نواعم
مجلة المرأة العصرية

متلازمة داون (Down’s syndrome) .. الأسباب والأعراض وطرق الرعاية

متلازمة داون ما هي؟ وما هي أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوثها؟ وهل يمكن علاجها أم أنها حالة مستعصية الحل؟ ما هو مصير الطفل المصاب؟ وهل يمكن اعتباره شخصًا طبيعيًا قادرًا على المشاركة والعمل ومتابعة حياته على أكمل وجه؟

تكثر التساؤلات والاستفسارات حول ماهية هذه الحالة، لذلك ولكي تحصلوا على الإجابات، تابعوا معنا هذا المقال المميز عن متلازمة داون.

متلازمة داون

متلازمة داون (Down’s syndrome)

متلازمة داون حالة وراثية، لا يمكن اعتبارها حالة مرضية. تتكون أجسامنا من ملايين الخلايا، في كل خلية هناك 46 من الكروموسومات (الصبغيات). الحمض النووي في الكروموسومات هو الذي يحدد كيف تتطور الخلايا. لذلك تحدث متلازمة داون عندما يتواجد كروموسوم إضافي أو كروموسوم غير طبيعي يغير من طريقة تطور الدماغ والجسم.

الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون لديهم 47 كروموسومًا في خلاياهم بدلًا من 46. تحدث متلازمة داون أثناء الحمل، ولجميع الفئات العرقية والاجتماعية، وكل النساء من جميع الأعمار. حيث أن واحد من كل 700-900 طفل في جميع أنحاء العالم يولدوا ولديهم متلازمة داون.

أسماء أخرى لهذه الحالة

  • 47، XX، + 21
  • 47، XY، + 21
  • متلازمة داون
  • التثلث الصبغي 21
  • التثلث الصبغي G

تاريخ المرض

تاريخ المرض

يعتبر الطبيب البريطاني جون لانغدون داون أول من وصف هذه الحالة عام 1862، وسُميت متلازمة داون نسبةً إليه. في البداية كانت تعرف باسم “البلاهة المنغولية” أو “المنغولية”. ووصفها على أنها حالة من الإعاقة العقلية في التقرير الذي نُشر عام 1866، وعلى حسب رأي الطبيب جون فريدريك بلومينباخ أن الأطفال المولدين بهذه الإعاقة ملامح وجههم (خاصةً من زاوية العين) تشبه إلى حدٍ كبير العرق المنغولي، ولهذا قام بتسميتها “منغولية” بناءً على النظرية العرقية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وبقيت هذه المعتقدات حتى أواخر السبعينات من القرن العشرين.

وفي عام 1959 استطاع الطبيب جيروم لوجين (Jérôme Lejeune) أن يكتشف أن هذه الحالة سببها وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21.

أنواع متلازمة داون

هناك ثلاثة أنواع من متلازمة داون:

التثلث الصبغي 21

التثلث الصبغي 21 يعني أن هناك نسخة إضافية من الكروموسوم 21 في كل خلية. وهذا هو الشكل الأكثر شيوعًا لمتلازمة داون.

النوع الفسيفسائي

يحدث هذا النوع عندما يولد الطفل مع كروموسوم إضافي في بعض الخلايا فقط (أي أن باقي الخلايا سليمة تحتوي على 46 كرموسوم). الناس الذين يعانون من متلازمة داون من هذا النوع لديهم أعراض أقل من تلك التي تحدث في نوع تثلث الصبغي 21.

الانتقال الكرموسومي

في هذا النوع ينفصل الكرموسوم رقم 21 ويلتصق بكرموسوم آخر، وغالبًا ما يكون الكرموسوم الذي تم الالتصاق به من الرقم 13، 14، 15، 21، 22. وهذا النوع يحدث فقط لـ 4% من حالات متلازمة داون.

ما هي أهم العلامات التي تميز المرضى بمتلازمة داون؟

علامات الإصابة

الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون قد يكون لديهم مجموعة متنوعة من العيوب الخلقية. ولكن من أهم العلامات التي توضح هذه الحالة:

بعض السمات الفيزيائية والمورفولوجية المميزة

مثل مظهر الوجه المسطح والرقبة القصيرة، والآذان الصغيرة، والعيون المائلة، والفم الصغير، والأذرع والساقين القصيرة. والعضلات الضعيفة في مرحلة الطفولة.

بعض المشاكل الصحية والنمائية

يولد حوالي نصف الأطفال المصابين بمتلازمة داون بعيب في القلب، وتشوهات في الجهاز الهضمي، مثل انسداد في الأمعاء، وهي من الحالات الأقل شيوعًا.

كما يعانوا أيضًا من مشاكل في التنفس. هذه الظروف الصحية غالبًا ما تؤدي إلى مشاكل أخرى، مثل التهابات الهوائية (التنفسية) وتوقف التنفس أثناء النوم. ولكن معظم هذه المشاكل يمكن علاجها.

فقدان السمع، والإمساك المزمن، والبدانة، وتأخر في نمو الأسنان وصعوبة في المضغ.

الإعاقة الذهنية وانخفاض معدل الذكاء

يعاني جميع الأفراد المصابين بمتلازمة داون من التأخر المعرفي، ومعدل الذكاء المتوسط. ولكن الإعاقة الذهنية عادةً ما تكون خفيفة إلى معتدلة.

ولكن كل هذه الأمور تختلف من شخصٍ لآخر. كما يمكن إجراء اختبار لمتلازمة داون قبل ولادة الطفل. وعادةً ما يتم التعرف على متلازمة داون عند الولادة ويتم تأكيد ذلك من خلال فحص الدم.

انخفاض القدرة الجنسية

تنخفض القدرة الجنسية لدى المصابين ذكورًا كانوا أو إناثًا، لذلك نجد انخفاض معدل الحمل عند المصابات بمتلازمة داون عن غيرهن السليمات. أما الذكور فهم غير قادرين على الإنجاب. كما يصاب حوالي نصف أبناء المصابين بمتلازمة داون بها أيضًا.

هل يمكن اعتبار متلازمة داون حالة خطيرة؟

الأفراد الذين يعانون من متلازمة داون لديهم خطر متزايد من تطوير العديد من المشكلات الطبية. وتشمل هذه المشكلات:

  • الارتجاع المعدي المريئي، وهو ارتجاع لمحتويات المعدة الحمضية في المريء.
  • الاضطرابات الهضمية، والتي تسبب حساسية مفرطة من بروتين القمح الذي يعرف بالغلوتين.
  • حوالي 15٪ من المصابين بمتلازمة داون تكون لديهم الغدة درقية غير نشطة (قصور الغدة الدرقية). حيث أن الغدة الدرقية هي المسؤولة عن إنتاج الهرمونات.
  • مشاكل في السمع والرؤية، حيث أن الأفراد الذين يعانون من متلازمة داون يرتفع لديهم معدل الخطر في حدوث مشاكل بالسمع والرؤية.
  • نسبة صغيرة من الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون يتطور لديهم سرطان الخلايا المكونة للدم (سرطان الدم).
  • متلازمة داون ترتبط أيضًا مع زيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وهو اضطراب في الدماغ والذي يؤدي إلى فقدان تدريجي للذاكرة، والتحكم، والقدرة على العمل. ما يقارب نصف البالغين الذين يعانون من متلازمة داون تطور لديهم المرض. على الرغم من أن مرض الزهايمر اضطراب يحدث عند كبار السن، إلا أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون تتطور هذه الحالة لديهم في الخمسينات أو الستينات.

ما هي الصعوبات التي تواجه الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون؟

غالبًا ما يواجه الأطفال المصابين بمتلازمة داون العديد من مشاكل النمو المتأخر والاضطرابات السلوكية.

يتطور خطاب ولغة الأفراد السليمين بسرعة، في حين أن الأطفال المصابين بمتلازمة داون يجدون صعوبة في الخطاب واللفظ والفهم. ويمكن أن تشمل المشاكل السلوكية أيضًا مشاكل في الانتباه (التركيز)، وسلوك الوسواس القهري، والعناد أو الغضب. كما يتم تشخيص نسبة صغيرة من الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون مع ظروف تنموية تسمى اضطرابات طيف التوحد، والتي تؤثر على التواصل والتفاعل الاجتماعي.

كما أن الناس الذين يعانون من متلازمة داون غالبًا ما يعانون من انخفاض تدريجي في القدرة على التفكير (الإدراك) مع تقدمهم في السن، وعادةً ما تبدأ هذه الحال في سن 50.

متى تزداد خطورة ولادة أطفال مصابون بمتلازمة داون؟

  • الحمل في سن متأخرة (أي 35 سنة وما فوق)، يعتقد العديد من الأطباء أن معدل ولادة أطفال مصابين بمتلازمة داون يرتفع عند النساء اللواتي تحملن في سن متأخرة.
  • إن كان لديكِ أخ أو أخت مصابة بمتلازمة داون.
  • إن كان لديكِ طفل مصاب بمتلازمة داون. لذلك إذا كان لديك طفل مصاب بمتلازمة داون وتخططين لحملٍ آخر، فقد تحتاجِ إلى التحدث مع الطبيب من أجل الاستشارة الوراثية.

كيف يتم تشخيص متلازمة داون؟

قد يقترح طبيبكِ أن تقومي بإجراء اختبارات أثناء الحمل لمعرفة ما إذا كان طفلك مصاب بمتلازمة داون أم لا. ومن هذه الاختبارات:

اختبارات الفحص

مثل الموجات فوق الصوتية أو اختبار الدم خلال الربع الأول أو الثاني من الحمل. هذه يمكن أن تساعد في إظهار ما إذا كان الطفل (الجنين) يعاني من متلازمة داون. ولكن هذه الاختبارات تعطي أحيانًا نتائج إيجابية كاذبة أو سلبية كاذبة.

الاختبارات التشخيصية

أخذ العينات من أجل إجراء فحص الزغابة المشيمية (Chorionic Villus) أو بزل السلى (Amniocentesis). هذه يمكن أن تظهر ما إذا كان الطفل لديه متلازمة داون. قد ترغب في إجراء هذه الاختبارات إذا كان لديك نتائج غير طبيعية من اختبار الفحص أو إذا كنتِ قلقة بشأن متلازمة داون.

في بعض الأحيان يتم تشخيص الطفل بعد الولادة. قد يكون لدى الطبيب فكرة أن الطفل لديه متلازمة داون على أساس الطريقة التي يبدو الطفل ونتائج الفحص البدني. للتأكد من ذلك، سيتم اختبار دم الطفل. قد يستغرق ذلك 2-3 أسابيع للحصول على نتائج الاختبار.

ما نوع الرعاية التي يحتاجها طفلك؟

بعد الولادة مباشرةً، سيتم اخضاع الطفل المصاب بمتلازمة داون لعدة اختبارات للتأكد من سلامة أجهزة جسمه، مثل العين أو الأذن أو الغدة الدرقية. وكلما تم التأكد من سلامة الأجهزة والكشف المبكر عن أية مشكلة، كلما كان أفضل لضبطها وعلاجها.

زيارات الطبيب العادية يمكن أن تساعد طفلك على البقاء في صحة جيدة.

سيقوم طبيبك بوضع خطة علاج تلبي احتياجات طفلك المتنامية. على سبيل المثال، يحتاج معظم الأطفال الذين يعانون من متلازمة داون إلى علاج مشكلة النطق. كما وقد يحتاج المراهقون والبالغون المصابين بمتلازمة داون إلى العلاج الفني المهني وذلك لتعلم مهارات العمل وكيفية العيش بمفردهم، عبر الاستعانة بمستشاري المهارات الاجتماعية والقضايا العاطفية.

إذا كان طفلك يعاني من متلازمة داون، يمكنك الاعتماد على فريق من المتخصصين الذين يمكنهم تقديم الرعاية الطبية له ومساعدته على تطوير المهارات بأكبر قدر ممكن. اعتمادًا على احتياجات طفلك الخاصة، وفريق المتخصصين يضم:

  • طبيب الأطفال لتنسيق وتوفير الرعاية الروتينية.
  • طبيب القلب للأطفال.
  • طبيب مختص بأمراض الجهاز الهضمي للأطفال.
  • طبيب الغدد الصماء للأطفال.
  • طبيب الأطفال التنموي.
  • طبيب أعصاب للأطفال.
  • أخصائي طب الأذن والأنف والحنجرة.
  • طبيب عيون للأطفال.
  • أخصائي النطق.
  • العلاج الطبيعي.
  • المعالج الوظيفي.

كيف يمكن للأهل مساعدة طفلهم المصاب بمتلازمة داون؟

  • تقدم مراكز الرعاية الطبية الكثير من الخدمات والمساعدات للأهل، من أجل تجاوز هذه المشكلة والعيش بسلام. ولكن يتوقف ذلك على حيوية وتفاعل الأهل مع العلاج المعتمد لطفلهم.
  • تعلم وقراءة كل المعلومات التي تخص هذا المرض. الأمر الذي من شأنه أن يساعد الأهل والطفل في التأقلم مع ظروف الحياة المختلفة.
  • بإمكانك الحصول على المساعدة المالية عن طريق الاتصال بقسم الإعاقات التنموية التابع لولايتك أو الجمعيات المسؤولة عن رعاية الأطفال.
  • ابحثي جيدًا عن المدارس المتخصصة برعاية الأطفال ذوي الإعاقة، والتي تهتم بتقديم الخدمات الطبية وأنجح طرق الرعاية والتعليم لهم.
  • إن تربية طفل مصاب بمتلازمة داون له تحديات وصعوبات. لذا تذكري دومًا أن تخصصي وقتًا لنفسك. وتطلبي المساعدة عندما تكوني بحاجة إليها.
  • التحدث مع الآباء الآخرين الذين يقومون برعاية وتربية الأطفال ذوي الإعاقة، الأمر الذي يمكن أن يخفف من عبء المعاناة اليومية.
  • اسألي طبيبك أو المستشفى عن مجموعات دعم الوالدين، مثل المؤتمر الوطني لمتلازمة داون.

كيف يستطيع الشخص المصاب بمتلازمة داون التأقلم مع الحياة العادية؟

كيفية التأقلم مع الحياة العادية

الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون لا يختلفون جوهريًا عن أي شخص آخر. فلديهم نفس الاحتياجات والتطلعات إلى الحياة، بما في ذلك:

  • مكان جيد للعيش.
  • عمل هادف.
  • عطلة مريحة للاستمتاع مع الأصدقاء والعائلة.
  • الشعور بالألفة والمحبة.
  • أن يكون له دور في المجتمع.

ومع ذلك، فإن عملية تحقيق هذه الأهداف تعتبر أكثر صعوبة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون مما هو عليه بالنسبة للأشخاص السليمين. فالأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون يحتاجون إلى مستوى معين من الدعم المالي والمعنوي لمساعدتهم على تحقيق هذا النوع من الأهداف.

في النهاية …

في الماضي، العديد من الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون لم تتح لهم الفرصة لتطوير إمكاناتهم الكاملة. وكثيرًا ما يتم فصلهم عن بقية المجتمع، مثل أولئك الذين يعيشون في أماكن منفصلة مثل مؤسسات الرعاية. فكانت فرصهم محدودة للتعلم وتنمية شخصيتهم.

ونحن ندرك اليوم أن التطور الثقافي والتربوي الذي حصل في الأسر والمجتمعات المحلية، ساعد على تسليط الضوء على تلك الفئة ودعمهم وإبراز حقوقهم.

قد يعجبك ايضا