هل وجود الحليب في الثدي يسبب السرطان؟

ينتج حليب الثدي الطبيعي خلال الأسابيع القليلة الأخيرة من الحمل وبعد الولادة، يتم تفريغ قنوات الحليب من الحلمة. تستطيع الأم المرضعة لحظ أي تغيرات في بنية الثدي، يمكن لسرطان الثدي أن ينشأ إما من خلايا قنوات الحليب، أو من خلايا الفصوص الغدية، حيث يتطور سرطان الثدي في أغلب الأحيان، من خلايا قنوات الحليب.

من الصعب اكتشاف سرطان الثدي مبكرًا، لدى النساء الحوامل أو المرضعات، بسبب التغيرات الهرمونية التي تؤثر على حجم الثدي لدى المرأة الحامل، وكذلك احتقان الحليب مرارًا وتكرارًا لدى الأم المرضعة، حيث تظهر عناقيد صغيرة أثناء الرضاعة الطبيعية. مما يدفعنا للتساؤل هل وجود الحليب في الثدي يسبب السرطان؟

مقالات ذات صلة قد تهمك:

ما هو سرطان الثدي؟

سرطان الثدي من أكثر الأمراض الخبيثة شيوعًا في جميع أنحاء العالم، حيث يصيب 1 من كل 20 امرأة في مرحلة ما من حياتهن، ويملك أعلى معدل وفيات بين جميع أنواع السرطانات الأخرى.

ثبت في الواقع أن الحمل والولادة يقللان الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 7 ٪، كما تقلل الرضاعة الطبيعية من خطر الإصابة به، حيث أثبتت الدراسات أنها تخفض خطر الإصابة بنسبة تزيد عن 4.3 % لكل سنة إرضاع للمرأة.

هل تصاب الأم المرضعة بالسرطان بسبب وجود الحليب في الثدي؟

يمكن أن تسبب الرضاعة الطبيعية أعراضًا مشابهة لأعراض سرطان الثدي، وقد يكون هناك كتل في الثدي لأسباب طبيعية وشائعة، بالتالي لا يمكن اعتبار كل كتلة في الثدي كتلة سرطانية.

 تعد النساء المرضعات أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بغيرهن، لأن الحمل والرضاعة الطبيعية تبطئ الدورة الشهرية، مما يجعل الجسم أقل عرضًة للإصابة بالخلايا السرطانية، ويجيب هذا بشكل جزئي على تساؤل معظم الأمهات المرضعات، هل وجود الحليب في الثدي يسبب السرطان؟

 تشكل النساء المرضعات 3 % من حالات الإصابة بسرطان الثدي، إلا أن النساء الحوامل يمكن أن يصبن أيضًا. تساعد إفرازات الثدي في الكشف المبكر لهذا المرض، حيث تكون طبيعية عند خروج سائل مائل للبياض أو شبه شفاف وغير لزج من كلا الثديين. أما عند خروج الإفرازات من ثدي واحد فقط من تلقاء نفسها (دون تحفيز الحلمة) تصبح هذه الحالة غير طبيعية، وتترافق غالبًا بتشوهات في شكل الثدي والحلمة.

الأعراض المرافقة لظهور كتل في الثدي والتي توجب زيارة الطبيب

يختلف ثدي المرأة المرضعة بشكل طفيف عن ثدي المرأة غير المرضعة، مما يجعل التشخيص صعبًا، وفي أسوأ الحالات يكون الفحص إيجابيًا كاذبًا، مما يعني أن ظهور كتل في الثدي لدى الأمهات المرضعات أمر غير مقلق، حيث تكون غالبًا غير سرطانية إلا إذا ترافقت بالأعراض التالية:

  • احمرار وتورم وحكة في جلد الثدي.
  • الشعور بثقل، حرقة أو ألم في أحد الثديين.
  • اختلاف في الحجم بين الثديين.
  • ألم لا يزول بعد الحيض.
  • انتفاخ الغدد الليمفاوية تحت الذراع أو فوق الترقوة.
  • انكماش الحلمة، حيث تنقلب الحلمة إلى الداخل ولا تعود إلى وضعها الطبيعي حتى عند تحفيزها.

من الأعراض المرافقة أيضًا

  • خروج إفرازات شفافة أو حمراء أو بنية أو صفراء من الحلمة من أحد الثديين.
  • الشعور بوجود كتلة أو تكتل داخل الثدي أو على سطحه ولا يزول بعد الرضاعة.
  • تغير في مظهر سطح الثدي، حيث يصبح منتفخ أو مسامي ويشبه قشرة البرتقال، غالبًا ما يشار إلى هذا العرض باسم “قشرة البرتقال”.

عندما تعاني المرأة المرضع من أي عرض من الأعراض السابقة، فإنها تحتاج إلى فحص دقيق من الطبيب المختص، حيث أن 75 % من الحالات يتم اكتشافها من خلال الفحص الشهري.  ويبقى الكشف المبكر هو الخطوة الأولى على طريق الشفاء، واعلمي أن ظهور الأعراض المذكورة أعلاه لا يعني بالضرورة أنك مصابة بسرطان الثدي.

أسباب ظهور كتل في الثدي أثناء الرضاعة الطبيعية

يوجد العديد من الأسباب التي يمكن أن تسبب تورمًا في الثدي، أثناء فترة الإرضاع، غير سرطان الثدي نذكر منها:

احتقان الثدي:

يسبب امتلاء الثدي بالحليب في الأيام الأولى من الرضاعة الطبيعية شعورًا بالضيق وعدم الراحة، ويتم التخفيف منه بتفريغ الحليب من الثدي، إلا أنه أمر طبيعي وشائع.

التهاب الثدي:

يحدث بسبب بقاء الحليب في الثدي، نتيجة الاحتقان أو انسداد قنوات الحليب، حيث تتراكم بروتينات الحليب في الثدي، الأمر الذي يسبب تسرب الحليب ضمن الثدي إلى الأنسجة المحيطة، وتظهر كتل تترافق مع أعراض حمى وألم واحمرار في الجلد.

 تنصح الأمهات المرضعات، في هذه الحالة، بالاستمرار بالرضاعة الطبيعية للتخفيف من أعراضه، حيث تساعد الرضاعة الطبيعية على استنزاف الحليب المتراكم في الثدي، مما يسهم في علاج الالتهاب.

الخراجات:

هي أكياس مليئة بالقيح والبكتيريا، وتعد من المضاعفات النادرة والخطيرة لالتهاب الثدي غير المعالج، وهي إحدى الطرق التي يستخدمها الجسم لمنع انشار عدوى الالتهاب إلى الأنسجة المحيطة بالثدي. يتم علاجها بالمضادات الحيوية أو تصريف القيح (الصديد).

انسداد قنوات الحليب:

يفرز الحليب في الثدي من غدد الحليب، وينتقل عبر قنوات الحليب إلى الحلمة أثناء عملية الرضاعة، إلا أن كثافة الحليب يمكن أن تؤدي إلى انسداد هذه القنوات مسببة تشكل كتلًا مؤلمة. يساعد الاستمرار في الإرضاع إضافة إلى تدليك الثدي المتكرر، واستخدام الكمادات الدافئة في التخفيف من آلامها.

هل يمكنك الاستمرار في الرضاعة إذا كنت مصابة بسرطان الثدي؟

بعد تشخيص الإصابة بسرطان الثدي، يوصي الأطباء في أغلب الحالات بالتوقف عن الرضاعة الطبيعية، حيث يمكن أن يكون لعلاجات سرطان الثدي تأثير سلبي على حليب الأم وعلى صحة الطفل. سيحدد طبيبك العلاج الأفضل، وقد يختلف العلاج من شخص لآخر. ويشمل علاج سرطان الثدي الطرق التالية:

الجراحة:

في بعض الحالات تكون الجراحة ضرورية لإزالة الكتلة السرطانية، حيث يتم استئصال الثدي بالكامل أو الثديين معًا إذا اقتضت الضرورة. يحدد مدى الجراحة ما إذا كانت المرأة المرضعة يمكنها الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أم لا.

قد يهمك أيضًا: نصائح غذائية بعد إجراء جراحة سرطان الثدي

العلاج الكيميائي:

 يشمل العلاج الكيميائي إعطاء الأدوية التي تقتل الخلايا السرطانية في الجسم. يجب على النساء اللواتي يخضعن للعلاج الكيميائي التوقف عن الرضاعة الطبيعية.

العلاج الإشعاعي:

 قد تتمكن بعض النساء من مواصلة الرضاعة الطبيعية على الرغم من العلاج الإشعاعي للسرطان، حيث يحدد الطبيب ذلك اعتمادًا على نوع العلاج. يمكن للطبيب أن يشرح مخاطر هذا العلاج للمريضة حتى تتمكن من اتخاذ القرار الصائب.

هل يوجد مادة مضادة للسرطان في حليب الأم؟

أثبتت الدراسات العلمية أن البروتين الموجود في حليب الأم الطبيعي له القدرة على قتل الخلايا السرطانية. أطلق العلماء على هذا البروتين اسم هاملت، يتميز هذا البروتين أنه يعمل كمضاد حيوي يكافح الخلايا السرطانية فقط، على عكس العلاج الكيميائي، الذي يهاجم الخلايا السليمة أيضًا.

ملاحظات للأم المرضعة حول السرطان

  • ليست كل الكتل هي سرطان ثدي، بل قد تكون كتل غير سرطانية وحميدة، حيث أن 90٪ من كتل الثدي ناتجة عن التغيرات الهرمونية في فترة المراهقة، أو تلف الأنسجة الدهنية بين سن 50 و20.
  • تسبب الأمراض الحميدة الأخرى بعض الأعراض المشابهة لأعراض سرطان الثدي، نذكر كمثال على ذلك التغيرات في نسيج جلد الثدي الناتجة عن أمراض جلدية كالأكزيما، وكذلك تورم الغدد الليمفاوية الذي يمكن ان يكون ناتجًا عن التهابات الثدي أو أمراض أخرى غير ذات صلة.
  • نتيجة لزيارة طبيب أمراض النساء والتوليد وطبيب العقم سيتم تقييم الأعراض التي تظهر لديك ما إذا كانت حالتك مقلقة أم لا.
  • قد لا يمكن لحظ أي كتلة عند الفحص الذاتي لسرطان الثدي.

نصائح هامة لصحة الثدي

  • تجنبي ارتداء حمالات الصدر الضيقة.
  • الرضاعة الطبيعية صحية وتقي من سرطان الثدي.
  • ضرورة إفراغ ثدي الأم المرضعة من الحليب في حال تعذر إرضاع الطفل.
  • تناولي فيتامين c.
  • تناولي البروتين لأنه يقوض سرطان الثدي.
  • أقلعي عن التدخين.
  • مارسي التمارين الرياضية.
  • تجنبي المشروبات الكحولية.
  • تجنبي استخدام حبوب منع الحمل دون استشارة الطبيب.
  • خذي قسط كاف من النوم.

أخيرًا

إن مراقبة ثدييك، كجزء من الفحص الوقائي، هي أفضل طريقة للكشف المبكر عن سرطان الثدي وخطوة لا بد منها على طريق العلاج، حيث أن وجود خلل في الثدي أمر مقلق، لذا يمكنك مراجعة طبيب الأمراض النسائية لأخد تعليمات حول كيفية الجس بشكل صحيح. كما وتتيح لك طرق التشخيص الحديثة مثل التصوير الشعاعي والموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي بالرنين المغناطيسي للثدي الكشف المبكر عن الأورام الخبيثة.

تذكري أنه كلما تم اكتشاف الورم في وقت أبكر، ازدادت فرص الشفاء، وأن ليس كل عقدة محسوسة هي سرطان ثدي، خاصة عند الأم المرضعة أو الحامل.

المصادر