النسيان وعدم التركيز أمر طبيعي كيف ذلك؟

النسيان هو مشكلة بالنسبة لمعظمنا فقد نسينا الكثير من الوظائف اليومية بدءًا من المكان الذي كنا نعيش فيه العام الماضي إلى أرقام بعض الهواتف إلى أين وضعنا الفواتير أو بطاقة الائتمان الخاصة بنا أو مفتاح السيارة.

إذن ماذا يعني ذلك عندما نواجه مثل هذه المشكلة؟ فنحن فضوليين حول هذا الموضوع الذي يشككنا بذاكرتنا ويُشعرنا بالقلق، لا داعي للقلق أو الخوف فهي مشكلة طبيعية لأنها تتوقف على عدة أسباب لحدوثها.

نسيان

ما هو التركيز؟

التركيز هو القدرة على الانتباه في ظرف معين دون التأثر بالمنبهات الداخلية أو الخارجية، والقدرة على الحفاظ على درجة الاهتمام في العمل.

وفي حالة وجود صعوبات في الانتباه والبقاء بنفس الدرجة من الاهتمام تحدث اضطرابات في التركيز.

ما هو النسيان؟

 يُعرف النسيان بأنه الصعوبات التي يواجهها الشخص في استدعاء المعرفة والخبرات المخزنة في الذاكرة، ففي الدماغ هناك حوالي خمسين مليار خلية وهي على اتصال دائم مع بعضها البعض.

ومع تقدم الإنسان في العمر يتقدم الدماغ في العمر ويشيخ يخسر بعض الخلايا مما يمنع الوظائف المعرفية من أن تكون قوية كما كانت من قبل.

ومع ذلك عندما يتم تجديد المعرفة والمهارات باستمرار وتكرارها فمن الأسهل الاحتفاظ بها في الذاكرة والتذكر.

أين توجد الذاكرة؟

الذاكرة

تقع الذاكرة في الدماغ ويمكن تمييز نوعين للذاكرة وهي الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى:

الذاكرة قصيرة المدى

تقع الذاكرة قصيرة المدى في أجزاء من الفصوص الأمامية والجدارية للدماغ وسعة تخزينها للمعلومات محدودة حيث يتم فقدان المعلومات بعد وقت قصير.

ويمكنك نسيان المعلومات التي خُزنت في هذه الذاكرة لأنه ربما لأنها تكون غير مهمة أو أنك تركز على شيء آخر.

وبنفس الوقت يمكن إدخال المعلومات إلى الذاكرة طويلة المدى والتي لا تقتصر سعتها التخزينية لتكوين الذكريات بل لأن مناطق الدماغ المختلفة يجب أن تعمل معًا.

الذاكرة طويلة المدى

الذاكرة طويلة المدى أكثر تعقيدًا وتوجد في الفص الجبهي والصدغي، حيث مهمتها نقل محتويات الذاكرة من المدى القصير إلى الذاكرة طويلة المدى.

ففي هذه الذاكرة يتم تخزين المعلومات والحركات والإجراءات.

لماذا البعض ذاكرتهم أقوى من غيرهم؟

فالبعض منا يجيد التذكر حيث يمكنه أن يتذكر حدثًا عاشه منذ سنوات عديدة بتاريخه وتفاصيله بينما البعض الآخر منا ينسى ما أكله بالأمس.

بالطبع هناك اختلافات في الذاكرة بين الأشخاص وهذا وضع طبيعي لأن هناك العشرات من العوامل التي تؤثر على الذاكرة بدءًا من تكوين الدماغ لتطويره واستخدامه.

ومن ناحية أخرى فإن النظام الغذائي والنوم وحتى الحالة العقلية لها آثار مهمة على الذاكرة.

أسباب النسيان وعدم التركيز

إذا فشلت الذاكرة ووجد الشخص نفسه ناسيًا لذكرى معينة أو حدث أو اسم أو رقم هاتف فهذا لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض ما كما ويعتبر الأمر طبيعي.

ولكن هل تعرف ما هي الأسباب التي تؤدي إلى النسيان؟ وما الذي يؤثر على الذاكرة؟

البيئة المحيطة بنا والعواطف

يجب أن نعلم أنه إذا لم نتمكن من الوصول إلى محتويات ذاكرة لشيء معين فهذا يكون نتيجة أسباب مختلفة من بينها البيئة التي نعيش فيها والعواطف التي تعترينا والتي لها دور أساسي على ذاكرتنا.

فمثلُا الطالب يشعر وهو ذاهب لتقديم الامتحان بمادة ما بأنه لا يتذكر أي معلومات كان قد حفظها بعد دراسة أكثر من اسبوع للمادة التي سيمتحن بها، ويشعر وكأنه نسي كل ما درسه ليقدم به امتحانًا في حين أنه عندما يصبح في قاعة الامتحان فإنه يتذكر كل ما حفظه بالفعل.

وفي حالة الحزن مثلًا ينسى الشخص تذكر أي شيء إلا اللحظة التي يعيشها.

الارهاق والإجهاد والتعب

الإجهاد والتعب يمكن أن يؤدي إلى ضعف وانخفاض الذاكرة بعض الشيء وإلى النسيان وينطبق الشيء نفسه على الإرهاق البدني والإرهاق الذهني.

وكقاعدة فإن الإرهاق سواء كان بدنيًا أو ذهنيًا فإنه يؤثر على القدرات المعرفية لفترة محدودة فقط لأنه عندما يرتاح الشخص ويختفي الارهاق والتعب فالذاكرة تعمل بكفاءة أكبر.

اضطرابات النوم

سبب آخر للنسيان قد يكون مشكلة واضطراب النوم حيث يعتبر النوم من العمليات الضرورية لتنشيط الذاكرة، وتوصف هذه العملية بالنشطة والحيوية لأنه من خلالها تثبت المعلومات وتتحسن الذاكرة وتُفصل في الدماغ المعلومات غير الضرورية بينما تُخزن المعلومات الهامة والضرورية.

لذلك فإن النوم الصحي يساعد على تعزيز المقدرة في الأداء العقلي والتعلم ونجد أن من يُعاني من اضطراب النوم أو بعضًا من المشكلات فيه يصبحوا متوترين وليس لديهم القدرة على التركيز وتصبح مشكلة النسيان أساسية لديهم.

ومن هنا يجب على المريض الذي يعاني من النسيان وعدم التركيز الانتباه إلى عادات النوم لديه وفيما إذا كان يعاني من أمراض هرمونية أو في الجهاز المناعي ليصل إلى السبب الرئيسي وراء النسيان وإيجاد الطرق الفعالة في العلاج الصحيح له.

نقص الماء في الجسم أو الجفاف

هو من الأسباب الأخرى المحتملة لمشكلة النسيان والذاكرة ولكن على المدى الطويل حيث أن نقص المياه في الجسم له دور كبير في عدم التركيز والنسيان.

وبالتالي على الشخص الذي يُعاني من هذه المشكلة أن يشرب ما يُعادل من ليتر إلى ليتر ونصف في اليوم الواحد.

الإصابة ببعض الأمراض والعلاج ببعض الأدوية

إن الإصابة ببعض الأمراض تسبب في ضعف الجسم وضعف الجهاز المناعي وهذا ينعكس على الذاكرة والتذكر.

كما أن الإصابة بالحمى أو الاكتئاب أو ببعض الالتهابات لها دور في اضعاف الذاكرة.

وتعتبر الاضطرابات الدموية التي تحدث في الدماغ لها تأثير قوي على الذاكرة والتركيز.

ومن أكثر الأمراض التي تُسبب مشكلة النسيان وعدم التركيز:

  • التهاب الدماغ: والتي من أعراضه الارتباك والنسيان وعدم الوعي، وغالبًا ما يحدث التهاب الدماغ نتيجة الإصابة بالتهاب السحايا.
  • مرض التهاب السحايا: لأنه من الأمراض التي تؤثر على الذاكرة فتسبب الدوار وعدم التركيز والغيبوبة والارتباك.
  • متلازمة التعب المزمن: ويحدث نتيجة الإرهاق الشديد فيسبب التعب المزمن الذي يؤثر على الدماغ فينعكس على الذاكرة.
  • مرض الزهايمر ليس مقتصرًا على الكبار: يمكن أن تكون جميع أسباب النسيان في الأعمار الصغيرة سببًا للنسيان في الأعمار المتقدمة ومع ذلك تعتبر الشيخوخة والنسيان الممهدة لحدوث بعض الأمراض مثل مرض الزهايمر والخرف الجبهي الصدغي.
  • فقر الدم الذي يكون سببه نقص فيتامين B12.
  • فقر الدم الذي سببه نقص الحديد.
  • توقف التنفس أثناء النوم: فكثيرًا ما يحدث للشباب انقطاع التنفس أثناء النوم فيسبب لهم التعب وعدم القدرة على النوم ليلًا مما ينعكس على الحالة الصحية في النهار فيسبب التعب في النهار والنسيان وعدم التركيز.
  • اضطرابات الغدة الدرقية يمكن أن تترافق مع عدم التركيز والنسيان ومشاكل في الذاكرة.
  • الاكتئاب.
  • تناول أدوية علاج السرطان وخاصة الكيميائي.
  • تناول الأدوية المهدئة.
  • المناهج الدراسية الثقيلة.
  • تلوث الهواء.
  • سوء النظام الغذائي.
  • الاستيقاظ الباكر والذي يرتبط بنوم متأخر.
  • أجهزة الإنترنت والهواتف الذكية بين فئات الأعمار الصغيرة والمتوسطة حيث يعتبر السبب الأكبر للنسيان وعدم التذكر يرجع إلى أن معظم الأشخاص يقضون الكثير من الوقت مع الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر.
  • الازدحام المروري والضوضاء التي تنتشر في كل مكان.

أعراض اضطراب التركيز

  • تجنب الشخص القيام بعمل يتطلب منه الانتباه.
  • التركيز طويل المدى على موضوع معين دون غيره.
  • ظهور مشكلة فقدان الممتلكات هي من المشاكل الرئيسية التي يواجهها الأشخاص الذين يعانون من اضطراب التركيز.
  • النسيان لكثير من الأمور.
  • العمل غير المنتظم والفوضوي وهو أمر شائع عند الأشخاص الذين يعانون من عدم التركيز وضعفه.

كيف تعالج النسيان ونقص التركيز؟

الغذاء والنسيان

  • مراقبة نظامك الغذائي حتى لا ينقص عن دماغك الطاقة الضرورية لتنشيط الدماغ.
  • وهذا لا يعني أن عليك اتباع حمية أو أن تتناول أطعمة معينة فقط ولكن عليك أن تضع في اعتبارك جوانب معينة:
  1. حاول عدم الإفراط في تناول الطعام لأنه إذا كنت تأكل كثيرًا فسوف يستهلك جسمك قدرًا كبيرًا من الطاقة ليمتص الطعام ويهضمه لذلك ستكون الطاقة الموجهة لدماغك أقل.
  2. حاول أن تشمل هذه الأطعمة في نظامك الغذائي لأنها تعزز التركيز وتقوي الذاكرة مثل: منتجات الألبان واللحوم البيضاء والبقول والمعكرونة والأرز والأسماك والخضروات والفاكهة والمكسرات.
  3. تجنب الإفراط في تناول الأطعمة الضارة بنشاط الدماغ مثل الجرعات العالية من السكر والدهون المشبعة والكحول والمشروبات الغازية السكرية.
  4. قم بإعداد وجبة إفطار كاملة لبدء يومك بالطاقة: كوب من الحليب وخبز محمص مع شريحة لحم وقطعة من الفاكهة.
  • امنح دماغك قدرًا كافيًا من الراحة بالنوم بشكل جيد لأنه أثناء النوم يكتسب الجهاز العصبي التوازن الضروري ليعمل بشكل صحيح، وليصبح مزاجك ممتازًا ولن تجد صعوبة في البقاء مستيقظا وواعيًا على مدار اليوم.
  • قم بتدريب تركيزك، لأن التركيز هو قدرة عقلية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعاداتك لذا إذا كنت ترغب في تطوير تركيز مثالي يجب أن تمارسه كثيرًا، وهناك مجموعة كبيرة من التمارين التي يمكنك القيام بها يوميًا أو دوريًا حتى يصبح تركيزك أفضل.

ومن هذه التمارين التي تنشط الانتباه: تمارين الاسترخاء من خلال الملاحظة الواعية أو الصورة الذهنية ومن بين هذه التمارين:

تذكر لحظة من ماضيك والتي شهدت أقصى قدر من التركيز، وحاول أن تتذكر بوضوح كل التفاصيل (ما رأيت أو سمعت أو شعرت وما إلى ذلك) ثم أغلق عينيك وتخيل أنك تعيش مرة أخرى هذه اللحظة مع كل تلك التفاصيل.

قم بهذا التمرين لمدة 4 إلى 5 دقائق وستكون جاهزًا لتركيزك للعمل بشكل صحيح.

أخيرًا ….

  • وتعد اضطرابات التركيز مشكلة مهمة تؤثر سلبًا على مستقبل الشخص وكذلك على حياته اليومية.
  • يجب على الشخص المصاب بالنسيان وعدم التركيز أن يستشير الطبيب المختص إذا استمرت حالته دون أي تقدم رغم معرفته بأسباب حدوثها، لأنه إذا لم تؤخذ هذه المشكلة في الاعتبار ولم يتم علاجها، فسينخفض مستوى معيشة الشخص وستزداد مخاوفه بشأن الحياة في المستقبل.
  • يمكن القضاء على مشكلة النسيان واضطراب التركيز عن طريق العلاج الدوائي أو العلاج بواسطة بعض التمارين.
  • يمكن تجنب مشكلة النسيان من خلال الحفاظ على نمط حياة صحي، وتشمل الأكل الصحي وممارسة الرياضة والنوم بشكل كاف ومعالجة اضطرابات النوم.
قد يعجبك ايضا