد الشخص الذي تسبب بغضبه، وعدم محاولة الحديث مع الشخص الغاضب حتى لا يتلفظ بكلمات يندم على قولها.
  • تناول بعض المهدئات الطبيعية، لمساعدتك على الاسترخاء، والتي تكون من الأعشاب الطبيعية، كتناول كأس من مغلي اليانسون، أو الكمون، أو النعناع.
  • يساعد أيضًا شرب الشاي، وخاصة الشاي الأخضر، في أن يُعدل مزاجك، ويُخلصك من حالة الغضب، وذلك لأنه يحتوي على فيتامين (ج)، والكثير من مضادات الأكسدة، الضرورية للجسم ليبقى سليمًا معافى.
  • ممكن استخدم العلاج بالزيوت العطرية والعطور، كزيت اللافندر، وزيت البابونج، فهي تعمل كمهدئ من حالة الغضب، والتوتر، والانفعال.
  • من الممكن محاولة التنفيس عن غضبك بشكلٍ إيجابيّ، كالبكاء بصوت خافت، أو حتى في بعض الأحيان الصراخ.
  • قم بأخذ حمام دافئ، فهو سيُساعدك في تخفيف المشاعر السلبية، ومن المفضل أن تتناول بعد أخذ الحمام شرابًا دافئًا، كالليمون الدافئ.

اضرار الغضب

  • عند الغضب تزداد كمية الدم التي تُضخ عن طريق القلب، وذلك بسبب الانفعال الشديد، فيسبب في اجهاد عضلة القلب، وهذا يؤدي بدوره إلى أمراض القلب كتصلب الشرايين.
  • يؤدي الغضب إلى رفع ضغط الدم، الذي يُسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم، وقد يؤدي إلى العمى المفاجئ، نتيجة تأثر الأوعية الدموية الموجودة داخل العين.
  • في حالة الغضب يصاب الشخص بالتوتر، مما يؤدي إلى سرعة في الكلام، أو الصمت، وفي كلا الحالتين، ستصاب عضلات الوجه بالشد، ثم الارتخاء، مما يُسبب عادة حركة الوجه غير الارادية.
  • في حالة الغضب يُصبح الشخص ميالًا للأفعال العدوانية، وعدم الرضا عن مجمل حياته.

أخيرًا …..

إن سلوك الغضب لا بد من أن يمر به أي شخص، لسبب، أو ظرف ما، بحيث يقوم ببعض التصرفات غير الإرادية، كأن يصرخ، أو يُكسّر، أو يُخرب، لينفس عن غضبه، ولكن إن هذا الفعل لا يحل المشكلة بل سيزيدها، ويُعقّدها، لذلك استفد من النصائح التي قدمناها لك من خلال الأخذ بها، وعدم الوقوع في هذا السلوك الانفعالي السلبي.

قد يعجبك ايضا