أمراض عامةتصنيف طب

هل أعاني من تجلط الدم؟ ما هي الأعراض، الأسباب، طرق التشخيص والعلاج

يعاني الكثير من الناس من تجلط الدم لأسباب عدة، فعندما تتشكل جلطة دموية في أحد شرايين الجسم، فإنها لا تختفي دائمًا من تلقاء نفسها بل تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة. وفي حال انفصالها عن وسطها ووصولها إلى القلب أو الرئتين عبر الشرايين، فإنها ستشكل كتلة أكبر وتمنع تدفق الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، ونشوء مشاكل في الجهاز التنفسي، وهنا تعد حالة سلبية وخطيرة للغاية. تابعي مقالنا التالي لتعرفي أكثر عن كل ما يهمك عن تجلط الدم.

ما هو تجلط الدم؟

يعد تجلط الدم، كما هو معروف لدينا، من الآليات الأساسية للأوعية الدموية (الشرايين والأوردة)، التي تمنع فقدان كميات كبيرة من الدم في حال إصابة الجسم بجروح. تدعى هذه العملية بتخثر الدم وهي حالة إيجابية. أما في حال تحول كمية قليلة جدًا من الدم داخل هذه الأوعية الدموية من الحالة السائلة تمامًا إلى حالة شبيهة بالهلام، أو شبه صلبة، فهذا يعني تشكل الجلطة الدموية، التي تمنع تدفق الدم وانتقاله داخل هذه الأوعية. قد تكون الجلطة الدموية غير متحركة، وهي ليست خطيرة للغاية، ولكن من الممكن أن تتحرك وتصبح خطيرة في طبيعتها.

أنواع تجلط الدم

أنواع تجلط الدم

وفقًا للدكتور أكرم الأشعري، طبيب الطوارئ وجراح الإصابات الجسدية (الناتجة عن الصدمات)، والذي يعمل في مركز جراند ستراند الإقليمي الطبي، غالبًا ما تظهر جلطات الدم في أسفل الساق. يتكون جهاز الدوران من مجموعة من الأوعية الدموية، وتنقسم هذه الأوعية إلى نوعين هي الأوردة والشرايين. وظيفة هذه الأوعية هي نقل الدم داخل الجسم إلى أنحائه كلها. تتشكل جلطات الدم داخل الأوردة والشرايين، بأنواعها التالية:

  • الجلطة الشريانية: عندما تتشكل جلطة دموية داخل الشريان، فإنها تسمى جلطة شريانية. يتطور هذا النوع من الجلطات بسرعة ويتطلب علاجًا عاجلاً. تشمل أعراض تجلط الدم الشرياني الألم الشديد، أو شلل أجزاء من الجسم أو كليهما. يمكن أن تؤدي هذه المضاعفات إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
  • الجلطة الدموية غير المتحركة ليست خطيرة للغاية، ولكن من الممكن أن تتحرك الجلطة وتصبح خطيرة في طبيعتها.
  • الجلطة الدموية التي تتكون في الوريد، تسمى الجلطة الوريدية. يتطور هذا النوع من الجلطات تدريجياً بمرور الوقت، ولكنها تظل تشكل تهديدًا لحياة الإنسان. يُعرف النوع الأكثر خطورة من الجلطات الوريدية بالخثار الوريدي العميق.
  • تجلط الأوردة العميقة (DVT)، وهو الاسم الذي يطلق على حالة تتشكل فيه جلطة في أحد الأوردة الرئيسة والعميقة في الجسم. غالبًا ما تصيب إحدى الساقين، ولكنها قد تؤثر أيضًا على اليدين والحوض والرئتين وحتى الدماغ.
  • جلطات دموية في القلب تسبب نوبة قلبية. القلب هو أحد الأماكن القليلة التي نادرًا ما تحدث فيها جلطات الدم. يمكن أن تسبب جلطة دموية في القلب ألمًا أو ثقلًا في الصدر. يعد الدوار وضيق التنفس من الأعراض المحتملة الأخرى لهذا المرض.
  • جلطات دموية في البطن: يعد الألم الشديد والتورم في البطن من علامات تجلط الدم في البطن. تتشكل هذه الجلطة نتيجة عدوى فيروسية في البطن كالإصابة بفايروس كورونا، يتبع ذلك تسمم غذائي.
  • جلطات دموية في الرئتين، أو ما يعرف بالإنسداد الرئوي. و تشمل أعراض الانسداد الرئوي ما يلي: ضيق التنفس المفاجئ، الذي لا ينتج عن ممارسة الرياضة أو النشاط البدني، ألم في الصدر، ارتفاع معدل ضربات القلب، مشاكل في الجهاز التنفسي.

أعراض تجلط الدم

أعراض تجلط الدم

قد تظهر جلطة دموية في جسمك دون أية أعراض. عندما تظهر هذه الأعراض، فإن الكثير منها يشبه أعراض أمراض أخرى. فيما يلي العلامات التحذيرية والعلامات المبكرة لجلطة دموية في الذراع أو الساق، والقلب والبطن والدماغ والرئتين. مع العلم أن هذه الأعراض تختلف حسب مكان تجلط الدم في الجسم وتشمل:

ضيق في التنفس وألم في الصدر:

الانسداد الرئوي، هو أحد أكثر أنواع حالات الجلطات شيوعًا التي قد تحدث بعد تلقي لقاح كورونا. يحدث هذا عندما تعود الجلطة الدموية إلى الرئتين وتعيق التدفق الحيوي للدم. إذا لم يتم تشخيص الانسداد الرئوي في الوقت المناسب، فإن صحة الشخص معرضة للخطر. 

آلام الجسم والطفح الجلدي:

تزداد احتمالية حدوث جلطات دموية في الأطراف السفلية والذراعين. تشمل الأعراض المحتملة الألم المفاجئ والتورم وتغير لون الأطراف. فعندما يتجلط الدم في جسم المريض، قد تتحول الأوعية الدموية في ساقيه إلى اللون الأزرق أو الأحمر. كما يتغير لون الجلد في المنطقة التي توجد بها جلطات الدم أيضًا بسبب تلف الأوعية الدموية.

ألم المعدة:

يعتقد بعض الخبراء أن الأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة أو الغثيان المزمن بعد تلقي لقاح كورونا قد يكون لديهم جلطات دموية في البطن. على الرغم من أن مشاكل الجهاز الهضمي لا تصنف كأثر جانبي لتلقي لقاح كورونا، فمن الأفضل أن ترى طبيبك إذا شعرت بحرقة معوية غير عادية بعد تلقي لقاح كورونا

صداع وتشوش الرؤية:

قد تحدث الجلطات الدموية في الدماغ السكتة الدماغية. وتشمل أعراض السكتة الدماغية: مشاكل مفاجئة في الكلام، وعدم وضوح الرؤية، والهذيان، والصداع الشديد والمنهك. في الحالات الأكثر شدة، يمكن أن تمنع الجلطة الدموية الدم من الوصول إلى الشرايين، مما يقلل من أكسجة الدم ويزيد بشكل كبير من خطر الوفاة. إضافًة إلى الأعراض التي سبق ذكرها هناك أعراض أخرى تتضمن:

  • الشعور بالحرارة عند نقطة واحدة.
  • تشنجات.
  • اضطراب الكلام.
  • ضعف ووهن عام.
  • تغير في الإحساس في الوجه أو في ذراع أو رجل أو جانب واحد من الجسم.
  • التعرق المفرط.
  • ألم في الصدر ينتشر في اليد اليسرى.
  • دوار، فقدان الوعي.
  • الإصابة بالإسهال.
  • القيء.
  • وجود دم في القيء أو البراز.
  • ألم حاد في الصدر، والسعال مع وجود دم.

مضاعفات تجلط الدم

يمكن أن تتكون جلطات الدم في أي من الأوعية الدموية في جسمك. إذا تحطمت الجلطة ودخلت مجرى الدم، فيمكنها أن تدخل الرئتين أو القلب أو الدماغ أو مناطق أخرى. يمكن أن يؤدي نزوح الجلطة الدموية إلى مضاعفات خطيرة، لأنه يعطل تدفق الدم إلى الأعضاء المهمة.  يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية. تشمل الآثار الجانبية المحتملة الأخرى ما يلي:

الانسداد الرئوي:

هو وجود جلطة دموية في أحد الشرايين الرئوية أو أنسجة الرئة. يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم وتلف الرئتين والقلب والأعضاء الأخرى.

الفشل الكلوي:

يمكن أن تتسبب الجلطات الدموية في الكلى في حدوث ضرر وفشل كلوي في النهاية. يمكن أن تتراكم السوائل والفضلات، وتسبب آثارًا جانبية أخرى، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم.

تجلط  الأوردة العميقة (DVT):

تحدث الإصابة بجلطات الأوردة العميقة عندما تتكون جلطة دموية في وريد عميق في الذراع أو الساق. يمكن أن تسبب هذه الحالة أعراضًا في موقع الجلطة. ولكن إذا انفصلت الجلطات وانتقلت إلى الرئتين، فقد تسبب مضاعفات أكثر خطورة.

مضاعفات الحمل:

عادة ما تتكون جلطات الدم التي تتشكل أثناء الحمل في أوردة الحوض أو الأطراف السفلية.  تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بالانسداد الرئوي والمضاعفات المرتبطة به، فضلاً عن الولادة المبكرة الثانوية والإجهاض ووفيات الأمهات.

من هم الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بمضاعفات تجلط الدم؟

يعد تجلط الدم أكثر انتشارًا عند بعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض معينة، أو لديهم نمط حياة يتسم بقلة الحركة. وقد رجح الأطباء أن تكون الحالات التالية أكثر عرضًة للإصابة بتجلط الدم:

  • الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة.
  • المدخنون، حيث يعد التدخين عاملًا أساسيًا للإصابة بتجلط الدم.
  • الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا.
  • السيدات اللواتي يتناولون موانع الحمل الفموية، وخاصًة ممن تجاوزت أعمارهن 35 عامًا.
  • المرضى المصابون بمرض التهابي مزمن.
  • مرضى القلب، الذين يعانون من الرجفان الأذيني أو من قصور القلب الاحتقاني.
  • الأشخاص المصابون بـ تليف الكبد.
  • مرضى السرطان.
  • الأشخاص الذين يعانون من كسور في الأطراف، وبخاصة الأطراف السفلية أو الحوض.
  • السيدات الحوامل.
  • الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من اضطرابات تخثر الدم.
  • المرضى الذين يعانون من إعاقة في أطرافهم السفلية تمنعهم من المشي.
  • الناس الذين يجلسون لفترة طويلة. وكذلك الذين يسافرون بانتظام برحلات طويلة، وخاصة الرحلات التي يتعين على الشخص خلالها الجلوس في مكان معين لأكثر من 4 ساعات.

طرق تحديد موقع تجلط الدم وعلاجها

يعد التحديد الفوري لموقع تجلط الدمن، إضافة إلى المراقبة والعلاج، أمرًا بالغ الأهمية لإدارة هذه الحالة والوقاية من تجلط الأوردة العميقة.

التصوير الشعاعي:

يستخدم التصوير الشعاعي في عملية الاستقصاء عن وجود تجلط بالدم، إلا أن تقنيات التصوير التشخيصي الحالية لا تتمتع بالوضوح لتحديد الموقع الدقيق للجلطة الدموية على الفور.

الموجات فوق الصوتية (الدوبلر):

تُستخدم الموجات فوق الصوتية  أيضًا بشكل شائع لتشخيص الخثار الوريدي لفحص تدفق الدم في الأوردة في الذراعين أو الساقين. للكشف عن انخفاض تدفق الدم بسبب الجلطة الدموية. لكنها ليست طريقة جيدة لتشخيص تجلط الأوردة العميقة. يمكن أن تُظهر هذه الطريقة للأطباء وجود تدفق غريب للسوائل، لكن لا يمكن تحديد ماهية هذا التدفق من السوائل بالضبط. فقد تكون مرتبطة بجلطات الدم و قد تكون مرتبطة بشيء آخر. لذلك، يجب على المرضى أيضًا إجراء فحص دم لمعرفة ذلك. قد يصف الطبيب دواءً بعد تشخيص تلك العوامل للقضاء عليها، أو قد يقرر استخدام أداة للدخول إلى الجسم والتقاط الجلطة وإزالتها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأدوية لها عيوب لأنها قد لا تكون قادرة على القضاء على الجلطة، أو قد تؤدي إلى التسبب في نزيف في أجزاء أخرى من الجسم.

طريقة نفث النانو:

 أعلن باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا عن تقنية جديدة يمكنها تحديد موقع جلطات الدم وعلاجها. حيث استخدم الباحثون طريقة تسمى “نفث النانو” (NPeps) ). في هذه الطريقة، تشكل الجزيئات النانوية قشرة حول قطرة من الزيت المحتوي على الفلور، تشبه سائل التفلون. يحتوي سطح القشرة على جزيء يلتصق به البروتين الموجود على سطح الصفائح الدموية المنشَّطة (باستثناء الخلية الرئيسة للجلطة الدموية). حيث وضّح “سكوت ميدينا”، أستاذ الهندسة الطبية التقنية، بالقول: “هذه الجسيمات تلتصق بسطح الجلطات، وبعد أن نطبق عليها الموجات فوق الصوتية، تتحول إلى غاز، مما يخلق فقاعة تحت القشرة، وهو تناقض جيد للغاية للتصوير. حيث تظهر هذه البثور بالضبط في مكان تشكل الجلطات. نعتقد أن هذه الجسيمات تشبع سطح الجلطة الدموية وتثبط آليات نمو الجلطة الدموية، وباستخدام الموجات فوق الصوتية، تعطل الجزيئات وظيفة الجلطة الدموية وتستمر في تثبيط آليتها.

الأشعة السينية:

حيث يتم تصوير الأوعية الرئوية من قبل الأطباء، باستخدام الأشعة السينية للصدر لتحديد وجود انسداد رئوي.

تصوير الأوعية المقطعي المحوسب:

 قد يستخدم الأطباء تصوير الأوعية المقطعي المحوسب للتحقق من وجود جلطات في الرأس أو الرقبة أو الصدر أو البطن.  يتضمن الاختبار حقن عامل تباين في مجرى الدم وتصوير الكمبيوتر لإظهار تدفق الدم واكتشاف الجلطات.

طرق علاج تجلط الدم

طرق علاج تجلط الدم

 يشمل علاج الجلطات الدموية تقليل حجم الجلطة ومنع تكون جلطات جديدة. وتشمل العلاجات الشائعة لجلطات الدم ما يلي:

  • ارتداء الجوارب التي تستخدم لعلاج دوالي الساقين، حيث يمكن أن ينشط  ارتداؤها الدورة الدموية، ويمنع تشكل جلطة دموية في الساقين.
  • استخدام مرشحات الوريد الأجوف: وهي عبارة عن أجهزة صغيرة يمكن للجراح إدخالها في الوريد لمنع الدم من التجلط في الرئتين.
  • يمكن أن تساعد بعض الأدوية، مثل مميعات الدم أو مضادات التخثر، في علاج جلطات الدم ومنع تكوّن المزيد منها. 

نصائح تفيد في الوقاية من الإصابة بتجلط الدم

من الأفضل اتخاذ تدابير لمنع تكون الجلطة. لأنه إذا لم يتم تشخيص الحالة في الوقت المناسب، يمكن أن يكون لها مضاعفات خطيرة، وحتى قاتلة. يمكنك من خلال اتخاذ التدابير الوقائية التالية تجنب الإصابة بها:

  • إذا كنت تعانين من السمنة اعملي على تخفيض وزنك.
  • توقفي عن التدخين.
  • ارتدِ ملابس فضفاضة.
  • تناولي جميع الأدوية كما وصفها طبيبك.
  • قللي كمية الملح في نظامك الغذائي قدر الإمكان.
  • ارفع ساقيك 6 بوصات فوق مستوى قلبك عند الراحة في السرير.
  • أخبري طبيبك عن أي تاريخ عائلي لجلطات الدم.
  • يمكن أن يكون تناول نظام غذائي مضاد للالتهابات، غني بأطعمة أوميغا 3 والفواكه والخضروات، والأطعمة الغنية بفيتامين هـ مفيدًا أيضًا.
  • احرصي على النشاط البدني، حيث أن عدم الحركة هو أحد العوامل الرئيسة التي يمكن أن تؤدي إلى تكون الجلطة، خاصة في الساقين. إذا كنت تجلسين على مكتب لفترة طويلة أو تسافرين كثيرًا، فحاولي النهوض والمشي بانتظام.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا