هل استئصال الرحم يسبب زيادة الوزن؟ وما هي العواقب الصحية الأخرى لهذه الجراحة؟

هل استئصال الرحم يسبب زيادة الوزن؟

يرتبط اكتساب الوزن الزائد بشكل عام بعدم قدرة الجسم على حرق الدهون، حيث تعد الغدة الدرقية والرحم والمرارة هي الأجهزة الثلاثة المسؤولة على زيادة الحرق في جسم الإنسان. وفي حال تضرر أحدها يمكن للوزن أن يزيد. ولكن هل استئصال الرحم يسبب زيادة الوزن؟ بينت الدراسات الحديثة أن زيادة الوزن، التي تلي عملية استئصال الرحم، مرتبطة بنوع جراحة الاستئصال التي تعتمد بشكل أساس على الحالة المرضية للمرأة، والحالة الصحية العامة لها، وكذلك عمر ووزن المرأة. هذه العوامل تحدد ضرورة استئصال الرحم والمبيضين معًا، أو استئصال الرحم فقط.

ما هي عملية استئصال الرحم؟

استئصال الرحم، هو عملية جراحية كبرى، يمكن أن يكون لها مخاطر وآثار جانبية عديدة، ويتم اللجوء إليها من قبل الأطباء في حال فشل العلاجات الروتينية لأمراض نسائية محددة سنأتي على ذكرها لاحقًا. هناك ثلاثة أنواع من عملية استئصال الرحم حسب الحالة وهي:

  • الإزالة الجزئية (استئصال ما فوق عنق الرحم): وتتم فيها إزالة جسم الرحم مع الحفاظ على عنق الرحم وقناتي فالوب والمبيضين.
  • استئصال الرحم الكلي: يتم، في هذه العملية، إزالة الرحم بما في ذلك عنق الرحم مع الحفاظ على قناتي فالوب والمبيضين.
  • استئصال الرحم الجذري: يتضمن إزالة الرحم مع عنق الرحم والجزء المجاور من المهبل، وأجزاء من جهاز التثبيت مثل قناة فالوب والمبايض والغدد الليمفاوية في الحوض. ويتم اللجوء إلى هذه الجراحة إذا لم تساعد العلاجات الأخرى في التغلب على المشكلة الصحية بشكل كافٍ، كالإصابة بالسرطان، إذ يكون من الضروري إزالة الورم لمنع انتشاره.

يتم إجراء العملية الجراحية في المستشفى، ويمكنك مغادرة المشفى على الأغلب في غضون أسبوعين. حيث سيستغرق الأمر من 3 إلى 6 أسابيع قبل أن تتمكني من العودة إلى الأنشطة اليومية العادية، اعتمادًا على حجم الإجراء الذي حدده الطبيب المختص.  عادة ما يكون الاتصال الجنسي ممكنًا مرة أخرى بعد حوالي ستة أسابيع، عندما يلتئم الجرح الجراحي.

الأسباب الأكثر شيوعًا لاستئصال الرحم

الأسباب الأكثر شيوعًا لاستئصال الرحم

تتعدد الأمراض النسائية التي تستدعي استئصال الرحم على الرغم من القلق المرافق لتساؤل معظم السيدات هل استئصال الرحم يسبب زيادة الوزن؟ وتعد أبرز هذه الأمراض:

  • الانتباذ البطاني الرحمي المتكرر، هو اضطراب يسبب نمو نسيج مشابه للنسيج الذي يبطِّن الرحم من الداخل – بطانة الرحم – خارج الرحم ويكون مؤلمًا في أغلب الأحيان.
  • ترهلات المهبل أو الرحم.
  • فترات الحيض الشديدة أو المؤلمة.
  • أمراض بطانة الرحم.
  • سرطان الرحم أو عنق الرحم.
  • سرطان المبيض.
  • أورام الرحم الحميدة، وخاصة الأورام العضلية (الرحم العضلي)، وهي أورام غير سرطانية تصيب الرحم وتظهر غالبًا خلال سنوات الإنجاب. في هذه الحالة، لا يتم إجراء استئصال الرحم إلا إذا لم تعد السيدة ترغب في إنجاب الأطفال، أو إذا ظهرت مضاعفات لديها لاحقًا كاضطرابات الدورة الشهرية الشديدة.
  • نزيف حيض شديد الغزارة، لا يمكن علاجه بطرق أخرى.
  • نزيف الرحم، الذي يهدد حياة المرأة نتيجة تمزق يحدث أثناء الولادة مثلًا.
  • تدلي الرحم، هو نزول الرحم أو هبوطه من وضعه الطبيعي إلى المهبل. إذ يمكن أن يهبط الرحم بالكامل أمام مدخل المهبل وذلك في الحالات القصوى.

هل استئصال الرحم يسبب زيادة الوزن؟

هل استئصال الرحم يسبب زيادة الوزن

تبين أن السيدات اللواتي خضعن لعملية استئصال كلاً من الرحم والمبيضين أكثر عُرضة لزيادة الوزن، في السنوات التي تلي العملية، مُقارنة باللواتي استأصلن الرحم فقط أو لم يخضعن لأي عملية جراحية نسائية. ُيفسر اختلاف مقدار الزيادة في الوزن في الحالتين السابقتين بالتغيّر الكبير في افراز الهرمونات، حيث يتناقص افراز الهرمونات تدريجياً في حال انقطاع الطمث بشكل طبيعي. أما في حال التدخل الجراحي لاستئصال الرحم أو المبيضين مع الرحم فسيحدث توقف مفاجئ لإفراز الهرمونات، مما يسبب ارتفاعًا في معدل زيادة الوزن بصورة أكبر من زيادته قبل عملية الاستئصال، حيث يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية المفاجئة وانقطاع الطمث إلى زيادة الدهون الكلية في الجسم، ودهون البطن بشكل خاص.

كما وتظهر بعض الأبحاث أيضًا وجود صلة بين إزالة المبايض وزيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI). حيث يميل مؤشر كتلة الجسم إلى الارتفاع أكثر عند استئصال الرحم عما إذا كنت قد دخلت سن اليأس بشكل طبيعي. ويرجع سبب اكتساب المرأة المزيد من الوزن، بعد عملية استئصال الرحم الكامل الذي يشمل استئصال المبايض أيضًا، إلى أن الجسم لم يعد ينتج “الإستروجين” و “البروجسترون”. حيث يزيد نقص هذه الهرمونات عند النساء من مستوى الهرمونات الذكرية في الجسم، مما يساعد على تراكم الدهون حول البطن.

عواقب صحية أخرى لاستئصال الرحم

عواقب صحية أخرى لاستئصال الرحم

يمكن أن يكون لاستئصال الرحم العديد من الآثار الجانبية، التي لا تتعلق بوزنك، والتي يتوجب عليك التعامل معها بحكمة حيث يمكنك تخفيفها من خلال العلاج بالهرمونات البديلة. بعد اللجوء إلى الاستشارة الطبية، حيث يكفي تزويد الجسم بهرمون “الاستروجين” بمقدار يقرره الطبيب وذلك في بعض الحالات، التي يمكن أن تكون مصدر قلقل للسيدة أكثر من زيادة الوزن، وأبرزها:

  • توقف الدورة الشهرية مباشرة بعد استئصال الرحم مع المبيضين، وبالتالي فقدان الخصوبة والحيض، الأمر الذي يمكن أن يسبب شعورًا بالخسارة لبعض النسوة، و يعد مفيدًا لبعضهن الآخر.
  • انقطاع الطمث المبكر، حتى لو تم الحفاظ على المبايض بعد استئصال الرحم، حيث أن استئصاله يسبب فشل متسارع في وظيفة المبيض. حيث يتوقف المبيضان عن إنتاج الهرمونات الجنسية في وقت أبكر من المعتاد.
  • الاكتئاب، نتيجة فقدان الرحم، الذي يرتبط بأمومة المرأة، وزيادة الشعور بالتعب والإرهاق.
  • التهابات أو اضطرابات التئام الجروح. حيث أن حوالي 5 من كل 100 امرأة يتوقعن مثل هذه المضاعفات.
  • حدوث ألم مؤقت أو إمساك، أو مشاكل في إفراغ المثانة. في الأيام القليلة الأولى بعد الجراحة.
  • حدوث التصاقات لاحقًا، تسبب الشعور بالألم أو الانزعاج المعوي، كما هو الحال مع جميع الجراحات في تجويف البطن.
  • بعد استئصال الرحم لن يعود بإمكانك إنجاب الأطفال. إضافًة إلى ذلك، بعد الإزالة الكاملة سوف لن يكون هناك نزيف حيضي. ومع ذلك، في حال تم الحفاظ على عنق الرحم والمبايض، فقد يستمر النزيف الخفيف.

إذا تمت إزالة المبيضين مع استئصال الرحم فسيبدأ انقطاع الطمث فورًا بعد العملية. يمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض مثل:

يمكن أن يتسبب الإجراء الجراحي أيضًا في حدوث آثار جانبية قصيرة المدى كـ:

  • ألم في موضع الشق الجراحي.
  • حدوث تورم أو احمرار أو كدمات في موقع الشق.
  • الإحساس بحرق أو حكة بالقرب من موضع الشق الجراحي.
  • الشعور بالخدر بالقرب من مكان العملية أو أسفل الساق.

نصائح لتقليل خطر زيادة الوزن بعد استئصال الرحم

نصائح لتقليل خطر زيادة الوزن بعد استئصال الرحم
  • بعد اجراء عملية استئصال الرحم ولتقليل مخاطر زيادة الوزن، اسألي طبيبك عن إمكانية ممارسة الرياضة. إذ قد تتمكني من بدء تمارين خفيفة بعد بضعة أسابيع من العملية، اعتمادًا على حالتك وصحتك، كممارسة التمارين منخفضة التأثير والمجهود مثل: السباحة، التمارين الرياضية المائية، اليوغا، تاي تشي والمشي.
  • بعد الجراحة راقبي نظامك الغذائي بهدف منع زيادة الوزن وتعافي جسمك بشكل أسرع خلال فترة الشفاء. حيث ينصح بتجنب الوجبات السريعة، لأنها تحتوي على الكثير من الكربوهيدرات الضارة، مع وجوب تناول كميات وفيرة من الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات الطازجة والأطعمة البروتينية بدلًا من ذلك.
  • لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن استئصال الرحم عملية كبيرة. لذا ينصح بالتركيز على شفائك والابتعاد عن الإهمال وإيلاء جسمك الرعاية اللازمة. ستشعرين بتحسن كبير في غضون أسابيع قليلة. حتى لو اكتسبت بضعة كيلوغرامات إضافية.

نصيحة أخيرة

بعد استئصال الرحم بالكامل يمكنك استشارة طبيبك، حول إمكانية العلاج بالهرمونات البديلة، التي قد تقلل من أعراض سن اليأس وتساعدك في التغلب على التأثيرات الناجمة عن هذه الجراحة. كما ينصح قبل الخضوع للجراحة سؤال طبيبك: هل استئصال الرحم يسبب زيادة الوزن؟ في حال كنت تعانين من الوزن الزائد قبل اجراء هذه العملية الجراحية.

المصادر

قد يعجبك ايضا