أمراض عامة

أسباب طنين الأذن… الأمراض المرتبطة به، ونصائح تفيدك في علاجه

أسباب طنين الأذن وأهم الاستراتيجات الحديثة المستخدمة للتخفيف من حدته

حسب الرابطة الأمريكية لطنين الأذن (American Tinnitus Association)، يتعايش مئات الملايين من الأشخاص حول العالم مع طنين الأذن، ويسمعون أصواتًا في رؤوسهم، ويختبرون رنينًا وصفيرًا أو أصوات طنين مستمرة غير مرتبطة بالأصوات الخارجية.  لذا إذا كنت تعانين من طنين الأذن، فأنت لست وحدك، إذ يتأثر بعض المصابين بطنين الأذن بشدة، بينما يعاني البعض الآخر من طنين خفيف فقط. في مقالنا التالي سنعرض أهم أسباب طنين الأذن، وما هي الأمراض المرتبطة به، وطرق العلاج المتاحة، مع بعض النصائح لتجنبه… تابعي معنا سيدتي.

ما هو طنين الأذن؟

طنين الأذن هو صوت يمكن سماعه في أي مكان في الرأس، أو في إحدى الأذنين أو كلتيهما. ليس له مصدر خارجي، وهو يشبه رنينًا أو صفيرًا مستمرار في الأذنين. يمكن سماع طنين الأذن أو الصفير بشكل متقطع أو مستمر، وقد يختلف في شدته. غالبًا ما يزداد الأمر سوءًا عندما تكون الضوضاء المحيطة بك منخفضة، لذلك قد تعانين منه أكثر في الليل عندما تكونين في غرفة نومك الهادئة تحاولين النوم. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 45 مليون أمريكي يعانون من درجة معينة من الرنين والصفير والطنين أو غيرها من الأصوات المماثلة في آذانهم. إذ يمكن أن يتداخل طنين الأذن مع الحياة اليومية، لذا لا بد من معرفة أسباب طنين الأذن بهدف تخفيفه.

أسباب طنين الأذن والأمراض المرتبطة به

يتساءل الكثيرون: ما الذي يسبب طنين الأذن؟ وهل حقًا الطنين مرتبط بأمراض عضوية؟ سنحاول الإجابة على تساؤلك ونذكر لك أبرز العوامل المرتبطة به وهي كثيرة:

فقدان السمع المرتبط بالعمر:

يتدهور السمع مع التقدم في العمر لدى معظم الناس. تبدأ هذه العملية عادة في سن الستين وتؤثر على كلا الأذنين. حيث يجد الشخص صعوبة في سماع الأصوات عالية التردد. ويعزى السبب في ذلك إلى انخفاض في وظيفة الألياف العصبية.

الضوضاء الصاخبة:

تعد الضوضاء العالية هي السبب الرئيس لطنين الأذن. يمكن أن يتعرض الإنسان لهذه الضوضاء بشكل يومي بحسب طبيعية عمله أو قد يحدث ذلك مرة واحدة فقط. و تتراوح هذه الأصوات التي تسبب الضوضاء، من الأصوات التي تصدر أثناء الحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية، إلى أصوات الدراجات النارية والسيارات الصاخبة.  إضافًة إلى الضوضاء العالية الصادرة من المعدات الثقيلة والمناشير والأسلحة النارية يمكن لهذه الأصوات أن تؤثر على إحدى الأذنين أو كلتيهما وتتسبب في فقدان السمع والألم. حيث يسبب التعرض الطويل للضوضاء إلى إتلاف الخلايا الحسية للشعر في الأذن التي تنقل الصوت إلى الدماغ. ويعد الأشخاص الذين يعملون في بيئات صاخبة، مثل عمال المصانع وعمال البناء والموسيقيين والجنود هم الأكثر عرضًة للخطر. إذ قد يكون الضرر الناجم عن ذلك دائمًا أو مؤقتًا.

انسداد الأذن بواسطة شمع الأذن:

تفرز الأذن الشمع الذي يحمي قناة السمع عن طريق حبس الغبار وتقليل نمو البكتيريا التي تسببها الملوثات الخارجية. في حال تراكم كميات كبيرة من الشمع  في الأذن، يصبح من الصعب إزالتها، وقد يؤدي ذلك إلى طنين أو فقدان السمع أو تهيج طبلة الأذن. لذا يجب تجنب تراكم شمع الأذن لهذا الغرض واستشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة في حال حدوث ذلك.

تناول أدوية محددة:

يعد تناول الأدوية من أكثر أسباب طنين الأذن شيوعًا، حيث يمكن أن يسبب تناول بعض الأدوية الموصوفة، وكذلك الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية طنين الأذن، أو قد يزيد من شدته.

التهابات الأذن والجيوب الأنفية:

يمكن أن يحدث الطنين بسبب التهاب الأذن أو الجيوب الأنفية التي تؤثر على السمع، وتزيد من الضغط بسبب الجيوب الأنفية. لا ينبغي إهمال هذه الحالة، إذ يجب أن تستشيري الطبيب إذا لم تشعري بتحسن بعد أسبوع أو أكثر.  كما يمكنك أيضًا أن تلاحظي طنين الأذن عند إصابتك بـ نزلة برد.

اضطراب وظيفة المفصل الفكي الصدغي (TMJ):

يمكن أن يتسبب ضعف وظيفة فك المفصل الصدغي الفكي (TMJ)، وهو المفصل الواقع على جانبي الرأس أمام الأذن، حيث يتصل الفك السفلي بالجمجمة، في حدوث طنين الأذن. قد تشعرين بضغط أو ألم في المفصل عند المضغ أو التحدث، حيث يشترك هذا المفصل مع الأذن الوسطى في بعض الأعصاب والأربطة.

ارتفاع ضغط الدم:

يسبب ارتفاع ضغط الدم الذي تسببه العديد من العوامل المختلفة على المدى القصير مثل الإجهاد، وتناول الكحول والكافيين في حدوث طنين في الأذن. كذلك يمكن أن يلعب تصلب الشرايين دورًا ملحوظًا أيضًا في ذلك، حيث تصبح الأوعية الدموية القريبة من الأذن الوسطى والأذن الداخلية أضيق، مما يسبب تدفق الدم بشكل أقوى ويصبح الصوت أعلى.

تغيرات عظام الأذن:

تصلب الأذن، أو النمو غير الطبيعي والتدريجي للركاب في الأذن الوسطى، وهو مرض وراثي وأكثر شيوعًا في أفراد نفس العائلة، يسبب فقدان السمع  التدرجي إضافًة إلى الطنين.

ضعف تدفق الدم:

 يمكن أن يؤدي تضيق أو التواء الشريان العنقي (الشريان السباتي) أو الوريد العنقي (الوريد الوداجي) إلى تدفق الدم المضطرب وغير الطبيعي ويؤدي في النهاية إلى حدوث هذه المشكلة.

إصابات الرأس أو الرقبة:

يمكن أن تتأثر الأذن الداخلية أو أعصاب الأذن أو وظائف المخ المرتبطة بالسمع بتعرض الإنسان إلى صدمة على رأسه أو رقبته. وتسبب هذه الإصابات غالبًا طنين الإذن من جانب واحد.

ورم العصب السمعي:

وهو ورم حميد يتكون على العصب القحفي الذي يمتد من الدماغ إلى الأذن الداخلية. يساعد هذا العصب في الحفاظ على التوازن والسمع. يُطلق عليه أيضًا الورم الشفاني الدهليزي (الورم الأذيني لخلايا شوان)، وعادة ما تسبب هذه الحالة طنين الأذن في أذن واحدة فقط.

اضطرابات الأوعية الدموية:

يحدث بسبب اضطرابات الأوعية الدموية. يسمى هذا النوع من الطنين المعروف بطنين الأذن الإيقاعي، و الأسباب هي:

تصلب الشرايين:

مع تقدمنا ​​في العمر وزيادة الكوليسترول والرواسب الأخرى، تفقد الأوعية الدموية الرئيسية القريبة من الأذن الوسطى والأذن الداخلية مرونتها (انخفاض قوة الانقباض والتوسع ضد الدم المرسل مع كل نبضة قلب)، مما يؤدي إلى انقباض تدفق الدم وستزداد شدته وستتعرف الأذن على هذه الضربات بسهولة أكبر. يمكن سماع هذا النوع في كلتا الأذنين.

تشوهات الشعيرات الدموية:

يمكن أن تؤدي حالة تسمى شذوذ الشعيرات الدموية الشريانية الوريدية، والتواصل غير الطبيعي بين الشرايين والأوردة إلى هذه المشكلة. يحدث هذا النوع عادة في أذن واحدة.

مضاعفات طنين الأذن

يؤثر طنين الأذن على الأشخاص بطرق متباينة. إلا أن تصبح أكثر إزعاجًا عندما تؤثر على جودة حياتك، فقد تسبب إصابتك بالطنين أعراضًا مزعجًة تتضمن إحدى المشكلات التالية:

الأدوية التي يمكن أن تسبب طنين الأذن

هناك عدد من الأدوية قد تسببه أو تزيده سوءًا. بشكل عام، الجرعات العالية من هذه الأدوية تجعل المشكلة أسوأ. غالبًا ما تختفي الضوضاء غير المرغوب فيها عند التوقف عن تناول هذه الأدوية:

  • المضادات الحيوية، بما في ذلك بوليميكسين (Polymyxin)، وإريثروميسين (Erythromycin)، وفانكومايسين(Vancomycin)، ونيومايسين ( Neomycin). 
  • الأدوية المضادة للسرطان: مثل ميكلورتامين وفينكريستين.
  • مدرات البول: مثل bometanide أو atacrine acid أو ferrosamide.
  • أدوية الكينين المستخدمة في علاج الملاريا أو غيرها من الأمراض.
  • قد تسبب بعض مضادات الاكتئاب طنين الأذن.
  • الأسبرين إذا تم تناوله بجرعات عالية بشكل غير معتاد.
  • التدخين، حيث أنه من المرجح أن يعاني  الأشخاص المدخنون من هذه المشكلة.
  • الأدوية المستخدمة في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية .

 وكلما زادت الجرعة، زادت احتمالية حدوث المشكلة. غالبًا ما تختفي أعراض طنين الأذن عند التوقف عن تناول الدواء. إذا كنت تعتقدين أن سبب طنين أذنيك هو تناول الدواء، فاستشيري طبيبك الخاص. لكن لا يجوز التوقف عن تناول الدواء بشكل مفاجئ دون الحصول على الإستشارة اللازمة.

نصائح تفيدك في تقليل حدة طنين الأذن

يحدث طنين الأذن عادًة بسبب ظروف حياتية لا يمكننا تجنبها بشكل مطلق ولكن يمكن لبعض الإجراءات الإحتياطية أن تساعدنا في تقليل حدتها منها:

استخدام واقيات الأذن:

 يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للضوضاء الصاخبة إلى إتلاف أعصاب الأذن، وتقليل السمع، وطنين الأذن. لذا ينصح باستخدام واقيات للأذن، تخفف من حدة الأصوات العالية، إذا كانت طبيعة عملك تتضمن ذلك.

تقليل الضوضاء:

يمكن أن يؤدي التعرض للموسيقى لفترات طويلة دون حماية الأذن، والاستماع إلى الموسيقى الصاخبة، من خلال سماعات الرأس إلى تقليل السمع، وطنين الأذن.

الرعاية الصحية للقلب والأوعية الدموية:

يمكن أن تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، وتدابير أخرى للحفاظ على صحة الأوعية الدموية، في الوقاية من طنين الأذن المرتبط باضطرابات الأوعية الدموية.

الاستراتيجيات المستخدمة في علاج مشكلة طنين الأذن

بالإضافة إلى علاج المشاكل المصاحبة لطنين الأذن، مثل الاكتئاب أو الأرق، هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد في تقليل إزعاج الطنين. حيث أنه لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع، وقد تحتاجين إلى تجربة مجموعات مختلفة من التقنيات، قبل أن تجدي ما يناسبك.

  • إذا كنت تعانين من ضعف السمع المرتبط بالعمر، يمكن أن تجعل المعينات السمعية (أجهزة تقوية السمع )، طنين الأذن أقل وضوحًا عن طريق تضخيم الأصوات الخارجية.
  • لا يوجد علاج دوائي معتمد من إدارة الغذاء والدواء (FDA) لطنين الأذن، ولم تجد التجارب الخاضعة للرقابة أن أي دواء أو مكمل أو عشب أكثر فعالية من العلاج الوهمي. يتضمن ذلك استخدام عشبة الجنكة بيلوبا، والتي يتم الترويج لها أحيانًا لهذا الغرض، حيث تساعد المركبات التي يحتويها هذا النبات، على تحسين الدورة الدموية عن طريق توسيع الأوعية الدموية والحد من التصاق الصفائح الدموي.
  • يعتقد بعض المرضى أن الوخز بالإبر مفيد، إلا أنه ليس أفضل من العلاج السلوكي المعرفي.
  • يهدف العلاج السلوكي المعرفي إلى مساعدتك على التعايش مع طنين الأذن من خلال محاولة تغيير طريقة تفكيرك وشعورك تجاه الأعراض التي تشعر بها. وبمرو الوقت قد يصبح طنين الأذن أقل إزعاجًا.  أثبتت نتائج الدراسات العلمية بحسب معهد الجودة في القطاع الصحي الألماني تحسن جودة حياة المرضى المصابين بطنين الأذن بعد الخضوع للعلاج السلوكي المعرفي بإشراف طبيب نفسي حيث تراجعت لدى هؤلاء المرضى المعاناة من صعوبات النوم ومشاعر التوتر والقلق والاكتئاب لديهم، وذلك من خلال تعلم كيفية تشتيت الانتباه عن الطنين.
  • معالجة الطنين بإعادة التدريب، ويتم بمساعدة اختصاصي السمع، أو في مركز لعلاج طنين الأذن، حيث يقوم على محاولة إعادة تدريب الشخص  على حالة تتراوح بين بين إخفاء الصوت والتوجيه المعنوي، ويتم عادًة أثناء الخضوع لهذا البرنامج ارتداء جهازًا في الأذن يساعد على إخفاء أعراض طنين الأذن، بينما تتلقى أيضًا استشارة توجيهية. وبمرور الوقت، قد يساعدك هذا الأسلوب على الحد من طنين الأذن وتقليل الشعور بالإزعاج بسبب الأعراض.

أخيرًا

لا يوجد علاج نهائي لمشكلة طنين الأذن حتى الآن، إذ يعمل الباحثون على دراسة إمكانية التخفيف من أعراض طنين الأذن المزعجة، من خلال التحفيز المغناطيسي أو الكهربائي للدماغ، بحيث يتم التغلب على هذه المشكلة في المستقبل القريب.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذه الإعلانات هي مصدر الدخل لنا عطل مانع الإعلانات لتساعدنا